دعم فرنسي بأكثر من نصف مليون دولار لإزالة الألغام والمتفجرات من مناطق كان يسيطر عليها «الدولة» في الموصل

حجم الخط
1

بغداد ـ «القدس العربي»: رغم مرور أكثر من عام على تحرير الموصل، مركز محافظة نينوى الشمالية، من سيطرة تنظيم «الدولة الإسلامية»، لكن المدينة لم تشهد «عودة كاملة» لسكانها، نتيجة حجم الدمار الكبير الذي خلفته العمليات العسكرية، فضلاً عن انتشار العبوات الناسفة، والقنابل غير المتفجرة بشكل واسع.
الحال في الجانب الأيمن من المدينة يختلف إلى حدٍ كبير، عن نظيره في أيسر الموصل، الذي يعيش أوضاعاً اعتيادية وحالة مدنية مستقرة.
وتركز الحكومة العراقية والمنظمات الدولية والدول الداعمة للعراق، على تطبيق خطة «إعادة الاستقرار»، التي تمهد لمشروع أكبر يُطلق عليه «إعادة الإعمار».
ونالت «المدينة القديمة» في الجانب الأيمن من الموصل، الحصّة الأكبر من الدمار، وسط جهود حكومية «اتحادية ومحلية» خجولة، لتأهيل المدينة مرة أخرى، وعودة سكانها إلى منازلهم.
لكن ذلك لم يمنع عودة بعض أهالي الموصل القديمة إلى منازلهم ومحالهم، ومحاولة إعمار ما دمرته الحرب «بجهودٍ ذاتية»، رغم خطورة انتشار المتفجرات في كل مكان.
الأمم المتحدة، تلقت أخيراً، أولى المساهمات المالية الدولية، الرامية إلى إزالة المتفجرات، وتدريب كوادر عراقية محلية على رفع المخلفات العراقية، بهدف الإسراع بعملية إعادة الاستقرار وعودة جميع النازحين إلى مناطق سكناهم الأصلية.
ورحبت دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام بمشاركة أولية بقيمة 500 ألف يورو (590 ألف دولار) من الحكومة الفرنسية، مخصصة لإدارة المخاطر المتفجرة، دعماً للعمليات الإنسانية و جهود إعادة الاستقرار.
وأفاد بيان للدائرة الأممية، بأن «سيستمر وجود المخاطر المتفجرة ضمنها العبوات الناسفة المبتكرة، في المناطق المحررة من تنظيم الدولة، بإعاقة جهود فرض الأمن والإستقرار حتى يتم تطهير المناطق والإعلان عن سلامتها».
ويوجد ما يقارب 1.9 مليون نازح مدني في العراق نزحوا بسبب الصراع والظروف «غير الآمنة» التي تمنع رجوعهم، حسب البيان الذي قدّر «وجود 21٪ من النازحين الذين يخططون لعدم العودة إلى مناطقهم، بسبب وجود المخاطر المتفجرة والعبوات الناسفة».
وأضاف: «تُبقي حكومة العراق قدرات إدارة المخاطر المتفجرة بين عدد من الجهات الحكومية وسلطات الأعمال المتعلقة بالألغام الوطنية، برغم أن الحاجة للمساعدة تفوق الموارد الموجودة حاليا»، مشيراً إلى أن «ستتمكن دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام من خلال المساهمة الأولى من فرنسا، من زيادة القدرات لعمليات المسح والإزالة في المناطق المحررة التي يشتبه تأثرها بالمخاطر المتفجرة في محافظات الأنبار ونينوى وكركوك وصلاح الدين وديالى».
وتعهدت دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام في العراق بـ«التنسيق بصورة اكثر تحديداً، لنشر جهود الإزالة في المناطق ذات الأولوية، مستندة بذلك على البيانات، وبدعم مباشر من حكومة العراق وخطط الأمم المتحدة وجهود المساعدات الإنسانية، بالإضافة إلى التنسيق مع الجهات المعنية من وكالات الأمم المتحدة».
وسيتم، حسب البيان، تقديم التوعية بالمخاطر بالتعاون مع دائرة شؤون الألغام لهؤلاء الذين يعيشون في المناطق المحررة والعائدون اليها والمعروفة بكونها ملوثة بالمخاطر المتفجرة.
وأعتبر البيان إن المنحة الفرنسية «ستساعد دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام على تحسين قدرات السلطات الحكومية لإدارة وتنسيق وضبط الإستجابة للتلوث الحالي من خلال الدعم التدريبي والإستشاري».
وقال السفير الفرنسي في العراق، برونو اوبرت، وفقاً للبيان، أن «هذه المشاركة لا تشهَد فقط على إلتزام فرنسا الملموس لتكون بجانب العراقيين، ولكنها أيضا تشهد على الرغبة بالتعاون الفعّال مع كل شركائنا لتكوين مشاريع ملموسة لإعادة بناء العراق».
ووفق بير لودهامار، المدير الأقدم لدائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام في العراق، «سوف تحدث المساهمة الأولى من حكومة فرنسا فرقاً كبيراً. هذه المساهمة لن تدعم جهود دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام للاستجابة لتهديد المخاطر المتفجرة فقط، ولكن ستساهم في العودة الآمنة والكريمة للمجتمعات النازحة».
ورغم تأكيد الحكومة العراقية انتهاء العمليات العسكرية ضد تنظيم «الدولة»، وإعلان «النصر النهائي» على التنظيم وتحرير جميع الأراضي التي كان يسيطر عليها، غير إنها لا تزال تواصل «عملياتها الأمنية» بهدف البحث عن «الخلايا» وتطهير المدن من العبوات الناسفة والمخلفات العسكرية.
آخر نشاطات الحكومة في هذا الجانب، جاء في إعلانها تطهير 381 داراً سكنية في محافظة نينوى الشمالية، إضافة إلى ضبط كميات من العبوات الناسفة والمتفجرات.
العميد يحيى رسول،المتحدث باسم مركز الإعلامي الأمني برئاسة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، قال في بيان إن «القوات الأمنية في قيادة عمليات نينوى، عثرت عصر اليوم (أمس)، على قنبرتي هاون و4 صواعق هاون، وعبوة ناسفة، و3 هاونات محلية الصنع عيار 120 ملم، وركيزة هاون وصاروخ محلي الصنع في وادي الصالح في المحافظة».
وأضاف: «قيادة عمليات نينوى، تمكنت أيضاً من تطهير 318 داراً سكنية، وعثرت على 6 عبوات ناسفة من مخلفات عصابات داعش، و3 قنابر هاون في مجمع تل قصر، واتلافها».
وأشار المسؤول العسكري إلى أن «القوات الأمنية، عثرت على 80 عبوة ناسفة في منطقة عيونة العلك، وعملت على معالجتها من دون حادث، كما عثرت على كدس للعتاد احتوى حزاماً ناسفاً تالفاً وصاروخاً تالفاً من نوع كاتيوشا وقنبرتي هاون وسلكاً بطول 20 مترا يستخدم لتسليك العبوات في منطقة باخيرة».

دعم فرنسي بأكثر من نصف مليون دولار لإزالة الألغام والمتفجرات من مناطق كان يسيطر عليها «الدولة» في الموصل
القوات الأمنية تطهر نحو 400 دار سكينة في نينوى

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية