القاهرة ـ «القدس العربي» كان الموضوع الرئيسي في الصحف الصادرة أمس الاثنين 13 أكتوبر/تشرين الأول عن مؤتمر إعادة إعمار قطاع غزة الذي تم عقده في القاهرة بدعوة من مصر والنرويج وبحضور دولي قوي، وكلمة الرئيس السيسي التي تعمد فيها إعادة التأكيد على ما سبق وأشار إليه مرات في كلمات وأحاديث عديدة حدد فيها سياسة مصر في عهده وهي عودتها لتلعب دورها القيادي في العالم العربي وارتباطها بالقضية الفلسطينية وهو ما تمثل في قوله:
« أرحب بكم على أرض مصر .. بيت العروبة « رغم ان غالبية الحاضرين غير عرب وبعضهم لا يطيق سماع كلمة عروبة أو قومية عربية مثل أمريكا وبريطانيا وفرنسا كما تمثل في قوله عن فلسطين «تضامنا جميعا مع شعب فلسطين الشقيق في محنته» وغير ذلك من العبارات الموحية مثل التذكير بجهود مصر لتحقيق المصالحة بين الفصائل الفلسطينية والتهدئة مع إسرائيل وإقامة دولة فلسطينية كحل حقيقي للأزمة.
كما تعمد السيسي التأكيد أكثر من مرة على انه لا تعامل في غزة إلا مع السلطة الفلسطينية وعودتها لإدارة القطاع وإنهاء سيطرة حماس عليها وهو ما أشرنا إليه من قبل أكثر من مرة بأن مصر لن تقبل بوجود حماس، باعتبارها من الإخوان المسلمين، على حدودها إلا إذا تخلت عن ارتباطها بالتنظيم الدولي وتحولت إلى حركة وطنية فلسطينية، ثم لها الحرية في اختيار انتمائها السياسي أما ان تكون جزءا من الإخوان فهو غير مقبول.
ومن الإشارات البارزة المرتبطة بذلك الهجوم غير المباشر الذي شنه ضد كل من تركيا وإيران قوله: «ان استمرار حرمان الفلسطينيين من حقوقهم المشروعة طالما وفر الذرائع لمن يدعون الدفاع عنها لزرع بذور الاستعداء والشقاق واختلاق المحاور ومحاولة فرض الوصاية على شعب فلسطين الشقيق بدعوى دعمه لتحقيق تطلعاته وحرمان كل هؤلاء من فرصة استغلال معاناة الشعب الفلسطيني لتحقيق أغراضهم».
هذا وقد أخبرنا زميلنا وصديقنا العزيز والرسام الموهوب عمرو سليم أمس في «المصري اليوم» انه شاهد رئيسين عربيين في المؤتمر يقولان في وقت واحد سبحان من جمعنا في المؤتمر الهايل ده عقبال ما نتقابل في مؤتمر إعادة إعمار ليبيا وسوريا والعراق. وعلى كل حال فإن المؤتمر رغم الاهتمام الإعلامي الكبير به لم يكن الأكثر اجتذابا لاهتمامات الأغلبية التي تركز اهتمامها على عودة المظاهرات داخل بعض الجامعات من جانب طلاب الإخوان. صحيح انها محدودة ولم تؤثر في الدراسة لكن الكل يترقب رد الفعل الذي هددت به وزارة التعليم العالي والجامعات بفصل أي طالب يثبت اشتراكه في مظاهرة عنف.
كما تابع كثيرون الجزء الثاني من مرافعة النيابة العامة في قضية قصر الاتحادية المتهم فيها الرئيس السابق محمد مرسي وعدد من قادة الجماعة. أيضا لا يزال الاهتمام موجود بعقار سوفالدي بالنسبة للمصابين بفيروس الكبد وأعدادهم هائلة، وبالسحابة السوداء الناتجة عن حرق المزارعين قش الأرز دون نجاح الحكومات منذ حوالي خمس عشرة سنة وحتى الان في القضاء عليها، والاهتمام بالاضطرابات في تركيا بسبب الصدام بين الأكراد والشرطة التركية وإظهار الشماتة في أردوغان .
وإلى بعض مما عندنا ….
مازلتُ مسيحية ولم أعتنق الإسلام
ونبدأ بالمشاكل التي اشتعلت بين المسلمين والأقباط وانطفأت بسرعة، مشيرين إلى قصة ما نشر عن اختطاف سيدة قبطية اسمها إيمان مرقص صاروفيم من قرية جبل الطير في مركز سمالوط في محافظة المنيا من جانب مسلمين وإجبارها على اعتناق الإسلام وحدوث اضطرابات. وبعد أيام نشر انها عادت إلى بيتها وزوجها وطلبت المطرانية إغلاق باب الكلام في هذه القضية. وبث زميلنا وصديقنا الإعلامي وائل الإبراشي يوم الاثنين الثلاثين من سبتمبر/ايلول فيديو للسيدة إيمان في برنامجه في قناة «دريم» – العاشرة مساء – قالت فيه نقلا عن جريدة «الوفد» بصفحتها الأخيرة يوم الأربعاء :
إنها تعرضت للاختطاف تحت تهديد السلاح من أمام منزل والدها بعد ان وضع الخاطفون شيئا على أنفها الأمر الذي أفقدها الوعي تماما. وتضيف قائلة: عندما عدت للوعي قالوا لي أهلك عرفوا ومينفعش انك ترجعي تاني لانهم هيقتلوكي ولازم تشهري إسلامك. أخذوني عند الأزهر لكني بكيت بشدة ورفضت الدخول وعادوا بي إلى مجموعة من السيدات المنقبات اللائي كن يعلمنني كيفية الصلاة ويحاولن التشكيك في الدين المسيحي، ومنعوا عني التليفزيون والتليفون وحبسوني في أوضة. صوروني صورة واستخرجوا لي بطاقة رقم قومي بدل فاقد، ولبسوا واحدة تانية نقاب ودخلوها الأزهر وأعلنتْ الشهادة وحطوا صورتي على الشهادة وجابوها.
استغلتْ أول فرصة للحصول على هاتف محمول واتصلت بزوجها لتخبره بما لحق بها وأخبرته بأنها لا تعلم أين هي الآن وستهرب فور تمكنها من ذلك. وتستطرد إيمان قائلة: خرجت من المنزل الذي كنت فيه ولا أعلم أين أنا ذاهبة، جريت في الشوارع ولم تكن معي نقود، وتمكنت من ركوب تاكسي بعد ان أعلمته بأنني لا أحمل نقودا وطلبت منه ان يذهب بي إلى دير يقع على طريق مصر الصحراوي. وبقيت في الدير حتى جاء زوجي وأخذني. وإيمان تريد ان ترسل رسالة إلى اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية مفادها «ما زلتُ مسيحية ولم أعتنق الإسلام».
وإيمان كانت ترد على تصريح للوزير بانه لم يتم اختطافها وفي حقيقة الأمر فالرواية فيها ملاحظات كثيرة. وفي اليوم نفسه أعادت جريدة «الشرق أونست» الأسبوعية نشر فتوى سابقة لصديقنا العزيز المرحوم الشيخ يوسف البدري عندما كان مفتيا لإمارة الشارقة بدولة الإمارات جاء فيها:
ان تحريم زواج المسلمة من مسيحي أمر قد حسم سلفا من جانب الشريعة الإسلامية التي نهت عن زواج المسلمة بغير المسلم. وإذا كانت الشريعة نفسها قد أباحت للمسلم الزواج بمن على غير الإسلام فإن الشريعة أكدت للحاكم الحق في ان يقيد المباح إذا كان في تقييده مصلحة للأمة كلها ومرجعنا في ذلك ما كان على عهد خليفة المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما قام بمنع زواج غير المسلمات بالمسلمين لخوفه وخشيته ان تقوم هؤلاء النسوة بتربية أبنائهن على غير خلق الإسلام، وان هذا المنع استمر العمل به طوال حكم الخلفاء الراشدين من بعد عمر وهم عثمان وعلي رضوان الله عليهم أجمعين.
فتنة العشاق والطائفية
وبالتالي فإنه يجوز لأولي الأمر في مصر الآن بعد انتشار فتن العشاق التي شاعت بين المسلمين والأقباط في مصر مؤخرا وكانت سببا في انتشار الفتنة الطائفية بإصدار قانون يمنع زواج المسلم من مسيحية حتى لو أسلمت وذلك تفاديا للفتن وان يعاقب بالحبس والغرامة كل من يخالف ذلك.
ان ذلك القانون الذي رآه البعض صادما هو من صلب العقيدة الإسلامية التي كلفت للحاكم تقييد المتاح، على ان هذا الأمر فقط يتعلق بالزواج بينما لا يحق لأحد مهما كان منع اعتناق غير المسلمين بالإسلام.
قال الداعية الإسلامي محمد محروس الخراشي ان فكرة زواج المسلمين بالمسيحيين عامة قد تسببت في أزمات كثيرة لمصر طوال الفترة الماضية وكانت نواة للعديد من الفتن الطائفية التي حدثت في الصعيد وفي إمبابة من قبل. وجملة القول انه لابد من وضع حد لتلك الفتن بإيقاف تلك الزيجات ولكن بطريقة لا تخالف شرع الله التي أحلت للمسلمين زواج المسيحيات في حين حرمت على المسلمات زواج المسيحيين .
وأقترح أولا ان تقوم الدولة بوضع قانون يحظر زواج المسلمين بالمسيحيين إلا بعد الرجوع لأهالي الفتاة أيا كانت ديانتها مع وضع عقوبة على المأذون أو القس الذي يعقد زواجا لا يتم وفقا للقانون بجانب خروج قرار من الأزهر والكنيسة برفض الزواج بين المسلمين والمسيحيين دون الرجوع إلى أهل الفتاة.
مطالبة الأقباط بتطوير خطابهم الديني
وفي اليوم التالي الخميس 2 أكتوبر/تشرين الأول شن زميلنا في «الوفد» علاء عريبي هجوما لعدم مطالبة الأقباط بتطوير خطابهم الديني كما يطالب المسلمون بذلك وقال في عموده اليومي – (رؤى):
ما يهمنا اليوم ليس البحث في مصداقية القصة بل فيما ترتب عليها من الحشد الطائفي الذي تم عقب اختفاء السيدة. هذا الحشد للأسف يتكرر مع كل واقعة تختفي فيها فتاة مع شاب وهو ما يعني ان إخواننا في الوطن ما زالوا يعيشون بذهنية طائفية. ورغم قيام الشعب بثورتين ما زالوا يعملون بمقولة بعض الإسلاميين المتشددين الإخوة في الديانة قبل الإخوة في الوطن. وهو ما يتعارض وإقامة دولة مدنية ديمقراطية قوامها الدستور والقانون، لهذا كان لزاما علينا ان نتساءل هل الخطاب الديني القبطي الحالي كاف لإقامة دولة مدنية في مصر؟ هل الخطاب الديني القبطي المتوارث من مئات السنين يشجع على خلق مواطن مصري يفضل الإخوة في الوطن على الإخوة في الدين؟
ما الذي يحدث لو طالبنا إخواننا في الوطن بتجديد الخطاب الديني المسيحي؟ هل هذا المطلب يعد تدخلا في الكنيسة ومحاولة لضرب الوحدة الوطنية؟ شارك خلال هذه الفترة العديد من الكتاب المسيحيين وطالبوا مثل غيرهم من المسلمين بتجديد الخطاب الديني الإسلامي. وللحق لم يتصد أحد للكتاب المسيحيين ولم يطلب منهم عدم التدخل في الشان الإسلامي أو انه قال لهم ان مطلبكم هذا سوف يثير الفتنة بين أبناء الوطن.
ومن هنا نطالب اليوم الإخوة المسيحيين بأن يتبنوا شعار تجديد الخطاب الديني القبطي وان يعكفوا علي دراسة الموروث الخطابي ويفرزوا منه ما يحتاج للتجديد، ويجددون التخفيف عن الأسرة القبطية وتنشئة القبطي على مفهوم الإخوة في الوطن قبل الإخوة في الدين خاصة وان البلاد تمر الآن بفترة مشحونة بالتوتر والعصبية .
في حقيقة الأمر لم أفهم الذي يقصده علاء بتطوير الخطاب القبطي لأنه إذا كان يقصد التحريض ضد المسلمين فإن الدستور والقانون يمنع ذلك، أما إذا كان يقصد التشدد كما هو الحال عندنا في تفسير آيات من الانجيل واتخاذ مواقف متطرفة بالنسبة لبعض القضايا المذهبية فيما بينهم كالخلاف بين الأرثوذكس والكاثوليك مثلا والذي وصل إلى حد ان بعض كبار رجال الدين الأرثوذكسي، وهم الأغلبية الساحقة من المسيحيين، يكفرون غيرهم من المذاهب الأخرى وهي حالة تحدث عندنا بين بعض السنة وبعض الشيعة من المتطرفين. أما إذا كان يقصد ما يتم إثارته من وقت لآخر حول تعديل قانون الأحوال الشخصية والعودة إلى لائحة عام 1938 التي ألغاها المرحوم البابا شنودة الثالث وكانت تتيح الطلاق لغير علة الزنا فهذا موضوع آخر تماما رغم ان رفض الطلاق لغير علة الزنا أو العجز الجنسي هو السبب الرئيسي فعلا لاعتناق سيدات ورجال الإسلام كونه الوسيلة الوحيدة للحصول على الطلاق.
عودة إلى الأصل التشريعي
ويوم الأحد أول من أمس خصص زميلنا يوسف سيدهم رئيس مجلس إدارة وتحرير جريدة «وطني» القبطية الأسبوعية مقالة لمشكلة السيدة إيمان بجبل الطير وما أثارته واقترح الآتي:
نحن في حاجة ماسة إلى إصدار تشريع لتصحيح الأوضاع السائدة وفي ذلك عودة إلى الأصل التشريعي الذي صدر عام 1963 في صورة إفادة خديوية في عهد الخديوي إسماعيل تنص على انه لا يتم قبول تحول مسيحي إلى الإسلام قبل استحضار قس ومسؤول قبطي للتأكد من جدية الطلب وعدم وجود أي شبهة من أي نوع أجبرت هذا الشخص على تقديم طلبه هذا. وكان الأصل التشريعي قبل انقضاض السلطة الأمنية عليه عام 1969 – 1970 وإلزام الراغب في تغيير عقيدته إلى الإسلام بتقديم طلب إلى مديرية الأمن التابع لها لتقوم المديرية بترتيب جلسة بينه وبين واعظ تابع لرئاسته الدينية لإسداء النصح والإرشاد له.
لكن المشكلة ان ما بدأته السلطة الأمنية بهذا الانقضاض كان ظاهره مقبولا حتى أعطت لنفسها الحق في إيقافه، والآن نحن نترقب ما سوف يحدث بشأن عودة جلسات النصح والإرشاد وهل ستعود تحت قبضة وزارة الداخلية أم سيتم تحريرها منها؟
محاولات إحداث انقسامات داخل الدعوة السلفية
وإلى إخواننا في التيار الإسلامي ومعاركهم فقد كان الدكتور محمد إبراهيم منصور من حزب النور وجمعية الدعوة السلفية التي خرج منها الحزب قد أوضح في مقال له بجريدة «الفتح» يوم الجمعة الموافق الثالث من أكتوبر/تشرين الاول مراحل الصراع مع الإخوان المسلمين ومحاولاتهم السيطرة على التيار السلفي ومحاربة الحزب وجمعية الدعوة السلفية فقال:
محاولات الإخوان السيطرة على التيار السلفي العام مع محاولات التخلص من تأثير الدعوة السلفية حزبها « النور « على التيار السلفي بل على قواعدها لأن المنهج الإصلاحي التدريجي من قاعدة المجتمع والذي تتبناه الدعوة السلفية يعرقل المسيرة الثورية التي كانت أحد الحلول المطروحة بقوة فعمدوا إلى:
عمل تجمعات وكيانات تنتمي للتيار السلفي لتنافس الدعوة السلفية في التأثير على التيار السلفي أو على الأقل تشوش على القرار السلفي باتخاذ قرارات مخالفة للدعوة السلفية في أكثر الأحيان كـ «جبهة السلفية « التي يعد أفرادها على الأصابع.
محاولات إحداث انقسامات داخل الدعوة السلفية وحزب « النور « ومن ذلك استقطاب الشيخ سعيد عبد العظيم. وانكرت قواعد الدعوة السلفية تصرفات الشيخ سعيد ومتابعته للإخوان وعدم التزامه بالفعل المؤسسي، ومن ذلك الدور الذي قام به الشيخ حازم أبو إسماعيل في تزكية انشقاق حزب « الوطن « عن حزب « النور « .
إنشاء هيئة موازية صورتها سلفية لكن السيطرة الداخلية عليها للإخوان أو لأشخاص هم صنيعة الإخوان وهي «الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح « أي «هيئة سلفية بإدارة إخوانية «. ومما يثير التساؤلات ان القرارات بالمليونيات والتحركات الثورية كانت تتخذ من خلال تلك الهيئة فهل كان هذا أمرا فرضته الظروف أم انه كان من أجل زحزحة التيار السلفي من المنهج الإصلاحي التدريجي إلى المنهج الثوري الصدامي شيئا فشيئا لتصديرهم في الصدام الذي كان عندهم محتملا، وكانوا يعدون له العدة كما صرح بذلك « جهاد الحداد « المتحدث الرسمي باسم الإخوان يوم الثاني من يوليو/تموز.
وهذا يثير التساؤلات حول أحداث فض رابعة وما حدث في اليوم نفسه على مستوى الجمهورية فإنه قد تم حصار عدد كبير من مراكز الشرطة واقتحام الكثير منها وقتل أفراد الشرطة والتنكيل بهم وقد لوحظ بوضوح عدة أمور:
– رجوع الكثير من كوادر الإخوان من رابعة، على غير العادة، قبل الفض بيوم أو أكثر. بل ان إخوان بعض المحافظات القريبة من القاهرة رجعوا في أتوبيسات كاملة في الليلة السابقة للفض.
– ان معظم القتلى في رابعة كانوا من التيار السلفي العام .
– حين قامت التيارات الجهادية والتكفيرية بحصار مراكز الشرطة واقتحامها لم يلحظ وجود الإخوان بالقرب من الحدث لكن لوحظوا يراقبون أو يحرضون عن بعد عكس من كانوا من التيار السلفي العام.
دعوة الاسلام للتعايش
وفي السابع من أكتوبر/تشرين الأول نشرت «عقيدتي» حديثا مع وزير الأوقاف الدكتور الشيخ محمد مختار جمعة أجراه معه زميلانا محمد الأبنودي وجمال سالم أكد فيه تخلص الوزارة من قيادات الإخوان وعدم السماح للسلفيين بالخطابة في المساجد إلا بشروط وقال :
بفضل الله لا يوجد في ديوان عام الوزارة ولا في مديرياتها حاليا أي قيادة إخوانية واتحدى ان يأتي أحد بقيادة إخوانية واحدة في الوزارة فقد وفقنا الله في تطهير الوزارة منهم لتكون مكانا لجميع الكفاءات بصرف النظر عن الانتماء لحزب أو تنظيم معين، كما ان أي مخالفات مالية ارتكبها الإخوان تتم إحالتها بالكامل للنائب العام .
ان الإسلام سرق بسبب توظيفه سياسيا لصالح الأحزاب والجماعات والأفعال الخاطئة التي تصل إلى درجة الخطايا حين تتم المتاجرة بالدين وتسييسه من خلال جماعات الإسلام السياسي التي جعلت من الدين مطية وعباءة لتنفيذ أجندتها الخاصة التي تسيء للإسلام والمسلمين.
وأوضح دليل على ذلك ما قامت به جماعة الإخوان المسلمين وتنظيمات القاعدة وداعش وأكناف بين المقدس وغيرها من المنظمات التي تشوه صورة الإسلام الذي يدعو للتعايش. وسبق ان قلت، وأكررها دائما، الرموز السياسية ممنوعة من الخطابة في مساجد الجمهورية لأن الوزارة لم تعط تراخيص خطابة لمشايخ السلفية أو غيرهم ممن يعملون بالسياسة بل ان هناك ميثاق شرف سوف يتبناه الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر لمن يريدون اعتلاء المنابر وترك السياسة والاكتفاء بالعمل الدعوي.
زهدي: قتل السادات
كان خطأ كبيرا
وإلى «اللواء» الإسلامي يوم الخميس الماضي والحديث الذي نشرته مع كرم زهدي الرئيس السابق لمجلس شورى الجماعة الإسلامية والذي تركها، وأجراه معه زميلنا العارف بالله طلعت، ومما قاله زهدي:
المراجعات الإسلامية هي أهم وأفضل القرارات التي اتخذتها الجماعة الإسلامية في مطلع القرن لأنها عودة إلى الله تعالى بالرؤية الشرعية السليمة والنظرة الواقعية المتوازنة، وهي تصحيح للمفاهيم وإثبات لصدق النوايا فيما قامت به الجماعة من أحداث. فعندما يتبين لنا الخطأ في أي مسألة شرعية تراجعنا عنه وأعلنا ذلك على الجميع بكل شجاعة وشفافية. ونتمنى ان تنتهج جميع التيارات والانتماءات الفكرية هذا المنهج الحيوي البناء التقدمي من نقد الذات والمراجعة الدائمة وتصحيح الأخطاء حتى تصب جميع الجهود في المسار الصحيح وفي مصلحة الوطن والأمة.
وعملتُ على المراجعات الفكرية والفقهية داخل السجون للتخلي عن العنف ورفض حمل السلاح ووقف الصراع مع الدولة وقدمت اعتذارا للشعب المصري على قتل السادات وجميع العمليات الإرهابية التي تبنتها الجماعة الإسلامية، وان مراجعات التسعينيات أطلقت سراح ما يقرب ثمانية عشر ألف سجين. ولكن سياسات القيادات الحالية للجماعة تعمل على عودتهم مرة أخرى إلى داخل أسوار السجون، وبعد كل هذه التجربة لا يوجد أحد منهم يقول لهم ان ما يفعلونه خطأ.
لقد بح صوتي وأنا انادي من فوق المنابر ان اتقوا الله في دماء أبناء هذه الأمة وشباب هذا البلد المسكين، يا أيها الناس توقفواعن سفك الدماء واعلموا ان رسول الله « صلي الله عليه وسلم « حذر من ذلك فقال «ستكون فتن القاعد فيها خير من الواقف والواقف فيها خير من الماشي « فماذا كانت النتيجة؟ صرح غيرنا بأعلى صوته انزلوا واركضوا وقاتلوا واسفكوا الدماء وكأنهم يصفون لهم الجنة والله يعلم انهم لخاطئون، ذلك ان العلماء يسمون هذا القتال « قتال فتنة « لأنه يقع بين طائفتين من المؤمنين فليس هو قتال طلب ولا هو قتال دفع وإنما هو قتال فتنة واضح جلي. وقد أمرنا الله عزوجل ان نبتعد عن مواضع الفتن لا ان ننادي على الناس حتى يلتحموا ويسموها في النهاية «سلمية .. سلمية»، وليس فيها شيء من السلمية وإنما هو القتل وسفك الدماء، وأنا أفضل الحوار مع الجماعة المتشددة، فقد أرسل علي بن أبي طالب إلى الخوارج عبد الله بن عباس فاستطاع ان يعود ستمئة منهم، تراجعوا عن فكر التكفير.
صراحة انني أخطأت في المشاركة بالرأي في قتل السادات، ونحن قلنا اننا موافقون على العملية كلها حتى ان خالد الإسلامبولي «رحمه الله « قال أنا أعلم إني أول ما أنزل سيضربونني بالمولتيكا وهي سلاح مثل ألـ « أر . بي . جي « وإني لن استطيع ضرب رصاصة. كنا فقط نريد توصيل رسالة للحاكم الذي يسب العلماء حتى لو كان الثمن دماءنا، وان قتل السادات كان خطأ كبيرا، وأنا تحديدا أدعو ان يغفر لي هذا الأمر، وألا أعود إليه. شباب المسلمين لا يقتل الحاكم ولا يقتل مسلما أو غير مسلم والرئيس السادات يستحق الشكر واحتسبه عند الله ان يجعله من الشهداء.
والجهة الوحيدة المنوط بها الدعوة إلى الله هي الأزهر الشريف الذي لابد وان يعيد شأن علمائه الأولين ونحن في وقت كادت تنتهي فيه القيم الإسلام خاصة مع ظهور تلك الجماعات المكفــــرة والمعتـــدية ليلا ونهارا حيث ان التشدد هو الآفة الواضحة التي هي سبب من أسباب ظهور حركات الإرهاب والتطرف. ولابد من ان تشــعر جماعات التطرف والإرهاب ان هناك صحوة جديدة ظهرت من الأزهر الشريف لمواجهة تطرفها.
الزمر: الوطن فوق الجميع ويتهدده عدو خارجي
ذلك مما قاله كرم زهدي، وعلى الطريق نفسه واصل زميله وعضو مجلس شورى الجماعة عبود الزمر دعوته لتحقيق المصالحة الوطنية ونبذ العنف فقال في عموده – (وجهة نظر) – في جريدة «المصريون» الأسبوعية المستقلة التي تصدر كل أحد :
الناظر في نقاط الاختلاف بين أبناء الأمة يجدها قليلة بالنسبة إلى مساحة الاتفاق العريضة ولكن مشكلتنا اننا نضخم من حجم الخلافات ولا ننظر إلى ما عداها. ولقد عدلت عن فكرة الكتابة عن الاختلاف إلى الكتابة حول التوافق كي أقول ان خلاف التضاد الذي لا يجوز معه الاجتماع في كيان واحد لا يمنع من وجود صور التعاون والتحالف في القضايا المتفق عليها. ان الذي يدق ناقوس الخطر هو ذلك الشعور بالعدو الخارجي المتربص بالوطن وهذا يدعونا إلى سرعة التوافق ووقف الصراع وإنهاء حالة التحوصل خلف المواقف لأن إعلاء شأن الوطن هنا أكثر أهمية من أي شيء دون ذلك، ثم ان التوافق يأتي بتنازل الأطراف عن بعض ما تتمسك به أو بتقريب وجهات النظر إلى حلول وسط يتفق عليها، ويشعر كل طرف انه غير مغبون في ذلك الحل المقترح.
هذا أبرز ما كتبه الزمر ولكن مشكلته انه يحس بحرج بالغ في الإفصاح صراحة عن رأيه كاملا، فالجميع يلمسون تعاطفا مع الجيش وهو واضح على كل حال من كلامه ورفض أي استخدام للعنف، ولكنه لا يريد إغضاب جناح من جماعته بان يطالبهم بفك تحالفهم مع الإخوان، ويفضل الاقتراب فقط دون الدخول إلى لب الموضوع. فحين يقرر ان الوطن الذي هو فوق الجميع يتهدده عدو خارجي فانه لا يريد ذكر اسم هذا العدو ولو كان أمريكا أو إسرائيل لسارع إلى ذكره.
الأمة العربية بلا مصر كجسد بلا روح
وإلى المعارك والردود السريعة والخاطفة ويبدأها اليوم زميلنا بـ «الأخبار» خفيف الظل أحمد جلال بقوله يوم الأحد في بروازه اليومي – (صباح جديد) :
أحمد دومة بيشتم في الجيش .. أحمد دومة مش عاجبه حد .. أحمد دومة دخل السجن .. أحمد دومة يهدد بالإضراب عن الطعام .. أحمد دومة دخل مستشفى سجن طره .. أحمد دومة مش عجباه المستشفى فنقلوه خارج السجن .. أحمد دومة بدأ ياكل وضرب طبق شوربة لسان العصفور .. أحمد دومة رجع مستشفى السجن .. بالمناسبة مين أحمد دومة ده اللي دوشتونا بيه بحكاياته لغاية ما زهقنا منه ومن سيرته ؟! أرحمونا .
وثاني المعارك من «جمهورية» اليوم نفسه لزميلنا عبد الناصر محمد وقوله: في معظم دول القارة الإفريقية تنتشر المطارات والقواعد والميادين المهمة التي تحمل اسم الزعيم جمال عبد الناصر الذي أسهم بدور فعال في تحرير هذه الدول، اليوم نجد التاريخ يعيد نفسه. وأسوق لكم دليلا واقعيا على ذلك من خلال الزيارة التاريخية التي قام بها رئيس الوزراء الليبي عبد الله الثني واجتماعه بالرئيس عبد الفتاح السيسي ومعه وتأكيده على ان مصر هي الشقيقة الكبرى وجئنا لطلب المساعدة والتنسيق الأمني. هذه الكلمات التي أطلقها رئيس الوزراء الليبي إنْ دلت فإنما تدل على تأكيد حقائق تاريخية لا تقبل العكس. وكم حاول البعض ان ينال من مصر وان يقفز على الدور المصري، ستظل مصر وتبقى رائدة للأمة العربية وبالتالي فالأمة العربية بدون مصر كالجسد بلا روح أو عقل بلا قلب.
توسعة وليست قناة جديدة
طبعا .. اسمه يدل مسبقا على ما سيكتبه عن خالد الذكر وثالث المعارك يوم الأحد أيضا من «المصريون» الأسبوعية المستقلة التي نشرت حديثا مع زميلنا ونقيب الصحافيين السابق ورئيس مجلس إدارة مؤسسة «الأهرام» السابق أيضا والإخواني ممدوح الولي أجرته معه زميلتنا الجميلة أميرة زكي ووجهت إليه اثني عشر سؤالا كان الثالث عن مشروع قناة السويس الجديدة وهو «ما الفرق بين هذا المشروع ومشروع الرئيس المعزول محمد مرسي؟» فقال بالنص:
مشروع الدكتور مرسي، وهو موجود من قبل، اسمه محور قناة السويس أي المشروعات التي تتم على ضفتي قناة السويس الجديدة وتم الترويج له بأنه سيتم حفر قناة موازية وهذا غير صحيح، فقناة السويس طولها مئة وثلاثة وستون كيلو مترا قل انه سيتم حفر في الأرض على الناشف خمسة وثلاثين كيلو مترا وتعميق في الماء سبعة وثلاثين مترا أي الحفر والتعميق الكلي اثنان وسبعون مترا فبهذا الشكل هي توسعة وليست قناة جديدة أو قناة موازية كما كذبت وسائل إعلامية، وقالت لم تحدث توسعة بالقناة منذ عهد الفراعنة رغم ان القناة بها ست تفريعات.
وما ذكره ممدوح صحيح وقد أعلنه الرئيس السيسي نفسه بل أكد ان هذا المشروع ليس قناة موازية جديدة لقناة السويس لأن القناة الموازية كانت مشروعا طُرح أثناء حكم مبارك ورفضه الجيش كما ان مشروع محور القناة طُرح أيضا أثناء حكم مبارك.
حسنين كروم