دعوكم منهما… ماذا عنا؟

حجم الخط
0

يخيل لي أن الرقصة المتعبة بين نتنياهو والإعلام لا تتغير: فهي تبدأ بالطبل والزمر على كل اكتشاف جديد للقضايا المتعلقة بحياة الزوجين نتنياهو، وهو بالمقابل يطلق الرد الاستخفافي النموذجي: يلاحقونني. والجبل مرة اخرى يتمخض فيلد فأرا. الحقيقة المحزنة هي أن الطرفين محقان. فالسلوك الاستمتاعي للزوجين نتنياهو مثير للحفيظة، ولكن سلم اولويات الإعلام ليس واضحا ايضا.
ثمة شيء مريض في العلاقات بين نتنياهو والإعلام ـ ليس لانه ينبغي الرأفة بالثنائي الملكي، بل لان هذا يصرف الانتباه العام نحو شخصية الاثنين بدلا من سلوك الدولة. وقد كرست وسائل الإعلام هذا الاسبوع مساحات شاسعة لقضية «بيبي تورز»، ولكن كادت لا تتناول الانتقاد لسلوك الحكومة المهني. كتبوا التقارير، وهكذا رفعوا العتب. التحليلات، المقابلات الصحافية والانشغالات كانت فقط في موضوع «بيبي تورز». سيقول من يؤيد هذا النهج ان هذا هو ما ينبغي، لان الجمهور يتطلع إلى تطهير الساحة العامة من مظاهر الفساد، حتى لو كانت صغيرة. هذا صحيح، بالطبع، ولكن السؤال هو ماذا نحقق من ذلك حقا.
لقد كان في تقرير المراقب موقف هام من انعدام النجاعة في حرب إسرائيل ضد الـ «بي.دي.اس» بكل ما تنطوي عليه، في سياق الجرف الصامد. هذه ليست انباء صاخبة، فكلنا فهمنا منذ زمن بعيد بان هزال مقدرات وزارة الخارجية، وتقسيم صلاحياتها كالسكاكر السياسية بين ست «مديريات» لا تأخذ اي منها حقا المسؤولية عن الصورة كلها، مآلها مسبقا الفشل. ولكن ماذا نفعل في هذا؟ نكتب التقارير عنه بين الحين والاخر، نضحك وننتقل إلى الفضيحة التالية.
لقد بتنا نعرف كلنا منذ الان بأن الصعوبة الكبرى لإسرائيل ليست في المواجهة العسكرية مع التهديدات الامنية، بل في الحصول على الشرعية لهذه المواجهة.
وعندما لا تكون شرعية، لا تجدي نفعا أكثر الوسائل القتالية تطورا ولا الجنرالات العباقرة ايضا. ومع ماذا نتصدى اليوم؟ حماس توظف كل مقدرات الجمهور الغزي في بناء الانفاق، والعالم يتجاهل ويضحك في ضوء رفض إسرائيل الادخال إلى هناك مواد بناء اخرى لتعميق الحفريات. ومنذ اشهر طويلة يعربد إرهاب السكاكين في شوارع إسرائيل، وفي الإعلام العالمي يتجاهلون التحريض الفلسطيني ويتساءلون فقط إذا كان رد الجيش الإسرائيلي متوازنا.
هذا فقط نموذج واحد. لقد عني تقرير المراقب بمواضيع وطنية هامة ـ اخفاقات في الامن القومي، اضطرابات في سوق الغذاء وانعدام الرقابة. انهيار مستشفى هداسا، الاهمال في حل السكن للسكان البدو في النقب، الحاجة إلى تخفيف الاجراءات في لجان وقف الحمل، ومواضيع كثيرة اخرى هامة لكل مواطن إسرائيل في الحياة اليومية. ولم نتعمق في هذه المسائل. بالكاد ذكرناها، وقمنا بالمعروف. وتركز النقاش الجماهيري مرة اخرى على الزوجين نتنياهو فيما يتحد المحللون في توقعاتهم من أنه لن تخرج من هذا لائحة اتهام، بحيث أن السؤال الوحيد هو: ماذا سيخرج حقا؟ إذا كان مسموحا أن نخمن، فعندها حتى الدحرجة الحالية لقضية بيبي تورز ستزيد من الاشمئزاز في اوساط نصف الشعب، وستعزز احساس النصف الثاني بان الإعلام بالذات هو غير المصداق.
فهل هذا هو الهدف؟ أغلب الظن لن يذكر الزوجان نتنياهو كنموذج للتواضع او للعلاقات الانسانية الرائعة. ولكن دعوكم منهما. ماذا عنا؟ نلعب كرة الطائرة الإعلامية المتعلقة بالتغطية مع تقرير المراقب. إذن ما الذي يقدمه النقاش الجماهيري وسلم الاولويات الغريب لدينا لتحسين الدولة؟

معاريف 26/5/2016

دعوكم منهما… ماذا عنا؟
بدلا من الحديث عن المسائل الوطنية في تقرير المراقب ركزت وسائل الإعلام على سلوك الزوجين نتنياهو فقط
ليلاخ سيغان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية