تحدثت الاسبوع الماضي مع أربعة مستثمرين اسرائيليين هامين جعلونا أمة استحداث تكنولوجي. كان هناك يوسي فاردي، من الطلائع في مجالات شركات الانطلاق؛ دوف موران الذي جلب إلى العالم القرص على المفتاح «ديسك اون كي» وعشرات الاختراعات الاخرى؛ البروفيسور حاييم رابينوفتش، الذي شارك في تطوير البندورة الشري وجعلها فرع تصدير اسرائيلي هام؛ ود. داني غولد المسؤول عن تطوير منظومة القبة الحديدية. كل واحد منهم غير العالم، كل واحد منهم جعل اسرائيل قوة عظمى تكنولوجية، بالضبط مثلما حلم بن غوريون.
كانت هذه ساعة صباحية مبكرة، وتحدثنا أمام الكاميرات عن السبب الذي يجعل هذه الافكار تنبت هنا بالذات. لماذا الاسرائيليون؟ لماذا اليهود بالذات؟ وكيف نفسر الفجوة بين الشكاوى المعروفة والنجاحات؟
بعض من التفسيرات ترتبط بتاريخ الشعب اليهودي، الذي كان يمكه ان ينجو فقط بفعل الرأس والكتاب، واخرى للجهود التي استثمرت في التكنولوجيا الامنية كبديل عن الحجم والكمية. كما كان تفسير واحد يرتبط بالحكومة: باستثناء داني غولد، الذي طور منظومة عسكرية، فان ميزة كل المستحدثين الاخرين كانت الحرية. فقد فعلوا ما ارادوا، فكروا كما شاءوا، استثمروا، سقطوا ونهضوا فقط بفضل أنفسهم. الحكومة ساعدت في انها لم تعرقل ـ خلقت ظروفا مناسبة وبقيت خلف الكواليس.
هذا الفهم هام تقريبا لكل مجال للفعل. في اسرائيل سهل تحريك سياقات كبيرة دون تدخل حكومي. في اللحظة التي تنفذ فيها الحكومة، فان احتمالات تحقق المشروع تقل. البيروقراطية صعبة، المحاكم تخلق قيودا شبه خيالية، واحد لا يريد أن يكون مستحدثا حين يعمل براتب حكومي. كل ما يريده موظف متوسط هو أن يعود إلى البيت بسلام دون أن يتورط.
لو كانت هذه هي المنظومات التي كانت تحت تصرف بن غوريون وسفير لكان مشكوكا جدا أن تنجو اسرائيل. كنت موظف دولة لفترات معينة في حياتي وقد جربت ذلك على جلدتي. لقسم من القيود يوجد منطق عام يستهدف الحفاظ على المال العام، ولكن لبعضها توجد قوة ذاتية لوقف كل فكرة جيدة تظهر على السطح.
أمة الاستحداث توقفت في قسم كبير من الحالات في دار الحكومة، ولا يهم كم كان الوزراء اكفاء وذوي نوايا طيبة.
من اجل العمل هناك حاجة إلى ايجاد سبل ابداعية. احدها هو دائرة الاستيطان في الهستدروت الصهيونية. وحسب التقديرات، تتلقى الدائرة كهيئة خارجية نصف مليار شيكل من الدولة كي تقيم مشاريع استيطانية حسب قرارات الحكومة. وهم يبنون في النقب، في الجليل، في الجولان وفي يهودا والسامرة. لماذا هم بالذات؟ لأنهم يعملون بسرعة، في اطار الاجراءات. اذا طلبوا من وزارة الاسكان ان تنفذ، فهذا سيستغرق سنوات طويل.
ان دائرة الاستيطان هي جسد نحيف، مع محاسب من وزارة المالية ومستشار قانوني يحرصان على الادارة السليمة ولكن ايضا مع قدرة مناورة كجسد مستقل عن الحكومة. وهكذا مثلا، بدلا من ادارة عطاء يستغرق سنة في كل مرة من جديد، يخرجون إلى عطاء اطار لسنة واحدة ـ والمقاول الفائز الذي يعرض السعر الادنى يعمل على كل المشاريع لسنة كاملة. فهل كان ممكنا عمل ذلك في حكومة؟ ربما، ولكن حقيقة هي أن هذا لا يحصل.
مؤخرا خرج مساعد المستشار القانوني للحكومة بطلب لاغلاق دائرة الاستيطان على خلفية الادعاءات من المعارضة بان الحديث يدور عن تحويل أموال من تحت الطاولة من اجل بناء المستوطنات. يوجد حق كثير في الادعاء بان الحكومة تبني في المناطق بلا خطة واضحة ماذا واين، غير أن هذه الادعاءات غير ذات صلة بدائة الاستيطان بل بالحكومة التي تقرر اين الاستثمار. اذا كنا نريد ان نغير خريطة الاستثمارات فيجب تغيير الحكومة وليس اغلاق احدى الادوات الاكثر نجاعة لديها.
بدون دائرة الاستيطان ما كانت ستبى عشرات البلدات في الجليل وفي النقب، بما فيها بلدات جديدة للبدو في منطقة عراد وديمونا، القرى الطلابية في «اياليم» في الجنوب او مواقع الكرفانات الفيلل لمن اخلوا غوش قطيف. اذا كانت هناك نقاط خلل ومشاكل في الشفافية فيجب حلها. واذا كانت للحكومة طرق جديدة للعمل الاسرع، فلتخلق المنافسة ولتجعل الدائرة مؤسسة لا داعي لها. ولكن حتى ذلك الحين، دعوهم يعملون بهدوء. فلم ننتهي من البناء.
يديعوت 28/4/2015
يوعز هندل