دفن الحقيقة أحد أدوات النظام في التعامل مع منتقديه… والسجون كاملة العدد

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: بينما كان الرئيس السيسي منفعلاً وهو يدلي بتصريحات يؤكد خلالها، أثناء وجوده في فرنسا، عدم وجود معتقلين في السجون المصرية، كانت 6 منظمات حقوقية تصدر بياناً تطالب خلاله بالإفراج عن سجناء الرأي وغيرهم، ممن يقبعون في مقرات وسجون، وكذلك الكشف عن المختفين قسرياً على مدار الفترات الماضية.
غير أن ما لفت انتباه عدد من الكتاب والمعارضين للسلطة القائمة في تصريحات الرئيس المتتالية في رحلاته الخارجية، أنها باتت تمثل هجوماً على المصريين وتقليلاً من قدرهم، وبدوره تساءل جمال سلطان رئيس تحرير «المصريون»: هل يليق أن يهين حاكم شعبه في كل زيارة خارجية ويصمه بالتخلف والفقر والمرض والجهل والتطرف، لكي يثبت للآخرين أنه لا يستحق الحقوق الإنسانية التي يحظى بها غيره من البشر؟
ووفقاً للصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 25 أكتوبر/تشرين الأول أكد الرئيس السيسي: «أننا حريصون على إقامة دولة مدنية ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان». وقال: «نحن لسنا في أوروبا بتقدمها الفكري والحضاري والإنساني، نحن في منطقة أخرى».
كما تناولت صحف أمس الأربعاء لقاء القمة بين الرئيس عبدالفتاح السيسي ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في الإليزيه، بالإضافة إلى عدد من الموضوعات المتنوعة التي تتعلق بالشأن المحلي. وواجه الإخوان المزيد من الاتهامات حول دعم الإرهاب وما زالت الصحف تسعى لفك لغز العملية الإرهابية الأخيرة في الواحات وإلى التفاصيل:

الاعتقال رفاهية مضى زمنها

«حالة من الصدمة انتابت المعارضين للنظام، إثر تأكيد السيسي أثناء حواره مع التلفزيون الفرنسي عدم وجود معتقلين في سجون مصر، وبدوره استهجن الدكتور نور فرحات، أستاذ فلسفة القانون في جامعة الزقازيق، نفي الرئيس وجود قمع وتكميم للأفواه داخل مصر. وشدد فرحات على أن دفن الحقيقة بات من أدوات النظام في التعامل مع منتقديه ووفقاً لـ«البداية» نفى الرئيس السيسي، على هامش زيارته للعاصمة الفرنسية باريس، وجود معتقلين سياسيين في مصر، قائلا: «لا يوجد معتقل سياسي في مصر». وقال فرحات: قمع المعارضة السياسية اكتسب ظهيرا قانونيا شرعيا صارما في قوانين العقوبات والإرهاب والطوارئ وتعديلات قانون الإجراءات، ولأن الحبس الاحتياطي طويل الأمد والاحتجاز خارج نطاق القانون يغنيان عن الاعتقال الإداري، لا يوجد اعتقال ولكن يوجد قمع شديد القسوة لم تشهده مصر. الاعتقال رفاهية مضي زمانها وقد عبر العديد من الكتاب والاعلاميين دهشتهم من تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي في حديثه في فرنسا عن المعتقلين في مصر».

معتقلون بالملابس الداخلية

في الوقت الذي كان يؤكد السيسي في فرنسا عدم وجود معتقلين في سجونه نشرت «البداية» تقريرا يكشف جزءًا من الحقيقة، حيث طالبت 6 منظمات حقوقية بالإفراج الفوري عن إبراهيم متولي مؤسس «رابطة أسر المختفين قسريا»، والتوقف عن استخدام سجن «العقرب» للتنكيل بالمحتجزين. وكشف بيان للمنظمات يكشف عن أن المحامي إبراهيم عبد المنعم متولي، 53 عامًا، ، شارك في تأسيس «رابطة أسر المختفين قسريًّا»/ واعتقل أثناء بحثه عن نجله عمرو المختفي قسريًّا منذ 4 أعوام، الذي مثل أمام نيابة أمن الدولة، وقررت تجديد حبسه لمدة 15 يوما آخر. وقد ألقت عناصر أمن المطار القبض على إبراهيم متولي في يوم 10 سبتمبر/أيلول الماضي خلال إنهاء إجراءات سفره إلى جنيف، سويسرا، للمشاركة في الاجتماع السنوي لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، حيث كان قد أعد ملفًّا كاملًا عن قضية «الاختفاء القسري» في مصر، لعرضه على مجموعة عمل دولية تناقش القضية. وتدين المنظمات نمط استخدام سجن طرة شديد الحراسة «العقرب» كمكان للتنكيل بالأشخاص المحتجزين به، فهو مكان احتجاز معروف بأنه مكان للعقاب الجماعي يتم فيه إيداع العديد من المحبوسين احتياطيًّا على خلفية قضايا ذات طابع سياسي، رغم أنه مخصص للمسجونين الخطرين، وفقًا لقرار إنشائه. ويشهد السجن انتهاكات ممنهجة لحقوق السجناء وظروف غير إنسانية، ولهذا، اتهم متولي، في جلسة تجديد حبسه في يوم 9 أكتوبر/تشرين الأول الحالي، إدارة سجن العقرب بمحاولة قتله ببطء. ووفقًا لفريق الدفاع، تم إيداع إبراهيم متولي في غرفة مليئة بالقاذورات، فيها حَمَّام غير صالح للاستخدام الآدمي، تم فصل التيار الكهربائي عنها وأغلق الشباك الموجود فيها، ما أدى إلى غلق منفذ الضوء الوحيد، وقد تم أيضًا غمر الغرفة بالمياه، بالإضافة إلى عدم سماح إدارة السجن بدخول أي أدوات نظافة شخصية أو ملابس داخلية».

إعلام السيسي يقتله

«القائمون على شؤون الإعلام عليهم، كما ينصحهم محمد علي إبراهيم في «المصري اليوم»، إدراك أن مصر دولة تعددية وسطية في الأساس وليست دولة للبعض فقط.. لسنا دولة للمتاجرين بالدين أو المتاجرين بالوطن، كما تريدون أن تقنعونا طوال الوقت. ثم إنكم نسيتم أن هذا الإعلام هو الذي منح الإخوان الحرية والشرعية، وقالوا إنهم فصيل وطني.. ومنهم من يكتب في الصحف الآن وينصحنا كيف نواجه الإرهاب.. طالما أن الدولة تحتضن من أخطأ في حق مصر واعتدى عليها في 2011 سنظل في كوارث مستمرة.. حرام والله. طالما الحق والعدل مخنوق ومكبوت في مصر، سيظل أولادنا الطاهرون يستشهدون.. وطالما هذا الإعلام يصفق ويطبل ويبرر ستزداد الأحوال سوءا. زغاريد أهالى الشهداء وهم يقدمون أبناءهم فداء للوطن يؤكد لى أننا أمة لن تفنى.. لأننا نقدم الغالي فداء لصون التراب المقدس.. أما التي قالت إن فوز الأهلي أنسى المصريون الحزن.. وزميلتها التي طعنت بطلا من أبطال أكتوبر في شرفه، والذي.. والتي.. وأولئك وهؤلاء.. إرحلوا فقد فقدتم كل مصداقية وأسأتم للدولة، لبستم كل الأقنعة ووضعتم كافة مساحيق التجميل، ولكن ازددتم قبحا في عيوننا. أما الذين يحركونكم من وراء ستار فعليهم أن يغيروا الكتالوج كله ويبدأوا من أول وجديد».

جناه على نفسه

ومن الهجوم على الإعلام إلى ما كتبه محمد الهواري في «الأخبار»: «اختفت الدقة والمصداقية عن الإعلام المصري، في تغطية حادث الواحات الإرهابي، وتبرع بعض الإعلاميين والصحافيين ووسائل التواصل الاجتماعي بنشر أرقام غير صحيحة عن شهداء الوطن والمصابين، ما أحدث بلبلة لدى الرأي العام، وأيضا ما تم تداوله من مقاطع صوتية غير صحيحة في مواقع التواصل الاجتماعي، كل هذا يضر بالوطن.. وللأسف لم ينتظر أحد المتبرعين بالنشر والإذاعة، البيان النهائي لوزارة الداخلية الذي رصد الحقيقة كاملة والأرقام الصحيحة التي تقل كثيرا عما تم تداوله.
ويبدو أن فوضى الإعلام لم تنته رغم تشكيل مجلس أعلى للصحافة والإعلام، وهيئة وطنية للصحافة وهيئة وطنية للإعلام، ما يتطلب سرعة مناقشة وإصدار القانون الموحد للصحافة والإعلام، الذي يمنح سلطات للمجلس والهيئتين في ضبط الأداء الإعلامي والالتزام بالمهنية والدقة والمصداقية. إن القانون فور إصداره سوف يعيد تنظيم الإعلام بشكل جيد ويقضي على الفوضى الإعلامية الحالية، التي يتسرب منها المحرضون ورسائل التحريض الخارجية، مع ضرورة تقنين وسائل الاتصال الاجتماعي وإغلاق المواقع التي تسعي للتحريض والفتنة وإرسال رسائل للخلايا النائمة من الإرهابيين. إننا في حاجة ماسة لسرعة تنظيم الإعلام والصحافة من خلال القانون الجديد، الذي أصبح ضرورة عاجلة للحفاظ على المصالح العليا للبلاد، لذا نناشد مجلس النواب سرعة مناقشة القانون وإصداره لمساعدة المجلس الأعلى والهيئتين على ممارسة دورها في شكل أفضل».

الرصاصة في جيبه

«شد حيلك يا خال، شد حيلك يا سيادة اللواء مشهور، ابنك مات بطل، إسلام مات شهيداً، تلقي الرصاصة بصدره، لم يجبن ولم يخف أو يخشى على حياته، نذر حياته مستكملاً تضحية أبيه، يا بخت اللي ربى وكبّر، وزف إلى الجنة وكبّر، والشهيد حبيب الله. بهذه اللهجة الحماسية يدعم حمدي رزق في «الاخبار» والد الشهيد: ورد الشهيد نقيب إسلام مشهور بدمه وروحه على المجترئين على خير أجناد الأرض، قضي شهيداً على أرض المعركة في الواحات، الشهيد النقيب هو (ابن) اللواء محمد مشهور، ابن اللواء في مقدمة الصفوف، أولاد اللواءات على الجبهة كتفاً بكتف مع إخوانهم أولاد الريف، ويكتبون تاريخ الوطن بدمائهم، عقيدة الجندي المصري لا تفرق بين أبناء مصر في الفداء، وكلهم وكلنا جنود. سبحان الله، الرد على شياطين الأرض جاء من السماء التي اختارت النقيب مشهور (الابن) شهيداً، ويشيعه اللواء مشهور (الوالد) في صورة يعجز عن وصفها القلم، وتصفع كل من تسول له نفسه أن يتنطع على أكتاف الشهداء. شهادة مشهور آية هذا الوطن العظيم الذي يصر قادته على أن تكون فلذات أكبادهم على الجبهة في مقدمة جند الوطن، لا يدخرونهم لمقبل الأيام، ولا يعزونهم عن الشهادة، ولا يجنبونهم خطوط النار، بل يهبونهم للوطن فداء، يقول والد الشهيد: «‬أبناء الجيش والشرطة المصرية يتمتعون بقدر كبير من الشجاعة والإقدام والدفاع عن وطنهم». قف حيث أنت يا هذا، وتمثل كونك لواء، مدرساً لأجيال في الكلية الحربية، وابنك في طريقه إلى الجبهة، أكنت سترسله، أكنت ستحجم وتعمد إلى تجنيبه الشهادة، أكنت ستقف على الحياد وابنك يطلب الشهادة طوعاً، اسأل نفسك صريحاً، يقيناً ستعرف من أي أحجار كريمة تشكلت العقيدة القتالية لهؤلاء القادة يبتعثون أولادهم إلى النصر أو الشهادة».

الخطر الداهم

تلقى عمرو الشوبكي في «المصري اليوم» رسائل كثيرة على بريده الإلكتروني تعليقات عديدة على مقاله «إرهاب بلا حساب»، ناقشت غياب المحاسبة وعدم اعتراف دولتنا بأي أخطاء، وشطب الرأي العام من أي معادلة، وانتشار أحاديث المؤامرة ليس باعتبارها تحديا إنما كحجة لإخفاء الأخطاء والكوارث. شهداء الواحات ليسوا فقط ضحايا الإرهاب الدنيء، إنما أيضا ضحايا الفشل الداخلي وسوء الأداء والترتيب الخاطئ للأولويات، فخطر الإرهاب يواجه بجهاز جمع معلومات كفء ومهني لا يستهدف من تبقى من سياسيين وناشطين (حالة إسلام مرعى وهشام جعفر وغيرهما بالمئات نماذج فجة لهذا التجاوز) على حساب مواجهة العناصر المحرضة للعنف والممارسة له، وبدولة قانون عادلة وبإجراءات سياسية واقتصادية تستهدف البيئة المجتمعية الحاضنة للإرهاب، التي باتت كل يوم تقذف بعناصر تنتظر الفرصة لممارسة الإرهاب».

لم ينج أحد من استبداده

«قررت نقابة المهن التمثيلية، فصل ثلاثة فنانين وهم هشام عبد الحميد، ومحمد شومان وهشام عبد الله.. وقال نقيب المهن التمثيلية أشرف زكي، إن فصلهم بسبب مخالفة قانونية؛ لتأخرهم عن سداد الاشتراك السنوي لمدة عام. وقال، إن القانون ينص على أن من لا يدفع اشتراك النقابة لمدة تزيد على عام، يتم فصله! هذه المقدمة التي رصدها محمود سلطان في «المصريون» أراد من خلالها، الإيحاء بأن قرار الفصل ليس سياسيًا، يتعلق بموقف الفنانين الثلاثة من نظام حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي.. ولو سكت زكي عند حدود هذه المقدمة، لكان خيرًا له، ولربما صدّقه البعض، رغم أننا لا نعرف عدد الفنانين الذين تأخروا مثلهم عن السداد، وما إذا كانت النقابة اتخذت بشأنهم قرارًا مشابهًا؟ أم أن الثلاثة «المفصولين» استُهدفوا تحديدًا دون غيرهم من زملائهم المتأخرين عن السداد. النقيب لم يوضح لنا، ما إذا كان وزّع قرارات الفصل بالتساوي، واكتفى بتقديم سبب فصل الثلاثة: عبد الحميد، وشومان وعبد الله. غير أن أشرف زكي، لم يمهلنا كثيرًا لتجنب إحساسنا بسوء قصده ونيته، إذ استرسل في الكلام الذي كشف بعده السبب الحقيقي لوضع الفنانين الثلاثة هدفًا في ميدان رماية نقابة المهن التمثيلية. قال زكي: «نتمنى أن الناس دي تفوق، ويعرفوا أنهم بقوا فنانين مشهورين بسبب هذا البلد العظيم، وأنا شاهد على بداياتهم، اللي كانت من مصر، عايز أقولهم إن الشعب اللي خلاكم ممثلين معروفين، ميستحقش منكم دا»! انتهى. لم يعد خافيًا الآن، أن قرار الفصل غُلف بورق سوليفان «القانون المزعوم»، إلا أن بقية كلام زكي، أكد ـ على سبيل القطع لا الاحتمال ـ أن فصلهم كان عقابًا لهم على مواقفهم السياسية؛ لظهور بعضهم كإعلاميين في فضائيات محسوبة على المعارضة في الخارج».

ما لا يعلمه الرئيس

«مفهوم العدل يعتمد بالدرجة الأولى على أن يأخذ المصيب مكافأته، ويأخذ المخطئ جزاءه. يقوم العدل كما يعترف أحد أقرب الإعلاميين للسيسي عماد الدين أديب في «الوطن» على المساواة والإنصاف تحت سقف دولة القانون. ومَن يتابع بريد القراء، أو برامج الحوار الإذاعية والتلفزيونية حول هموم الناس، سوف يكتشف أن هناك فارقاً جوهرياً بين شعار العدل وتطبيقه بشكل فاعل وناجز. هموم الناس أكثر مما يعتقد البعض، وشكاواهم تزداد كل يوم بمعدل. هموم الناس منها مَن يبحث عن تسجيل اسمه في سجلات التموين أملاً في بطاقة، أو سائق مسحوبة رخصة قيادته، أو أرملة تجري وراء استكمال أوراق معاش زوجها، أو أسرة تريد إلحاق صغيرها في أقرب مدرسة للسكن، أو شاب وشابة يبحثان عن 60 متراً ليبدآ حياتهما. هموم الناس.. تريد ضمان صرف صحي، وتطهير حارات وأزقة من مقالب الزبالة، والذين يحلمون بالانتهاء من ابتزاز رجال المحليات لهم ليل نهار. ومن أفضل برامج هموم الناس برنامج الزميل محمد علي خير «المصري أفندي» الذي يفتح إرساله وعقله وقلبه لمعالجة شكاوى واهتمامات شعب مصر الصبور. أخطر ما في هموم الناس أنها تتراكم بلا حل، وتتصاعد بلا تدخلات حكومية ناجزة، وبلا تشريعات فعّالة من البرلمان. أخطر ما في هموم الناس أنها صرخات البسطاء والمهمّشين الذين لا صوت لهم ولا مُدافِع عنهم. أخطر ما في هموم الناس أنهم يلجأون للإعلام بعدما يئسوا من المحليات، ومن إدارات الدولة، ومن الوزير والمحافظ، وبعدما خذلهم نواب البرلمان وممثلو ما يسمى الأحزاب. هموم الناس قنبلة موقوتة.. فاحذروها».

فاعلة خير

«لم يشأ شهر الانتصارات أن يطوي صفحته ويرحل، حتى التقى محمد أمين في «المصري اليوم» بالسيدة جيهان السادات.. فهي حرم الرئيس البطل، صاحب قرار الحرب، وصانع السلام أيضاً.. وهي أشهر حرم شهيد حتى الآن.. فقد كانت السيدة الأولى وخزينة أسرار مصر، وشاهدة على العصر.. فلم نتكلم معها في الحرب ولا السلام، وتكلمنا حول الرئيس الإنسان، واستمعنا من بناتها لبنى ونهى وجيهان، عما كان يحدث في بيت الزعيم. وتذكرتُ الرئيس السادات في لحظة ما، حين كان والد الشهيد إسلام مشهور يكشف عن وجه ابنه الكفن، ويقلّب في جسده، فحين وجد الرصاصة قد استقرت في صدره اتصل بزوجته، وقال لها: ابنك بطل متعيطيش.. النهاردة فرحه.. وهنا تذكرت لحظة استشهاد السادات، فحين اغتالته رصاصات الغدر لم يهرب أو ينبطح أرضاً، إنما تلقى الرصاص في صدره.. فضرب المثل في الشجاعة والشموخ! وكنت محظوظاً حين رافقتُ السيدة جيهان في زيارتها لمؤسسة 57.. قبلها كانت قد استقبلت أطفال المستشفى في بيت الزعيم، وجلست معهم في غرفة مكتبه شخصياً، تحكي لهم عن بطولاته.. وتحكي عن الاستعداد للحرب، حتى كان النصر، ثم قالت للأطفال: أنتم أيضاً سوف تنتصرون وتهزمون السرطان. المهم أن تكون لديكم إرادة وعزيمة مثل أنور السادات، ووعدتهم بزيارة أخرى في المستشفى. وأكد الكاتب قائلا: ما زلت أؤمن بأننا لم نستفد من جيهان السادات، وقد كتبت، ذات مرة، أنه يمكن أن تكون وزيرة خارجية مصر بعد الثورة.. وطلبني السياسي الراحل منصور حسن.. فأثنى على الفكرة، لما للسيدة جيهان من علاقات خارجية واسعة، ولما تتمتع به من دبلوماسية نادرة، ليس لأنها حرم الرئيس السادات فقط، ولكن لأنها كائن دبلوماسي نادر.. وكنت أرى أنها أكثر حكمة من هيلاري كلينتون وأكثر قبولاً».

«عيل برخصة»

حول الانفجار السكاني الذي فشلت الحكومة في مواجهته كتب محمود خليل في «الوطن»: «يبدو أن عدم جدوى الحملات الإعلامية، وتحولها من وجهة نظر البعض إلى سبوبة، باستغلال رغبة الدولة في مواجهة هذه المعضلة، دفع البعض إلى التفكير في أساليب قمعية لإجبار المواطن اللي «مش عاوز ييجي بالذوق» أو بـ«الرضا» بطرق تقوم على «الغصب». قبل حدوتة «رخصة الإنجاب» ظهرت أفكار تدعو إلى حرمان من ينجب أكثر من طفلين من بطاقة التموين ومن الدعم، ودعا البعض إلى أن تترك الدولة الطفل الثالث للمواطن لكي «يشربه»، ويشرب إخوته الآتين من بعده. أذكر أن الهند أيام أنديرا غاندي طبقت أفكاراً من هذا النوع لإيقاف طوفان الإنجاب لدى الهنود، فسنّت تشريعاً يمنح الدولة حق حقن المواطن بحقنة تؤدى إلى العقم، وذلك بعد إنجاب طفلين. طبعاً هذا الأمر لم يُرض الهنود، ورأوا أن الأمر لا يعدو أن يكون جزءاً من سياستها في الحكم القائمة على إسكات الناس، وكانت النتيجة أن ذهبت أنديرا إلى ربها، وظل الشعب الهندي ينجب. الشعوب لا تُعانَد، بل يصح النظر إلى كثرة الإنجاب لدى المصريين، رغم المحاولات المستمرة لإقناعهم بالكف عن ذلك، كنوع من العناد. لماذا لا يكون جانب من استمرار المصريين على هذا النهج نوعاً من العناد للحكومة؟ وهو أمر لا بد أن نفكر في أسبابه، ونحن نتحدث عن مشكلة الانفجار السكاني. ثمة عاملان أساسيان يمكن أن يساعدا بقوة في حل هذه المشكلة، أولهما رفع المستوى الاقتصادي للمواطن، وثانيهما عزوف الحكومة عن معاندة وقهر المواطن، حتى لا يعاندها».

شماتة لا تليق

«المؤامرة، التي تتعرض لها مصر على درجة كبيرة من الخطورة، كما أن قوى كثيرة في الداخل والخارج وفق رأي كرم جبر في «اليوم السابع»، لا يسعدها أن تنهض هذه الدولة، وتقف على قدميها، وإن المخططات التآمرية تزداد عنفًا وتتنوع أساليبها كلما ترسخ الاستقرار، هذا كله معروف وليس جديدًا، أما ما يثير الاستغراب فهو تورط بعض القوى والتيارات السياسية في اللعبة القذرة، سواء بحسن نية «احتمال ضعيف»، أو مع سبق الإصرار والترصد. النموذج الصارخ هو حادث الواحات الإرهابي، الذي هللت له الدوائر الإخوانية، ومن يرقصون على دخانها، والسياسيون الذين غربت عنهم الشمس، بدون انتظار لبيانات وافية تطمئن حيرة الرأي العام، مع الاعتراف بأن التأخير في الإدلاء بالحقائق ساعد على سريان الشائعات، وهو درس مستفاد يجب ألا يتكرر في المستقبل، ولكن هذا ليس مبررًا بالمرة للفوضى الإعلامية المتعمدة، التي خاضتها مواقع التواصل الاجتماعي، وتركها على هذا النحو سوف يقود إلى كوارث وأزمات. الأمثلة كثيرة للتآمر والتحريض والترصد والوقوف في معسكر هدم الدولة، وتتوه في زحام النسيان، ولو أغمضنا عيوننا قليلا وتذكرنا، أين كان بلدنا وأين هو الآن، لأدركنا أننا نمضي إلى شواطئ الاستقرار، وأن البلاد أفلتت من أنياب الشيطان، تذكروا الميادين المحاصرة بالبلطجية والمخربين، والإضرابات والاعتصامات والمظاهرات، والجماعة الإرهابية التي تتآمر على مستقبل الوطن، ورابعة والنهضة والاتحادية وحرق المجمع العلمي، وشهداء كرداسة وسيناء، الذين قتلوا غدرًا لحظة إفطار رمضان.. تذكروا مصر التي كانت على شفا الضياع، وأنقذتها العناية الإلهية من المصير الأسود».

السيسي في الأليزيه

قضية الإرهاب كانت على رأس مباحثات اجتماع السيسي مع نظيره الفرنسي، وحسب يوسف أيوب في «اليوم السابع»: «فرنسا من أكثر الدول الأوروبية معاناة من الإرهاب، من خلال هجمات راح ضحيتها عشرات الفرنسيين، كما أن مصر تتولى منذ ثورة 30 يونيو/حزيران 2013 مهمة مواجهة التيارات والأفكار المتطرفة، التي تمول وتدار من أجهزة مخابرات إقليمية ودولية أيضاً، لذلك فإن التشابه واضح بين البلدان، وهو ما يستدعي إيجاد آلية للتنسيق المشترك، آخذاً في الاعتبار أن مصر وفرنسا تدركان جيداً أسباب الإرهاب ومن يموله، ولديهما دراية كافية بمن يقف خلف الهجمات الإرهابية التي شهدتها مصر وفرنسا، وأيضاً الأسباب، ولديهما فهم مشترك لكيفية المواجهة. يمكن القول إن هذه الزيارة ستكون لها انعكاسات مهمة على عدد كبير من الملفات الثنائية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، ومنها الوضع في سوريا وليبيا، خاصة أن لفرنسا اهتماما بالوضع في البلدين، وكان لها نشاط ملحوظ، خاصة في الملف الليبي، بعدما استضافت قبل عدة أسابيع اجتماع ضم المشير خليفة حفتر، وفائز السراج، واتفقا على خريطة طريق تضع حلاً للنزاع الداخلي الليبي، الذي أعطى مساحة للإرهابيين لكي يتخذوا من الأراضي الليبية مرتعاً لتنفيذ عمليات إرهابية في مصر وفرنسا، وكانت مصر من أوائل الدول التي أعلنت تأييدها ودعمها للخطوة الفرنسية، التي جاءت استكمالا للجهود المصرية في هذا الملف، وهو ما يؤكد وجود تنسيق مشترك بين القاهرة وباريس، امتد إلى الملف السوري أيضاً، خاصة مع الاهتمام الفرنسي بهذا الملف، وهو الاهتمام الممتد منذ سنوات طويلة، ومرتبط بطبيعة خاصة تربط فرنسا ليس فقط بسوريا، وإنما ببعض الطوائف اللبنانية، التي تضررت بشكل مباشر من الأوضاع السورية».

أحزاب تستحق الثناء

«نقلت وسائل الإعلام تصريحا ورد على لسان الدكتور علي عبدالعال ــ رئيس المجلس ــ أن مصر يوجد فيها 104 أحزاب سياسية، وهذا هو المصدر الحقيقي لصناعة السياسيين. هذا التصريح، في رأي سامح فوزي في «الشروق» ــ يندرج تحت باب التمني أو «ما يجب أن يكون» وليس الكائن بالفعل. في الخبرة الديمقراطية الأحزاب السياسية هي بالفعل مؤسسات تنشئة، وتكوين سياسي، وتقديم نخبة لتولي مسؤولية المؤسسات العامة. باختصار هي مؤسسات صناعة سياسيين وفق التعبير المستخدم، ولكن في مجتمعنا لم تعد الأحزاب منذ أكثر من ستة عقود مؤسسات صناعة سياسيين، وظلت مؤسسات الدولة البيروقراطية ــ والتشكيلات التي قامت حولها ــ هي المصدر الرئيسي لنخب التكنوقراط التي تتولى مواقع سياسية في الجهازين التنفيذي والتشريعي. ولم يعد غريبا أن يأتى موسم الانتخابات ــ وهي الفترة الأكثر نشاطا في حياة أي حزب ــ حتى نجد الأحزاب السياسية تبحث عن مرشحين من خارجها وليس داخلها، ونجد تحركات وتنقلات بين شخصيات من حزب لآخر، أو من قائمة لأخرى، وهو ما يؤكد أن قوة المرشح هي الأهم، وأن الأحزاب ما هي إلا وكلاء في الحياة العامة يلجأ إليها المرشحون، تماما مثل شركات الإنتاج في المجال السينمائي، التي قد تصنع نجما، لكنها في أغلب الأحيان تعتمد على نجوم موجودين بالفعل في الساحة. التصريح بأن هناك 104 أحزاب سياسية يستحق الثناء لأنه يذكرنا بأن هناك هذا العدد الكبير من الأحزاب السياسية في الساحة المصرية، وهي أضعف من حال الأحزاب قبل 25 يناير/كانون الثاني 2011 التي كنا نتندر عليها».

إسرائيل المستبدة

نتحول نحو إسرائيل التي يهتم بتطورات الأوضاع فيها مكرم محمد أحمد في «الأهرام»: «رغم موافقة قادة تحالف الليكود في اجتماع أخير على تشكيل لجنة برلمانية للتحقيق في تمويل بعض الحكومات الأجنبية الجمعيات الأهلية في إسرائيل خاصة جماعات حقوق الإنسان، ورغم إصرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على إصدار قانون للجمعيات الأهلية أكثر صرامة يعطي للدولة الحق في مساءلة الجمعيات عن مصادر تمويلها الخارجية وأوجه إنفاق المساعدات المالية التي تأتيها من حكومات أجنبية ونظام قبول هذه المساعدات وقيدها والإعلان عنها بدعوى أن هناك حاجة ماسة لدراسة مدى تدخل الحكومات الخارجية في سياسات إسرائيل الداخلية، وتنظيمها لأنشطة سياسية تستهدف منظمات حقوق الإنسان التي يعتمد معظمها على مساعدات تأتيها من حكومات أجنبية ـ فإنه لا يزال اللغط الشديد يحيط بهذه القضية. البعض يتهم رئيس الوزراء باختلاقها للتغطية على اتهامات الفساد التي تطوله وزوجته سارة في ثلاث قضايا خطيرة، رغم تأكيدات الشرطة على أن هناك لائحة اتهام جاهزة تحوي أدلة دامغة تدين رئيس الوزراء الإسرائيلي بالفساد، خاصة في قضية شراء سفن وغواصات من ألمانيا تقاضى عنها نتنياهو رشوة ضخمة! ورغم أن أيا من الصحف الموالية لرئيس الوزراء نتنياهو، أو الدوائر الوثيقة الصلة بالحكم لا تشير من قريب أو بعيد إلى هؤلاء الذين لهم مصلحة مباشرة في إقصاء نتنياهو عن الحكم الآن، فإنه لم يعد سرا أن الرئيس الأمريكي ترامب يعتقد أن رئيس تحالف الليكود سوف يكون العقبة الرئيسية أمام «صفقة القرن» مشروعه الضخم لإقامة سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين عكس محمود عباس الذي يتوافق مع الرئيس الأمريكى على خطوط الأساس العريضة لحل المشكلة الفلسطينية».

انتفضوا

هذه دعوة للتفاعل والاشتباك مع الذكرى المئوية لوعد بلفور، يوجهها محمد سيف الدولة في «الشعب» إلى كل الأحرار من المهمومين والفاعلين والناشطين في قضايا الصراع العربي الصهيوني. أما عن أهم دوافع وأسباب هذا الاشتباك، فترجع إلى أن الحركة الصهيونية العالمية داخل وخارج (إسرائيل) ستقوم هذا العام بتنظيم فاعليات كبرى للاحتفال بالذكرى المئوية لوعد بلفور وبالدور البريطاني في تحقيق ما يسمونه «بالحلم الصهيوني» و «المعجزة الإسرائيلية»، وستوظف هذه المناسبة لممارسة هوايتها في إطلاق الأكاذيب والأساطير الصهيونية الزائفة والاستمرار في تضليل الرأي العام الغربي والعالمي. كما أن المشروع الغربي الصهيوني الذي يستهدف مصر والأمة العربية بقدر ما يستهدف فلسطين، هو مشروع عدواني واحد متصل ومستمر، منذ أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين وحتى يومنا هذا، وما لم نتصدَ له ونوقف تمدده وتوسعه وانتصاراته ونجاحاته المستمرة، فإننا نعرض وجودنا جميعا لمخاطر جسيمة. وأنه إذا كان العدو الصهيوني منظمات وكيانات وعصابات وقادة، لم يتنازل أو يتراجع عن مشروعه الاستعماري الاستيطاني العنصري الإرهابي على امتداد مئة عام، فإنه لابد من التأكيد في مواجهته، خاصة في ظل حالة التراجع والاستسلام والتواطؤ العربي الرسمي، على أن من يمتلكون حق تمثيل الأمة العربية اليوم، هم فقط أولئك الذين يتمسكون بالثوابت الوطنية والعربية والعقائدية، الذين لم ينكسروا أو يخضعوا أو يستسلموا تحت وطأة الاختلال الرهيب في موازين القوى العسكرية والدولية، وأنهم يتمسكون بعروبة فلسطين من نهرها إلى بحرها، ويرفضون الاعتراف بأي شرعية لإسرائيل، ويرفضون الصلح والسلام والتسوية والتطبيع معها، وكذلك كل اتفاقيات السلام من كامب ديفيد إلى أوسلو ووادي عربة ومبادرة السلام العربية و«صفقة القرن» والتحالفات المصرية العربية الإسرائيلية الجارية اليوم على قدم وساق».

دفن الحقيقة أحد أدوات النظام في التعامل مع منتقديه… والسجون كاملة العدد

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية