دلو الثلج وسطل الركام

حجم الخط
2

■ نجوم ومشاهير العالم يأتون بوعاء ماء كبير مليء بقطع الثلج، بعدها يرفع الاناء عاليا حتى ينهال الماء البارد وقطع الثلج على رؤوسهم واجسامهم، كتعبير حسي لما يعانيه المصابون بمرض التصلب الجانبي الضموري، هنا سرعان ما انتشرت الفكرة التي عرفت باسم «تحدي دلو الثلج»، حيث يؤدي الثلج إلى فقدان الإحساس بالعضلات لثوان معدودة، خصوصا بعد موت مبتكرها، وهنا خطرت امكانية استخدام الفكرة نفسها فلسطينيا، ولكن الماء شحيح والكهرباء مقطوعة، لذا سيكون من الصعب القيام بهذا التقليد.
والاهم ان من هم امام اعيننا، ممن ندعو للتضامن والشعور والتعاطف معهم، مأساتهم لا تقف عند فقدان الشعور بالعضلات، بل تتعداها وبكل بساطة الى فقدان الحياه ذاتها، انهم اطفال غزة ونساؤها وشيوخها وشبابها المستهدفون بالموت، لذا بُدل وعاء الماء والثلج بوعاء اخر مليء بالركام.. ركام البيوت المدمرة التي انهالت على رؤوس الاطفال والنساء، من دون رحمة او حتى من دون تحذير، تلك البيوت التي دمرت في ثلث الليل الاخير، والتي صاحبها صوت دوي القنابل عندما تنفجر بكل حقد. القنابل التي مزقت الصمت واصدرت صوتا سيتردد كل حين في اذانهم كلما مروا بجانب حي مدمر، والغبار المتراكم الذي يتعالى فوق المنازل والاحياء المدمرة معلنا موت حياة كانت في هذا المكان. يا سادة ان المصابين بمرض التصلب الضموري الجانبي بحاجة الى شعور وتعاطف، قلوبنا معهم ترجــــف كلما ارتجفت اجسامهم ألماُ، وايضا المصابين بداء الاحتلال القاتـــل المجـــرم بحاجة الى وقفة تعاطف وتضامن من كل العالم، وبكل لغة وبكل طريقة، لذا ستجد تجربة وعاء الركام قاسية وهي مجرد جزء بسيط من تجربة بسيطة معروف اولها واخرها، فما بالك بالطفل ذي الايام السبعة او الساعات السبع او السنوات السبع الذي يعيشها بكامل تفاصيلها وقسوتها.

٭ كاتب فلسطيني

حسن خلاف

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية