دماء على جسر وستمنستر: حظ القاتل وسرعة الأمن وفزع لندن وعناوين الأخبار وهجوم متوقع وليس إعلان حالة حرب… والتضامن هو صمام الأمان ضد الإرهاب

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: قال القائم بأعمال شرطة لندن ورئيس وحدة مكافحة الإرهاب مارك رولي «هذا ما كنا نحضر أنفسنا له ونخشى أن يحدث». وكان يتحدث بعد يوم دموي شهده جسر وستمنستر المفضي إلى البرلمان وقلب الحياة السياسية في بريطانيا.
وفي تصريحات حول هوية القاتل، قالت رئيسة الوزراء تيريزا ماي إن المهاجم مولود في بريطانيا وحقق معه جهاز الأمن الداخلي (إم آي فايف) قبل سنوات عدة بقضية تتعلق بالتشدد. وأشارت مي إلى أن بريطانيا لا تتعرض لهجوم محتوم مع أنها والمسؤولين الأمنيين وعمدة لندن صادق خان أكدوا أن مستوى التهديد عال وبدرجة «خطيرة».
ووصفت مصادر أمنية المهاجم بأن ملامحه آسيوية وفي منتصف العمر. وجاء الهجوم الذي قتل فيه خمسة أشخاص مع المنفذ وجرح فيه أكثر من 40 شخصاً حالة العديد منهم خطيرة رغم الجهود الامنية التي بذلتها الحكومة البريطانية في مواجهة التشدد وإحباطها العديد من العمليات الإرهابية.
وتزامن مع إعلانها عن ترتيبات جديدة على متن الطائرات الآتية من منطقة الشرق الأوسط حيث منعت حمل أجهزة الكمبيوتر الشخصية والآي باد إلى مقصورة الطائرة باستثناء الهاتف المحمول.
ونشر الهجوم الذعر في واحدة من أهم المدن الأوروبية وقريباً من مركز الديمقراطية وفي الوقت الذي كانت فيه رئيسة الوزراء تعقد جلستها الأسبوعية مع النواب والمعارضة.
وعلى ما يبدو كما تقول صحيفة «الغارديان» فقد كان الهجوم يستهدفها لأن موعد حضورها للبرلمان يوم الأربعاء هو الوقت الوحيد المعروف لتحركاتها. إلا أنه لا يختلف في طريقة تنفيذه عن هجوم برلين في ألمانيا في كانون الأول/ديسمبر 2016 ونيس في فرنسا في حزيران/يونيو 2016. وكانت عملية دهس لعشرات من السياح وعمال المكاتب وثلاثة من عناصر الشرطة كانوا عائدين من حفلة تكريم تهدف إلى إحداث الضرر الأكبر.

يصعب التكهن به

وتقول الصحيفة في افتتاحيتها إن الهجوم من الصعب التكهن به لأن منفذه شخص أو «ذئب متوحد». وهو وإن نجح في عمليته إلا أن عشرة منها أحبطت منذ عام 2013. وهناك أكثر من 500 شخص يتعرضون للتحقيق بقضايا إرهاب. لكل هذا يجب على القوى الأمنية أن تكون حذرة في كل الأوقات بطريقة سيكون فيها الإرهابي محظوظًا لو استطاع المرور بدون ملاحظة الأمن. وحتى في الهجوم الأخير تحركت سلطات الأمن بطريقة سريعة وشجاعة لحماية البرلمان والناس العاديين. ولسنوات طويلة جهزت قوات الشرطة والأمن نفسها لما أطلقت عليه «هجوم الغارة». وتقول إن تحرك الشرطي الذي مات متأثراً بجراحه لوقف المهاجم والشرطي الذي أرداه قتيلاً كان وراء حماية أرواح الكثير من السياسيين وزوار البرلمان لو استطاع المهاجم الوصول إليهم. وترى الصحيفة أن الأيام المقبلة ستشهد بحثاً في الظروف التي أدت لنحاج المهاجم وما كان لدى الأمن من معلومات.
وتشير إلى البعد المهم في حادثة يوم الأربعاء وهي استهداف النواب الذين عادة ما يتعرضون للسخرية من الرأي العام، مع انهم في خط المواجهة وتذكر أن ناشطي الجيش الأيرلندي الحر فجروا سيارة النائب المحافظ إيري نيف عندما زرعوا عبوة مغناطيسية في أسفلها عام 1979 وفي عام 1984 قتل نائب آخر بهجوم على برايتون وقتل آخر في منزله وفي حزيران/يونيو العام الماضي قتل متطرف يميني النائبة العمالية جو كوكس أمام المكتبة العامة في منطقتها بالتي أند سبين. وتعلق الصحيفة في نهاية افتتاحيتها قائلة «هجوم اليوم كان متوقعاً وهو ليس إعلان حرب ويحب أن لا نسمح له بتفريقنا، فهدف الإرهاب هو نشر الكراهية والإرهاب، وأهم حماية ضده هو التضامن».

إصرار

ودعت صحيفة «التايمز» لإتخاذ الموقف نفسه حيث قالت إن على بريطانيا أن تخرج أكثر تصميماً كي تنتصر على جنون كهذا. مشيرة إلى أن البرلمان لم يتعرض لهجوم من خلال الأساليب الألكترونية المحكمة بل وباستخدام أكثر الأسلحة بدائية ـ سيارة وسكين.
وتذكر أن بريطانيا لم تكن محصنة منذ هجمات الجيش الأيرلندي الحر قبل 40 عاماً وحتى منذ 7/7 واغتيال لي ريغبي عام 2013 وجو كوكس عام 2016. وكل هذه كانت تذكيراً أن بريطانيا ليست بعيدة عن الغضب العالمي.
ومن هنا ذكرت الصحيفة بأن الهجوم جاء في ضوء القمة التي عقدها التحالف الدولي لهزيمة تنظيم «الدولة» في واشنطن وهي مناسبة للتفكير في جذور الإرهاب لا هزيمته فقط. وترى أن بريطانيا تعتبر هدفاً لا لأنها جزء من التحالف الدولي أو لقربها من الولايات المتحدة بل لاستعدادها الدفاع عن المجتمع المفتوح الذي يعارضه الجهاديون ومن يتعاطفون معهم.
وتقول أيضاً أن التحضيرات الأمنية لم تكن كافية وحدها للكشف عن عملية وكلاء الإرهاب. وتعتقد أن الهجوم في لندن يمنح مبرراً للإجراءات الجديدة التي قوبلت بشجب من مجتمع المال والأعمال وهو منع الأجهزة الألكترونية باستثناء الهواتف النقالة على الطائرات المقبلة من الشرق الأوسط.

تعاون أمني

وتعلق على استراتيجية دونالد ترامب التي تركز على ضرب تنظيم «الدولة» قائلة إنها إن حظيت بدعم المؤسسة السياسية والعسكرية فستكون بداية جيدة. فيجب منع تنظيم «الدولة» احتلال مناطق في دول فاشلة واستخدامها كقاعدة لإثارة الفوضى في العالم. ويجب حشره ومواجهة أتباعه الذين يحاولون ضرب أهداف لينة.
وتؤكد الصحيفة على أهمية أن تكون الحرب مبنية على التعاون في المجال الأمني وهو سبب يدعو الرئيس لأن يصلح علاقاته مع المؤسسات الأمنية ويفعل التشارك بالمعلومات الإستخباراتية مع الحلفاء. ولاحظت أن الرئيس ترامب الذي وضع نصب عينيه طرد تنظيم «الدولة» من الموصل والرقة نزع القفزات عن كل شيء. مع أن هناك الكثير من المزالق الناجمة عن استخدام القوة المفرطة في المدن الواقعة تحت سيطرة التنظيم. والمخاطر مضاعفة ثلاث مرات وهي:
أولاً، ستنظر الدول السنية بخوف للطريقة التي يقتل فيها السنة بطريقة لا تفرق بين البريء والإرهابي.
ثانيا: سيصبح تنظيم «الدولة» المنهزم أخطر منه عندما كان منتصراً. فقوته في العالم الافتراضي ستمكنه من تفعيل الخلايا النائمة في أي مكان يريد. مع أن الخبراء يرون في اعتماده على المبادرات الفردية علامة ضعف.
ثالثاً: كل غارة جوية يقتل فيها مدنيون تعتبر بمثابة الجندي الذي يجند متشددين. وتقول إن الحرب ضد تنظيم «الدولة» هي الحرب نفسها التي تخوضها المؤسسات الامنية البريطانية كل يوم لمنع هجمات كذلك الذي دفع النواب للبحث عن ملجأ يوم الأربعاء.
ولهذا يجب خوضها بطريقة هادئة وأن لا تخدم الأهداف والسياسات المحلية الأمريكية أو الاستعراض.
ففي الشرق الأوسط يجب منع مقاتلي التنظيم من الهروب من الموصل إلى الرقة ويجب ملاحقة قادته وقتلهم في معاقلهم. وعلى مستوى أوروبا وآسيا، يجب تفكيك شبكاتهم. وهذه مهمة أهمية إخراج وهزيمة الجهاديين في الموصل.
ومهما قيل عن طبيعة الحرب ضد الجهاديين فهجوم وستمنستر وحتى لو أعلن التنظيم مسؤوليته عنه يظهر محدودية الشبكة التابعة له في بريطانيا. ويرى الخبير في شؤون الجماعات الجهادية جيسون بيرك بمقال في صحيفة «الغارديان» أن الطبيعة البدائية لهجوم يوم الإربعاء الإرهابي يشير لوجود شبكة محدودة لتنظيم «الدولة» في بريطانيا.
وقال إن لجوء الجهاديين والمتعاطفين معهم للسيارات والسكاكين تظهر أن التنظيم لم تعد لديه القدرة على شن هجمات واسعة في ضوء الملاحقة التي يتعرض لها في العراق وسوريا. ويعتبر هجوم وستمنستر الأخير من هجمات إرهابية استخدم فيها المهاجمون عربات قادوها بسرعة واستهدفت المشاة ـ وهو تكتيك استخدمه بشكل واسع تنظيم «الدولة».
ومع أنه لا يشارك في التخطيط أو توجيه الهجمات إلا أنه الملهم للمنفذين. ومع أن هذه الهجمات ليست مسبوقة أو غريبة إلا أنها زادت في السنوات القليلة الماضية.
ويبدو أن المهاجمين يقومون بتلبية نداء المتحدث باسم التنظيم أبو محمد العدناني الذي قتل بغارة جوية على بلدة الباب السورية العام الماضي. ففي عام 2014 دعا العدناني المتعاطفين مع تنظيمه في الغرب للهجوم على «الكفار» خاصة عناصر الشرطة والجنود في أي مكان كانوا بدلاً من السفر إلى الشرق الأوسط.
لو لم تتوفر الرصاصة «اسحقوا رؤوسهم واذبحوهم بالسكاكين أو ادهسوهم بسياراتكم أو ارموهم من عل واخنفوقهم أو سمموهم». ومع أن العدناني أشار تحديداً لفرنسا «القذرة» حيث شهدت هجومين كبيرين إلا أنه لم ينس بريطانيا.

فشل

ويعتقد الكاتب أن التنظيم لم يستطع استهداف بريطانيا بهجوم يشبه ما نفذته القاعدة عام 2005، رغم مئات من المتطوعين البريطانيين في صفوفه، والسبب حسبما يقول المسؤولون الأمنيون هو نقص الكفاءة والتماسك.
ويقولون إن قوانين حيازة السلاح المتشددة وعدم وجود سوق سلاح أسود له كما في بلجيكا وخبرة القوات الأمنية الطويلة في مواجهة الإرهاب كانت عوامل لمنع هجمات كبيرة. وخلال الخمسة عشر عاماً الماضية استخدم المهاجمون في العراق وأفغانستان والغرب استخدم المهاجمون السلاح في معظم الحالات حيث كان من السهل الحصول عليه. وتم تنفيذ الهجمات بعد ساعات من وصول المهاجم إلى البلد على الرغم من الميول لوصف المهاجم بأنه «ذئب منفرد».
وأشار بيرك إلى استخدام أسلوب الدهس ضد الإحتلال الإسرائيلي في المناطق الفلسطينية والذي أدى إلى سلسلة من الرسوم الكرتونية والأغاني «انتفاضة الدهس».
وفي أماكن بعيدة مثل الصين، استخدم المحتجون الإيغور المطالبون بحكم ذاتي لإقليمهم الأسلوب نفسه. ويعتقد الكاتب أن الدعوة لاستخدام العنف لدعم قضية الجهاد ليست جديدة فهي تعود بجذورها إلى الثمانينيات من القرن الماضي.
فالمحاربون السابقون في تنظيم القاعدة دعموا هجمات كهذه بل ودعوا لاستهداف لندن. ففي عام 2005 قام التنظيم بدعم وتجريب مجموعة قامت بسلسلة هجمات في 7/7 قتل فيها 52 شخصاً.
وعندما أصبح من الصعب تنفيذ هجمات حاولت البحث عن طرق أخرى، صحيح أن قادتها رفضوا فكرة تثبيت شفرة حادة على جرافة و»حرث» شوارع المدن الغربية إلا أن مجلة من المجلات التي نشرها تنظيم القاعدة في اليمن حث الأتباع على استخدام هذا الأسلوب. ومع تفكك التنظيم وهزيمته المحتومة في كل من العراق وسوريا ستظل آيديولوجية القاعدة حاضرة وتجتذب إليها الأتباع.

الأسلوب نفسه

وربط محرر الشؤون الدفاعية والأمنية سام جونز في صحيفة «فايننشال تايمز» الهجوم بذكرى مرور عام على هجوم نفذه ناشطون من تنظيم «الدولة» في العاصمة البلجيكية بروكسل في اليوم نفسه. وقاموا بثلاث عمليات منسقة أدت لمقتل 32 شخصاً وجرح المئات.
ويقول الكاتب إن تنظيم «الدولة» أظهر في الماضي أنه مولع بإحباء المناسبات للمناسبات. ورغم قيام الأجهزة الأمنية في أوروبا بمرحلة ما بعد بروكسل بعمليات ملاحقة واعتقالات للمشتبه بهم إلا أن الجهاديين دعوا أتباعهم والمتعاطفين معهم للقيام بالعمليات نفسها مرة وبعد أخرى رغم الملاحقة الأمنية.
ويرى أن شرطة سكوتلنديارد التي تمت إعادة تنظيمها واجهت امتحانها الحقيقي يوم الأربعاء حيث وصلت الفرق المسلحة إلى المكان بسرعة فائقة، إلا أن الرد السريع لا ينفي صعوبة التكهن بعمليات مثل هذه بسهولة.
مشيرا إلى الأثر المحدود الذي تتركه الحراسات الأمنية والكتل الإسمنتية أمام المناطق الحساسة.
ويربط جونز بين الضغوط التي يواجهها الجهاديون في العراق وسوريا وعملياته في الخارج بما فيها الإنتهازية التي يقوم بها أفراد.
وهجمات كهذه ليست قاتلة بالدرجة الكبيرة لكنها تثير الفزع. ولدى التنظيم أسلوب متعدد الوجوه للتخطيط، فهناك عمليات يقوم بها مقاتلون عادوا إلى بلادهم وأخرى ينفذها أشخاص لم يقاتلوا أبداً علاوة على اتصالهم مع ناشطين. وتعود صلاحية إصدار أوامر هجمات في الخارج إلى مسؤولي العمليات الخارجية أو الأمير ومعظمهم اوروبيون.
وعادة ما يديرون شبكات جيدة ولديهم معارف بتدريب قوي ويساعدون في الهجمات. وفي بعض الأحيان يرسلون أفراداً للقيام بعمليات كما هو الحال في هجمات سوسة التونسية. كما ويقوم التنظيم بتدريب أفراد عبر الإنترنت بحيث لا يعرف المنفذون هوية من يوجههم او يرسل لهم التعليمات. وكما يقول مسؤول أوروبي «فهي مثل لعبة شطرنج، وبعضهم يكون بمثابة طعم فيما يتمتع آخرون بالقوة».
ويعتقد أن المجال الطبيعي والحماية التي تمتعت بها بريطانيا في السابق: حدودها مؤمنة ولديها قانون متشدد لحمل السلاح بحيث لا تتمكن الجماعات من تنظيم عمليات كبيرة بالإضافة لتاريخ دموي وطويل في مكافحة الإرهاب. إلا أن هذه الصمامات لم تعد مفيدة كثيراً نظراً لعمل الإرهابيين عبر العالم الإفتراضي والعدد الكبير من المتشددين والأشخاص الذين تجب مراقبتهم.
وكان مدير جهاز الأمن الداخلي «إم آي فايف» قد حذر في تشرين الثاني/نوفمبر من إمكانية وقوع هجمات إرهابية ضد البلد «فمستوى التهديد خطير ويعني أنه محتمل». ومن هنا يرى المحللون أن حقيقة تنفيذ الإرهابي عمليته جاءت «بسبب الحظ» كما كان يقول الجيش الآيرلندي الحر. فلدى بريطانيا أكثر الأنظمة تقدماً في مجال الرقابة الالكترونية التي جعلها محمية بدرجة أفضل من الدول الغربية. وما يميز الحرب ضد الجهاديين أنهم على خلاف الحرب مع أي أر إيه لا يتعبون من المحاولة. والمهم في هذا السياق من التذكير أن التنظيم لا يقوم بالعملية لذاتها بل يختار الهدف بعناية ـ مراكز المدن الكبيرة أو التجمعات الحاشدة للتأكد من التغطية الإعلامية الواسعة على مدار الساعة وعلى مدى الأسبوع. وكما يقول باتريك كوكبيرن في صحيفة «إندبندنت» فتنظيم «الدولة» يعرف أن هجمات في قلب باريس ولندن تخدم أهدافه بطريقة جيدة.
ويتوصل لهذا بأبسط الطرق فهو لا يقدم الدعم المادي أو اللوجيستي بقدر ما يوفر «الدافعية» للمهاجم. وسواء كان المنفذ من «جنود الخلافة» أم تابعاً لتنظيم آخر فالجماعات الجهادية لديها الكثير مما تحتفل به وهو ما كان واضحاً في العالم الإفتراضي وتعليقات الأتباع والمتعاطفين وبالضرورة السرعة في إعلان التنظيم مسؤوليته عن العملية رغم أنه يتأخر بإصدار بيانات، فلم يعلن مثلاً عن تفجير الطائرة الروسية فوق سيناء عام 2015 إلا بعد فترة ومن خلال مجلته الإلكترونية «دابق».

دماء على جسر وستمنستر: حظ القاتل وسرعة الأمن وفزع لندن وعناوين الأخبار وهجوم متوقع وليس إعلان حالة حرب… والتضامن هو صمام الأمان ضد الإرهاب

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية