دمشق والحب والحرب

حجم الخط
0

كتبت ِ إليَّ سائلة عن الشّام ِ
وأخباري..
أنا ما زلت ُ سيّدتي على حالي
طفوليّا بأفكاري وآمالي
جنونيّا كزلزال
فكيف أبوح ُ للدنيا.. وأنغامي
تعدّتْ وعي أوتاري
طموحي أن أصيد الشّمس
أحملها إلى داري..
وأنقش في عقيق البدر أشعاري
***
كعصفور أنا في حجرتي أجثو..
أخربش فوق أوراقي
يكاد الحزن يخنقني..
ويخرس صوت أعماقي..
ودمعي قد تجاوز حجم أحداقي
لمن أشكو.. وماذا تنفع الشكوى
فحين يكون في الدنيا
ملايين من النسوه
وليس هناك واحدة..
تحاول ُ فهم إحساسي
وتسمعُ همس أجراسي
سأصرخ ُ ملءَ حنجرتي من البلوى
أنا أحتاج لامرأة ٍ أفصّلها كما أهوى
لواحدة..
تخبّئني بعينيها من الأمطار والبَرَد
وتصلبني على شطآن نهديها إلى الأبد ِ
أنا أحتاج لامرأة أكوِّنها على كَيْفي
فأغمرها.. وتغمرني
بعطر الشوق والعَطْف
وأعشقها.. وتعشقني
بِكلّ شراسة العصف
بِكلّ حرارة الصيف
***
كتبت إليَّ سائلة ًعن الشّام ِ
عن الدنيا التي حضنتْ طفولتنا
عن الأم التي احتملتْ شقاوتنا
لأعوام ٍ.. وأعوام ِ
وفيها عشت ُ أيامي
وفيها صغت ُ أحلامي
دمشق ُ اليومَ سيّدتي
تواجه حكم إعدام ِ
كنائسها.. جوامعها
حجارتها.. شوارعها
تواجه حكم إعدام ِ
دمشق تسير مثل يسوع
فوق طريق آلام ِ
***
كتبت ِ إليَّ سائلة ًعن الشّام ِ
دمشق اليومَ غانية ٌ
مباح ٌ أن نضاجعها
ونمضغَ لحم نهديها
ونسرقَ لون عينيها
وننحرها..
ونُطْفِئ روعة الأحداق والساق
دمشق اليومَ بائسة ٌ
كأنّ الله َ غادرها
فلا خير يظلّلها
ولا فرح ٌ بها باق ِ
***
لأجل جميع من ذُبِحوا
لأجل جميع من جُرِحوا
ومن ظلّوا.. ومن نزحوا
ومهما يستبدّ الظلم والطغيان
بِرغم جميع ما فينا من الأحزانْ
وكلّ الدمع في الأجفان
بِرغم عساكر السلطان والسلطان
تظلُّ الشام رائعة كما الأزهار في نيسان ْ
برغم توحّش الجلّاد.. والقَهْرِ
وأعوام ٍ مريرات من الذعرِ
فإنّ الشام صابرة ٌ على العُسْرِ
وإنّ الشام سيّدتي
ستكسر عتمة القبرِ

٭ شاعر من سوريا

دمشق والحب والحرب

فراس موسى

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية