الجندي الذي يغتصب ويهين المدنيين ويلحق الضرر بالأسرى، لا يستحق أن يكون جنديا في الجيش الإسرائيلي. إنه مجرم. وعقابه، اضافة إلى طرده من الجيش بطريقة مخجلة، يجب أن يكون شديدا. ليس من الصعب الوصول إلى من يفعل أي من هذه التجاوزات. اغلبية الجنود هم اخلاقيون، قليلون ـ بخلاف الجيوش الاخرى بما في ذلك الجيوش الغربية ـ الذين يقومون بمخالفات كهذه. على هذه الاغلبية ملقاة مسؤولية قول الحقيقة في التحقيقات التي تتم بعد المواجهات العسكرية والاشارة إلى الحالات الشاذة، واذا تبين في التحقيق الشخصي أن هناك مخالفة ـ فيجب نقل الموضوع فورا إلى الشرطة العسكرية.
«كن مُربيا طاهرا». هذا ما تقوله لنا التوراة، بالذات إذا كنت في جيش الدفاع الإسرائيلي. مع مرور عام على عملية الجرف الصامد فقد نشأت مطالب لاجراء تحقيقات ضد جنود وضباط، بمن فيهم ضباط رفيعي المستوى.
وأساس هذه المطالب: المسموح والممنوع خلال استخدام السلاح في المعركة. نظرا لأنه لا توجد حرب من غير استخدام السلاح، فيبدو أن هناك اسباب اخرى للنزول إلى حياة من أطلقوا أو أعطوا الأوامر للعمل من اجل اصابة اهداف معادية: تكبيل أيدي المقاتلين واخافتهم والحاق الضرر باستعدادهم للقتال.
في العمق، المطالب المتكررة لمصادرة مسؤولية طهارة السلاح من أيدي الضباط، لا تنبع من اعتبارات طاهرة. محاكمة جنود وضباط دافعوا عن أنفسهم أو عن حياة الآخرين ـ كما حدث في يوم الجمعة الاسود في رفح ـ لا تنبع من القلق العميق على اخلاق الحرب للجيش الإسرائيلي؛ بل هي تعكس معارضة أي عمل حربي ضد الإرهابيين.
في كل الحروب الاخيرة في القطاع كانت هناك تجاوزات، لا توجد حرب من غير تجاوزات. ومن اجل ايجاد المتجاوز ومعاقبته يوجد محققون. لو أن اخلاق الحرب ـ وليس الاعتراض عليها ـ كانت في مركز الاستعدادية للإسرائيليين الذين اتهموا الجيش الإسرائيلي بجرائم الحرب، لكانت الشكاوى مقدمة لعناوين مناسبة في البلاد، والركض إلى لجنة غولدستون ونشر الشائعات حول «جرائم حرب» هي اعمال لانتقام جنود من قادتهم. وادانة مقاتلين في مؤسسات دولية هي عمل واضح من الحرب النفسية لإسرائيليين ضد جيشهم ودولتهم.
القاء الحجارة هو عمل تخريبي معادي بكل معنى الكلمة. وقد قتل العشرات بسببها وأصيب المئات. وأعرف مصابين حولهم الحجر إلى أحياء ـ أموات. من يريد محاكمة جندي ( في الحادثة الاخيرة كان هناك عقيد، قائد لواء) أو مواطن أطلق النار على راشقي الحجارة يقول عمليا إنه رغم أن الحجارة تقتل، إلا أن دمه مباح.
لا مناص من الاستنتاج أن هؤلاء الناس يعتبرون رشق الحجارة ـ أي اصابة قاتلة لليهود ـ عملا شرعيا. ولأن اغلبية الاصابات تكون في يهودا والسامرة واغلبية المصابين هم من اليهود الذين يعيشون في هذه المناطق، فان دمهم مباح من وجهة نظر من يمنعهم من الدفاع عن أنفسهم.
لقد حوكم مواطنون وجنود على مر السنين قاموا بالدفاع عن أنفسهم، ومعظمهم كانوا أبرياء. لكن محاكمتهم تشير إلى اتجاه الرياح في النيابة العامة والمدنية والعسكرية ايضا. رياح سيئة، دوافعها سياسية، ويجب اقتلاعها من هذه المؤسسات.
هآرتس 16/7/2015
إسرائيل هرئيل