دور المعسكر الصهيوني ايريس ليعال

حجم الخط
0

إذا تجمدنا في مكاننا دون حركة ودون تنفس نستطيع سماع انهيار بنيامين نتنياهو وحكومته. هذا يحدث بشكل بطيء وغير ملاحظ تقريبا. نتنياهو وحكومته علقا في قيود لم تؤخذ في الحسبان: الحياة نفسها. اكتشاف وجود الواقع بقيوده وحقيقة وجود اطراف اخرى فيه لديها حلم واهداف مناقضة وتسعى إلى تطبيقها، هذا اصابهم بالذهول.
كلما كان الانسان متصلبا اكثر ودوغمائيا وأفقه ضيق، كلما كان يؤمن أكثر وبشكل مطلق بتحقق الشروط. إلا أنه يتبين أن الواقع الخائن ليس مصنوعا من مواد صلبة بل هو سجن محاط بالجدران: أحدها الوضع القائم في الحرم. وآخر هو معارضة القمع بالقوة والتخويف ومعارضة سحب حقوق الانسان. والثالث هو المجتمع الدولي، والجدار الاخير الذي فيه بوابة والتي حاول نتنياهو أن يقتحمها بدون نتيجة، هو الحقيقة التاريخية.
ظاهريا بدأت الامور «تترتب» حسب التفسير الإسرائيلي للكلمة: بدأ الجميع يتعودون على الخوف وادارة الحياة بفرح. هذا هو الصمود المطلق للشعب على خلفية الصعوبات، حيث أن قادة الدولة يقولون في كل مرة إنهم يُدخلون في حلقه ملعقة اخرى من الدواء المر. نعم هذا الشعب يمكنه تحمل المعاناة والمطاردة والمحرقة؛ هل ستكسره عدة عمليات من الدهس والطعن؟.
لا توجد خدعة أخطر من خدعة غياب الحدود وحرية العمل المطلقة سوى خدعة أن الواقع يخضع لرغبتك. هذا انتصار الكذب على الحقيقة، هذا هو الوقود الذي يغذي جنون المستوطنين، هذا هو البخار الذي يُسمم نشطاء «تدفيع الثمن»، هذا هو السم الذي يوزعه نتنياهو على الجمهور وهو الذي يؤدي إلى ما نراه من صلف تجاه المواطنين.
لكن تحت هذا يتحرك اليأس. كل من شاهد ذات مرة انفجار الغضب على ولد ولا أحد يكبحه، فانه يعرف إلى أي حد البلبلة عميقة وإلى أي حد تتداخل فيه مشاعر القدرة على فعل كل شيء مع غياب الحيلة.
سيضطر أحد ما، آجلا أم عاجلا، إلى ترتيب هذه الفوضى واعادة علاقة المجتمع الإسرائيلي مع الواقع. في الوقت الذي يتجول فيه يئير لبيد وهو يلبس الملابس الدينية، يجب على المعسكر الصهيوني صياغة حقيقة بديلة من الصعب هضمها، ولا تقبل بها أي نفس.
إن ضبابية موقف اليسار وتصويره على أنه يمين مع بعض المراعاة تجاه الاخرين لم يحقق شيء. اقتراح المعسكر الصهيوني يجب أن يشمل كلمات واضحة مثل: احتلال، انسحاب، حدود دائمة، تقسيم القدس. عليهم القول إن النظرة التي تحملها الحكومة الاكثر قومية حتى الآن ـ والتي تقول إننا من الناحية العسكرية محاطين بالاعداء، لكن من الناحية السياسية نعيش في فراغ ـ هذه النظرة قد استنفدت.
خطوة كهذه ستقلص في البداية من قوتهم. لأن الجمهور يميني، ولم تتراجع نظرته حول كذبة الأحقية المطلقة باستثناء الادراك الآخذ في الازدياد حول ثمن الدم الذي يكلفها. لذلك فان وضع الشعب أمام موقفين مختلفين تماما هو أمر حيوي وضروري: بعد الشهر الاخير، الجمهور مدعو ليحكم من هو مقطوع عن الواقع ـ اليمين صاحب العضلات أم اليسار الذي يسمى بسخرية «غير طبيعي».

هآرتس 5/11/2015

ايريس ليعال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية