لندن ـ «القدس العربي»: تتكشف كل يوم حقائق ما بعد الاستفتاء على الخروج من أوروبا التي هزم فيها فريق البقاء أمام ما يعرف بـ «بريكسيت»، وسواء كان الأمر متعلقاً بالمهاجرين الذين كانوا سبباً في خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي والذين لم يعودوا يشعرون بالأمان في «إنكلترا الصغيرة» أم كان الامر متعلقاً بوحدة المملكة المتحدة التي أخذت مقاطعاتها التي لم تصوت على الخروج تطالب باستفتاءات جديدة: اسكتلندا وآيرلندا الشمالية، فيما طالبت إسبانيا بإدارة مشتركة لجبل طارق الخاضع للسيادة البريطانية أم تعلق الأمر بدور بريطانيا في السياسة الدولية وصوتها المتراجع.
منع جونسون
وتواصلت ردود الفعل على «الهزة « التي تركت ترددتها على الأسواق العالمية والعلاقات الدولية والإتحاد الأوروبي الذي بات منقسماً حول كيفية التعامل مع بريطانيا والأصوات فيه بخروج سريع لبريطانيا وعدم الانتظار لما بعد مؤتمر حزب المحافظين في تشرين الأول/اكتوبر وانتخاب قيادة جديدة وتنظيم انتخابات سريعة ينتخب فيها الفريق الذي سيقود المفاوضات الرسمية للخروج من الاتحاد الأوروبي.
ولعل أهم أثر تركه استفتاء الخروج هو تعرية الخلاف داخل بريطانيا. فقرار ديفيد كاميرون إسكات الأصوات المعارضة داخل حزبه وحل أزمتها مع أوروبا يبدو كارثياً، فهو لم يكلفه منصبه ومسيرته السياسية بل وحزبه وبلده. وبات هذا واضحاً في التحركات داخل حزب المحافظين لمنع بوريس جونسون من الفوز بزعامة المحافظين، خاصة أنه الرجل الذي وضع طموحاته الشخصية على حساب علاقاته مع كاميرون كما كشفت صحيفة «ميل أون صنداي».
واشارت للمرارة التي يشعر بها رئيس الوزراء تجاه الثلاثي الذي قاد حملة الخروج ـ جونسون ومايكل غوف، وزير العدل، وستيفن هيلتون، مساعده السابق. ومرارة كاميرون وزوجته واضحة تجاه الأخيرين نظراً للعلاقة العائلية القوية بينهما. وكشفت الصحيفة عن خمسة أسماء مرشحة لخلافة كاميرون منها جونسون وتيريزا مي، وزيرة الداخلية وجيرمي هانت، وزير الصحة ونيكي مورغان، وزيرة التعليم وأندريا ليدسوم، وزيرة الطاقة وستيفن كراب، وزير العمل والتقاعد. وحذر أحد كبار قادة الحزب البارزين مايكل هيزلتاين في مقال في الصحيفة من انهيار حزب المحافظين.
الأمر نفسه يقال عن حزب العمال. ففي الساعات الأولى من صباح الأحد أعلن جيرمي كوربن، زعيم العمال عن عزل وزير خارجية الظل هيلاري بن، نجل النائب المعروف واستاذ كوربن توني بن بعد كشف صحيفة «أوبزيرفر» عن محاولاته لدفع عدد من نواب حكومة الظل للتمرد وحديثه عن فقدان كوربن الثقة بعد نتائج البريكسيت.
وكان كوربن قد اعترف في خطاب له يوم السبت بوجود أصوات داخل حزبه التي عبرت عن موقفها بشكل واضح. ونقلت الصحيفة عن مصدر في حكومة الظل قوله إن هناك أقلية في الحكومة تدعم زعيم العمال.
ويخشى أن يقود عزل بن إلى تمرد داخل النواب أو إسكات الأصوات المعارضة. وجاءت تحركات نواب خوفاً من خسارة الإنتخابات التي باتت قريبة بعد استقالة كاميرون وأن هناك حاجة لاختيار قيادة جديدة للحزب. وحاول زعيم الحزب السابق إد ميليباند دعم كوربن عندما قال إنه ليس ملاماً على نتائج الإستفتاء المفزعة. وجاء هذا بعد أن تحدى ملايين من قواعد العمال نصيحة زعيمهم وصوتوا لمعسكر الخروج.
ندم
وكشف استطلاع أجرته «ميل أون صنداي» أن نسبة 7% عبرت عن ندمها للتصويت لصالح معسكر الخروج، أي ما يقابل مليون صوت. وكذا عبرت نسبة 4% عن ندمها للتصويت لمعسكر البقاء. واشار الإستطلاع إلى ان غالبية مؤيدي حزب العمال يعتقدون أن هناك ضرورة لتنحي كوربن عن قيادة الحزب. وعندما سئلوا لاختيار مرشح لخلافة كاميرون برزت وزيرة الداخلية، تيريزا مي كمرشحة الأوفر حظاً خاصة أنها التزمت بالهدوء أثناء الحملة ولم تظهر إلا نادراً. ومع أن عريضة وقع عليها أكثر من مليونين طالبت بإعادة الإستفتاء إلا أن الصحيفة أكدت في افتتاحيتها على أهمية تعيين قائد جديد للبلاد والتحرك سريعاً.
وأكدت مي على احترام خيار البريطانيين. فحملات الإستفتاء كشفت عن ضرورة الإستماع «للأصوات المنسية» وفي «الأسابيع المقبلة علينا أن نقدم رفاه البلد على أي شيء». و«على المنتصرين إظهار أنهم أكثر من كونهم عصبة من العصاة ولديهم الحكمة لقيادة امتنا. وعليهم تحويل أنفسهم من مجموعة غير متناسقة إلى قوة إيجابية وببرنامج».
ولا ترى الصحيفة ضرورة لانتظار تشرين الأول/ أكتوبر لانتخاب قيادة للمحافظين، فهذا الحزب لم يحتح إلا لإسبوع ليعين خليفة لإيان دانكن سميث عام 2003. ولأنه حزب الأغلبية في البرلمان فبإمكانه تعيين قيادة في مرحلة ما بعد البريكسيت. ويجب على قادة بريطانيا الجدد تطمين الأسواق والقادة الأجانب أن بريطانيا في مرحلة ما بعد الإتحاد الاوروبي لا تزال حليفاً يوثق به وصديقاً. وعليهم أن يتعاملوا مع الاتحاد الأوروبي بصدق خاصة في التفاوض للخروج وإكمال إجراءاته. وربما كانت هناك حاجة لعقد انتخابات عامة لمحاسبة من كانوا مسؤولين عن هذه الهزة الأرضية. فقد كشف الاستفتاء عن فشل السياسات القديمة التي تبناها كل من حزب العمال والمحافظين.
وتعلق «من الغرابة بمكان أن تنتظر كل هذه الإجراءات للخريف قبل أن يبدأ رئيس الوزراء الجديد بالتعامل معها في الوقت الذي تنحرف فيه البلاد فيما يتكهن المضاربون لغير صالحنا». وتنبع أهمية التحرك من حجم الزلزال الذي حل بالمشهد السياسي البريطاني.
من كانوا في الوراء
وترى صحيفة «أوبزيرفر» في افتتاحيتها أن سبب الهزة أو «التصويت الهادر» نابع من تجاهل «من تركوا في الوراء». وقالت إن أي شخص شاهد آثار الإعصار الذي ضرب الفلبين أو الدمار الذي أحدثته الإعصارات على بلدان الكاريبي أو جنوب الولايات المتحدة يفهم التغير للفضاء السياسي والإجتماعي والإقتصادي الذي جرى بسبب الإستفتاء الأسبوع الماضي.
وترى أن الضرر الذي حدث بسبب العاصفة الدستورية الكبرى الكلية التي لا يمكن قياس أثرها ولا إصلاحه. فقد سحقت نتائج الإستفتاء الحزبين الرئيسين والنخبة الحاكمة في بروكسل. وتم رمي كل التأثير الذي تمارسه الولايات المتحدة والمؤسسات المالية في لندن وتوقعات الخبراء الإقتصاديين والمؤسسات النقدية الدولية في الهواء.
وكان الإستفتاء يوم الخميس مرآة عن بريطانيا المعاصرة ولكنها تهشمت صباح الجمعة. وكشف عن «أرض منقسمة بشكل عميق ومحطمة ومنفصلة بشكل خطير بناء على الدخل والعمر والقومية والجغرافيا».
ومع أن هناك منافع قليلة للخروج من أوروبا إلا أن البلد مضى في رحلة تدمير للذات. ويبدو، إلا إذا حالفه الحظ على طريق الفقر والضعف والوحدة والقبح. وتعتقد الصحيفة التي دعمت حملة البقاء أن البلاد تسير اليوم على طريق غير واضح وبدون مرشد يوثق به.
كاميرون المسؤول
ورغم دعوتها لقبول قرار البريطانيين إلا أنه يجب عدم التقليل من تداعياته غير المتوقعة. فحالة اللايقين واللااستقرار هما الكلمتان اللتان ستستخدمان في مستقبل ما بعد أوروبا.
وترى أن كاميرون يجب عليه تحمل جزء كبير من المسؤولية، فهو كزعيم غير ناجح وإصلاحي في مجالات مثل حقوق المثليين لم يكن يهتم بالتفاصيل. وفاز بجولتين انتخابيتين افتراضياً واجتاز الإستفتاء على اسكتلندا عام 2014 بفارق ضئيل وأصيب بالذعر لصعود حزب الاستقلال وحشره نواب المقاعد الخلفية من حزبه فوعدهم عام 2013 بالاستفتاء.
وأشارت إلى أن مصير كاميرون المحزن سيتم تذكره بأنه رئيس وزراء بريطانيا الذي أشرف على فك العلاقة مع أوروبا وربما سيدخل التاريخ كرجل حفز انهيار المملكة المتحدة خاصة أن اسكتلندا بالتأكيد ستعقد استفتاء ثانياً على الاستقلال في غضون عامين.
وفي السياق نفسه تضرر كوربن من الإستفتاء، فعدم حماسه للحملة ودخوله المتأخر لها وتركيزه على قضايا ضيقة مثل حقوق العمل ورفضه طرح فكرة الهجرة ـ وشكه الشخصي من أوروبا أثر على قيادته للحركة العمالية التي كان يجب أن تكون في المقدمة وتسهم في تحديد وضع بريطانيا في العالم.
واعترف كوربن يوم السبت بأهمية النقاش حول الهجرة ولكن بعدما انشق داعموه لمعسكر الخروج. ولم يعد أمامه وقت كما تقول خاصة أن الانتخابات السريعة تلوح في الأفق.
إنها عن بريطانيا
ولم تكن كارثة كوربن- كاميرون إلا جزءًا من المرآة المهشمة ـ فقد كشف الاستفتاء عن ناخب منشغل بنفسه ويشعر بالظلم.
وفي نهاية الحملات لم يكن الموضوع عن سياسات الإتحاد الأوروبي بقدر ما كان عن المجتمعات المحرومة والمتشظية وبخدمات فقيرة والغضب الشديد لمن تركوا في الوراء. فقد «أصبح الاستفتاء عن الحوار الوطني وعن أنفسنا وماهية البلد الذي نريده في مرحلة ما بعد الستينات. فقد كان عن الهوية الوطنية وانقسام شمال- جنوب والفجوة بين الفقراء والأغنياء والتقشف وما إلى ذلك».
ويعود النقاش إلى سنوات مارغريت تاتشر التي أعلنت عن وفاة المجتمع. ومن هنا فالإستفتاء هو رد فعل من القاعدة الشعبية ضد النخبة السياسية التي تجاهلت مطالبها.
وكما أشارت وزيرة اسكتلندا الأولى نيكولا سترجين فعندما لا تجد روضة لطفلك وعليك الانتظارأسابيع لموعد مع الطبيب فلا تلوم البولنديين والبلغاريين أو اللاجئين السوريين وغيرهم ولكن عليك لوم حكومة المحافظين التي فضلت النخبة الحضرية. ولم يلتفت أحد لكلام ستيرجين كما لم تفهم النخبة الإنقسام في قلب البلاد ولهذا فهذه تتحمل المسؤولية. وكانت النتيجة واضحة منذ البداية حيث انتهزت إنكلترا الفرصة لرد الصاع صاعين ضد النخبة.
ومع ذلك فالفرحة بالانتصار لن تدوم خاصة أن قادة البريكسيت ليس لديهم فكرة عن كيفية التقدم أو الوفاء بوعودهم الفارغة، ولن يمر الوقت طويلاً قبل أن يبدأ من صوتوا لهم يشعرون بالخداع.
وتعلق الصحيفة أن صحيفة «دايلي ميل» أعلنت يوم السبت عن انتصار «الناس الهادئين في بريطانيا» ممن انتفضوا ضد «الطبقة السياسية البعيدة عن هموم الناس. وهو كلام غير صحيح، فتسليم مفاتيح 10 دوانينغ ستريت من أحد خريجي مدرسة إيتون إلى آخر لا يمثل أحداً هو بمثابة توبيخ للطبقة السياسية. ولكننا سنشاهد عندما يكتشف «الناس الهادئون» أن وعود حملة الخروج فارغة. وقد ينقلبون على قادة الحملة الذين دعوهم «استعد بلدك» ولم يأت معها الحل لمشاكلهم. وتقول إن جونسون أحد قادة المعسكر لم يثر الإعجاب عندما تحدث، ربما لأنه ليس أهلاً للمسؤولية أو خائف من تحملها.
والأمر نفسه يقال عن غوف الذي فوجئ بالانتصار ويلعب لعبة سياسية معقدة ليس لديه أي فكرة عنها. أما نايجل فاراج فيبدو أنه يعول على لعب كاميرون دور من يصلح الأضرار التدميرية التي خلفها هو وحزبه. وكان كاميرون واضحاً يوم الجمعة أنه لن يلعب هذا الدور. كما أن إعلان فاراج الاستقلال محرج وفعل أبله. فقد قاد حملة مع زملائه غير شريفة وحاقدة وصلت إلى حد العنصرية.
وكما قال الباحث السياسي روب فورد «دعا كاميرون للإستفتاء من أجل إحباط ثورة حزب الإستقلال، وبعد التصويت الذي جذب أكبر مشاركة منذ 20 عاماً قام المتمردون بالتخلص من رئيس الوزراء.
وأحدث متمردو حزب الاستقلال أكبر هزة للسياسة الأوروبية منذ سقوط جدار برلين. وتقول إن الاستفتاء تم وما حدث حدث لكن الأسئلة قائمة حول استعداد معسكر البريكسيت للوفاء بوعوده حول الصحة والصيد وكذبة المهاجرين الأتراك وغير ذلك.
وحقيقة أن هذا المعسكر غير مستعد تثير المخاوف لأن ما هو على المحك هو مستقبل بريطانيا واقتصادها، فالأسواق لا تنتظر وأوروبا يبدو متعجلة للتخلص من بريطانيا. وفي النهاية فالدمار الذي أحدثه معسكر البريكسيت سيكون الإعصارالذي دمر ترتيبات ما بعد الحرب العالمية وأهم إنجاز ديمقراطي أوروبي. فما هو على المحك أيضاً مستقبل الإتحاد الأوروبي.
مشكلة الأمن
ولهذا ترى صحيفة «نيويورك تايمز» أنه بعيداً عن الاضطرابات التي أحدثها قرار بريطانيا على الاقتصاد فإن أثره على السياسة الخارجية ليس أقل خطورة، فقد أضعف المؤسسات المتداخلة والتحالفات التي ضمنت السلام والاستقرارلأكثر من 70 عاماً.
وهو امتحان للرئيس باراك أوباما المنشغل حالياً ببناء تحالفات في آسيا وعليه الآن التركيز على حلف الناتو والبحث عن طرق لتحقيق الإجماع والتقدم للأمام وإلا فإن الصين وروسيا هما المستفيدتان الوحيدتان.
وتقول الصحيفة إن خروج بريطانيا هو خسارة للجهود التي بذلتها أمريكا معها منذ عام 1945 للتخفيف من حدة التوترات الدولية وبناء تحالفات مثل الناتو والإتحاد الأوروبي والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي وتشجيع الديمقراطية والسوق الحرة. و»باختصار، فقد كتبت أمريكا وأوروبا القواعد والمعايير التي يعيش في ظلها العالم اليوم».
ومع أن السياسات التي تم تبنيها كانت معيبة أحيانا وفاشلة في أخرى إلا أن النظام الذي ربط أمريكا بأوروبا أدى لنهاية الحرب الباردة وأعاد توحيد ألمانيا وبنى أوروبا الجديدة. وبخروج بريطانيا فإن هناك مخاطر من نزع لبنة مهمة من قاعدة التحالف.
وتقول الصحيفة إن التطورات المدهشة تأتي في وقت تعاني فيه المؤسسات على جانبي الأطلنطي من تصدعات وضغوط. فأوروبا تواجه أزمة الهجرة وضربات تتظيم «الدولة» إضافة للدور الذي يلعبه الرئيس الروسي بوتين في إضعاف حلف الناتو وتحدي نظام ما بعد الحرب الباردة وغزو أوكرانيا وتمويل الجماعات المتطرفة في فرنسا واستعراض قواته العسكرية في البلطيق وسوريا. واختلفت القوى الأوروبية حول قضايا تتعلق بكيفية تمويل الناتو والرد على بوتين.
وفي الوقت نفسه تقوم الصين التي وحدت الهدف مع روسيا بتوسيع سيطرتها على بحر الصين الجنوبي وأنشات مصرفها للتنمية الإقليمية كوسيلة لتوسيع تأثيرها السياسي. وترى الصحيفة أن خروج بريطانيا لا يعني خروجها من حلف الناتو لكنها لن تلعب دوراً قيادياً وستنشغل بمشاكلها الداخلية.
وهذا يعني عدم استعدادها للمشاركة في حل مشاكل القارة الأوروبية الأمنية والإقتصادية ولا دعم الردود الأمريكية على الأزمات الدولية. وقد يدفع القرار البريطاني قوى أخرى في أوروبا لزيادة هجومها على الإندماج الأوروبي.
وترى أن التصويت يعتبر نكسة لأوباما الذي حث البريطانيين أثناء زيارته للندن الشهر الماضي على التصويت لصالح البقاء مؤكداً أن أوروبا وبريطانيا ستظلان حليفتي أمريكا اللتين لا يمكن الاستغناء عنهما.
ورغم أنه من الصعب تخيل تفكك أوروبا مرة أخرى لدول قومية إلا أن على أوباما العمل من ألمانيا وفرنسا من أجل فهم القوى التي وقفت وراء التصويت البريطاني ومعالجة المظالم التي أدت لهذه النتيجة. ويجب أن تكون البداية في اجتماع حلف الناتو الشهر المقبل.
إنكلترا الصغيرة
ومع ذلك فلن تكون بريطانيا في العامين المقبلين بمزاج من يريد لعب دور دولي خاصة أنها ستكرس كل جهودها للخروج من أوروبا حسب إيان كيرنز مدير شبكة القيادة الأوروبية ومقرها لندن.
ونقلت عنه صحيفة «واشنطن بوست» قوله «كل مصادرنا الدبلوماسية مركزة على تحقيق تنازلات من الاتحاد الأوروبي فلن نكون في مزاج من يرد على الموضوعات الأخرى». وسيؤدي هذا لدور متراجع لبريطانيا في التحديات الكبرى التي تواجه الغرب مثل روسيا وتنظيم الدولة واللاجئين والتغير المناخي. وأشارت للدور الذي لعـبته بريطانـيا بمسـاعدة الولايات المتحدة في أوروبا ولعبت دور الجسر عبر الاطلنـطي.
ويرى فيليب غوردون، المساعد السابق لوزير الخارجية للشؤون الأوروبية أن خسارة الصوت البريطاني يثير قلق المسؤولين الأمريكيين خاصة في قضايا مثل العقوبات على روسيا «فلن يكون هناك صوت بعد استكمال الإنسحاب» وعوضا عن ذلك فستنشغل بريطانيا «بتشجناتها الداخلية العظيمة».
وكان استفتاء الخميس ضربة موجعة لدور بريطانيا في العالم. رغم أن واشنطن غضبت من حليفتها الخاصة بشأن التدخل العسكري في سوريا عام 2013 وتصويت البرلمان البريطاني ضده وكذا غياب بريطانيا عن الأزمة الأوكرانية. وتأخرها في الإنضمام للحملة الدولية ضد تنظيم «الدولة» وهي تطورات أعطت صورة عن حليف لا يعتمد عليه. وتقول الصحيفة إن فوز معسكر كاميرون في الاستفتاء كان سيطلق يده للعب دور دولي خاصة بعد فوزه الساحق في الإنتخابات واستفتاء اسكتلندا إلا أن مقامرته تهدد بتحويل بريطانيا لإنكلترا الصغيرة.
ونقلت الصحيفة عن توم دونيلون، مستشار الأمن السابق للرئيس أوباما أن بريطانيا «اتخذت خطوة للانسحاب من العالم» فـ «بدلاً من لعب دور مهم في صناعة القرار البريطاني أصبحت طرفا على طاولة المفاوضات».
كما أن نتائج الإستفتاء تعني عدم أهمية المكالمات ببن البيت الأبيض و10 داونينغ ستريت. وقال «سيظلون لاعبين مهمين في الناتو وحليفاً للولايات المتحدة إلا أن نفوذهم سيتلاشى في أوروبا».
إبراهيم درويش