دولة القانون أمانة في عنق القائمين على الدولة… وآذان الدولة صماء عن الاستماع لمطالب ملايين

حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي»: بالأمس أطل الخوف وبشدة على مصر من جديد على إثر تحقيقات استمرت طيلة اثنتي عشرة ساعة سبقتها فترة انتظار لنقيب الصحافيين يحيى قلاش واثنين من أبرز أعضاء مجلس النقابة، بتهمة التستر على اثنين مطلوبين للعدالة.. ما تسبب في حالة غضب كبير في أوساط الصحافيين، وربما يذكر التاريخ أنه على مدار عمر النقابة منذ إنشائها لم تواجه مأزقاً كهذا، يضع السلطة في حالة عداء مع «صاحبة الجلالة» وحراسها.. وقبل أسبوع استدعي رئيس أهم جهاز رقابي سابق هو المستشار هشام جنينة للتحقيق بتهمة تهديد مصالح الدولة، بسبب نشر أخبار تعتبرها أجهزة التحقيق كاذبة، بشأن أرقام ومعدلات الفساد وحجم الأموال الضائعة من خزانة الدولة. كل ذلك أسفر عن حالة خوف تطل على البلاد، وقد قامت الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 30 مايو/حزيران بتغطية واسعة لخبر التحقيق مع نقيب الصحافيين واحتجازه، غير أنه من اللافت أن «الأهرام التي مثلت رأس الحربة في الانشقاق على مجلس النقابة الحالي، لم تشر للأمر وسار على ركبها بعض الصحف القومية..
وقد واصلت الصحف أيضا الاهتمام بالفتنة الطائفية في المنيا وواصلت الحشد ضد تيار الإسلام السلفي والإخوان وطال الهجوم الرئيس الراحل السادات باعتباره المسؤول عن إخراج الإسلاميين من السجون، فيما ذهب بعض الكتاب للحديث عن مؤامرة خارجية وراء الفتنة بين المسلمين والاقباط وإلى التفاصيل:

احتجاز نقيب الصحافيين

رفض يحيى قلاش نقيب الصحافيين وجمال عبد الرحيم سكرتير عام النقابة، وخالد البلشي وكيل النقابة، سداد قيمة الكفالة المالية التي قررتها النيابة العامة لكل منهم، من أجل إخلاء سبيلهم، عقب التحقيقات التي جرت معهم على مدار 12 ساعة، بتهمتي إيواء متهمين صادر بحقهما قرار ضبط وإحضار من النيابة العامة وهما، عمرو بدر ومحمود السقا، ونشر أخبار كاذبة تتعلق باقتحام النقابة. وتم احتجاز الثلاثة في غرفة في جانب مكتب مأمور قسم شرطة قصر النيل، لحين عرضهم بعد ساعات على النيابة العامة لاتخاذ ما تراه قانونيا تجاههم. وانتهت نيابة حوادث وسط القاهرة من سماع أقوال يحيى قلاش في ما نسب إليه من تهم. وقال قلاش في تحقيقات النيابة، إن «النقابة لم تأو متهمين هاربين كما ورد في الاتهام، وأن ما حدث هو حضور الزميلين إلى مقر النقابة. وعندما علم بوجودهما اتصل بضابط في جهاز الأمن الوطني، للتأكد من قرار النيابة العامة بضبطهما، ومن أجل إتمام إجراءات خضوع الزميلين أمام النيابة العامة، لكنه فوجئ في اليوم التالي من تواصله مع الضابط بتلقيه مذكرة من أفراد الحراسة التابعين لشركة المقاولين العرب، الذين يتولون أعمال الحراسة في النقابة بحضور قوة أمنية تضم قرابة 40 رجل شرطة، وقاموا باقتحام النقابة وإلقاء القبض على الزميلين». وأضاف قلاش، خلال تحقيقات النيابة أنه في ما يتعلق بالاتهام الخاص بنشر أخبار كاذبة، فإن مجلس النقابة علم باقتحام النقابة من خلال الأمن الإداري، وبناء على ذلك تقدمت النقابة ببلاغ للنائب العام بالتحقيق في تلك الواقعة، لكنه فوجئ بعد ذلك بتراجع الأمن الإداري عن تلك الرواية، وتم إخطار شركة «المقاولون العرب» التابع لها الأمن الإداري وقررت الشركة سحب هؤلاء الموظفين واستبدالهم بآخرين.

قرار صادم

وصف سيد أبوزيد، المستشار القانوني لنقابة الصحافيين، قرار النيابة العامة بإخلاء سبيل يحيى قلاش نقيب الصحافيين، وجمال عبدالرحيم سكرتير عام النقابة، وخالد البلشي وكيل النقابة بكفالة 10 آلاف جنيه، بأنه «قرار صادم». وأضاف في تصريحات لـ«الوطن»: «أنه قدم دفوعا قانونية قوية، عن الاتهامين اللذين أسندتهما نيابة وسط القاهرة الكلية للثلاثي.وأوضح أنه أكد في دفوعه أن النقابة لم تأو الصحافيين عمرو بدر ومحمود السقا، وأنها كانت تتخذ الإجراءات القانونية بالتواصل مع الداخلية، عقب حضور الصحافيين إلى مقر النقابة، تمهيدا لمثولهما أمام النيابة العامة. وتابع، النيابة أسندت هذين الاتهامين إلى النقيب وعضوي مجلس النقابة، في الوقت الذي قدمت فيه نقابة الصحافيين 3 بلاغات إلى النائب العام، تفيد باقتحام النقابة وحصارها والاعتداء على أعضائها، ولم يُفتح في أي منها تحقيق حتى الآن!».

ضد المنطق

ونبقى مع الأزمة ذاتها، حيث قال الصحافي يوسف القعيد في تصريح له لصحيفة «كلمتي»، «احتجاز رموز نقابة الصحافيين بعد التحقيق معهم وإخلاء سبيلهم بكفالة 10 آلاف جنيه، أمر ضد أي محاولة للتهدئة والخروج من الأزمة، وأضاف كان من المٌتوقع أخذ أقوال النقيب وسكرتير عام النقابة ورئيس لجنة الحريات بشأن الواقعة، لا توجيه اتهامات لهم واحتجازهم، مؤكدا أن ما يحدث معهم ضد العقل والمنطق. وتابع أنني كصحافي وبرلماني لابد لي من التحرك لمحاولة إنهاء هذه المحاولات التي لا تسعى لحل الأزمة والخروج من المأزق الحالي. كانت النيابة قد حققت مع قلاش والبلشي وعبدالرحيم لأكثر من 12 ساعة في البلاغ رقم 515 لسنة 2016، بتهمة «إيواء شخصين مطلوبين أمنيا لدى الجهات القضائية (الزميلين عمرو بدر ومحمود السقا)، كما وجهت لهم النيابة تهمة «نشر أخبار كاذبة عن اقتحام (الأمن) للنقابة، وقررت إخلاء سبيلهم بكفالة 10 آلاف جنيه وترحيلهم لقسم قصر النيل».

لا كرامة لصحافي في وطنه

من جانبه وتفاعلا مع الأزمة استنكر «المرصد العربي لحرية الإعلام» قرار النيابة المصرية بإخلاء سبيل نقيب الصحافيين ووكيل وسكرتير عام النقابة بكفالة مالية كبيرة، على ذمة تحقيقات تتهمهم بإيواء مطلوبين للعدالة ونشر أخبار كاذبة، وهو إجراء يحدث للمرة الأولى في تاريخ النقابة. بينما لم تحقق النيابة مع الضباط الذين اقتحموا مقر النقابة بالمخالفة للقانون يوم 1 مايو/أيار ولأول مرة في تاريخها. وأكد المرصد، في بيان حصلت «المصريون» على نسخة منه، على أن إلزام نقيب الصحافيين يحيي قلاش، ووكيل النقابة خالد البلشي والسكرتير العام للنقابة جمال عبد الرحيم، بدفع كفالة قدرها 30 ألف جنيه (3 آلاف دولار) نظير إخلاء سبيلهم على ذمة التحقيقات، هي عقوبة مخالفة للقانون، الذي يمنع الحبس الاحتياطي في قضايا النشر، وبالتالي فإن الكفالة التي تدفع كبديل للحبس الاحتياطي هي غير قانونية وتمثل عقوبة في حد ذاتها، وهو ما دفع نقيب الصحافيين وزميليه للامتناع عن دفعها تمسكا منهم بصحيح القانون ورفضا لشرعنتها على غيرهم من الصحافيين.
واعتبر المرصد أن «احتجاز نقيب الصحافيين ووكيل وسكرتير عام النقابة لفترة طويلة جاوزت 14 ساعة بحجة التحقيق معهم، ثم احتجازهم في أحد أقسام الشرطة لاحقا، هو نوع من التكدير والانتقام منهم، عقابا لهم على دورهم في حشد الصحافيين في جمعية عمومية طارئة للاحتجاج على اقتحام الشرطة لمقر نقابة الصحافيين مطلع مايو/أيار. وذكر أن ما حدث جاء في سياق حملة ممنهجة ضد حرية الصحافة في مصر تصاعدت وتيرتها مؤخرا باقتحام مقر النقابة وحبس عدد من الصحافيين لينضموا إلى قائمة طويلة جاوزت 90 صحافيا، ومنع نشر مقالات لبعض الكتاب والمثقفين، ووقف برامج، ودفع ملاك قنوات للتخلص منها، والاستعداد لإصدار قانون جديد لإعلام يكرس هيمنة الدولة على وسائل الإعلام، في اختراق واضح للدستور، وأخيرا جرجرة نقيب الصحافيين ووكيل وسكرتير عام النقابة إلى النيابة».

كلام أونطة

وننتقل إلى تداعيات الفتنة في المنيا ومقال الكاتب معتزبالله عبدالفتاح في «الوطن»: «خلينا نتكلم بصراحة وكفاية أونطة البوس والأحضان بين الشيوخ والقساوسة، واللي في القلب في القلب، ولازم نعترف بأن أقباط مصر أغلبهم مسالمون وفي منتهى الأدب، وأن بعض حقوقهم مهدرة لأسباب ليست من الإسلام في شيء، بل هي ثقافة وهابية دخيلة ستتسبب في شرخ لن يلتئم في البنيان المصري، ولنا أسوة في مصر ما قبل الستينيات عندما كان المسلم والقبطي واليهودي سواسية…
توقيع… مواطن مصري مسلم ضد مبدأ دفن الرؤوس في الرمال، المواطنة هي الحل، ولا فضل لأحد على أحد إلا بالكفاءة، وأعلم جيدا كم الحب والتقدير المتبادل بين المسلمين والمسيحيين شعبيا، ولكن الحب وحده لا يكفي ولا بد من المساواة.
الكلام السابق هو «بوست» كتبه أحمد السيد سالم على موقعه على «الفيسبوك». وأرسله لي صديق فيسبكاوي طالبا مني الرأي والتعليق. ولأهمية الموضوع أوجز ما أعلم في عدة أمور:
أولا، المجتمع كما عانت بنيته التحتية من طرق وصرف صحي ومدارس ومبانٍ من ترهل، فقد تراجعت كذلك بنيته النفسية والذهنية، وهو أمر يحتاج لعناية خاصة من الدولة. ولو أعطت الدولة ربع ما تعطيه من اهتمام لبناء البنيان في اتجاه بناء الإنسان لكان ذلك أفضل بكل المعايير.
ثانيا، عقل الإنسان محصلة لما يسمع ولما يشاهد ولما يقرأ، ولو أردنا إصلاحا فعلينا أن ندقق في ما يُسمع ويُشاهد ويُقرأ. وإن لم نفعل، فلنتوقع أي شيء.
ثالثا، الاستثمار في البشر أصعب من الاستثمار في الحجر وعائده على مدى زمني طويل، وعادة ما تتجنبه الحكومات التي تريد تحقيق إنجازات سريعة. ولكن مشروعات النهضة التي لم تستثمر في البشر انتهت بسرعة وانهارت مع أول ضربة خارجية أو داخلية. رابعا، التطرف موجود في كل مكان في العالم، بدرجات متفاوتة، والتمييز بين الناس عند المتطرفين أسهل، ولكن القانون لا يسمح بهذا التمييز والقانون الفعال يصنع ثقافته التي تضمن له التنفيذ. دولة القانون أمانة في عنق القائمين على الدولة. وتطبيق القانون واجب على الجميع وبلا أي تمييز. شكرا لكاتب «البوست» على «الفيسبوك». وحتى لو اختلفت معه في بعض التفاصيل، لكن التوجه العام سليم»..

الأزمة تتجاوز المحنة

تكشف فتنة المنيا عما هو أعم، كما يشير مصطفى كامل السيد في «الشروق»: «المسألة أوسع من مجرد العلاقة بين المسلمين السنة والأقباط. هل يعامل البهائيون معاملة المواطنين؟ هل يسمح لهم باستخراج شهادات ميلاد أو وفاة أو بطاقات هوية أو جوازات سفر يسجلون فيها أنهم بهائيون؟ ألا نذكر ذلك المشهد الكئيب من إجبار المسلمين من سكان قريتين في الصعيد، جيرانهم البهائيين على مغادرة القريتين اللتين أقاما فيها منذ عشرات السنين؟ بل كيف تعامل الدولة والمجتمع المصريين المسلمين الشيعة؟ أن تكون شيعيا فهذا يعنى في نظر الدولة أن تكون عميلا لإيران، ومن ثم قُـدم شيعيون للمحاكمة منذ سنوات بدعوى تشكيلهم تنظيما سريا على اتصال بدولة أجنبية، وطبعا لم تجد المحكمة ما يدينهم، بل ولا يسمح الأزهر للشيعة بأن يحتفلوا بأعيادهم في ميدان الحسين، ولا أعرف ما هو الضرر في ذلك، بل أن الأحزاب السلفية في مصر، التي لا تعترض على مجيء عشرات الألوف من السياح الإسرائيليين، والكثير منهم يهود، تظاهرت واحتجت على نية السماح للإيرانيين المسلمين بالدخول إلى مصر لزيارة معالمها السياحية. ولعلنا نذكر ذلك المشهد البشع منذ سنوات بسحل شخصية شيعية بارزة وسط تهليل وتكبير من جانب الآلاف الذين شاركوا في هذه المذبحة».

ضد المواطن

لم يكن القرار بزيادة أسعار الدواء بنسبة 20٪ للأدوية التي تقل أسعارها عن 30 جنيها إلا رسالة إلى ملايين المصريين، كما يؤكد هاني إبراهيم في «البداية» على: «أن قائمة التقشف يجب أن تمتد إلى الدواء، وأن القرار أصبح في يد المواطن الذي عجز مسبقا عن توفير نفقات علاجه، وقرر البحث عن البديل الأرخص في الدواء رغبة منه في توفير نفقاته، ولم يأت في حسبانه أن ترتفع أسعار البدائل الأرخص وترتفع الأعباء على كاهله، وأن من كان يتحمل نفقات علاج تتجاوز 1000 جنيه شهريا من مرضى الأطفال، أصبح مجبرا على دفع 1200 جنيه شهريا إن قُدر له تدبير المال، وإن قُدر له أن يجد الدواء الذي مازال مختفيا منذ شهور، وأن مرضى الأمراض المزمنة لا خيار أمامهم سوى البحث عن الأرخص، أو التوقف عن شراء الدواء. تجاهلت الدولة الاستماع إلى مطالب الملايين من البسطاء وقررت أن تجعل الآذان صماء لا تستمع، مثلما قررت أن لا ترى وجوه البسطاء التي ترسم حجم المعاناة بكل وضوح لمن يرى، وافتقدت السمع والنظر، وكان لابد لمن يرفض أن يستمع ويرى أن يصدر قرارا يؤكد أن هناك خللا، توابعه نالت من أبسط حقوق الحياة التي نص عليها الدستور المصري «لكل مواطن الحق في الصحة وفي الرعاية الصحية المتكاملة وفقا لمعايير الجودة، وتلتزم الدولة بإقامة تأمين صحي شامل لجميع المصريين يغطي كل الأمراض».

نحل مشكلاتنا «بتبويس اللحى»… لا بالقانون!

مرات، يأتي المصريون في صناديق الموت، ومرات يُضربون ويسحلون، وأخيرا يتعرون ويعذبون كما حدث مع المصري في الكويت، وهو ما دفع محمد أمين في «المصري اليوم» للغضب: «نتسامح هنا ونتسامح هناك.. نقبل بالحل العرفي ونقبل بالدية، ويا دار ما دخلك شر.. نحل مشكلاتنا بتبويس اللحى، لا بالقانون! فكرة التعرية تعني أن هناك قوة غاشمة لا يهمها قانون ولا حكومة.. وتعني أن هناك مقهورين لا حول لهم ولا قوة.. فما الذي جعل الناس مقهورين داخل الوطن، ومقهورين خارج الوطن؟.. بالتأكيد هذا سؤال ينبغي الرد عليه.. إهمال الإجابة عنه جُرم كبير.. لا ينبغي أن تمر حادثة الكرم، ولا ينبغي أن تمر حادثة الكويت.. الجريمة واحدة.. للأسف، تنتهي نهاية واحدة أحيانا، وتنتهي صلحا وقبلات غالبا! ويطالب الكاتب بأن يتعامل العامل المصري باحترام وأن يكون هناك حل لمشكلة الكفيل..
ويتساءل أمين لماذا فعل الكويتي هذا بمواطن مصري؟.. لماذا أجبره على التعرّي وضربه على جسده وتعذيبه؟.. أي ثقافة؟.. كيف تصرف هذا الكويتي بعيدا عن أي قانون؟.. لقد رأيتم كيف أقامت إيطاليا الدنيا ولم تقعدها، بسبب الشاب ريجيني؟.. وكيف تعاطفت معه أوروبا كلها.. مع أن إيطاليا نفسها قتلت شابا مصريا بالطريقة نفسها، ولم نعرف حتى الآن ما جرى؟.. هذا هو الفارق الكبير».

مصر تغرق

الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد لا تخفى على أحد، ومن هنا يرى عبد الناصر سلامة في «المصري اليوم» أنه: «لن يكون الحل أبدا بفرض مزيد من الضرائب هنا، أو مزيد من الرسوم هناك، نحن في حاجة إلى مشروعات حقيقية، كثيفة العمالة من جهة، تضخ المزيد من المنتجات وعوائدها من جهة أخرى، لم نعد في حاجة إلى الإنفاق على أو الاستثمار في المولات التجارية، أو الكومباوندات السكنية، أو القرى السياحية، بقدر ما نحن في حاجة إلى مشروعات تنموية منتجة، تدر دخلا يوميا، تدور معه عجلة الاقتصاد، أسوة بمشروعات طلعت حرب في مصر، وتورغوت أوزال في تركيا، ومهاتير محمد في ماليزيا. ما هو بخلاف ذلك يمكن أن نطلق عليه مشروعات «التلات ورقات» أو بتعبير آخر «أخطف واجري»، أو بتعبير ثالث «مشروعات الفنكوش» التي لا تسمن ولا تغني من جوع، تذهب مع الريح بمرور الوقت، إما أن تغلق أبوابها، وإما أن تصبح أطلالا، بعد أن تعجز عن سداد ديونها للبنوك، أو حتى للأفراد، ناهيك عن أن الموازنة العامة للدولة لا تستفيد منها سوى بعض المسكنات في بداية الأمر، نظير ثمن الأرض، أو نظير بعض الرسوم الأولية. ويرى الكاتب أننا في حاجة إلى مؤتمر اقتصادي محلي خالص يستهدف طمأنة أصحاب رؤوس الأموال المصريين، لا تمييز بين من ينتمون إلى تيارات سياسية مختلفة».

اعتذار «الغارديان» لا يكفي

الكاتب فاروق جويدة في «الأهرام» قرر الانتقال بالمعارك الصحافية إلى خارج الحدود: «الأسبوع الماضي خرجت «الغارديان» الصحيفة البريطانية العتيقة، ببيان ضد واحد من أهم مراسليها، هو جوزيف مايتون مراسلها في القاهرة، اعترفت فيه بأنه ضلل القارئ ونشر موضوعات كاذبة انتهكت قواعد الصحيفة والثقة التي أولاها القارئ لها، واهتزت أشياء كثيرة ليس في إنكلترا فقط، ولكن في كل أرجاء العالم. إن الصحيفة العريقة ذات التاريخ الطويل صحيفة كاذبة ومضللة ومأجورة.. كان ينقص الصحيفة أن تقول في بيانها كيف نشرت هذه الأكاذيب ولماذا؟ وهل صحيح أنها حصلت على أموال من جهات مشبوهة لكي تسيء لمصر وتشوه شعبها في لحظة تاريخية صعبة.. كان ينبغي أن تعلن الصحيفة عن حقيقة مراسلها الكذاب وأنه يعمل «دسيسة» لأجهزة مخابراتية. ويرى الكاتب أن هذه القضية لا تخص مصر وحدها وما نشر عنها، ولكنها ضربة قاسية للإعلام العالمي بصحافته ووسائله الأخرى، في وقت يفخر فيه العالم بما وصل إليه من وسائل التكنولوجيا الحديثة في الإعلام وغير الإعلام. كم من صحيفة ضللت القراء بأخبار وحكايات مشبوهة في هذا العالم؟ وكم من آفاق كذاب حمل اسم صحافي وهو قلم مأجور؟».

من يحمي السنة؟

ونبقى خارج الحدود، حيث يحذر مكرم محمد أحمد في «الأهرام»، من المذابح التي يتعرض لها السنة في العراق: «أتمنى على رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أن ينجح في حماية أهل الفلوجة السنة ـ الذين يعيشون منذ أكثر من عامين تحت حصار «داعش» ـ من أي أضرار تلحق بهم من جانب المليشيات الشيعية التي تحاصر المدينة وتشارك في عملية تحريرها، نتيجة سوء ظن بعض هذه الميليشيات الأكثر تشددا في تحاملها على سنة الفلوجة، واتهامها من دون وجه حق بأنها تعاونت مع «داعش»، رغم أن سكان الفلوجة عانوا الأمرين تحت حصار «داعش» إلى حد أنهم أكلوا الحشائش كي يسدوا غائلة الجوع! وأتمنى على قيادات الجيش العراقي الحفاظ على صورة الجيش كمؤسسة وطنية يملكها السنة والشيعة معا، لا تحكمها نزعات طائفية تحرضها على أن تضرب وحدة الشعب العراقي، بدلا من الحفاظ على العراق وطنا موحدا يجمع السنة والشيعة والأكراد والعرب والتركمان، ويحافظ على حقوق كافة فئات الشعب العراقي. وأظن أن عملية تحرير الفلوجة ينبغي أن تكون فرصة لمداواة جراح العراق، الذي دفع ما يزيد على مليون شهيد من السنة والشيعة ومن العرب والأكراد، أملا في الاستقرار والسلام، لكنه لم يظفر بأي منهما حتى الآن، بلى زادت أوضاعه سوءا بسبب هذه القسمة الطائفية البغضاء التي ظهرت أول آثارها الكارثية بعد الغزو الأمريكي للعراق».

الاعتراف وحده لا يكفي

لازالت أصداء تصريحات زعيم حركة النهضة في تونس، التي اعترف فيها بأخطاء الإخوان تثيرد الجدل، عبد الله السناوي في «الشروق» يرى أنه: «إذا كان الغنوشي لديه شجاعة الاعتراف بالأخطاء التي ارتكبت أثناء الثورة وبعدها، كما قال حرفيا، فما هي بالضبط تلك الأخطاء؟ بسؤال آخر: هل كانت الأخطاء محض تقديرات سياسية جانبها الصواب، أم أنها من صلب الأفكار والتصورات التي تحكم بنية الحركة وتوجهات منتسبيها ونوع الثقافة الشائعة بينهم؟ الإجابات ضرورية لاكتساب الصدقية، فقد تبنى الخطاب نفسه قبل ثورة يناير/كانون الثاني ما يسمى «التيار الإصلاحي» داخل الجماعة الأم، لكنه انتكس بعدها بفداحة. لم تستند دعواته للفصل بين «الدعوي» و«السياسي» إلى مراجعات عند الجذور لأفكار حسن البنا وسيد قطب، ولا كان ممكنا لجماعة سرية مغلقة أن تثور على إرثها لتلحق بعصرها وتكيف أوضاعها على مقتضيات الديمقراطية. بدت «دعوات الإصلاح» معلقة في فضاء الأمنيات، من دون أن تلمس مرة واحدة أرضا صلبة تقف عليها. كان هناك صراع غير متكافئ داخل الجماعة بين«إصلاحيين» يقفون على تخومها و«متشددين» يمتلكون مقاديرها. ويرى الكاتب أنه لم يكن هناك أدنى استعداد لتحديث بنية الجماعة وأفكارها إلا بقدر ما هو مطلوب لحملات العلاقات العامة. ما يقال للعالم باللغة الإنكليزية غير ما يقال للقواعد في البيانات بالعربية، وجرى الخلط بين«الشرعية» و«الشريعة»، و«الثورة» و«الخلافة»، و«الديمقراطية» و«التكويش على السلطة»، وكانت النتائج كارثية».

التستر على الفساد جريمة

من الظواهر الغريبة التي تلفت الانتباه في ما تنشره الصحف، تلك الاعلانات التي تتضمن الاستغاثات لأولي الأمر في هذه الدولة لإصلاح مفاسد تضر بالصالح العام، وبأهمية استقرار أجواء الثقة في المعاملات الاقتصادية والتجارية، ومن المؤكد بحسب جلال دويدار في «الأخبار»: «أن التدخل من جانب الدول، سواء من خلال الأجهزة القضائية أو الرقابية العامة أو المتخصصة لإجلاء الحقيقة، في ما تناولته هذه الإعلانات، هو أمر في غاية الأهمية. الإقدام على هذه المعالجة يعد تعظيما للشعور بالشفافية والاطمئنان. أحد نماذج هذه الإعلانات المثيرة، طالعته منشورا في إحدى الصحف الخاصة، موجه إلى السيد رئيس الجمهورية. وتشير المعلومات إلى شبهة عدوان سافر على المال العام. يؤكد هذه الحقيقة أن جانبا أساسيا من رأسمال الكيان المعني بالاستغاثة مملوكة النسبة الأكبر منه لمؤسسات عامة. الملايين التي يشير اليها دريدار أنها صرفت بغير وجه حق لأحد الأشخاص أمر مفزع يستحق التحقيق والتحويل إلى القضاء للمحاسبة القانونية، حتى يتبين الرأي العام الحقيقة ونتجنب تداعيات الشعور بالبلبلة. ما تناوله الإعلان المذكور لم يتم الرد على ما جاء فيه من اتهامات من جانب الجهات المسؤولة عن متابعة سلامة الإدارة والمعاملات الاقتصادية. هذا الموضوع يتعلق بشركة قناة السويس لتوطين التكنولوجيا المملوكة لجامعة 6 أكتوبر. إنه يتحدث بشأن اتهامات تتعلق بعمليات فساد واضحة في إدارتها وفقا لما تم نشره».

فوضى التصريحات تكشف الحقيقة

سقوط طائرة مصر للطيران المنكوبة التي قضى جميع أفرادها، لازال لغزا يحير الجميع، إلا أن عند عماد أبوهاشم في «الشعب» ما يقوله: «يبدو أن تضارب التصريحات في ما يتعلق بالطائرة المصرية المنكوبة، على نحو ما تقدم ذكره، لم يكن الهدف من ورائه إزاحة الاختصاص بالتحقيق في حادث سقوطها إلى جانب السلطات المصرية التي ينعقد الاختصاص لها أصلا. ولو كان مكان سقوط الطائرة خارج الميــــاه الإقليمية المصرية وفقا لمبدأ جنسية الطائرة، إن الأمر غالبا ما يتعلـــق بقضية ترسيم الحدود بين مصر واليونان، لاسيما ما أثارته تصريحات السلطات اليونانية منفردة من جانبها بتحديد نقاط حدود اليونان البحرية على سبيل القطع والجزم مدعية سقوط الطائرة المنكوبة خارجها في المياه الإقليمية المصرية، وبسكوت الجانب المصري ـ كالعادة ـ عن الرد على المزاعم اليونانية، يمكن أن يشكل هذا إقرارا ضمنيا تحتج به اليونان قِبَلَ مصر، ربما كان حادث إسقاط الطائرة المصرية في الزمان والمكان والظروف والملابسات آنفة الذكر مُخطَّطا له للتمهيد لترسيم الحدود البحرية بين مصر واليونان، حسبما حددت اليونان بتصريحاتها الأخيرة» .

عاصمة حجرية

تتعدد وتتشعب وظائف ومسؤوليات وزير الداخلية ما بين الشرطة أو الأمن بأنواعه، وبين الأحوال المدنية والجوازات والهجرة ومجالات أخرى.. وأخيرا المرور. وزير الداخلية هو المسؤول في النهاية عن المرور، والمرور صار أزمة مزمنة في مصر خاصة في القاهرة، كما يشير رفعت رشاد في «الأخبار»: «ربما تكون أعباء وزير الداخلية كبيرة وكثيرة وجسيمة، وهذا أمر نقدره، ولكن من حق المواطنين أن يسألوا بحسب الكاتب: ماذا فعلت أو تفعل لحل أزمة المرور؟ هل هناك خطة من أي نوع لحل الأزمة؟ هل هذه الخطة طويلة المدى فنعرف أننا سنتحمل لفترة تصل إلى سنوات مثلا؟ هل هذه الخطة قصيرة المدى فنعرف أن الفرج قريب؟ هل هناك تصورات من أي نوع؟ هل هناك سيناريوهات من أي نوع؟ هل هناك توقعات فنستعد لمواجهة زيادة عدد السيارات مثلا ؟ هل هناك توقعات فنستعد لمواجهة زيادة اتساع رقعة العاصمة بدخول التجمعات الجديدة والعاصمة الإدارية مثلا؟ هل لدى وزارة الداخلية أي توجه نحو استخدام الحلول غير التقليدية أو الإبداع في الحلول أو استخدام التكنولوجيا لحل الأزمة».

قبل أن تضيع فلسطين

تواجه القضية الفلسطينية مخاطر غير مسبوقة، ومن جهته يرى رضا حمودة في «الشعب»: «أن السيسي يسعى للتقارب مع الكيان الصهيوني على حساب القضية الفلسطينية، فضلا عن مجمل القضايا الإسلامية والعربية، بزعم إرساء السلام والاستقرار في المنطقة المنكوبة، حيث يلعب دور المنقذ والمخلص. في خطابه الأخير خلال زيارته لمدينة أسيوط، تحدث السيسي عن سلام الحملان والغلمان بين الفلسطينيين والإسرائيليين، تكون فيه الدولة الصهيونية بمثابة الأب والأم والأخ الكبير للجميع، وعلى الجميع أن يسمع ويطيع القائد وزعيم المنطقة، فالرجل في خطابه بدا أقرب إلى شركائه الصهاينة بنوع من الحميمية لم يسبق لها مثيل، في مقابل الجفاء والندية مع الأشقاء الفلسطينيين الحقيقيين. في تعليق ليس بغريب يصفه الكاتب بغير المدهش، قال عبدالفتاح السيسي الثلاثاء 17 مايو/أيار، إنه يريد تطوير العلاقات المصرية الإسرائيلية لتصبح «أكثر دفئا»، وأن تلك العلاقات ستصبح دافئة بالفعل في حال إيجاد حل للقضية الفلسطينية.. تابع الكاتب: قلنا قبل أسابيع وبعد عملية بيع جزيرتي تيران وصنافير، إنها مجرد بداية لعمليات بيع للتراب الوطني لمن يدفع أكثر، والدور المقبل على سيناء التي خضبت بدماء الشهداء، في إطار ما يسمى بمخطط الترانسفير القديم (الترحيل الجماعي) لنقل الفلسطينيين لسيناء لتكون الوطن البديل كحل للقضية الفسطينية».

ماراثون رمضان

الشهر الكريم على الأبواب وقد تهافت المواطنين على تخزين احتياجاتهم من السلع الغذائية وهو ما اصبح ظاهرة سنوية لا علاقة لها بالأسعار أو تعطيش السوق، أو الخوف من اختفاء السلع، كما يشير في «الأخبار» محمد الهواري: «الكميات المعروضة من السلع الغذائية ضخمة وتفي باحتياجات المواطنين ليس لشهر رمضان فقط، بل ولمدة أطول منه. وبالتأكيد هذا التهافت على تخزين السلع الغذائية يتنافى مع شهر الصوم الكريم، الذي يحث المسلمين على ترشيد استهلاك الغذاء وزيادة التعاطف مع غير القادرين والفقراء، وليس المتسولين الذين ينتشرون في الشوارع بشكل مكثف خلال الفترة الحالية، ويستخدمون أساليب تنفر المواطن عن تقديم المساعدة لهم.
لاشك في أن استعدادات المساجد لأداء صلاة التراويح وأداء العبادات أكثر أهمية في الشهر الكريم من تخزين الطعام والاستهلاك غير الرشيد، وزيادة المخلفات الغذائية في القمامة، ما يستدعي ضرورة اهتمام الإدارات الصحية في الأحياء لمقاومة الذباب والحشرات ومنع جامعي القمامة من فرزها في الشوارع. ما يتسبب في انتشار القمامة وضرورة قيام الأحياء بدورها في ضبط هؤلاء الذين يؤذون المواطنين بنشر القمامة، خاصة في الطرق الرئيسية وعلى الطريق الدائري والأوتوستراد وسرعة إزالة عشوائيات الباعة على الطرق الرئيسية».

دولة القانون أمانة في عنق القائمين على الدولة… وآذان الدولة صماء عن الاستماع لمطالب ملايين

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية