دولة ثنائية القومية لهزيمة الصهيونية!

حجم الخط
0

تتطلع حكومة نتنياهو ـ بينيت بشكل شبه علني إلى تجسيد رؤيا اليمين لبلاد إسرائيل الكاملة. نفتالي بينيت يعترف بذلك بالفم المليان. فهو يتبنى فكرة الضم في المرحلة الأولى للمناطق ج في الضفة الغربية كلها. 60 من مئة من المساحة، ويده لا تزال ممدودة. بعد ذلك ستأتي الخليل، قبر يوسف في نابلس، قبر راحيل في بيت لحم ومنطقة القدس كلها حتى نهر الأردن.
نتنياهو هو الآخر يتحدث عن حق الآباء والأجداد وعن الاحتياجات الأمنية أيضا، ولكنه يقصد ذات الرؤيا العابثة التي وضعها أمامنا زئيف جابوتنسكي ومناحيم بيغن. هذه وصفة مؤكدة لتدمير الرؤيا الصهيونية المتمثلة بالوطن القومي للشعب اليهودي في البلاد. وطن قومي نصف ـ وقريبا أكثر ـ من سكانه هم عرب (في معظمهم مسلمون) ـ ليس وطنا؛ لا قوميا ولا يهوديا. وفوق كل ذلك، فهو ليس ديمقراطيا، اذ من أجل السيطرة على المنطقة كلها هناك حاجة لممارسة حكم أبرتهايد وتصنيف السكان الفلسطينيين مواطنين من الدرجة الثانية بلا حق اقتراع ـ وإلا فإن أحمد الطيبي يمكنه أيضا أن ينتخب لرئاسة الوزراء. هذا بديل لحل الدولتين.
طل اليوم فجأة حلفاء جدد لنتنياهو وبينيت من خلف الخط الأخضر. في زيارتي في الأيام الأخيرة إلى رام الله سمعت أصواتا جديدة في القيادة الفلسطينية. قالوا لي إن الرئيس محمود عباس عاد يائسا من الجمعية العمومية للأمم المتحدة بعد لقائه دونالد ترامب وخطاب ترامب في الجمعية العمومية. برأي الفلسطينيين لم يعد هناك احتمال في المدى المنظور لمبادرة دولية من أجل حل الدولتين. في أوساط الفلسطينيين تتعاظم الأصوات التي تطالب في واقع الأمر بدولة ثنائية القومية مع مساواة حقوق لكل السكان، الأمر الذي برأيهم سيؤيده العالم كله. وهم يهددون بإلغاء السلطة الفلسطينية ونقل المفاتيح لإدارة البنى التحتية كلها والسكان الفلسطينيين إلى إسرائيل، بما في ذلك العبء المالي الهائل الذي سيقع على حكومة إسرائيل قوة الاحتلال.
بالنسبة لجزء من القيادة هذه خطوة تكتيكية ذكية تستهدف إجبار العالم على العمل من أجل إقامة دولة فلسطينية، وإلا سينشأ وضع مشابه ليوغسلافيا سابقا، حيث سكان مع دين وقومية مختلفين سينجرون إلى الصدام العنيف. والعالم سيرغب في منع سفك الدماء هذا. بالنسبة لآخرين في السلطة الفلسطينية ممن عرفتهم في الماضي معتدلين، فإن هذه خطوة استراتيجية حقيقية. فتأييد الدولة ثنائية القومية بحاجة برأيهم إلى شيء واحد فقط كي يهزم الصهيونية: الصبر. من شأن هذا أن يستغرق عقدا، اثنين أو ثلاثة، لكن الفلسطينيين سيصبحون أغلبية في دولة أبرتهايد ثنائية القومية، مع تأييد عالمي يكاد يكون من الحائط إلى الحائط، بينا ستكون إسرائيل معزولة ومقاطعة.
يجب تحذير نتنياهو، بينيت ورفاقهما. يوجد زعماء فلسطينيون غير قليلين ومحافل مهمة في الرأي العام الفلسطيني مستعدون للانضمام إلى رؤيا الدولة من البحر إلى النهر، باستثناء أن هذه في نظرهم هي فلسطين الكاملة.
كما أنه من الواجب تحذير اليسار أيضا. فأولئك الذين يريدون حل الدولتين، ولكن يتعلقون بكل ذريعة كي لا يعملوا عليه مثل «عباس ليس شريكا» سيستيقظون قريبا على واقع بلا شريك للدولتين، ومع شراكة بين زعماء إسرائيليين يؤيدون الدولة ثنائية القومية.

معاريف 2/10/2017

دولة ثنائية القومية لهزيمة الصهيونية!

أوري سفير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية