الرياض ـ «القدس العربي»: انشغلت السعودية الاسبوع الماضي بمؤتمر القمة الرابع للدول العربية ودول أمريكا الجنوبية الذي استضافته الرياض يومي الثلاثاء والاربعاء الماضيين سبقهما يومان من الاجتماعات التحضيرية لوزراء خارجية دول المجموعتين اللتين تضمان 34 دولة (22دولة عربية و12 دولة أمريكية جنوبية.
والتاييد الأمريكي الجنوبي للعرب وللقضايا العربية هو الذي ساهم بدور كبير في ان تنتهي هذه القمة التي تعقد كل ثلاث سنوات بنجاح قل حصوله حتى في القمم والمؤتمرات العربية. وهذا مابدا في البيان السياسي المختصر الذي تلي في الجلسة الختامية للقمة، وفي بيان سياسي واسع وطويل سمي بـ»اعلان الرياض» الذي لم تتحفظ عليه أي دولة عربية أو أمريكية جنوبية رغم انه يتناول قضايا تتعلق بالأزمات والحروب التي يعيشها العالم العربي، تختلف في العادة مواقف بعض العرب على تفاصيلها.
واختتم العاهل السعودي القمة بارتياح عربي وأمريكي جنوبي لنتائجها، فالعرب أعلنوا تأييدهم لقضايا دول أمريكا الجنوبية،ا لتي بدورها أعلنت تأييدا، قل نظيره، للعرب وقضاياهم عبر عنه الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مورس بكلمته في الجلسة الختامية التي قال فيها «قلوبنا وأبوابنا في فنزويلا مفتوحة للعرب الذين دائماً ما فتحوا لنا الأبواب، فنحن نفتح لكم جميع الأبواب».
وللحقيقة كان الرئيس الفنزويلي أكثر تعاطفا في موقفه مع القضية الفلسطينية من بعض القادة العرب عبر عنها في كلمته في الجلسة للقمة التي كانت مدوية ومليئة بمشاعر التعاطف والمساندة للشعب الفلسطيني وقضيته، فأعرب عن أمله بأن «تعقد قمة كراكاس في فنزويلا في عام 2018 وأن تكون فلسطين حاضرة وهي دولة مكتملة الأركان ومعترف بها «.
مؤكدا أن «هذا هو حق الشعب الفلسطيني» كما أعرب عن تطلعه في ان يزور قريبا «دولة فلسطين المستقلة» وخاطب الرئيس الفنزويلي القمة قائلا «قلوبنا وأبوابنا في فنزويلا مفتوحة للعرب الذين دائماً ما فتحوا لنا الأبواب، فنحن نفتح لكم جميع الأبواب، نحن في بلدنا يعيش بيننا الكثير من السكان من أصول عربية من هذه المنطقة المهمة والمحورية في هذا العالم.
وبدا البيان الختامي للقمة العربية اللاتينية الرابعة، وكانه بيان صادر عن الجامعة العربية وهو يؤكد على المواقف العربية الثابتة والمعروفة تجاه ازمات ومشاكل العالم العربي، وان كان قد اكد على الشراكة بين الدول العربية وأمريكا الجنوبية، وأهمية تعزيز التواصل الثقافي والاجتماعي بين الإقليمين، معتبراً أن «إعلان الرياض» غير مسبوق ومتفق عليه. ومن أبرز البنود التي جاءت في البيان الختامي تأكيد ضرورة التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية وفقا لما جاء في بيان جنيف «1» و «مؤتمر فينا»، وضرورة حل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً وشاملاً وفقا لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية الرامية لإقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية على حدود سنة 1967.
كما أكد بيان القمة على الاعتراف بالشرعية اليمنية وعلى ضرورة ان يقوم الحل السياسي في اليمن على أساس تطبيق قرارات الأمم المتحدة بتنفيذ القرار الدولي2216.
كما أعلنت القمة دعم عملية الحوار السياسي الجارية في ليبيا تحت رعاية الأمم المتحدة.
وأكد البيان الختامي للقمة رفض المجتمعين لأي تدخل في شؤون دول المنطقة الداخلية من قبل قوى خارجية انتهاكا لميثاق الأمم المتحدة ومبدأ حسن الجوار وذلك في إشارة إلى إيران.
كما شددوا على أهمية احترام وحدة وسيادة واستقلال الدول وسلامتها الإقليمية وحل النزاعات بالطرق السلمية وأكدت القمة العربية اللاتينية على إدانة الإرهاب بجميع صوره وأشكاله ورفض ربطه بأي دين أو ثقافة أو عرق».
المسؤولون السعوديون اعتبروا ان القمة نجحت بعزل إيران عن القارة الأمريكية الجنوبية، رغم العلاقات الجيدة لطهران مع فنزويلا. ولعل ماجاء في البيان الختامي عن دعوة كل الدول إلى عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية ـ وذلك في إشارة إلى طهران ـ كان ما جعل الرياض تشعر بانتصارها السياسي على طهران وهذا الذي جعل وزير الخارجية السعودي عادل الجبير يصرح بان إيران معزولة عن دول أمريكا الجنوبية.
وشهدت الرياض ـ على هامش اجتماعات القمة ـ لقاءات ثنائية بين بعض القادة الذين حضروا إلى العاصمة السعودية ومن أهمها الاجتماع المنتظر والمطول للعاهل السعودي الملك سلمان مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والذي أسفر عن التوقيع على محضر إنشاء مجلس تنسيق سعودي ـ مصري، لتنفيذ «إعلان القاهرة»، والملحق التنفيذي المرافق للمحضر، ووقعه عن الجانب السعودي وزير الخارجية عادل الجبير، وعن الجانب المصري وزير الخارجية سامح شكري.
وذكرت مصادر مصرية ان الاجتماع بين العاهل السعودي والرئيس المصري، والذي حضره ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (المسؤول عن ملف العلاقات مع مصر) كان اجتماع مصارحة، ولاشك انه كان به بعض العتاب، بشأن بعض مابدا من مواقف مصرية التي لاشك انها لم تكن ترضي الرياض، وانتهى الاجتماع بتوقيع محضر انشاء المجلس التنسيقي بناء على اقتراح سعودي من أجل التنسيق السياسي والعسكري والاقتصادي بن البلدين.
ولم يعلم حتى الآن ممن سيتشكل هذا المجلس وان كان متوقعا ان يضم وزراء الخارجية والدفاع والاقتصاد ومسؤولين آخرين.
وكان قد صدر في القاهرة في 11 آب/أغسطس الماضي بيان سعودي ـ مصري مشترك تحت اسم «إعلان القاهرة»، في ختام زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد السعودي، إلى مصر، تضمن وضع حزمة من الآليات التنفيذية في ستة مجالات، تضمنت إعلان العمل على تطوير التعاون العسكري والعمل على إنشاء القوة العربية المشتركة، وتعزيز التعاون المشترك والاستثمارات في مجالات الطاقة والربط الكهربائي والنقل .
وأشار الجانبان في البيان المشترك إلى تطلعهما إلى التنفيذ الكامل لما تقدم في إطار من التواصل المستمر والتنسيق على أعلى المستويات بين البلدين، اللذين يمثلان جناحي الأمة العربية والإسلامية، ويعملان معاً من أجل ضمان تحقيق الأمن القومي العربي والإسلامي واستمرار ازدهارهما.
سليمان نمر