دول الخليج في معركة دفاع وتأكيد على استضافة لاجئين سوريين

حجم الخط
1

الدوحة ـ«القدس العربي»: ارتدادات صور اللاجئين السوريين في أعالي البحار الشمالية وعلى جنبات السياج الحديدي بين حدود الدول الأوروبية وما خلفته من أسى، انعكس صداها أيضا على دول الخليج العربي التي توالت عليها الإنتقادات وتلقت سيلا من العتب ودعوات لإحتضان نسب من هؤلاء حتى يولوا وجوههم شرقا قبل أن يلقوا بأجسادهم في معترك المسارات الغربية.
الكاتب البريطاني المتابع لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا روبرت فيسك كان من أوائل العازفين على لحن السيمفونية المنتقدة لإحجام دول الخليج المعروف عنها ثرائها وتنامي مداخيلها ونمو اقتصادها عن استيعاب السوريين واستقبال مجموعات منهم على غرار ما تقوم به دول أوروبية وأمريكية. وتساءل «لماذا لا يتوجه هؤلاء إلى السعودية ولا يقتحمون شواطئ البحر الأحمر في مدينة جدة ولا يتوسلون إلى حرس الحدود للسماح لهم بأخذ القطار من الظهران إلى الرياض للبحث عن سلامة أسرهم». وعبر المقال الذي نشره فيسك في صحيفة «إنديبندنت اللندنية» الحدود والأمصار ليتحول إلى «وسم» واسع الانتشار تبادله المغردون في مختلف مواقع التواصل الإجتماعي والمنتديات وتبنته مجموعات عدة. وسريعا تحرك النشطاء والمدونون الخليجيون عبر الوسم الذي حقق أعلى نسبة تردد خلال ساعات بعنوان بارز #إستضافة_لاجئي_سوريا_واجب_خليجي.
المملكة العربية السعودية التي تعد أكبر دولة خليجية ردت سريعا على الإنتقادات التي طالتها لتشير إلى أنها تستضيف مهاجرين كثر من عدة بلدان. وقاد بداية حملة الدفاع عن دول الخليج وكان رأس الحربة في هذه المعركة قبل أن يؤازره زملاء كثر، الإعلامي داوود الشريان مقدم برنامج «الثامنة» الذي تبثه محطة «أم بي سي» والمعروف بعلاقاته المتشعبة بصناع القرار في الرياض.
الشريان في مقال له نشره في صحيفة «الحياة» اللندنية انتقد ما سماه الحملة الإعلامية الموجهة ضد المملكة فيما يصطلح عليه «قضية اللاجئين السوريين» واستنكر إنتقادات روبرت فيسك التي وجهها لدول الخليج والسعودية حول الأزمة.
وطالب الإعلامي السعودي فيسك بالإطلاع على أرقام اللاجئين السوريين قبل أن يتهم السعودية بالتقصير. وقال «إذا كانت بعض الدول الأوروبية تتحدث عن 180 ألف لاجئ سوري، فإن السعودية تضم أكبر عدد منهم على مستوى العالم». وأكد «أنها استقبلت منذ بدء الأزمة السورية أكثر من مليون شخص، وهو رقم لا يشمل عدد المقيمين السوريين قبل الأزمة».
الشريان شدد على أن بلاده قدمت تسهيلات كبيرة للسوريين، منها منح الإقامة لكل القادمين بتأشيرة زيارة، ولكل من تنتهي سمة عمله وصلاحية جواز سفره، إلى جانب القادمين للعمرة والحج. وأردف الإعلامي السعودي أن المملكة إلى جانب السوريين فإنها استضافت يمنيين بسبب إنفجار الأوضاع هناك ومنتحهم إقامة نظامية. وكشف الشريان في مقاله عن أن السلطات السعودية أصدرت أمرا ملكيا بقبول 100 ألف طالب سوري في جامعاتها.
النشطاء الذين دافعوا عن السعودية ودول الخليج الأخرى اعتبروا مثلما ورد على لسان الشريان أن الفرق بين بلادهم وبين الدول الغربية أنها لم تضع السوريين في مخيمات للاجئين ولم تتاجر بهذه القضية، بل منحتهم حق الإقامة، نافيا وجود ما يثار إعلاميا حول قيود وتشدد تجاه استقبال السوريين في السعودية. المملكة العربية السعودية لم تكتف برد الشريان ودفاعه حيث جاء ردها الرسمي سريعا على الإنتقادات الدولية الموجهة لها بعدم استقبال لاجئين من سوريا، لتشير إلى أنها تستضيف ملايين المهاجرين من بلدان أخرى. وخاطبت الرياض المجتمع الدولي من خلال بيان لسفيرها لدى إيطاليا رائد بن خالد قرملي الذي أشار إلى أن «ما بين خمسة وثلاثين إلى أربعين في المئة من إجمالي عدد السكان في المملكة هم من غير السعوديين، ومن بين هؤلاء هناك نحو مليون ونصف المليون يمني وأكثر من خمسمئة ألف سوري. وشدد الدبلوماسي الذي حملته سلطات بلاده مهمة رد الإعتبار لها إلى أن «المعنيين (المقيمين الأجانب) لا يوصفون بأنهم لاجئون منذ أن منحوا تصريح إقامة قانوني، وأن ذلك يتيح لهم التمتع كاملاً بخدمات التعليم والصحة والسكن وفرص العمل. وقدم السفير السعودي في روما أرقاما حاول من خلال التركيز عليها التأكيد على الجهود التي تبذلها بلاده. وأشار رائد إلى أنه «منذ اندلاع الأزمة في سوريا واليمن، منحت المملكة لشعوب تلك الدول حق الحصول على إقامة قانونية، متنازلة عن المتطلبات والشروط اللازمة في مثل هذه الظروف». مضيفا أن بلاده «تعد من أكبر المانحين لدعم برامج المساعدات الإنسانية في اليمن ولصالح اللاجئين السوريين» مختتما بيانه بالقول «بما في ذلك المساهمات في البرامج التي تنفذها وكالات الأمم المتحدة».
من جانبها دخلت أبو ظبي في خط الدفاع لتعلن أن سجل الإمارات العربية المتحدة في مساعدة اللاجئين حافل ردا على إنتقادات طالت عددا من الدول العربية الغنية بشأن مسالة استقبال لاجئين سوريين. واعتبر مسؤول إماراتي في تصريح صحافي إن بلاده استقبلت أكثر من 100 ألف سوري منذ 2011. واعتبر أن إجمالي عدد السوريين الذين يعيشون في الإمارات يصل الآن إلى نحو 250 ألف، وقال «منذ اندلاع الأزمة في (سوريا) في 2011 استقبلت الإمارات أكثر من 100 ألف سوري ومنحتهم تصاريح إقامة». وإضافة إلى ذلك قدمت الإمارات أكثر من 530 مليون دولار كمساعدات منذ بدء النزاع في سوريا، وتعهدت بدفع 100 مليون دولار إضافية في كانون الثاني/يناير. وتوفر الإمارات التمويل لمخيم «مريجب الفهود» القريب من مدينة الزرقاء الأردنية الذي يضم أكثر من 4 آلاف لاجئ سوري، بحسب المسؤول، الذي أضاف أن بلاده قدمت أكثر من 72 مليون دولار خلال العامين الماضيين لمخيمات اللاجئين السوريين في الأردن ولبنان والعراق وتركيا. ويبلغ عدد سكان الإمارات أكثر من تسعة ملايين شخص معظمهم من الأجانب، وتصاعدت الإنتقادات للدول الخليجية الثرية مع مخاطرة مئات آلاف اللاجئين السوريين بحياتهم للوصول إلى أوروبا.
حاولت أصوات صحافيين وإعلاميين من دول المنطقة تبرير عدم استضافة دول الخليج للاجئين السوريين بعدة حجج بالرغم من وجود مطالبات إجتماعية عدة لشخصيات أكدت على ضرورة تحرك حكوماتهم لزيادة دورها في استقبال أشقائهم التائهين بين دول العالم وتلفظ بعضهم شواطئها. وفسّر عبد الله العذبة رئيس تحرير صحيفة «العرب» القطرية في تصريح صحافي موقف بلاده تجاه هذه الأزمة الإنسانية بالقول إن: «قطر بلد صغير يقدم تبرعات للاجئين في الأردن وتركيا وشمال العراق» مضيفا أن بلاده لا تستطيع، لأسباب وصفها باللوجستية، أن تقبل أعدادا كبيرة من اللاجئين ولذلك تفضل تقديم دعم مالي. أما الإمارات، فأجمل أستاذ العلوم السياسية عبد الخالق عبد الله ظروف بلاده المانعة لإستقبال اللاجئين في تساؤل يقول إن: «أعداد الأجانب كاسحة هنا لدينا 90٪ فهل تريد أن تحول السكان المحليين إلى أقليات في بلادهم؟ هم بالفعل كذلك» وهو يشير إلى الأعداد الكبيرة من الأيدي العاملة في بلاده ومعظمها من دول جنوب شرق آسيا.
وأطلق ناشطون خليجيون على موقع تويتر، عدة «هاشتاجات» بمسميات مختلفة تطالب حكام وقادة دولهم بإيجاد حلول جدية وعاجلة، لإحتواء أزمة اللاجئين السوريين، وفتح أبواب وتسهيل قدوم آلاف السوريين، والذين يضطرون إما إلى الهجرة غير النظامية عبر البحار، بما تحمله من مخاطر مخيفة، أو العودة إلى ديارهم المدمرة، وتعريض حياتهم للخطر من جديد. وجاءت هذه التحركات السريعة والمكثفة تفاعلا مع الأحداث المؤلمة الأخيرة، والتي ألمت باللاجئين السوريين الهاربين إلى القارة العجوز عبر البحار، والتي كان أبرزها، إعلان الأمم المتحدة عن غرق قاربين يحملان نحو 500 مهاجر بعضهم سوريون قبالة السواحل الليبية.

سليمان حاج إبراهيم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية