دول العالم تفضح مخططات «رباعي الحصار» على قطر وتتهمها بإجهاض ووأد مبادرات حل الأزمة الخليجية

حجم الخط
0

الدوحة ـ «القدس العربي»: سليمان حاج إبراهيم: استبق وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون، زيارته الأخيرة إلى العاصمة السعودية الرياض، بإطلاق تصريحات نارية، تضمنت رسائل شديدة اللهجة، وجهها إلى «رباعي الحصار» بسبب ما اعتبره تجاوزا لأي مبادرة يعمل عدد من الدول على تحقيقها، معبرا عن خيبة أمل من هذا المنحى الذي تأخذه القضية.
المسؤول الأمريكي تجاوز تحفظاته، ولغته الهادئة، واتهم صراحة العواصم الأربع، بإجهاض كل المحاولات المبذولة من قبل عدد من الأطراف لحل الأزمة التي دخلت شهرها الخامس.
وعكس تفاؤل رئيسه دونالد ترامب، الذي توقع قبل أسابيع خلت، نهاية سريعة للأزمة الخليجية، لم يخفِ رئيس الدبلوماسية الأمريكية، امتعاضه، من العراقيل التي تضعها الدول المفتعلة للأزمة.
وقبل حلوله في العاصمة السعودية الرياض، اختار وزير الخارجية الأمريكي، هذه الاستراتيجية الجديدة لمخاطبة دول الحصار، محملا إياها مسؤولية استمرار الأزمة مع قطر.
الرجل الذي تمرس في عالم التجارة والأعمال، واستخلص تجاربه من عمق هذا المجال الذي تفنن فيه، يحاول جاهدا أن يجمع أوراق اللعبة، ويحرك الموضوع على طريقته.
ويسعى رجل الأعمال السابق، جاهدا إلى بلورة مواقف واضحة تستند إلى تعهدات دقيقة، أقلها أن لا يتم تجاوز الخطوط الحمراء المسطرة والمحددة كخريطة طريق أولية.

ترامب خلف الواجهة

واتضح من سياق التصريحات الأمريكية الأخيرة، أن دونالد ترامب قرر الركون مؤقتا إلى الصفوف الخلفية ليتابع المشهد، وقدم إلى الواجهة وزير خارجيته، بعدما فشل هو في تحقيق أي اختراق في المسائل العالقة.
وتأتي تحركات تيلرسون التي عبر عن ملامحها الأساسية مؤخرا، لتعبر عن نفاد صبر إدارة البيت الأبيض، من هذه العراقيل التي تحول دون ترجمة التوافقات على أرض الواقع، ووأد دول الحصار الأربع لكل المحاولات المبذولة لحلحلة الأزمة.

وأد الحلول

وأصبحت أمريكا مقتنعة الآن، أكثر من أي وقت مضى بأن الرياض، وأبو ظبي، والمنامة، والقاهرة، ليست لديها جميعا، أي رغبة في حل الأزمة المفتعلة مع قطر، وتدرك جيدا أبعاد الخطوات المتخذة من قبلها، لقلب كل الأوراق.
وتعززت القناعة الأمريكية بغياب إرادة حقيقية لدى دول الحصار لحل الأزمة، بعد إجهاض المملكة العربية السعودية، محاولة سابقة للبيت الأبيض فتح قنوات اتصال مباشرة بين الدوحة والرياض.
ولا تزال واقعة تخريب الرياض عبر بيان مستفز، لوكالة أنبائها الرسمية، لمبادرة رعتها أمريكا والكويت، من أجل تحريك عجلة الحوار بين قطر ودول الحصار، غصة في حلق المسؤولين الأمريكيين.
وتقتنع الإدارة الأمريكية أن الدوحة هي الوحيدة من التزمت جديا بدعم مسار حوار مع جيرانها، ومصر، وأعلنت عن هذا صراحة، على لسان تيلرسون الذي أكد أن قطر كانت واضحة، وترغب في الحوار.
وحسب وزير الخارجية الأمريكي فإن دور واشنطن هو أن تبقي خطوط الاتصال بين قطر ودول الحصار مفتوحة قدر الإمكان، وهو السقف الأخير الذي تسعى الولايات المتحدة إلى ضمانه في الفترة المقبلة.
وتوجه البيت الأبيض الجديد، يعكس إيمان أمريكا بتدني فرص حل الأزمة الخليجية في المستقبل القريب، لغياب أي مؤشرات تلوح في الأفق.

محاولات اللحظة الأخيرة

لا تزال إدارة البيت الأبيض ترفض الاستسلام بعد بعد عدد من الجولات الفاشلة، وتصر على متابعة محاولاتها رأب الصدع في علاقات دول الخليج ومصر، حتى اللحظة الأخيرة.
وتعرب واشنطن في أكثر من مناسبة، على لسان رئيس دبلوماسيتها، عن استعدادها للعب أي دور يدفع أطراف الأزمة للجلوس إلى طاولة المفاوضات.
وتقوم الاستراتيجية الأمريكية الجديدة، على تخفيف حدة خطابات هذه الأطراف وضمان إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة قدر الامكان، مع الاستعداد للقيام بكل ما هو ممكن لتسهيل التقارب.

تحرك كويتي

تزامنا مع عودة تيلرسون إلى المنطقة، وانتقاله من الرياض إلى الدوحة، في سبيل حلحلة الملفات العالقة، تتحرك الكويت من جهتها لمؤازرة هذه المبادرة، من دون أن تفقد الأمل في التوصل إلى تفاهمات ولو محدودة.
ويؤمنُ الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح بإمكانية رأب صدع العلاقة بين أشقائه الثلاثة، ويستميت من أجل منع تفجر البيت الخليجي، ويتسلح بإرادة فولاذية تجعله لا يكل من استكمال مسعاه حتى النهاية.
ومع إجهاض أي محاولة جديدة، ينطلق أمير الكويت مجددا في سبيل تجاوز المآزق المفتعلة، مدركا جيدا مساعي الرباعي في وأد مبادراته المتعددة.
وقبيل وصول تيلرسون إلى قطر، حل بالعاصمة الدوحة، وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، واستقبله الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مباشرة بعد عودته من جولته الآسيوية.
وسيطر الحديث حول تطورات الأزمة الخليجية، والجهود الكويتية الساعية لحلها عبر الحوار، على مجريات اللقاء الذي جاء بمبادرة من الشيخ صباح.
زيارة صباح الحمد للعاصمة القطرية، برمجت بعد ثلاثة أيام من زيارة رسمية لأمير الكويت للعاصمة السعودية الرياض، التي تعتبر مع أبوظبي، رأس الحربة في الأزمة الحالية.
ولم تتسرب حتى الآن تفاصيل رسالة وزير الخارجية الكويتي المسلمة من الأمير الصباح، للشيخ تميم، إلا أن كل المؤشرات تؤكد أنها تتعلق بتفاهمات حدثت بين أمير الكويت أثناء زيارته الأخيرة إلى الرياض ولقائه بالملك السعودي سلمان بن عبد العزيز.
وتلعب الكويت آخر أوراقها، لإيجاد منفذ يساعدها على تفكيك الأزمة الخليجية، أو بتحييدها على الأقل، قبيل انعقاد قمة مجلس التعاون الخليجي العادية المقررة مطلع ديسمبر/كانون الأول المقبل، لتلافي تفجر البيت الخليجي.

تجاوز للحدود

مع إعلان أمير قطر من إندونيسيا استعداد بلاده لحوار بناء وهادف مع الدول المفتعلة للأزمة الخليجية، وتأكيده أن لا رابح أو خاسر فيها، يكون جدد توجه بلاده لحل الأزمة، بتشديده على احترام سيادة الدول من أجل الوصول إلى توافق.
وجاءت هذه التأكيدات متزامنة مع تصريحات لوزير الخارجية القطري، الشيخ عبد الرحمن بن محمد آل ثاني التي استنكر فيها سعي السعودية لإثارة الفوضى في بلاده.
وشدد قائلا إنهم حينما «يطالب مسؤولوهم الناس بالتظاهر ضد حكومتنا فالأمر يتعلق حتما بتغيير النظام… وبالتالي فهم لا يرغبون في التوصل إلى حل، بل يقومون بالتصعيد وصولا حتى لتغيير النظام وأشياء أخرى، ولكن من جانب قطر نحن ندعو دائما للحوار، وإذا كان لديهم ما يقلقهم من جانبنا فما عليهم إلا مخاطبتنا بشأنه».
وكشف رئيس الدبلوماسية القطرية علنا عن تحركات دول الحصار لزعزعة الاستقرار في المنطقة مع الإشارة إلى أن بلاده لاحظت «منذ بدء الأزمة.. إمكانيات لنشاط عسكري محتمل سواء أكان غزوا، أو تدخلا، أو عبر وسائل أخرى».

الوجه المكشوف لدول الحصار

أعلن المسؤولون القطريون، أن دول العالم وخصوصا الولايات المتحدة الأمريكية، والقوى الغربية، تريد حل الأزمة، وتقود عدد من العواصم جهودا معتبرة للوساطة، إلا أن الجميع يدرك الآن مصدر إجهاض هذه الخطوات، هي دول الحصار.
وصرح وزير الخارجية القطرية، قائلا «إن المسعى الثابت لدول الحصار هو الاستمرار في الأزمة والتنمر وتقليل الاحترام».

دعوات أممية لفك الحصار

أمام تعنت دول الحصار في رفض أي محاولة لحل الأزمة الخليجية المفتعلة ضد قطر، تتزايد المطالبات الأممية بضرورة وقف أشكال الحصار المفروض على المواطنين في المنطقة.
وحذرت تصريحات عدد من مندوبي الأمم المتحدة، من أن حصار قطر يزعزع الاستقرار الإقليمي والدولي، وشددت على الأثر السلبي للتدابير الانفرادية للتمتع بحقوق الإنسان.
وأعلنت هذه التوصيات في جلسة مفتوحة لـ مجلس الأمن الدولي بشأن الشرق الأوسط، مع التأكيد على أن الحصار المفروض على قطر يمثل سابقة تشرعن انتهاك سيادة الدول.
وأضافت الدول المجتمعة أنه «في الوقت الذي تعيش فيه دول الشرق الأوسط هذا المشهد المعقد، وبدلا من المساهمة في التخفيف من وطأة مشاكل المنطقة يستمر منذ بداية يونيو/حزيران 2017 فرض حصار وإجراءات غير قانونية على دولة قطر تحت ذرائع لا تمت للواقع بصلة وتفتقد لأي أدلة أو مبررات.
كما دعا إدريس الجزائري المقرر الخاص المعني بالأثر السلبي للتدابير الانفرادية للتمتع بحقوق الإنسان إلى رفع الحظر المفروض على قطر، وهذا تزامنا مع عقد الكونغرس الأمريكي جلسة علنية لبحث تداعيات الحصار المفروض على قطر وآثاره السلبية على المواطنين والمقيمين فيها بمشاركة ممثلي هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية ومنظمة مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط.
وحتى يلتزم رباعي الحصار بالتوصيات الأممية ويلغي إجراءاته المفروضة على مواطنين يتشاركون القيم ذاتها يظل عدد من دول العالم يتابع باهتمام تداعيات الأزمة الخليجية المفتعلة على قطر.
وحتى تظهر مؤشرات جادة من الرياض وأبوظبي تحديدا تترجم نوايا صادقة لفك الحصار المفروض على الدوحة، لا تزال بعض العواصم غير مقتنعة بجدية التزامات رباعي الحصار على قطر.

دول العالم تفضح مخططات «رباعي الحصار» على قطر وتتهمها بإجهاض ووأد مبادرات حل الأزمة الخليجية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية