دول المنطقة الحليفة لواشنطن تقارن بين تردد أوباما ووفاء بوتين للأسد… التدخل الروسي سيعزز قدرات تنظيم «الدولة»

حجم الخط
2

لندن ـ «القدس العربي»: تساءلت صحيفة «نيويورك تايمز» في افتتاحيتها عن السبب الذي يدعو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإرسال «متطوعين» إلى سوريا. وأجابت أن الدافع ليس واضحا، فربما كان يريد حماية القاعدة البحرية الروسية قرب اللاذقية والتي تنطلق منها الطائرات الروسية لضرب مواقع المعارضة السورية.
وربما لأن الرئيس السوري بشار الأسد حليف موسكو في وضع سيئ وتخشى موسكو من سقوطه مما يعني دخول القوات الروسية معمعة الحرب السورية ضد أعداد لا تحصى من فصائل المعارضة السورية.
و»ما هو واضح أن المتطوعين وصلوا إلى سوريا كما تطوعوا سابقا في أوكرانيا. وقد يتساءل الروس عن سبب إرسال الجنود لمواجهة خطر داهم في الشرق الأوسط وخدمة لمقامرة بوتين الخطيرة». وترى الصحيفة أن دعم حليف يواجه الانهيار ربما كان واحدا من الدوافع، ولكن بوتين يريد بالتأكيد استعراض عضلاته (مرة أخرى) أمام الرأي العام الروسي الذي يعاني من آثار سوء إدارته للاقتصاد ولحرف الأنظار عن حالة الجمود التي تعيشها الجبهة مع أوكرانيا.

إلى المستنقع

وتقول الصحيفة إن بوتين سيقع في «مستنقع» سوريا، خاصة أن الولايات المتحدة وحلفاءها فشلوا في خلق قوة معارضة قابلة للحياة أو هزيمة «تنظيم الدولة».
ولم يأت الفشل لأن واشنطن والدول المتحالفة معها لم تبذل جهدا ولكن لتداخل جماعات المعارضة وتغييرها الدائم للتحالفات.
وتعتقد الصحيفة أن بوتين عقد الأمور بقراره إرسال الطائرات لضرب جماعات المعارضة التي حاولت الولايات المتحدة تشكيلها وبإرساله القوات البرية.
ولا توجد إشارات تشير إلى أن تحرك بوتين سيغير المعادلة السورية في القريب العاجل. وتضيف الصحيفة أن بوتين لو كان فعلا يبحث عن السلام لمارس إذاً الضغط على حليفه السوري الذي فاقم الحرب الأهلية وقتل مئات الألوف وهجر الملايين ودمر أجزاء واسعة من البلاد. وعوضا عن ذلك دعم الأسد في حملته الوحشية ضد المعارضة والتي فتحت مجالا أمام صعود «تنظيم الدولة» مما يهدد سوريا والمنطقة جمعاء.
وتعتقد الصحيفة أن بوتين يمكن أن يلعب دورا من خلال تنسيق تحركاته مع الغرب، لكنه على ما يبدو يلاحق إغراء تحقيق مجد كبير. وتختم بالقول أن الوقت لم يفت بعد على بوتين للتفكير فيما يفعله اليوم. ولكن يجب على الولايات المتحدة البحث مع حلفائها عن وسائل للتعاون مع روسيا والعمل عسكريا ودبلوماسيا لوقف تقدم «تنظيم الدولة» وتحقيق وقف إطلاق النار يمنح المدنيين راحة من العنف. ويجب أن تكون هذه الأولوية لكل من الغرب وروسيا فمن خلالها يتم إرضاء رغبة بوتين بالاحترام ولعب دور في الشرق الأوسط.

مكاسب

وفي حالة عدم ظهور تعاون واستمرار الروس في حملتهم لا يستبعد مراقبون تغييرا في الاستراتيجية.
فالتحرك الروسي غير من معالم المعركة في سوريا وساعد النظام السوري الوقوف على قدميه وهو ما سيجبر عاجلا أم آجلا إدارة الرئيس باراك أوباما تغيير استراتيجيتها التي تقوم حتى الآن على توجيه ضربات جوية ضد «تنظيم الدولة» وتقديم السلاح لمن يقوم بقتال الجهاديين، بالإضافة إلى البحث عن حل سياسي للأزمة. ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن روسيا حققت حتى الآن بعضا من الإنجازات التكتيكية. مع أن إدارة أوباما ذكرت بوتين بأنه سيدفع ثمن تدخله بالتورط في مستنقع سوريا مما سيؤثر بالتالي على سمعته ويساعد على انتشار التشدد في المنطقة. ونقلت الصحيفة عن مسؤول بارز قوله «إن كان بوتين يرغب بلفت الانتباه»، «فهذا فعل بارع، ولكن إن كان يريد إنهاء القتال في سوريا فقد ارتكب خطأ فادحا».
مشيرا إلى أن «روسيا سينظر إليها الآن كدولة معادية للسنة وهو ما سيجعلها هدفا لغضب المتطرفين».
وهناك في الإدارة وداخل دوائر الخبراء من يرى أن تأخر أوباما بالتحرك الحازم من مثل التحرك والسيطرة على الأجواء في شمال غربي سوريا حيث تحلق الطائرات الروسية، فستتضرر سياسة أمريكا الخارجية خاصة في مجال مكافحة الإرهاب.
ويخشى المسؤولون الأمريكيون من الأنظمة الإلكترونية التي وضعها الروس كي تشوش على حركة الملاحة.
وترى الصحيفة أن النقاش الدائر بين المسؤولين الأمريكيين هو نفسه منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011.
فهناك فريق يقول إن تدخل روسيا عزز من النقاش الداعي لعدم تورط أمريكا مباشرة في نزاع جديد في الشرق الأوسط والتركيز بدلا من ذلك على حشد كل جهودها لمواجهة جماعات تمثل تهديدا مباشرا على الأمن القومي الأمريكي. أما الرأي الثاني فهو يدعو لعدم تخلي واشنطن عن دورها الرئيسي في المنطقة لصالح روسيا.
ويقولون إن تعزيز قوة الأسد يعني استمرار المشاكل التي ستؤثر على الغرب بسبب الحرب الأهلية وتوسع المتشددين.
ويرى إيغور سوتياغين من المعهد الملكي للدراسات المتحدة في لندن أن استراتيجية بوتين تقوم على «اقبلوا شروطنا» المتعلقة بالأسد و»بعدها سنتراجع ونترككم تحلون مشاكلكم» و»إن لم تقبلوا فسنخلق فوضى ونزيد من تدفق اللاجئين إلى أوروبا وستصبح الحياة أصعب» لكم. ولا تزال واشنطن تتمسك بالحل السياسي ولكن من دون الأسد.
وبدا في الأشهر الماضية موقف الإدارة قويا عندما استطاع تحالف من الفصائل المعارضة دحر قوات النظام في إدلب وجسر الشغور. ويرى مسؤول في سي آي إيه أن «المستقبل الأفضل هو سوريا موحدة تجمع المعتدلين والعناصر المتبقية من النظام بعد الإطاحة بالأسد».
وهو الخيار الذي عطله الروس بتدخلهم المباشر. بل أفشل الروس كل اتفاقيات إطلاق النار المحلية التي وقعت برعاية الأمم المتحدة، وهو ما دفع البعض للقول إن روسيا تطمح لحماية وتعزيز ما تبقى من الدولة السورية، في غرب ووسط البلاد.
ويقول مسؤول آخر إن فرصة المفاوضات «إن كانت موجودة قبل أسبوع أو أسبوعين إلا أننا نجد انفسنا اليوم في وضع مختلف». فالضربات الجوية ضد المعارضة والدعم الأمني واللوجيستي لقوات النظام، إضافة لتدفق مقاتلين من «حزب الله» والحرس الثوري يمنح النظام فرصة لأخذ زمام المبادرة من جديد. وهو ما يهدد بموجة لجوء جديدة حسب «ميرسي كورب» التي حذرت من تشريد كبير للمدنيين وتعقيد عملية توزيع المساعدات الإنسانية لهم بسبب التدخل الروسي.
ويقول مايك باورز إن المدنيين يتحركون صوب الحدود التركية حتى يستطيعوا اجتيازها حالة تدهور الأوضاع.

ضغوط

وقد غير التدخل السوري خريطة القتال وحتى التحالفات. وتواجه الدول الحليفة للمعارضة دعوات لمساعدتها.
وأشارت صحيفة «فايننشال تايمز» إلى ان الحكومة السعودية تواجه ضغوطا من العلماء للتدخل. فقد أصدرت هيئة كبار العلماء بيانا دعت فيه للجهاد ضد الروس الذين يساعدون النظام السوري على قتل الشعب وتدمير أرضه.
ويرى التقرير أن الضغوط المتزايدة للتحرك تترك العائلة السعودية أمام معضلة. لأنها دعت مرارا للإطاحة بالأسد ودعمت الجماعات المعارضة له. لكنها تخشى أن تؤدي دعوة العلماء لإشعال حماس الشبان السعوديين الذين سافر الآلاف منهم للقتال في سوريا في وقت تواجه فيه المملكة تهديد تنظيم «الدولة الإسلامية». ويشير التقرير لقدرة السعودية على الرد بسبب تورطها في الحرب ضد المتمردين الحوثيين في اليمن. فلن تستطيع عمل أكثر من توفير المال والسلاح.
ونقلت عن تيودور كراسيك من مؤسسة «غالف ستيت أنلاتيك» قوله إن السعوديين سيردون بغضب على المحور الروسي – الإيراني لكنها بحاجة للتركيز على اليمن.
واقترح حسين إبيش من معهد دول الخليج العربي بواشنطن لجوء هذه الدول لسياسات تتعلق بأسعار النفط مما سيضر بمصالح الجميع ولكنها ستضر بإيران أكثر.
وتشير الصحيفة إلى أن السعودية ستستمر في محاولاتها لرعاية حل سياسي في سوريا بالتعاون مع الروس. وكان ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قد زار موسكو هذا العام في محاولة على ما يبدو لإقناع روسيا بلعب دور في سيناريو مرحلة ما بعد الأسد. ورغم رفض موسكو الواضح، يقول السعوديون إن التدخل الروسي في سوريا هو دليل على ضعف الأسد وقد يساعد على تعبيد الطريق أمام حل سياسي.
وتعتقد الصحيفة أن أي محاولة لتشكيل جبهة سنية ضد الروس وحلفائهم الشيعة في سوريا لن تنجح وقد تؤثر على التحالف المصري- الخليجي. فقد عبرت مصر عن دعمها لما تقوم به روسيا من قتال ضد التطرف الإسلامي في سوريا.
وكان الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد ووزير الدفاع قد زار موسكو للتباحث في إمكانية التعاون في حل للأزمة، لكن الروس لم يقبلوا على ما يبدو وجاء تدخلهم ليعزز موقفهم من الأسد وبقائه في الحكم.

لماذا الأسد؟

ومن هنا تساءل كولام لينتش في «فورين بوليسي» عن السبب الذي يدعو بوتين لحماية الرئيس السوري. وعلق قائلا إن المسؤولين الروس طالما أكدوا للدبلوماسيين العرب والغربيين أنهم ليسوا ملتزمين بالأسد. لكن الطيران الروسي الذي يقوم اليوم باستهداف المعارضين للنظام يظهر المدى الذي ذهب فيه بوتين لحماية الأسد- الحليف الرئيسي الباقي لموسكو في المنطقة. ويضيف أن منع الرئيس السوري من مواجهة المصير نفسه الذي واجهه معمر القذافي في ليبيا وحسني مبارك في مصر هو مبدأ رئيسي في استراتيجية موسكو الشرق أوسطية.
وفي إطار آخر فاستعداد موسكو حماية نظام كريه يرسل رسالة قوية حول الكيفية التي يمكنها أن تتحرك في منطقة يشعر فيها الكثير من حلفاء أمريكا بالخوف والقلق ويتساءلون عن مدى التزام واشنطن بمصيرهم.
وينقل التقرير عن أندرو تابلر من معهد واشنطن لسياسات الشرق الأوسط «المنطقة تتداعى والدول تنهار ولكن الروس مستعدون للتدخل من أجل حماية مصالحهم وتأكيد قوتهم وهو ما لم تفعله الولايات المتحدة».
وأضاف «ترغب دول الشرق الأوسط برؤية حزم وانسجام لم يروهما من إدراة أوباما». وقال «حتى لو لم تكن تدعم ما يقوم به الروس في سوريا إلا ان الناس يشعرون بالإعجاب بهم لوضع أموالهم وجنودهم» لحماية النظام في دمشق.
ويرى لينتش أن البعد الاستراتيجي في معادلة روسيا المتعلقة بالشرق الأوسط وهي القاعدة البحرية في طرطوس.
وهناك الخطر الجهادي النابع من المتطوعين الروس في «تنظيم الدولة» فهناك ما بين 800 -2.000 مقاتل قدموا من الجمهوريات الروسية إلى سوريا. ومع ذلك فقد أثبتت روسيا نجاعتها لدمشق منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011 وقدمت الدعم الدبلوماسي والمالي والعسكري للنظام. فقد استخدمت موسكو الفيتو أكثر من مرة في مجلس الأمن ضد قرارات كانت تستهدف دمشق.
ووصلت الدعم الروسي بنشر الطيران في الأجواء السورية وضربت المعارضة التي تعمل على هزيمة الأسد. وفي تطور آخر تفكر القوات الروسية نشر قوات غير نظامية حسبما ذكرت صحيفة «واشنطن بوست».
وترى روسيا أنها في حملتها الجديدة في سوريا تحاول منع فوضى أخرى خلقها الغرب بعد نهاية الحرب الباردة في المنطقة. وفي هذا الإطار قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف للصحافيين في الأمم المتحدة «علق صدام حسين على المشنقة، فهل العراق أكثر أمنا» وأضاف «قتل القذافي- كما تعرفون أمام العالم، فهل ليبيا أفضل حالا؟ ونقوم الآن بشيطنة الأسد، ألا يمكننا تعلم الدروس». ويقول لينتش إن صناع السياسة الأمريكية يقرأون في التحرك الروسي محاولة لتعزيز التأثير في المنطقة وإحراج أوباما. ففي الحد الأدني يبغي الروس تقوية يد الأسد في أية تسوية مقبلة. ويضيف أن صناع القرار الغربي أو بعضهم وقعوا في مصيدة بوتين معتقدين أنه سيدفع الأسد للتنحي عن السلطة من خلال منحه دورا في اختيار خليفته. وفي المقابل سخر أوباما من أفعال بوتين حيث قال في 2 تشرين الأول/أكتوبر الحالي «ذهب بوتين إلى سوريا ليس من موقع قوة، ولكن بسبب ضعفه وتداعي حليفه الأسد».
ورفض الرئيس الأمريكي نظرية روسيا أن كل من يعارض الأسد هو إرهابي.

وفاء للحلفاء

ونقل لينتش عن فيتالي تشيركين السفير الروسي في موسكو قوله سابقا إن بلاده ليست مرتبطة بالأسد لكنه أكد على أهمية الدور الروسي في أي تغيير يحدث في سوريا.
ويرى تشيركين أن الدوافع للتحرك في سوريا متروكة للقيادة كي تقرر ما هو يهم المصلحة القومية.
ولكنه قال إن الوقوف مع صديق لروسيا يعتبر مسألة وفاء «نحن أقوياء في تحالفاتنا مع الآخرين وأعتقد أن هذا معترف به دوليا» وأضاف «كوني دبلوماسيا روسيا فعندما تكون لك علاقة مضى عليها سنوات مع بلد أو حكومة فليس من الصعب التخلي عن هذه الحكومات بسبب الانتهازية السياسية».
ويبدو أن تشيركين كان يعني أمريكا التي أطاحت بنظام صدام حسين ولكنها وقفت متفرجة أمام الإطاحة بنظام حسني مبارك وكذا الإطاحة بحكومة محمد مرسي المنتخبة.
وكانت الولايات المتحدة قد طبعت علاقاتها مع القذافي عام 2006 لتطيح به عسكريا عام 2011. وامتنعت روسيا عن التصويت في الأمم المتحدة لكنها عبرت عن غضبها من الطريقة التي فسر فيها الغرب قرار الحظر الجوي على النظام في طرابلس حيث قالت إن الغرب استخدم حقوق الإنسان لتغليف طموحاته العسكرية.
ومن هنا يرى تشيركين أن قادة المنطقة سيعرفون لحظة الحقيقة أنه يمكن الثقة بروسيا لدعهم أكثر من الولايات المتحدة. ويشير لينتش إلى أن قادة المنطقة الجدد فهموا الأمر، فالرئيس المصري عبد الفتاح السيسسي قام بزيارة روسيا أربع مرات منذ توليه المنصب. أما بوتين فكان أول زعيم دولة قوية يزور القاهرة بعد انقلاب السيسي عام 2013. واستقبل في القاهرة استقبال الأبطال وسط هتافات «بوتين بوتين، سيسي سيسي».
ورغم معارضة دول الخليج للأسد وموقف روسيا منه إلا أن قادتها زاروا موسكو ووقعوا اتفاقيات لشراء اسلحة روسية.
وحتى بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي زار العاصمة الروسية الشهر الماضي للتنسيق مع الروس. ويقول مايكل حنا الخبير في شؤون مصر بمؤسسة القرن الأمريكي إن العلاقات بين الدول العربية وروسيا قد تكون «سطحية».
ويقول «في وقت الأزمات مع الولايات المتحدة تحاول الدول العربية التقرب من روسيا، وهو أمر سهل لأن موسكو لا تطرح أسئلة حول حقوق الإنسان والديمقراطية والانتخابات». وقال «اعتقد أن هناك نوعا غريبا من الحسد في بعض أجزاء العالم العربي للطريقة الحاسمة والإصرار الروسي مقارنة مع ما ينظر إليه كتردد أمريكي».

حرب بوتين المقدسة

وفي مقال في صحيفة «هفنغتون بوست» بعنوان «حرب بوتين المقدسة في سوريا» توقع الكاتب البريطاني ديفيد هيرست أن يؤدي التدخل الروسي في الحرب في سوريا، الى تعزيز قدرات تنظيم «الدولة الاسلامية» لتجنيد المتطوعين في الشرق الأوسط.
واعتبر هيرست الخبير بشؤون الشرق الأوسط «مغامرة (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين الأخيرة في سوريا كارثة متحركة على عجلات نزعت منها فراملها. وإذا كانت المقاتلات الروسية فوق أفغانستان البعيدة قد جذبت المقاتلين الجهاديين العرب من كل حدب وصوب، فعلى الواحد منا أن يتصور تأثير طلعاتها في أجواء سوريا والعراق على الشباب وإلى أي مدى سيعزز ذلك من قدرات تنظيم الدولة الإسلامية لتجنيد المتطوعين».
ويلاحظ أن بناء تحالف ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام يكون في مركزه بشار الأسد بدأ كتحرك إيراني- روسي بعد توقيع الإتفاقية النووية مع الغرب»، ويقول «لكن بوتين كان بحاجة إلى حلفاء عرب. ووجدهم في دول كالأردن والإمارات العربية المتحدة ومصر. واستطاع بوتين في آب (أغسطس) ومن خلاله خلطه بين جهد وجهد أن يدعو الملك عبدالله الثاني، ملك الأردن والشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي وعبد الفتاح السيسي، الرئيس المصري لحضورمعرض الطيران في موسكو».
ويضيف «كما ذكر موقع «ميدل يست آي» فقد أوقف الأردن دعمه للقوات المعارضة في جبهة الجنوب السورية.
وبدأت مصر التي حاولت تجنب إظهار دعمها للأسد بالحديث صراحة عن دعمها للتدخل الروسي نيابة عنه. وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري يوم السبت إن «إن دخول روسيا، بما لها من إمكانيات وقدرات، أمر نعتقد انه سيترك تأثيره في الحد من الإرهاب في سوريا بل وسحقه».
ويضيف: في مقابلة مع تلفزيون «المنار» التابع لحزب الله قال المحلل الروسي والدبلوماسي السابق فتيسلاف ماتوزوف إن روسيا تلقت دعما من دولة عربية لكنه لم يسمها، مع أنه ألمح بشكل عام إلى دولة الإمارات العربية المتحدة حيث قال «إن الموقف المصري المؤيد للغارات ما هو إلا انعكاس لموقف أبوظبي». وأضاف قائلا: «لا شك أن صوت القاهرة هو صوت معبر عن دول خليجية ولكن ليس السعودية».
وأستدرك: هناك حليف رابع في الغارات التي تشنها روسيا على سوريا: ألا وهي إسرائيل. فقد حافظ نتنياهو على علاقته ببوتين بغض النظر عن الظروف والأحداث، وأجبر بوتين في إحدى المرات على إلغاء شحنة صواريخ أرض ـ جو من طراز أس-300 كانت في طريقها إلى إيران.
وعن معارضي بوتين في الشرق الأوسط يقول الكاتب: هناك ثلاث دول أصدرت بيانا مشتركا شجبت فيه الغارات الجوية، وهي السعودية وقطر وتركيا، الدول الرئيسية الداعمة للمعارضة السورية. ولم توقع على البيان المشترك كل من مصر والإمارات العربية المتحدة رغم الضغط الذي مارسته عليهما السعودية مما يشير لانقسام عربي واضح.

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية