دينار الأردن و«الجنيه الفلسطيني» العدو هو«الشيقل».. حكاية «النأي بالنَّفس» وفيلم الحريري المحروق

 

تلمع صورة الأوراق النقدية من فئة دينار وخمسة دنانير، التي تظهر على شاشة تلفزيون الحكومة الأردنية، كلما أطل البرنامج الاقتصادي اليتيم تقريبًا، الذي يُعيد ويزيد باستضافة الأشخاص أنفسهم لتحليل واقع اقتصادي مر بقدر العلقم.
على كل حال العلقم مذاق تعايش معه المواطن الأردني، وثمة نكات يتداولها الناس بالجملة عن المعيشة الصعبة والمرة، وإن كان التذمر طبيعة في الطاقة السلبية للمجتمع.
ما دفع تجاه تنشيط الذاكرة بخصوص أوراق العملة، التي طالما سمّاها زميلنا طارق مصاروة بـ «حبوب الفاصولياء» هو ما أسر لي به زميل في إعلام السلطةالفلسطينية، وهو يُعبّر عن شغف كبير في أوساط السلطة في أن تظهر على شاشة تلفزيون فلسطين صورة لورقة اسمها الجنيه الفلسطيني الوطني.
يعني، الأشقاء في فلسطين متشوقون لإصدار عملتهم الوطنية، مع التذكير بأن الجنيه الفلسطيني كان سيدًا في المنطقة عام 1925 حسب مصرفي عتيق، ألغي بقرار أردني ودُّولي لمصلحة وحدة الضفتين.

«جنيه» قبل الدولة

نشعر بقدر من الفانتازيا في إصدار عملة وطنية فلسطينية بالجنيه أو الدينار، قبل وجود دولة فلسطينية على أرض الواقع.
ثمة أسرار في السّياق يبدو أنها مقلقة أكثر مما يتوقع، ففي رام الله شغف كبير إلى إصدار دينار أو جنيه فلسطيني يتضمن صور زعماء مثلاً، وفي عمّان قلق أكبر من هذه الخطوة، لأنها ببساطة لن تؤدي إلى وجود عملة فلسطينية قوية، وستضعف الدينار الأردني.
ثمة نقاشات ساخنة جدًا في هذا الموضوع خلف الستارة، لم يسبق للإعلام أن تناولها لسبب بسيط، هو أنها بين خبراء ماليين فقط، فوجود جنيه فلسطيني يعني ببساطة إضعاف ثلث كمية الدينار الأردني في العالم تقريبًا، حيث يوجد على الأقل 800 مليون دينار أردني متداولة بين أبناء الضفة الغربية فقط.
وتوجد طبعًا فروع للبنوك الأردنية جميعها، فيما ترفض عمّان السماح بافتتاح ولو فرع واحد لأي بنك فلسطيني، وهذا للدفاع عن بنوكها.
شخصيًا لا أفهم بالنقد والمال، وبصراحة لا أعرف ما الذي يعنيه ذلك بصورة محددة، لكن أفهم أننا جميعا في الضفتين أبناء لنهر عظيم اسمه نَهَر الأردن وعدونا المالي والأساسي هو «الشيقل».. من دون ذلك يستطيع خبراء اختيار الأسلم للدولتين، لكن بعد وجود دولة فلسطينية.
طبعا سنصفق لصورة أي زعيم فلسطيني تظهر على «حبوب الفاصولياء» المدهشة وعلى شريط أخبار تلفزيون فلسطين بعدما ينال شعبنا الاستقلال الحقيقي لا الوهمي.

فيلم «النأي بالنَّفْس»

ما هو سر انزعاج برنامج «فوق السلطة» خفيف الظل، الذي تبثه قناة «الجزيرة» من عبارة «النأي بالنَّفْس»؟ زميلنا المذيع المتألِّق نزيه الأحدب قام بتعداد عدد المرات التي وردت فيها هذه العبارة على لسان الرئيس سعد الحريري في مقابلته الشهيرة اليتيمة مع محطة «المستقبل».
النأي بالنَّفس.. عبارة لطيفة، واضح أنها وردت في وثيقة التسوية التي أدت إلى تشكيل حكومة ائتلافية، وبالتالي تمسَّك بها الحريري وكرَّرها 20 مرة على الأقل في ساعة بث مع محطة «المستقبل».
لا نرى ما يعيب في العبارة، ولا في تكرارها كرسالة لحزب الله.
طبعًا لا يعجبنا ما يحصل في السعودية كله، لكن لا يعجبنا أيضا الانشغال بالتفاصيل المملة جميعها للمقابلة إياها بدلاً من فهم الرسالة الأعمق.
الحريري شهق مرتين وساعته لمعت وعيناه زاغتا، وارتدى البدلة ذاتها ثلاثة أيام وتسريحة شعره اختلفت في باريس ووجه رسالة بالترميز على طريقة المعتقلين وثمة إشارة للتعذيب أسفل عينه اليسرى.. إلخ.
الرجل انتحر وهو يعلن «لست موقوفا» والزميلة يولا يعقوبيان تصرفت كالنمرة وهي تطرح عشرات الأسئلة المحرجة للسعودية.
على كل حال، الرجل غير مرتاح وثمة ما حصل بالتأكيد.
لكن هناك وجهة نظر نختصرها بالسؤال التالي: ألا تتخيّلون أن الفيلم الهندي بتاع الحريري مع استدعاء الرئيس محمود عباس حيثيات أسهمت في تركيز الأضواء على قصص أخرى ليست لها علاقة بالأمراء المعتقلين والوضع الداخلي؟!
السر بالإجابة عن هذا السؤال المتعلق بنظرية الإلهاء الإعلامي والباقي تفاصيل.

عاصمة جديدة

لِمَ تغير موقع «العاصمة الجديدة» في الأردن فجأة؟ أصلا تحرك ملف الموضوع بمبادرة من مهندس شاب ظهر على شاشة تلفزيون «رؤيا» اسمه أنس العزايزة لا علاقة له بالمبدعين وفقهاء الهندسة الحكومية كلهم.
لاحقًا احتفل القوم في التلفزيون الرسمي، فظهر وزير الإعلام مرات عدة على شريط الأخبار يُدلي بالحقيقة عندما صرح بأن «خمسة أشخاص يعلمون التفاصيل فقط».. الرجل كان يتحدث الحقيقة رغم موجات اللوم واللطم كلها التي استهدفته.
لا غبار على المشروع، فهو إيجابي ومنتج، وتفاصيله مدروسة بالمسطرة، وفقًا لوثيقة المشروع الأساسية التي اطلعنا عليها قبل أن تصدر توضيحات تُغيّر وتُبدّل في موقع المشروع وتعيده إلى أرض للخزينة لها علاقة بمشروع قديم أخفق في الولادة حتى تزرع العاصمة الجديدة فيه.
هل هو مجرد مشروع عقاري على الورق يمكن أن يرى أو لا يرى النور، لكن تخبط التصريحات الرسمية أخرجه عن سياقه، والمستفيد فقط هم وسطاء وتجار الأراضي، حيث توجد اليوم مكاتب مؤقتة للمتاجرة بالأراضي، على طول الطريق التي حددتها الحكومة للمشروع، لأن الشعب في بعض الأحيان «يطيش بدوره على شبر ميّه»، مثل الحكومة تمامًا.
مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

دينار الأردن و«الجنيه الفلسطيني» العدو هو«الشيقل».. حكاية «النأي بالنَّفس» وفيلم الحريري المحروق

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية