أتساءل إن كانت هناك ذاكرة لصفحة صديقي الإلكترونية الذي غيبه الموت منذ أيام، هل ستتآكل صوره الموجودة على المواقع الإلكترونية ويتراكم عليها غبار رحيله؟
أمعن النظر في صوره على صفحته النابضة بالحياة والغائمة في الذكرى على نحوٍ غريب، برزخ بين نقلتين. عالم كحلم يقظة، أقرأ الأحداث والأخبار التي كتبها لا تزال على حالها، هل سيتوقف الزمن عند الأحداث المكتوبة واصطدم بالذاكرة كلما حاولت أن أكتب شيئاً له؟
هل سيحيى من جديد يوماً على شكل طيف ينهض من رماد مدوناته وصوره ويومياته المحفوظة؟ سأظل أتفقد صفحته وأراسله بانتظار ردٍ منه. هل سيقيم أصدقاؤه وأصدقاء أصدقائه مراسيم العزاء في ذلك العالم المجهول؟ لن يشير في صفحته بعد اليوم إلى أنه مسافر إلى أي مكان، تجمدت الأماكن الظاهرة في صفحته حتى في أنظارنا وأذهاننا وتوقفت عنده. كيف لي أن أخترق الأسوار الافتراضية المنيعة، أجسد خيالي، وأقرأ رسائله لأحرك كلماته وحروفه، قد تتحرك معها حياة خبيئة تتمثل فيها، لتحيا معها اللحظة ويصبح هو البداية، فيظهر عند أصدقائه المتصلين على شكل «متصل الآن».
سأكتب له رسائل جميلة وكلمات ناعمة حتى تلك التي تجردني من الخجل الذي أملكه بالفطرة، لا يهم، لكن، هل هناك رحيل في ذلك العالم الغامض أيضاً؟ هل الموت انحلال أم تلاشٍ في النسيان؟ بين الفينة والأخرى أغمض عينيّ لأقيس المسافات في ذلك الحيز الآخر من هذا العالم، أبحث عن ظل أو طريق له، كمن يقتفي أثرَ أحدٍ في الضباب. ما أقرب عالمه الإلكتروني وما أبعده، هل سينتهي حتى لو احتفظت بتفاصيل صفحته عندي؟ هل ستجدي تلك الحيل مع الدهر؟ أم أنني أخدش أثر رحيله وغيابه بأظافري بدون جدوى؟ لن أتنازل عن خواطري، سأبقى أكتب له وأتفقد عالمه الإلكتروني الخفي، كما لو أن سبب غيابه عن الإنترنت أنه فاقد الوعي فحسب، بانتظار أمل معقود على الغيب.
سوريا
شيرين صالح