نحن، مواطني إسرائيل، لم نكن على الاطلاق العنوان للاستعراض المؤثر الذي قدمه نتنياهو. فهذا الاستعراض لم يكن موجها الينا، وهذا أيضاً هو السبب الذي جعل أقل من دقيقتين من أصل عشرين دقيقة واصل فيها ظهور رئيس الوزراء، كانتا بالعبرية، اذ ان إسرائيل لم تكن على الاطلاق هي القصة هنا.
لم يكن مواطنو إسرائيل بحاجة إلى هذا الاستعراض، الذي لم يطلعنا على أي شيء جديد. فحقيقة أن خامينئي وكل قيادة النظام الإيراني هم كذابون، هذا كشف إعلامي صغير جداً بالنسبة لنا نحن الإسرائيليين. من الصعب علي أن أصدق بأنه يوجد إسرائيلي واحد صدق، عشية التوقيع على الاتفاق النووي مع إيران، بان برنامجها النووي يستهدف الاغراض السلمية حقا. قد يكون هناك بعض من هؤلاء في الجناح الغريب لليسار المتطرف، ولكنهم على أي حال سيرون أيضاً في المعطيات التي عرضها نتنياهو جزءاً من المؤامرة الصهيونية ـ الاستعمارية، وبالتالي فانهم على أي حال ليسوا هم الجمهور المستهدف.
العنوان الاول الذي وجه اليه هذا الاستعراض هو مواطنو العالم، ولا سيما مواطنو الدول الغربية المركزية كالولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا والمانيا. فزعماء كل هذه الدول اطلعوا في الماضي على مادة استخباراتية أثبتت بما لا يرتقي اليه الشك بأن النظام الإيراني يكذب في مسألة هدف البرنامج النووي، ولكن مواطني تلك الدول لم يعرفوها. فقد اطلعوا، من طرف واحد تقريبا، على الدعاية الإيرانية الكاذبة، وبالتالي كان من السهل على زعماء هذه الدول أن «يبيعوا» لمواطنيهم الاتفاق النووي مع جملة مشاكله العسيرة.
أما الآن فقد وفر الانجاز الاستخباراتي امكانية اتخاذ خطوة ألمعية من الدبلوماسية العامة التي كان هذا الاستعراض الجميل، والذي عرض باللغة الانجليزية، جزء منها. فالمثل يقول: «خير ما تراه العين ما تسمعه الاذن»، وللصورة البصرية التي قدمها استعراض نتنياهو ـ المستعرض الموهوب حتى برأي مؤيديه ومعارضيه على حد سواء ـ توجد قوة ليست للكلام المقال، حتى لاكثر الناس طلاقة لسنان.
أما العنوان الثاني للاستعراض فهو أعداء إسرائيل، ولا سيما إيران، ولكن ليست هي فقط. فالردع لا يكون فقط بالطائرات المتقدمة والصواريخ المتطورة. الردع هو أيضاً عرض قدرة استخباراتية تدفع العدو لأن يكون واثقاً من أننا نعرف عنه كل شيء، سواء كان هذا صحيحا أم لشدة الاسف ليس صحيحا. فليس صدفة ان الاستعراض أثار اهتماما شديدا ليس فقط في الغرب بل وايضا في الدول العربية، بهذا المفهوم فان أثر الانجاز الاستخباراتي، الذي حصل على العلانية من خلال الاستعراض، لا يقل أهمية عن الأثر الردعي للطائرات المتملصة أو لوحدة سفن الصواريخ البحرية.
يديعوت 2/5/2018