ذهبية بولت لحظة تاريخية: الانتصار العظيم

حجم الخط
0

بكين ـ «القدس العربي»: قد يبدو فوز العداء الجمايكي الشهير يوسين بولت بالميدالية الذهبية لسباق 100 متر ضمن منافسات بطولة العالم لألعاب القوى المقامة حاليا في العاصمة الصينية بكين بمثابة انتصار كبير لبولت الذي حافظ على لقبه العالمي.
لكن الحقيقة، أن تتويج بولت بهذا اللقب يحمل نصرا هائلا للرياضة نفسها ويمثل لحظة في غاية الأهمية لأم الألعاب بعد الادعاءات التي ضربتها في الآونة الأخيرة بسبب المنشطات. وأحرز بولت الميدالية الذهبية للسباق الأحد الماضي بفارق 0.01 ثانية أمام الأمريكي جاستين غاتلين الذي خاض البطولة بعدما قضى في السنوات الماضية فترتي عقوبة بسبب ثبوت انتهاكه لقواعد مكافحة المنشطات. وكانت الميدالية التي أحرزها بولت هي الذهبية التاسعة له في بطولات العالم لكنها قدمت لألعاب القوى لحظة تاريخية أهم من الميدالية الذهبية والأرقام القياسية حتى وإن رفض بولت ذاته أن يرى نفسه بمثابة المنقذ.
ووصف الألماني توماس باخ رئيس اللجنة الأولمبية الدولية هذا الفوز بأنه «نصر تاريخي» حيث تغلب بولت على غاتلين المنافس الرئيسي له وصاحب أفضل رقم لهذا السباق في 2015 قبل فعاليات هذه البطولة. واعتبر كثيرون أن الفوز هو الأعظم في مسيرة بولت الرياضية حتى الآن ليس لأنه حقق رقما قياسيا بإحراز الميدالية الذهبية التاسعة له في بطولات العالم أو لكون هذا الإنجاز تحقق بعدما عانى بولت من إصابات عدة في الفترة الماضية، وإنما لأنه حفظ ماء وجه ألعاب القوى في مواجهة غاتلين صاحب السجل السيئ في عالم المنشطات ووسط الادعاءات والانتقادات الهائلة الموجهة للاتحاد الدولي للقوى بعدم مكافحة المنشطات بالشكل المناسب.
وعلقت صحيفة «نيويورك تايمز» على فوز بولت بقولها «لعبة أخلاقية»، فيما ذكرت صحيفة «سودويتشه تسايتونغ» الألمانية: «جزء من مئة جزء من الثانية يفصل بين الخير والشر». ووصفت صحيفة «دايلي تلغراف» البريطانية غاتلين بأنه «فرانكنشتاين ألعاب القوى».
وقبل خوض نهائي السباق، تلقى بولت سؤالا عما إذا كان يرى نفسه منقذا لهذه الرياضة، لكنه استنكر هذا قائلا إنه لا يمكن أن يفعل هذا بمفرده. وقال بولت في استاد «عش الطائر» الذي يشهد فعاليات البطولة الحالية، إن لديه أجندته الخاصة. وأوضح: «أترك هذا الأمر لكم يا رفاق. قلتم إن بولت يجب أن يفوز لينقذ الرياضة. عليكم أن تكتبوا بهذا الشأن. أتيت إلى هنا لتدعيم وضعي الأسطوري وأن أحقق الفوز وأواصل انطلاقتي في بطولات العالم».
وقطع بولت مسافة السباق في 9.79 ثانية، علما أنه يستحوذ على الرقم القياسي العالمي للسباق (9.58 ثانية) منذ ست سنوات. وكان أهم ما يركز عليه بولت هو تحقيق النجاح في البطولة الحالية بعد المستوى المتواضع الذي ظهر عليه في 2014 إضافة للإصابات التي ضربت استعداداته للبطولة الحالية. وقال بولت: «كان هذا هو أصعب سباق لي. واجهت الكثير من المشككين. كان الطريق صعبا. ولهذا كانت المشاركة في البطولة الحالية والفوز بالسباق أمرا جيدا بالنسبة لي».
وأعربت بورتيا سيمبسون ميلر رئيسة وزراء جمايكا عن سعادتها بالنجاح الذي حققه بولت. وذكرت ميلر، في بيان لها: «أهنئ بولت الذي يعتبر سفيرا قوميا استثنائيا ليس فقط لتحقيقه أفضل إنجازات لجمايكا في الرياضة العالمية لكن أيضا لتمثيله ألعاب القوى والرياضة بأفضل شكل ممكن». واستنكر غاتلين من جانبه ما أثير بشأن مستواه بعدما فقد التوازن في الأمتار الأخيرة من السباق تحت الضغوط كما دافع عن نفسه عندما تطرق الحديث لموضوع المنشطات. وكان منطقيا أن يتعرض غاتلين (33 عاما) لخيبة أمل كبيرة بعدما أهدر أكبر فرصة ممكنة له، طبقا للترشيحات والتكهنات التي سبقت البطولة، للتغلب على بولت.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية