الأنباء في زمن الصبا، تحدثت عن دخول متسللين من خلف الحدود لاجل القتل. في الحقول وفي حفل الزفاف وفي الباص. على مدى فترة الصبا خوف ودم واعمال عقابية. وحتى عام 1956 دخل 15 ألف متسلل للبحث عن ممتلكاتهم. باختصار من اجل السرقة أو العودة إلى بيوتهم التي طردوا منها، وقلة فقط جاءت لتقتل. ومع ذلك تم تصنيفهم بمساعدة القتل. جميعهم كانوا «متسللين» لأن الدولة قتلت الجموع الغفيرة. وكانت لها الأحقية في القتل والاخلاق وكتابة الاخبار والتاريخ الذي بدأ مع «العصابات».
جاء الاحتلال، واحتجنا إلى مفهوم يعبر عن الخطر «من الداخل». في البدء قيل عنهم «مخربون» (معظمهم عبروا نهر الاردن كمقاتلين أو عائدين)، وعندنا ايضا كان مخربون. وسائل الإعلام تبنت مصطلح «مخربين» الذين لم يكونوا إرهابيين بالضرورة.
في معركة الكرامة مثلا في 1968 تلقى الجيش الاسرائيلي الضربة الاولى من المقاتلين المغاوير. لكن اسم «مخربين» يتحدث عن فلسطينيين يُسمح اعتقالهم وتعذيبهم وهدم بيوتهم وقتلهم دون اعلان الحرب. عدم شرعيتهم المتواصلة هي مفتاح «المحاكمة». عِرقهم توسع احيانا حينما انضم إلى الحملة الإرهابية ألمان ويابان. الإرهابيون من آي.آر.اي والباسك لم يكونوا «مخربين» لأنهم لم يعملوا ضدنا. عندما انتقل الصراع إلى الحدود الشمالية أجرى التلفاز مقابلات مع مزارعين لبنانيين حول «المخربين» باللغة العربية. الفلاحون لم يفهموا بعد. وتوجد كلمة إرهابيين بالعربية.
في كل الاحوال جاء الإرهاب من لبنان (افيفيم، معلوت، نهاريا)، واسرائيل قامت بقصف مدرسة في حاصبيا وملعب كرة القدم في بيروت بسبب «مواقع المخربين»، وبسبب م. فشلنا في جنوب لبنان على أيدي 400 مقاتل من حزب الله. أليس كذلك؟ على أيدي مخربين. عضوة برلمان فلسطينية معتقلة اداريا. «مخربة». باختصار، المصطلح يعكس ما لا ترغب فيه اسرائيل؛ من لا يكتفي بالاستعداد يتم اعتقاله وتعذيبه ويموت. لا يمكن ترجمة هذا الوصف. فهو لمرة واحدة، ووسائل الإعلام مليئة به: انسان دون. هتلر المفتي. إما نحن وإما هو.
المشهد الطبيعي الفلسطيني متروك. السجون مليئة. اطلاق سراحهم هو فشل. الكثير من المواطنين، الجنود في الخدمة، على الحواجز، اعتقلوا وفتشوا وصرخوا، داهموا البيوت، استخدموا القوة ضد الانسان الدون، الشيوخ والاولاد بعنف ولامبالاة. هكذا نشأ موضوع «التحييد». الدولة التي كانت صاحبة الحق في قتل «المخربين» خصخصت هذا الموضوع بداية للمستوطنين فقط والآن اصبح كل الشعب منفذا للاعدام.
من الطبيعي أن اسرائيليين ـ الذين قصف جيشهم جوا اهداف مدنية من اجل القتل الجماعي (مدن القناة، العمق المصري، جنوب لبنان، بيروت، غزة) أكثر مما قصفونا ـ سيرفضون وجود فرق بين الاضرار بالمدنيين والاضرار بالمقاتلين. «المخربون» يلحقون الضرر بالمدنيين، حتى عندما لا يكونون مدنيين لأننا محصنين كبشر. ونحن نلحق الضرر فقط بـ «المخربين»، أي العرب الغير محصنين لأننا فقط نحن البشر. الزعزعة من الحائط إلى الحائط على قتل هفطوم زهروم في بئر السبع تؤكد اللامبالاة تجاه «تحييد الفلسطينيين». ليس لهم اسم، إنهم «مخربين».
اللغة الكولونيالية تحصن التضامن «بيننا» في وجه الشعب الواقع تحت الاحتلال. «اذا خرج مخرب مع بلطة وهاجم مواطنين اسرائيليين»، كما كتبت زهافا غلئون ليئير لبيد الهستيري، «فان دمه في رأسه، وعلينا يقع واجب واحد هو تحييده». إذا كانت سكين فستكون بلطة. لكن يجب علينا كبشر سليمين أن نُحيد، في بئر السبع أو رعنانا. وإن كانت غلئون تحدثت بهذا الشكل فنحن نوجد في أعماق الهاوية.
هآرتس 22/10/2015
اسحق ليئور