ما الذي يدفع الرئيس الروسي بان ينقل إلى سوريا طائرات، سلاح متطور و «مستشارين» بعضهم مقاتلو وحدات خاصة؟ وبالفعل، إذا كان بدا في الماضي بان موسكو وطهران قريبتان من رفع اليدين والسماح للاسد بالانهيار، فقد طرأ العكس فجأة: في ظل الاتفاق النووي، ارتفع مؤخرا التدخل الروسي في القتال في سوريا إلى مرحلة ذات مغزى.
بعد أن سبق له أن أنقذ الاسد من هجوم أمريكي، يشخص الرئيس بوتين الان امام ناظريه هدفين: منع انتشار الإرهاب الجهادي، ولحظة مناسبة لاعادة اقامة «رؤيا بوتين» التي تتضمن محورا شقيا في الشرق الاوسط يؤدي إلى اعادة السيطرة ثنائية القوى العظمى واستئناف الحرب الباردة.
مع نجاحات قليلة في شرق اوروبا وبعد سقوط النظام في ليبيا، فان انهيار الاسد سيمس اساسا بالشريك الاستراتيجي المركزي لروسيا في المنطقة: إيران. فإيران ما بعد الاتفاق النووي هي الحليف المطلق لموسكو. وقد تم قبول البلد المنبوذ وبات الطريق مفتوحا على مصراعيه.
فطهران تتعرض لضغوط دولية أقل ـ ويعد رفع العقوبات والانتعاش الاقتصادي المرتقب بامكانية كامنة لمشتريات كبرى للسلاح الروسي (وبالتأكيد في ضوء الانخفاض في المداخيل من النفط). فإيران هي قارعة طبول الحروب الاساسية، والارتباط بها يضمن رزقا لصناعة السلاح الروسية.
يحتاج الإيرانيون للروس بقدر لا يقل: فمع أنه لا يوجد الان، مع تعليق البرنامج النووي سبب يدعوهم إلى الاسراع لشراء صواريخ اس ـ 300 الغالية، إلا انهم يحتاجون جدا للمساعدة في انقاذ سوريا. فبدونها من شأن طهران ان تنقطع عن التواصل البري نحو حزب الله. وهذا التواصل هو مصدر قوتها المركزية وإيران بحاجة إلى الترسانة الروسية ولحماية موسكو في اثناء الرقابة على الاتفاق النووي. فيتو بوتين يمكنه أن يضمن للإيرانيين تنزيلات في تنفيذ الاتفاق.
ويبرز تطور المحور الروسي على خلفية الضعف الأمريكي. فتحت الاعلان عن «القتال ضد داعش» يمكن للروس أن يعملوا بحرية: السعودية ومصر تكبدان نفسيهما عناء الحجيج اساسا شرقا إلى موسكو، تركيا تعمل لوحدها، وبين اسرائيل والولايات المتحدة نشأت ثغرة سياسية. وباختصار، باستثناء الهجمات الجوية للتحالف، فان المنطقة متروكة لرحمة الروس والإيرانيين ـ وهؤلاء يجيدون بالفعل استغلال الثغرة. وينظر الأمريكيون بامتعاض إلى النشاط الروسي المتعاظم في سوريا ولكنهم يردون عليه بلغة هزيلة.
البيت الابيض، الذي تعرض حتى الان لانتقاد لاذع على الاتفاق النووي، سيكون مطالبا بان يستعيد النفوذ الاقليمي كي يحافظ على الردع في مواجهة الإيرانيين. اما الاوروبيون الذين اغلقوا على أنفسهم ستار اللامبالاة فيتحملون النتيجة مع موجات اللاجئين. واسرائيل، من جهتها، مطالبة بان تغير الخط المتحدي الذي تتخذه وتنتقل إلى نهج ايجابي حيال الولايات المتحدة. مثل هذا الخط سيساعد الادارة على اعادة بناء مكاتها الاقليمية.
زيارة رئيس الوزراء إلى موسكو اليوم هامة بحد ذاتها، إلا ان نتائجها ستكون على ما يبدو رمزية فقط ـ فلن يكون لاسرائيل تأثير جوهري على خطوات الروس. على المدى البعيد ليس لنا ان نسير اسرى خلف التفسير الروسي للقتال ضد داعش: الروس هنا، ولزمن طويل. في هذا الوضع من الافضل العودة إلى وضع التوازن ثنائي القطب، على الواقع الناشيء للقطب الواحد بقيادة روسيا وإيران.
يديعوت 21/9/2015
اسرائيل زيف