رئاسة الجمهورية تحذر أحمد عز من ممارسة العمل السياسي… واشتداد المعارك حول حرية الصحافة والفضائيات

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: كانت أهم الأحداث والأخبار في الصحف الصادرة أمس الأربعاء 29 أكتوبر/تشرين الأول، عن مواجهة النظام أول تحد له لاختبار جديته في تطبيق قانون إحالة المدنيين إلى القضاء العسكري، إذا اعتدوا على منشآت عامة يحرسها الجيش مع الشرطة، فقد حرك الإخوان المسلمون عددا من المظاهرات داخل وخارج بعض الجامعات، أدت إلى دخول قوات من الجيش والشرطة إليها والقبض على من شاركوا فيها وقطعوا عددا من الطرق، فكيف سيتم التصرف معهم؟
كما أن اتحاد الجامعات الخاصة أصدر قرارا بعدم قبول أي طالب تفصله الجامعات الحكومية لمشاركته في مظاهرات أو أعمال شغب وتخريب، ورفضت جامعة أكتوبر عودة اثنين وعشرين طالبا كانت قد فصلتهم.
كما واصلت قوات النخبة من الجيش وقوات الشرطة الخاصة بمكافحة الإرهاب عملياتها في القبض على العناصر المطلوبة، وقتل أي فرد يبدي أي مقاومة لها وتدمير المنازل التي يختبئون فيها والبدء في اتخاذ الإجراءات لنقل أصحاب المنازل في رفح الملاصقة للحدود مع غزة. وواصل الجيش المناورة «بدر 14» التي بدأت من أيام ولا تزال مستمرة، وحضر الفريق محمود حجازي رئيس الأركان العمليات التي قامت بها وحدات من الجيش الثاني. أما الفريق صدقي صبحي وزير الدفاع فقد حضر عملية قامت بها وحدات من الجيش الثالث بعبور قناة السويس والقيام بهجمات في الضفة الشرقية وألقى كلمة أكد فيها أنه سيتم استئصال الإرهاب. وقال بثقة شديدة أن الجيش يقوم الآن بإجراءات سيعلم الشعب قريبا مداها، كما سمح الجيش بنشر تسجيلات للهجمات التي تقوم بها طائرات الآباتشي.
أيضا انفرد زميلنا وصديقنا رئيس التحرير التنفيذي لجريدة «الشروق» عماد الدين حسين ـ ناصري ـ بأخبار أعطتها له جهات سيادية بأنه تم تحذير رجل الأعمال أحمد عز من تنظيم الحزب الوطني السابق من ممارسة أي نشاط سياسي، وتذكيره بأنه ستتم محاكمته في قضايا لم تنته. وقال المصدر بالنص: «أكثر ما أزعج مؤسسة الرئاسة أن البعض يتصور أن تحركات عز كانت بتأييد حكومي، إضافة إلى أن هذه التحركات تعطي حجة قوية لجماعة الإخوان وأنصارها للقول بأن نظام حسني مبارك عاد بالفعل إلى السلطة».
ومن الواضح أن إعطاء عماد هذه المعلومة هو جزء من مصالحة النظام لجريدة «الشروق» وكان قد طلب منها تنظيم مؤتمر للحوار السياسي، ونشرت الصحف عن اجتماع الرئيس مع وزير الأوقاف الدكتور الشيخ محمد مختار جمعة، وطلب منه الاستمرار في عملية تطوير الخطاب الديني مع الالتزام بالثوابت الشرعية. وقد وجه زميلنا وصديقنا رئيس تحرير جريدة «التحرير» إبراهيم عيسى مساء الثلاثاء في برنامجه 25/30 في قناة (أون تي في) نقدا لمطلب الرئيس، لأن مفهوم الشرعية عليه خلافات بينما الثوابت الخمسة معروفة ولا خلاف عليها.
وإلى بعض مما عندنا…

الحريات والمسار الديمقراطي
مشكلة مصر الأولى

ونبدأ بمجموعة مختارة ومتميزة من المعارك المتعددة التي لا بأس بها من حيث الأهمية والجاذبية، بدأها يوم الخميس الماضي في «الشروق» زميلنا الكاتب الكبير فهمي هويدي بقوله في مقاله اليومي المتميز: «قضية الحريات والمسار الديمقراطي هي مشكلة مصر الأولى، أما موضوع الإخوان فإنه يعد قضية تالية في الترتيب. وأقر بأنها ستظل وجعا لابد من علاجه يوما ما، وأعتبر ذلك أمرا مهما لا ينبغي التقليل من شأنه، إلا أنني عند رأيي في أن إطلاق الحريات العامة وتصويب المسار الديمقراطي هو العنوان الأهم بكل المعايير. والأولى مشكلة الجماعة وأنصارها أو الثانية فهي مشكلة الوطن كله، بل العالم العربي بأسره، وقد تكون الأولى قضية خلافية، في حين أن الثانية تشكل عنوانا لا يُختلف عليه، ويحظى بتأييد الأغلبية وإجماعها، إن المصالحة مع المجتمع ينبغي أن تقدم على المصالحة مع الجماعة أي جماعة».

دراويش أحمد شفيق يغرقون في خيراته
وأبواقهم تنعق ضد ثورة 25 يناير

أما ثاني المعارك فدارت في اليوم نفسه أيضا، ولكن في جريدة «اليوم السابع» شنها زميلنا اليساري القبطي سليمان شفيق بقوله: «السيسي يجري للدولة جراحة جغرافية لم تحدث إلا في عهد محمد علي، وهو ما أعاد إحياءه عبد الناصر حينما أسس الوادي الجديد ومديرية التحرير وبنى السد العالي. «يد تبني ويد تقاوم الإرهاب»، هي رؤية سيساوية «إعادة بناء الدولة وترشيد المجتمع»، القضية ليست في معركة الإرهاب التي يخوضها بنجاح، فالعدو ظاهر وواضح ولكن التحدي الحقيقي في تفكك مكونات 30 يونيو/حزيران. السلفيون يريدون العودة بنا إلى القرن الرابع الهجري، والفلول يعودون للسلف المباركي وحكم آل مبارك، الذي أغرقنا في مستنقع الفساد. ودراويش عمنا أحمد شفيق يسبحون بحمده ويغرقون في خيراته وأبواقهم تنعق ضد ثورة 25 يناير/كانون الثاني. والرفاق «الاشتراكيون الثوريون» يبشرون بـ«الفوضوية». والكنيسة لا يوجد فيها من أصحاب الرؤية سوى قداسة البابا ومعه الأنبا بولا، ومن تبقى من منتفعين وإكليروس، لا يدركون قيمة تضحيات المصريين الأقباط ويلخصونها في فتح كنيسة أو عودة سيدة أو فتاة هربت من جحيم زوجها أو أسرتها. والقوى الليبرالية لم يبق منها سوى مناضلين بلا رؤية مثل، حزب الدستور واليسار أصبح «عدميا»، ولم يجد سوى الارتماء في أحضان الفلول بلا مقابل مثل، التحالف الاشتراكي حزب المصريين الأحرار تحول إلى ثلاثة أقسام «ترويكا» تمتلك الخبرة والحداثة، نجيب ساويرس ورؤوف غبور وعصام خليل ومعهم الجزء القاعدي من الأعضاء الطيبين، والجزء الثالث جماعات المصالح الذين يعرقلون تقدم الحزب نحو الحداثة ووسط ضجيج أغلبية من الإعلاميين فاقدي القيمة، الذين لا يملكون من المؤهلات سوى الردح وسماسرة الانتخابات. ماذا يفعل السيسي الحالم في الاتحادية؟ ليس أمامنا سوى المصالحة مع الشباب مثلما فعل السادات معنا في عام 1972 كنا أسخف من العيال دول، وعقد طاولة مستديرة لحلف 25 / 30 من أجل الاتفاق على رؤية ولا صوت يعلو فوق ذلك».

هتيفة بالروح بالدم يغيبون
وعي الناس ويلغون عقولهم

وعن الهتيفة الذين هم نمط ثقافي وسياسي عرفه كثير من دول العالم الثالث وتخصص فيه الكثيرون في مصر، كتب لنا عمرو الشوبكي مقاله في جريدة «المصري اليوم» يوم الثلاثاء، مواصلا كلامه: «هم أصحاب الصوت العالي من الإعلاميين والسياسيين ومحترفي نفاق أي سلطة، من الاتحاد الاشتراكي حتى الحزب الوطني، ومن مؤيدي عبدالناصر والسادات ومبارك والسيسي، يظهرون وقت الأزمات ويحولون النقاش النقدي الذي يبحث في أوجه القصور إلى هتافات بالروح والدم تُغَيِّب وعي الناس وتلغي عقولهم وتحرك غرائزهم. والهَتِّيفة في العادة ما يكونون مناصرين للسلطة، ولكننا وجدنا كثيرا منهم في المعارضة، فبعضهم شارك في ثورة 25 يناير/كانون الثاني وحاول خطفها لحسابه الخاص، فاحتكر الحديث باسمها على فيسبوك والفضائيات وحولها لمهنة نفَّرت كثيرا من الناس منهم ومنها. أما هَتِّيفة الكوارث فهم الذين استمعنا لهم قبل هزيمة 67 وبعدها، وهم الذين حاولوا أن يخرسوا كل الأصوات لصالح صوت واحد لا يعلو فوق صوت المعركة، وهم الذين جعلوا بناء السد العالي (أعظم مشاريع مصر في العصر الحديث) مرادفا للتغطية على الأخطاء السياسية الجسيمة التي كانت نتيجتها نكسة 67.
الهتِّيفة شهدنا بعضهم يرقص في مجلس الشعب حين قرر عبدالناصر أن يتراجع عن استقالته، قبل أن تجف دماء الشهداء في سيناء، هؤلاء قالوا إننا لم ننهزم مادام عبدالناصر باقيا في السلطة، وهؤلاء طالبوه بأن يقتل كل المعارضين، وطالبوا الشعب بأن يقف صفاً واحداً خلف الزعيم، وهاجموا انتفاضة الطلاب العظيمة في 68 التي وقفت ضد الهزيمة ودعمت الديمقراطية. ولولا أن في مصر كتاباً مثل محمد حسنين هيكل وأحمد بهاء الدين ومحمد سيد أحمد وآخرين كتبوا كلاما مختلفا ولم ينضموا إلى كتيبة الهتِّيفة واعترفوا بالأخطاء وتحدثوا عن «زوار الفجر» وعن الإدارة السياسية والعسكرية الفاشلة لما أعيد بناء الجيش على أسس احترافية جديدة كانت الطريق إلى نصر أكتوبر/تشرين الأول، ولما كتب عبدالناصر بيان 30 مارس/آذار ليفتح باب الإصلاحات السياسية.
هتِّيفة المرحلة الجديدة يتصورون أن معركة مصر ضد الإرهاب ستبدأ من جامعة القاهرة ومن برنامج تلفزيونى ومن شباب تظاهروا سلميا فحكم عليهم بالسجن، وبتحويل النقاش المطلوب حول لماذا تتكرر هذه الحوادث، أين أوجه القصور، ولماذا لا تشاهد إمدادات فورية تصل للكمائن الثابتة وتواجه الإرهابيين…
الإرهاب لن نهزمه بكتيبة الهتِّيفة الذين يُسمعوننا صباحا ومساء أننا في حالة حرب، وليس مهما أن نكون في حالة حرب أم لا، إنما المهم أن نكسب الحرب، وهو لن يتم إلا إذا ناقشنا أسباب الإرهاب وطرق مواجهته بكل شفافية ووضوح. ونسأل عن علاقة المسار السياسي الحالي بصعود الإرهاب، وهل إذا بقيت مصر ديمقراطية سيختفي الإرهاب؟ وإذا حللنا مشاكل سيناء هل سيتراجع أم سينتهي الإرهاب؟»

في مصر لا يوجد وزراء بل سكرتارية الرئيس!

ويوم الثلاثاء ايضا خاض زميلنا إبراهيم خالد في جريدة «المشهد» الأسبوعية المستقلة التي تطبع في مطابع مؤسسة الأهرام وتوزعها «الأهرام» أيضا، خاض عدة معارك ضد الرئيس السيسي ومؤيديه بقوله في بابه ـ من غير عنوان: «لا يوجد خيار بديل للسيسي سوى تحقيق مطالب ثورة يناير/كانون الثاني العظيمة وإلا سيكون السقوط الحتمي مصير السيسي ومصير أي رئيس قادم ما لم تتحقق كل مطالب ثورة يناير.
معظم المصلحجية المقربين من السيسي كانوا معارضة ديكورية للمخلوع مبارك وما حدث ليس أكثر من لعبة كراسي موسيقية ستنقلب الكراسي على رؤوسهم جميعا مع سماع موسيقى صاخبة. لا يوجد في مصر رئيس وزراء أو وزير أو محافظ أو مسؤول حكومي بالمعني السياسي المتعارف عليه دوليا، يوجد هؤلاء جميعهم كسكرتارية للرئيس».

عقود زواج باطلة!

وكنت قد نسيت الإشارة إلى معركتين طريفتين، الأولى شنها الشيخ إسلام عامر نقيب المأذونين ضد الأزهر ودار الإفتاء وعلماء دين وافقوا على أن تعمل المرأة في وظيفة المأذون، منذ أيام مبارك، وبدأت العمل في هذه المهنة على ما أتذكر اثنتان، وتم تقديم مسلسل تلفزيوني اسمه «نونة المأذونة» بطولة الفنانة حنان ترك وكانت قد قامت معركة وقتها وهدأت، وأحياها يوم الثلاثاء قبل الماضي الشيخ إسلام في تصريحات لزميلنا جمال سالم بجريدة «عقيدتي» الدينية قال فيها: «الفتاوى التي أباحت تعيين المرأة مأذونة مع أن عقد النكاح يعتبر من أقدس العقود عند الله، لذلك يجب أن يقوم على عقده رجل كامل العقلية الذي لا يعتريه ما يعتري المرأة من أعراض الحيض والنفاس، التي تترتب عليها أحكام شرعية منها عدم دخول المساجد. من المعروف أن غالبية عقود الزواج تتم الآن في المساجد، وأنها أهم عقود في الشريعة الإسلامية، وإن ما تعقده المأذونة من عقود الزواج تكون باطلة شرعا واخشى أن يكون ما يثمره الزواج أبناء غير شرعيين ليس لهم ذنب إلا أن الوالدين ذهبوا إلى مأذونة لا يعترف الشرع بعملها وسمحا لها بعقد ما يتصورونه زواجا شرعا».

ثورة 25 يناير ضد
مبارك أم ضد عبد الناصر؟

أما المعركة الثانية التي نسيتها فكانت الهجوم الساخر الذي شنه من أيام زميلنا في جريدة «الوطن» محمود الكردوسي وسخر فيه يوم الأربعاء قبل الماضي من زميلــــنا وصديقنا في «المصري اليوم» سليمان جودة لأنه كتب يقدم أول وأعجب تفسير لثورة يناير/كانون الثاني 2011 بأنها قامت ضد ثورة يوليو 1952 وضد جمال عبد الناصر. آسف قصدي خالد الذكر لا ضد مبارك، وقال محمود سائلا سليمان ده كلامك وده مقالك وهو يشير بذلك إلى رجل أعمال صديق جدا لسليمان».

الطبقة الوسطى تتوقع من السيسي
الإصلاح السياسي واحترام حقوق الإنسان

وعلى رأي المثل «جبنا سيرة القط جاء ينط» فقد برزت فجأة عدة مقالات جديدة عن الرئيس الأسبق حسني مبارك بدأها من «المصري اليوم» يوم الاثنين الأستاذ في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية وعضو أمانة سياسات الحزب الوطني برئاسة جمال مبارك الدكتور محمد كمال بقوله: «نمو الطبقة المتوسطة في مصر في عهد الرئيس السابق مبارك مثل ازدياد عدد خريجي الجامعات وامتلاك السيارات الخاصة وحركة التشييد الواسعة في المدن الجديدة التي يسكنها المصريون بالجهاز المعرفي. صحيح ارتفعت نسبة من يعيشون تحت خط الفقر من ستة عشر في المئة من عدد السكان عام 2000 إلى خمسة وعشرين في المئة عام 2010، ولكن هذا لا ينفي تحسن أوضاع فئات الطبقة الوسطى في عهد مبارك، وهو أحد انجازاته. لماذا إذن انقلبت الطبقة المتوسطة على مبارك؟
لم تستطع الدولة في عهد مبارك أن تتماشى مع التوقعات المتزايدة للطبقة المتوسطة، جزء منها ارتبط بالأزمة المالية العالمية عام 2009، التي أدت إلى تراجع معدلات النمو من سبعة في المئة إلى أربعة في المائة وسبعة من عشرة في المئة، إلى جانب آخر ارتبط بدخول ثمانية وثمانين عضوا من الإخوان إلى برلمان 2005 وأدى للتخوف من الانفتاح السياسي. ما علاقة الرئيس السيسي بالموضوع قطاع كبير من الطبقة المتوسطة وضع رهانه على الســيسي وشارك في مظاهرات المدن في 30 يونيو/حزيران، وصوت له في الانتخـــابات الرئاسية. الطبقة الوسطى لها توقعـــات كبــــيرة منه تتــــعلق بالإصــلاح السياسي واحترام حقوق الإنسان وتطوير الخدمات، الطبقة المتوسطة كثيرا ما غيرت تحالفاتها، وعلى السيسي أن يعي درس مبارك في هذا الصدد».
مبارك لم يتدخل بغلق جريدة أو قناة تلفزيونية

وفي الحقيقة لم أفهم أعطاء كل هذه الأهمية لطبقة واحدة هي المتوسطة أو شرائح منها لمساندة أو إسقاط أي نظام، وضرورة إرضائها وإهمال طبقات أخرى أكثر منها عددا وهي العمال والفلاحين ومجموع الفقراء وهم الأغلبية الساحقة وكأنما ليس لهم وجود أو تأثير، ويحسب أي نظام حسابا لهم. كما لا أفهم كيف حقق مبارك كل هذه الانجازات الاقتصادية، مع زيادة نسبة الفقر في عهده؟ كما حظي مبارك يوم الاثنين أيضا بدعم من الجميلة رشا يحيى في جريدة «البوابة» قالت عنه ويا بخته: «لفتت نظري عبارة قالها سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي بمعنى «يا بخت الرئيس عبد الناصر بإعلامه» وبمفهوم المخالفة يا ويل الرئيس مبارك من إعلامه ويا ويلنا جميعا إذا لم يستفق هؤلاء، وهنا مفارقة غريبة فالرئيس عبد الناصر أقام دولة منضبطة استعان فيها بالعديد من رجال القوات المسلحة لفرض السيطرة على أجهزة الدولة والنهوض بها وحينما أعاقه الإخوان وتآمروا عليه قضى عليهم مرحليا ليستطيع بناء دولة حديثة. ولكن لا أحد ينكر سيطرته الكاملة على الدولة، بما فيها الإعلام والقضاء، ومع ذلك رفع أصحاب شعارات الحرية صور الرئيس عبد الناصر، ورغم أن عصر الرئيـــس مبارك لم يكن بالتأكيد ناصع البياض لكنه أيضا لم يكن بحالك السواد، فقد ظهر جليا أنه استطاع الإبحار بسفينة الوطن بعيدا عن الحرب أو السقوط في الأزمات العالمية، وفي ظل ظروف الإرهاب والمؤامرات المستمرة التي تحاك للأمة العربية امتلك الكثير من الحكمة ورباطه الــجأش ولم يقهــــر أو يتحكم في قضاء أو إعلام، وخير دليل الأحكام القضائية المتوالية التي كانت تنصر الإخوان على الدولة. أما الإعلام الذي صال وجال وعبث وأصاب وأخطأ فلم يتدخل مبارك بغلق جريدة أو قناة رغم أنهم صنعوا تلالا وجبالا من الصور والكلمات التي أصبحت حائلا بين الشعب ومبارك «.

هل تشفع البدلة العسكرية للابسها إذا أخطأ؟

لكن ما كتبه كل من الدكتور محمد كمال والجميلة رشا يحيى أغضب منهما يحيى آخر هو صديقنا يحيى حسين عبد الهادي، فكتب يوم الاثنين أيضا في «اليوم السابع» متعجبا من كلام كهذا ومن كلام مبارك نفسه: «مبارك الذي يريد أن ننساه لا يريد أن ينسانا. معروف ومثبت أنني كنت ضمن فريق أعلن رفضه لفكرة المحاكمات الثورية، مبكرا بعد خلع مبارك، واعتبرنا دخول الفرعون القفص وقوله للقاضي المدني أفندم أنا موجود، لحظة تتويج لثورة متحضرة تليق بشعب متحضر لم يسحل ظالميه كما فعلت شعوب أخرى حولنا. كان رأينا المعلن ألا ننشغل بمبارك بعد أن تسلمه القضاء المدني وليحكم القضاء بما شاء وليتفرغ المصريون لمعالجة آثار حكمه الطويل، الذي أفسد تقريبا كل شيء، وقد تعرضنا للوم كثير من الأصدقاء الذين يبدو الآن أن بعض الحق معهم، إذا ما كان الفرعون يلتقط أنفاسه ومصر منشغلة عنه بحروبها المتعددة ضد الإرهاب والفساد والفشل، وبدلا من أن يستغفر الله ويعتذر لشعبه عما اقترفت يداه إذا به يشغلنا به مرة أخرى، دعكم من هذيانه المنسوب إليه في أحاديث صحافية لم يكذبها من أنه تعب وكان لا يريد التمديد، أو أنه لم يكن هناك توريث بالمرة، وهي أقوال توجب محاكمته بتهمة الاستغفال والاستهانة بذكاء المصريين ولا تستحق أن نقف أمامها طويلا. لكن النقطة التي نصحه مستشاروه بالتركيز عليها واستدرار التعاطف بها هي الإلحاح على التذكير بخلفيته العسكرية وأنه شارك في حرب أكتوبر المجيدة، وأن شرفه العسكري ينفي عنه تلقائيا تهما بعينها.. السؤال هذا هل تشفع البدلة العسكرية للابسها إذا أخطأ، وهل تشفع معارك الوطن للمشاركين فيها إذا أجرموا.
وتحديدا هل تغفر معركة أكتوبر لحسني مبارك ما تقدم من ذنبه وما تأخر كما تردد أبواقه؟ أنا ذو خلفية عسكرية وأفتخر بذلك وأعتز بعشرين عاما قضيتها بين خير أجناد الأرض، لكن شرف الخدمة العسكرية لا يشفع لي ولا لغيري إذا أخطأنا، ولا يمنع محاسبتنا. فالعسكريون ليسوا ملائكة وإلا لما كان في الجيش محاكم عسكرية قاسية، ولكنهم ليسوا شياطين أيضا هم مصريون يخطئون ويصيبون وينجحون ويفشلون. العسكريون ليسوا مقدسين لكن الجيش هو المقدس، فجيش مصر هو مصر لا يهاجمه إلا عدو إذا كان غير مصري، أو خائن إذا كان مصري الجنسية. مصر ثارت عليه عندما راودته نفسه أن يمد في رئاسته إلى أن يموت، ثم يورث هذا البلد الكريم لابنه ومكن له بمادة مهنية في الدستور المادة 76 غير مبال بهتاف المخلصين، لا للتمديد لا للتوريث. ومصر ثارت عليه عندما سمح بالتزوير الفاجر لإرادة الشعب حتى آخر انتخابات».

مقدمو برامج «التوك شو»
يبثون السموم في آذان وعقول الناس

وإلى استمرار معارك الإعلام والتلفزيون والصحافة التي بدأها يوم الثلاثاء زميلنا في «الأخبار» عادل دربالة في عموده ـ ياريت ـ بقوله: «مطلب شعبي وجماهيري الآن هو تطهير الإعلام الفاسد الذي يشجع على الإرهاب علنا ويقف ضد مصالح الشعب ويختلق المشاكل ويثير الأزمات، في وقت نحن في أمس الحاجة للشعور بالأمن والأمان والقدرة على التنمية في مواجهة مشاكلنا الاقتصادية التي تنوء بحملها الجبال. يا ريت يا سادة يا مسؤولين عن برامج «التوك شو» أن تراعوا ربنا سبحانه وتعالى في هذا الوطن وكفانا خيانة وعلو صوت وردحا وقلة أدب على الهواء والضحية في النهاية هو المواطن المصري البسيط، الذي يصدق ما يقال له وهو يعاني أشد المعاناة في مواجهة مطالب الحياة. ومقدمو هذه البرامج السوداء يتقاضون ملايين الجنيهات نظير السموم التي يبثونها في آذان وعقول الناس، فالشعب عرفهم جيدا وعليهم أن ينكسفوا على دمهم إذا كانت لديهم ذرة دم وحسبي الله ونعم الوكيل».
وقوف رؤساء تحرير الصحف
إلى جانب القيادة السياسة موقف وطني

أما زميلنا محمد عبد الهادي علام رئيس تحرير «الأهرام» فقد قال عن اجتماع رؤساء تحرير الصحف القومية والحزبية والخاصة وما اتفقوا عليه: «كان حرص رؤساء تحرير الصحف القومية والخاصة والحزبية على الوقوف إلى جانب القيادة السياسية في تلك المرحلة مانحا للأمل وباعثا على التفاؤل، أن يتوحدوا وراء القضايا التي تمس أمن الوطن وأمن المواطن من دون مزايدات ومن دون أن يخرج علينا البعض بأحاديث عن عودة الصوت الواحد أو الرجوع إلى عصر تكميم الأفواه، مثلما بدأت وسائل الإعلام الموالية للإخوان وبعض المراسلين الأجانب في توصيف ما جرى في اجتماع رؤساء التحرير، لكن غياب المعــــايير عن سوق الصحــــافة والإعـــلام في مصر أدى إلى جنوح البعض عن جادة الصواب واختفاء بوصلة الوطن من فوق خرائطهم بعد أن تباروا في البحث عن السبق والإثارة الصحافية. وطني بدأ بالإطاحة بقــــوى الظلام من حكم مصر ويمضي في طريقه لبناء دولة حديثة حيث لا مجال اليوم لتبني وجهات نظر خائبة تتبناها قلة من أصحاب التـــوجهات الســـياسية الملتبـــسة، بدعوى حرية الرأي والتعبير، بينما الهدف الحقيقي هو بث الفرقة والإحباط في نفوس جموع المصريين، ولدينا في العالم من حولنا نماذج واضحة على الارتقاء بالمهنة والممارسة في ساعة الخطر، ولعل أبرزها موقف الصحافة الأمريكية والأوروبية بعد حوادث سبتمبر/ايلول الإرهابية التي أزاحت خلافاتها السياسية والأيديولوجية جانبا، ووقفــــت إلى جانب الشعب والدولـــة الأمريكــــية بلا قيد أو شرط. رســـالة الأسرة الصحافية أن مشروع الدولة المصرية في تلك المرحلة هو مشــروع يناهـــض الفوضى والإرهاب ويرسي دعائم مجتمع مسؤول حتى لو كانت الصعاب كثيرة والتحديات بلا حدود».

وطنية الصحافي في ألا يكذب
وأن يكون دقيقا ونزيها وقريبا من الحقيقة

لكن هذا الاجتماع الذي حضره أيضا رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة «التحرير» زميلنا وصديقنا إبراهيم منصور لم يعجب زميلنا أحمد الصاوي فقال عنه في «التحرير»: «الأرجح أن رؤساء التحرير لم يتشاوروا مع زملائهم في الصحف التي يمثلونها حول البيان، وإلا لما صاحب خروجه كل هذا اللغط والقلق على المهنة ومستقبلها، ومن زملاء كثيرين غير محسوبين على الإخوان ولا يدعمون الإرهاب. مبدئيا لا يمكن أن نختلف مع الزملاء والأساتذة في بيانهم على وجوب الحرب على الإرهاب وعلى وجوب دور للإعلام في محاربته، النيات حسنة، وأغلب هؤلاء الزملاء لا يمكن اتهامهم هكذا بالتفريط في المهنة أو تسليمها للسلطة تسليم مفتاح. لكن الأمر كان يستحق مزيدا من الإيضاح. اختصر البيان دور الإعلام والصحف في مكافحة الإرهاب عبر مساندة الدولة وعدم نشر البيانات والكتابات التي تروج للإرهاب وتشكك في مؤسسات الدولة في غضون الحرب على الإرهاب، مثلا وقبل الذكرى الأخيرة لثورة يناير/كانون الثاني استنفرت القوات الأمنية وخرج وزير الداخلية ليؤكد جهوزيتها وقال قوله المأثور: «اللي عايز يجرب يقرب» وبعد ساعات فجّر المجرمون مديرية أمن القاهرة، هل الإشارة إلى تقصير ما في السياسات الأمنية هنا يعد في نظر رؤساء التحرير دعما للإرهاب؟ وهل نشر فيديو السيارة التي فجرت المديرية في كل القنوات بما يؤكد التقصير كان عملا غير وطني؟ هل المصلحة الوطنية تعني تلفيق التراجم والكذب على الرأي العام؟ مثل مترجم وكالة أنباء الشرق الأوسط الذي رأي أن المصلحة الوطنية تقتضي ليس الانصراف عن ترجمة مقال يهاجم السلطة ويؤذي مشاعره الوطنية، وإنما تزوير الترجمة ليقول عكسها تماما. وطنية الصحافي في مهنته ألا يكذب أن يكون موضوعيا ودقيقا ونزيها وقريبا من الحقيقة هكذا تعلمنا وهكذا يحتاج كل صحافي أن يعرف كيف يكون كذلك ويكون وطنيا أيضا».

وضع خطط إعلامية أكثر حرصا
على أمن مصر واستقرارها

لكن في اليوم التالي الأربعاء رد عليه من دون أن يقصده زميلنا في «الأهرام» الشاعر الكبير فاروق جويدة في عموده اليومي ـ هوامش حرة ـ بقوله: «قرار حكيم أن يتوقف الإعلام المصري عن نشر بيانات وقصص وحكايات الإرهاب والإرهابيين، لقد كان إعلامنا الذكي ينشر بيانات لا أحد يعرف مصادرها، وكيف تسللت ووصلت إلى الفضائيات، وكثيرا ما استند الإعلاميون إلى أخبار كاذبة حصلوا عليها من مواقع النت وصور مضللة نقولها من اليوتيوب، بل أن هناك بيانات من الجماعات الإرهابية كانت تتصدر عناوين الصحف ونشرات الأخبار، والأسوأ من ذلك كله أن تجد حكاية جاءت في تعليق ساذج من أحد القراء وتجدها قضية مطروحة على الشاشات، والأكثر سوءا أن القصة الواحدة تناقلتها عشرات الفضائيات لتصبح حديث الناس وهي في الأساس حكاية ملفقة.
لا ينبغي أن يتحول الإعلام إلى وسيلة لإخفاء الحقائق ونشر الأكاذيب وتضليل الناس وعليه الآن أن يبدأ من جديد ويضع خططا أكثر حرصا على أمن مصر واستقرارها».هذا أهم ما كتبه فاروق وهو صحيح ألف في المئة ولكن إذا تركنا «الأهرام» وفاروق في الصفحة الأخيرة منه واتجهنا إلى الصفحة الثالثة من «المصري اليوم» في اليوم نفسه سنجد زميلنا الرسام الكبير في جريدة «روز اليوسف» أنور يعبر عن رأي آخر إذ قال إنه ذهب إلى دكان الحريات الإعلامية لشراء شيء منه فوجده مغلقا لا بالقفل فقط ولكن بلوحين من الخشب أيضا الأول مكتوب فيه مغلق حتى إشعار آخر والثاني فوت علينا بكرة.

حسنين كروم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية