«لا يكون عمران حيث لا يعدل السلطان»
كثر في الآونة الأخيرة الحديث عن إعادة إحياء مجلس الشيوخ اللبناني. أعين الطوائف والجماعات اللبنانية شاخصة إلى مجلس منتظر والأفواه مفتوحة لتناهشه. ليس من المستغرب التكالب على هذا المجلس، فالتاريخ اللبناني يشهد على تناهش سلطات الدولة وأموالها من قبل بعض الطوائف والجماعات الحزبية والعائلية.
أنشأ مجلس الشيوخ بموجب الدستور اللبناني الصادر عام 1926 وتم إلغاؤه بموجب القانون الدستوري الصادر عام 1927. وبعد اتفاق الطائف طرح موضوع إعادة إنشاء المجلس الدستوري الذي أقر بموجب المادة 22 والتي عدلت بموجب القانون الدستوري رقم 18 عام 1990.
تعتبر عملية إعادة إنشاء مجلس الشيوخ خطوة جيدة وصحية ودستورية، ولكن يبقى السؤال «من يتولى رئاسة مجلس الشيوخ؟ هل تكون رئاسته مداورة أم بعهدة من يستحق الرئاسة؟»
للإجابة عن هذا السؤال علينا الغوص قليلاً في التاريخ اللبناني، فالحاكم الفعلي للبنان اليوم هم «الموارنة عن طريق رئاسة الجمهورية والسنة عن طريق رئاسة الحكومة والشيعة عن طـريق رئـاسة مجـلس النـواب». أما من حكم لبنان فعلياً بعدل وإنصاف في الماضي هم «الدروز». التاريخ يشهد على الفضل الكبير لطائفة الموحدين الدروز في نهضة لبنان والحفاظ عليه.
يرجع تاريخ التواجد الدرزي في لبنان إلى أكثر من ألف ومائتي عام، ويعتبر الأمير فخر الدين المعني الثاني الكبير «مؤسس لبنان الحديث» لأنه سيطر على جميع المناطق اللبنانية الحالية واستطاع ضبطها وحكمها.
وخلال حكم الطائفة الدرزية عرف لبنان نظام «الإمارة»، فمن الإمارة التنوخية الدرزية إلى المعنيين (آل معن)، ومن أهم الحكام الأمير فخر الدين المعني الأول (أمير معني درزي)، والأمير فخر الدين المعني الثاني الكبير وهو من أحد أهم وأشهر أمراء بلاد الشام واعظم شخصية تاريخية عرفها لبنان وأكبر ولاة الشرق العربي في القرنين السادس عشر والشابع عشر.
وقد توالت على حكم لبنان الأسر الشهابية (الشهابيون) ومن حكامهم الأمير بشير الأول والأمير حيدر والأمير ملحم والأمير يوسف والأمير بشير الثاني. ومن أهم واعرق السلالات التي حكمت لبنان هم آل أرسلان والتي تعود إلى الأمير فخر الدين أرسلان بن حيدر وعباس بن فخر الدين ومحمد بن أمين بن عباس وشكيب أرسلان العظيم الذي كان من أهم الرجالات وعادل أرسلان ونسيب أرسلان والأمير مجيد توفيق أرسلان (الذي يعتبر من أهم رجالات الإستقلال والذي له بصمته في التاريخ اللبناني الحديث)، إلى إبن رجل الإستقلال وإبن لبنان الأمير طلال أرسلان.
وبالطبع لآل جنبلاط الدور الكبير في حكم لبنان، من فؤاد بك جنبلاط إلى كمال جنبلاط (أهم رجالات لبنان والذي يعتبر ظاهرة فكرية ونابغة وحالة فريدة) إلى حامل تراث لبنان والإرث الجنبلاطي العريق وليد جنبلاط ونجله تيمور جنبلاط. بالإضافة إلى الكثير من الشخصيات الدرزية التي تركت بصمتها في التاريخ اللبناني واللائحة تطول.
كاتب لبناني
محمد زريق