لندن ـ «القدس العربي»: طالبت الدكتورة أمة السلام الحاج رئيسة رابطة أمهات المختطفين والمخفيين قسراً في اليمن بسرعة الإفراج عن المختطفين الذين مضى على بعضهم أكثر من ثلاث سنوات دون تواصل مع أهاليهم، ودون معرفة مكان احتجازهم، ودون تقديمهم للمحاكمات.
وقالت في حوار مع «القدس العربي» إن المختطفين يعانون من أساليب التعذيب الوحشية التي يتعرضون لها في سجون المليشيات في اليمن. وأشارت إلى أكثر من 5000 مختطف دون مذكرات توقيف، أو تعيين محامين لهم أو تقديمهم للقضاء. وأشارت إلى أن سجون المليشيات تعتمد أساليب تعذيب نفسي وجسدي وحشية الأمر الذي بسببه قضى أكثر من مئة معتقل تحت التعذيب أو رمياً بالرصاص، وخرج الكثير من هذه السجون معاقين إعاقات دائمة.
«القدس العربي» التقت رئيسة الرابطة عبر الإيميل، وكان هذا الحوار:
■ متى تشكلت الرابطة وما هي أهم أهدافهم؟
تشكلت الرابطة في منتصف إبريل 2016 وأهم أهدافها: حشد الجهود الدولية والمحلية في السعي لإطلاق سراح المختطفين والمخفيين قسراً، وتمكينهم من حقوقهم القانونية والإنسانية، وإسناد المختطفين وذويهم، و رصد وتوثيق الانتهاكات في حق المختطفين وذويهم، والمطالبة بتقديم المتسببين في جرائم الاختطاف والاخفاء والقتل داخل السجون المعتقلات إلى المحاكمة العادلة.
■ هل تم البت في قضايا المختطفين أو بعضهم بإحالتهم إلى القضاء؟
لا يتم التعامل قانونياً مع قضايا الآلاف من المختطفين والمخفيين قسراً حيث يتم اختطافهم من بيوتهم والأماكن العامة بدون مسوغ قانوني، وتعذيبهم، ويتم احتجازهم لشهور وسنوات، كما لا يتم التعامل مع مذكرات النيابة ولا حتى مذكرات النائب العام ولا المذكرات الطبية فكلها بدون قيمة لدى جهات الاختطاف والإخفاء القسري ومسؤولي السجون ويتم تجاهلها تماماً، حتى إطلاق سراح القليل من المختطفين يخضع للمقايضة والابتزاز، بل يصل إلى التعنت والإصرار على مبادلة المختطفين المدنيين مقابل مقاتلين تم أسرهم أثناء الاشتباكات المسلحة، ويتم منذ عام محاكمة 36 مختطف محاكمة سياسية في المحكمة الجزائية في صنعاء (محكمة أمن الدولة) كما يصفها المحامون المتخصصون والتي قرر مجلس القضاء الأعلى نقلها من صنعاء منذ شهر تقريباً إثر تقديم شكاوى مختلفة من محامين وناشطين وضحايا حول عشرات أحكام الإعدام تتم فيها دون إجراءات قانونية صحيحة.
■ هل لديكم إحصائية بعدد المختطفين والمخفيين قسرا؟ وأين تتوزع سجونهم؟
في تقريرنا لعام2017٧ رصدنا 5347 حالة إختطاف، 721 حالة إخفاء قسري لم يتم الافراج سوى عن 1800 فقط تتوزع السجون في الشمال والجنوب.
■ هل تقومون بالتواصل مع المنظمات الدولية والحقوقية ومكاتب الأمم المتحدة والبعثات الدبلوماسية بخصوص المختطفين؟
نعم نتواصل مع عدد من المنظمات الدولية والمحلية ومكتب المبعوث الأممي، وعدد محدود من البعثات الدبلوماسية ونتمنى أن يتواصل بنا الجميع ويستمعوا إلينا فنحن ضحايا هذا الانتهاك وشهود الحقيقة، والحريات هي الطريق الصحيح نحو السلام.
■ هناك تقارير عن مختطفين وسجناء ماتوا تحت التعذيب. هل لديكم إحصائية بذلك؟
عدد من قتلوا في السجون وأماكن الاحتجاز سواءً بالتعذيب أو رمياً بالرصاص كما رصدت الرابطة حتى نهاية 2017٧م 115 مختطف ومخفي قسراً.
■ هل لديكم تأكيدات بتعرض المعتقلين للتعذيب، وما هي وسائل التعذيب المعمول بها في أماكن الاعتقال؟
نعم فنحن بأعيننا نرى آثار التعذيب على أبنائنا عند زيارتهم، كما أننا والعالم أجمع يسمع يومياً شهادات لمفرج عنهم حول جرائم التعذيب، كما أن عدداً من المختطفين فقدوا القدرة على الحركة بسبب التعذيب وأصيبوا بعاهات مستديمة منهم أنس الصراري وجمال المعمري وقتل العشرات تحت التعذيب، فليس أدل من تلك الأدلة الشاهدة بالأجساد الطاهرة، التعذيب يتم بطريقة ممنهجة حيث يتعرض المختطفون إلى تعذيب نفسي مستمر منذ بداية الاختطاف ويتعرضون للتعذيب الجسدي البشع خلال فترة الإخفاء القسري التي يمر بها المختطفون بداية اختطافهم، ويتعرضون للتعذيب خلال فترات متفاوتة، كما يتم تصوير البعض والتشهير بالبعض الآخر.
من وسائل التعذيب: الضرب الشديد بأعقاب البنادق أو بالأسلاك أو العصي على الرأس والعمود الفقري والكلى والتعذيب بالكهرباء والماء‘ والحقن بالإبر بسوائل غير معروفة أو إدخال الإبر في أجزاء من الوجه، وقلع الأظافر، والتعليق من اليدين لأيام عديدة مما يسبب تمزق الأعصاب، والاحتجاز في حفر أو غرف ضيقة بدون تهوية بدرجة حرارة تصل 45 درجة مئوية، والإهمال الصحي يصل حد الموت. وهناك الحرمان من الشمس لعام كامل، واحتجازهم في أماكن تمتهن الكرامة الإنسانية، وتطفح فيها مجاري الصرف الصحي. وكذا التجويع المتعمد، منعهم من دورة المياه، والاعتداء والتحرش الجنسي، والتعرية. وكذلك السجن الإنفرادي.
■ هل يسمح لأسر المختطفين بزيارتهم او التواصل معهم؟
هناك مخفيون قسراً منذ ثلاثة أعوام لم تلتق بهم عائلاتهم ولم يصلهم أي اتصال أو رسالة أو تطمين عنهم، وهناك مخفيون قسراً لفترات متفاوتة تصل العام أو أقل، أما المختطفون الذين تستطيع عائلاتهم زيارتهم فهم يتعرضون للإبتزاز النفسي سواءً من حيث مدة الزيارة التي لا تتجاوز ٦ دقائق ومن خلال شباك حديدية متعددة لا تستطيع الأمهات حتى إدخال أصابعهن لملامسة وجوه أبنائهن، كما يوجد عدد من المسلحين ملثمي الوجوه يقفون مع المختطف وعائلته، ويتعرضون للإهانة والمضايقة أثناء الزيارة أمام أمهاتهم وزوجاتهم وأطفالهم مما يزيدهم ألماً وقهراً، كما تمنع الزيارات حسب أمزجة مسؤولي السجون ويستخدم أسلوب منع الزيارات كعقوبة للعائلة إذا تحدثت إلى الإعلام أو المنظمات كما يستخدم عقوبة للمختطف، كما تمنع الزيارات في بعض السجون في الأعياد، أو يمنع إدخال الطعام والماء الصالح للشرب والملابس الشتوية.
■ يواجه بعض المختطفين في صنعاء أو عدن تهما مثل الانتماء لمنظمات ارهابية. ماذا تقولون ازاء مثل هذه التهم؟
منذ بداية الحرب أصبحت تلقى تهم الانتماء إلى جماعات إرهابية لكل شخص معارض أو مخالف للرأي، ولا يمكن الإعتماد على تصنيف جهات الإختطاف والاعتقال التعسفي والإخفاء القسري، وسؤال نوجهه لهذه الجهات إذا كان الشخص ينتمي لجماعة إرهابية فلماذا يتم إختطافه بعيداً عن القانون؟ بدون مذكرات ضبط، ويتم إخفاؤه، ويتم تعذيبه، ولا يسمح له بتعيين محامي، ولاتتم محاكمته بإجراءات قضائية قانونية كاملة!
وإذا كان الشخص متهما بانتمائه لجماعة إرهابية فليتم الضبط والتحقيق والمحاكمة بإجراءات قانونية كاملة لنضمن العدالة ونحفظ الحريات لكل مواطن يمني، ونحن أمهات المختطفين نثق أن أبناءنا أبرياء وسجلهم نظيف ومشرف.
■ كلمة أخيرة توجهونها؟
نوجه كلماتنا إلى كل إنسان في هذا العالم والمنظمات والجهات المختلفة: نحن منذ ثلاثة أعوام نتطلع إلى إحتضان أبنائنا والسكينة بالقرب منهم نرجوكم استمعوا إلينا مباشرة وساندونا حتى إطلاق سراح أبنائنا المختطفين والمخفيين قسراً دون قيد وشرط.
محمد جميح