رئيس الإمارات يخفي مظاهر التطبيع مع إسرائيل لا خوفًا من سكانها أو من محيطه الخليجي بل من إيران

حجم الخط
4

في اللحظة التي استعرضت فيها إمارة أبو ظبي العضلات، كان ينبغي اتخاذ القرار: إما نبقى في البيت أو نسد الأنف ونخرج إلى مباراة الجودو رغم أنفهم. لا يوجد حل وسط. فبيان وزيرة الثقافة ميري ريغف بأننا «أدخلنا لهم أصبعا في العين» لا تضيف شرفًا لأحد. صحيح أننا نعود مع خمس ميداليات، مع الكثير من وجع الرأس للحراس (يتبين أن لاعبي الجودو استخفوا بتوصية المخابرات الإسرائيلية)، ومع «هتكفا» الذي ابتلع في نغمات النشيد القومي لاتحاد الجودو العالمي.
إذا؛ ما الذي كان لنا؟ بعد الشعور بالمرارة ليس هناك من لا يعرف بأن تل بليكر هو إسرائيلي، وأن حاكم أبو ظبي «خرج رجلا». أعرف عشرات قصص الإسرائيليين الذين يتلقون الدعوات (من منظمات دولية) إلى دول ليست لها علاقات رسمية مع إسرائيل. والقصة تكرر نفسها كل مرة من جديد: إما يتم تأخير تأشيرة الدخول حتى اللحظة الأخيرة (مثلما في مؤتمر أطباء الأسنان في دبي) على أمل أن يفوت الإسرائيليون رحلة الطيران أو يعلنون مسبقا أن الإسرائيلي الذي تلقى الدعوة للمشاركة في نقاش مهني، للمشاركة في معرض أو حتى لمعالجة مرضى في مجال اختصاصه، لن يسمح له بالدخول. او أنهم ينقلون رسالة بأن السلطة ليست مسؤولة عن أمن المواطن الإسرائيلي، وفي حالة وقوع حدث ما فإن مصيره سيكون في يديه.
هذا بالضبط ما فعلته سلطات أبو ظبي للاعبي الجودو من إسرائيل: أخروا التأشيرات في تركيا كي لا يصعدوا إلى رحلة الطيران المتواصلة، أعلنوا مسبقا أنه في حالة الفوز، لن يعزف النشيد القومي الإسرائيلي أو يرفع العلم وأصروا على أن الأحرف التي تمثل اسم إسرائيل ستنزع عن ملابس المنتخب.
لا توجد أسرار في الخليج، والعضلات التي استعرضوها لن تجدي نفعًا، أمير أبو ظبي الشيخ خليفة آل نهيان. قبل سنتين فتحوا عنده ممثلية إسرائيلية، وهناك علامات تطبيع: هناك وجود إسرائيلي، توجد تفاهمات سياسية، وحتى بنى تحتية جاهزة لليوم الذي يتخذ فيه القرار برفع مستوى العلاقات. الحقيقة هي أنه منذ اتفاقات أوسلو 1993، يمكن لثاقبي النظر أن يلاحظوا وجودا إسرائيليا في أبو ظبي، يخرجون ويدخلون من دون عراقيل من جانب السلطة. وحسب تقرير في وسائل الإعلام الأمريكية، نقلا عن مصادر عربية، ينجحون حتى في إدخال ضيوف مهمين جدا من تل أبيب.
بعد أسبوعين سأعلَق أنا أيضا في وضع مماثل: منظمة دولية ارتبطت بحكم عربي في دولة ليس لإسرائيل علاقات علنية معها، وهذه المنظمة تمارس ضغطا دائما في كل سنة من جديد كي تقصي الإسرائيليين عن الحدث. يصدر المحليون على حسابهم بطاقات السفر ويملون المسار، وفي كل مرة تؤخر السلطات إصدار التأشيرة على أمل أن يرفع الإسرائيليون أياديهم. وإذا ما انتخب أحد الإسرائيليين من مخرجي الحدث أن يلقي كلمة، سيصر المحليون على أن يقدم فقط باسمه لا وفقا لقوميته. وقد سبق أن تبنينا ابتكارا. أن نذكر بصوت واضح اسم إسرائيل من على المنصة، بالميكروفون وأمام الكاميرات. أما هذه السنة، في أعقاب الأزمة في الخليج، فإن العملية أكثر ودية بكثير تجاه الإسرائيليين، إذ أن للسلطات توجد مشاكل أكثر تعقيدا بكثير، وليس معنا.
إذا ما الذي يخيف الشيخ خليفة، حاكم الإمارة الأكبر في اتحاد الإمارات؟ هذا ليس السكان المحليون، مليونا نسمة، 80 من مئة منهم عمال أجانب على الإطلاق. فهم لن يخرجوا للتظاهر. كما أن الشيخ خليفة لا يخاف من ردود الفعل الغاضبة لجيرانه في الخليج. بل العكس، وفقا للتقارير يمكن الافتراض بأنه إذا استمع إلى ما يقوله الآن رجل السعودية القوي، الأمير بن سلمان، فإن بوسعه بالذات أن يستمد طاقات إيجابية بالنسبة لإسرائيل.
إنها إيران هي التي تقلقه، والخوف من أن يغلقوا مسارات إبحار ناقلات النفط. وبالأساس، يمكن التقدير بأن النصائح التي يتلقاها من الدولتين، وفقا لمنشورات أجنبية، اللتين وقعنا معهما على سلام، حتى من دون إقامة علاقات طبيعية. فهما تقولان له في الأذن: إسرائيل؟ نأخذ منها فقط ما هو مجدٍ.

سمدار بيري
يديعوت ـ 29/10/2017

رئيس الإمارات يخفي مظاهر التطبيع مع إسرائيل لا خوفًا من سكانها أو من محيطه الخليجي بل من إيران
قصة الوجود الإسرائيلي والميداليات في أبو ظبي
صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية