القاهرة ـ «القدس العربي» : لا يمر أسبوع إلا ويرتكب النظام أو وكلاؤه خطأ كبيرا، ومن أبرز أخطاء الأسبوع الراهن، التي يرجح أن تزيد من عزلة مؤسسة الرئاسة وتعزز من المطالب الشعبية بضرورة حل البرلمان، طرح قانون السلطة القضائية، الأمر الذي أحدث غضبا ما زالت أتونه مشتعلة في ربوع مصر، حيث ينظر أعضاء مؤسسة العدالة بعين الشك نحو السلطة التي خدعتهم وتسعى للانقضاض على استقلاليتهم، بعد أن قدموا لها خدمات جليلة، حيث مثلوا حجر الزاوية في الانقلاب على حكم دولة الإخوان المسلمين.
وقد اهتمت الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 30 مارس/آذار على نطاق واسع بالأزمة التي تفاقمت بين البرلمان والقضاة، بسبب القانون الذي يقوض من سلطاتهم ويمنح رئيس الجمهوية مزيدا من السلطات، كي يقرب من يشاء ويبعد من يشاء عن سدة المشهد، ومراكز صنع القرار في المؤسسات السيادية.
بالأمس أيضا شهدت الجامعة العربية مزيدا من الهجوم من قبل كتاب الكثير منهم يطالبون بضرورة إغلاقها، لأنها باتت تمثل عبئا على الشارع العربي، الذي يرى فيها مجرد قبر لدفن الآمال التاريخية للمسلمين والعرب، وفي القلب منها حلم تحرير فلسطين، وهو الحلم الذي لم يكن يوما ما أبعد منه الآن، إثر حالة الانقسام والتشرذم التي تسيطر على العالم العربي وإلى التفاصيل:
مصر تخاصم المستقبل
هل تستطيع مصر أن تستمر في سياسة الخصام الوطني مع أبناء الوطن الواحد حتى لو كانوا مخالفين النظام في الرأي؟ يتساءل حسن حنفي في «المصري اليوم»: «ألا تستطيع مصر أن تكوّن ثلاثيا: مصر- تركيا- إيران يملأ الفراغ. ويقضي على عناصر التفتيت فيها، كما كونت في الستينيات ثلاثي عدم الانحياز مع يوغوسلافيا والهند بدلا من أن ترى مجموعة أوروبا الشرقية والهند مصلحتها مع إسرائيل؟ وهل بسبب وجود بعض عناصر المعارضة السياسية في تركيا وإيران نخاصم الدولتين الكبيرتين بسبب بضعة مئات من المهاجرين؟ لقد تحول العدو إلى صديق وهو إسرائيل. وتحول الصديق إلى عدو مثل تركيا وإيران، بل بعض الأشقاء العرب. وأصبح العدو هو الإرهاب، نتوجه إليه ونقاومه بالقوة المسلحة وليس بالتفاهم والحوار. وخلقنا عدوا من داخلنا مثل «داعش» الذي شعر بضعف الدولة الوطنية فانقض عليها. ونسينا فلسطين وزاد الاستيطان، ويزيد كل يوم. ومن أجل الدفاع عن النظام ضحينا بشعوب بأكملها، كما حدث في سوريا واليمن. ومن العرب من يدافع عن نظام الأسد ويضحي بالشعب السوري مثل مصر. ومنهم من يدافع عن الشعب السوري ويضحي بالأسد مهما قيل في ضرورته لحفظ وحدة الشعب السوري، وخوفا من الوقوع في مزيد من التفتيت لا أمل في إيقاف مخطط التفتيت في مصر، وإيقاف نشأتها بين الجوع في الداخل والهجوم عليها من الخارج إلا بالمصالحة الداخلية، وتكوين ائتلاف وطني من كل القوى السياسية، إسلاميين وناصريين وليبراليين وماركسيين. فقوة الداخل قبل قوة الخارج. وهذا ما فعله صلاح الدين في مصر قبل التوجه إلى الشام ضد هجمات الصليبيين».
لا داعي للحلم
الحديث عن القمة العربية ما زال متواترا وقد نصح فراج إسماعيل في «المصريون» الجماهير بألا تراهن على نتائجها: «هي مجرد قعدة عرب تتكرر سنويا، يتصافح خلالها الحكام ويتبادلون كلمات معدة سلفا، توزع على الصحافيين قبل يومين أو ثلاثة أيام. حتى بيانات القمة توزع قبل أيام من انعقادها، ومع ذلك فقدت القمة نكهة كوميدية برحيل القذافي، كانت الوحيدة التي تجدد نفسها ولا يمكن توقع «الإفيهات» فيها. وقد عانى الرئيس حسني مبارك كثيرا عندما ترأس إحدى القمم في تقديم القذافي لإلقاء خطابه، فالمناصب التي يتبوأها تشبه الطريق الدائري في طولها، بدءا من اسم «الجماهيرية» ونهاية بملك ملوك إفريقيا. منذ القمة الأولى في أنشاص التي ترأسها الملك فاروق ملك مصر والسودان، إلى آخر قمة حضرها القذافي زعيم الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى وملك ملوك إفريقيا، لم نشهد كوميديا «تفطس من الضحك» كعباراته ومداخلاته المفاجئة والصادمة، حتى أنه هو الذي كشف للمتابعين حقيقة بيانات القمة المعدة سلفا، فقد أمسك بالبيان ولوح به خلال فورة حماس الملوك والرؤساء الحاضرين، ليقول إن كل شيء منته. القمة العربية هي المؤسسة الوحيدة التي تجمع القادة العرب، لكنها ستغيب يوما ما كما ستغيب جامعتها، فقد انتهى العالم العربي كقوة إقليمية، وحلت محله فعليا قوى إقليمية أخرى يمكن أن نسميها شرق أوسطية. والمأساة التي يجب أن نقر بها، أنه ليس بينها دولة عربية واحدة. لا مصر الأكبرمن حيث عدد السكان والقوة العسكرية، ولا غيرها… لقد خرج العرب من المعادلة في النهاية، وأصبحوا لقمة سهلة الهضم لسايكس بيكو جديدة، فدخلت إليهم قوى إقليمية غريبة عليهم، من بينها إسرائيل. صرنا ضيوفا على موائدنا وفي مناطقنا الجغرافية، وغيرنا هو من يقرر أمرنا. السؤال الآن.. هل القمة التي تشهدها اليوم العاصمة الأردنية «عمان» ستكون الأخيرة؟ أم ستعقبها قمم في السنوات المقبلة، فقط للاحتفال بتراثنا الخطابي المندثر كسوق عكاظ؟».
الكوميديان الذي افتقدناه
«رحيل الزعيم الليبي معمر القذافي أفقد القمة العربية حيويتها، فباتت مملة، وفق معتقد أحمد بكير في «الوفد» كل ما فيها تكرار لما سبقها.. ورغم أن قمة الأمس في العاصمة الأردنية كانت تناقش ملفات ساخنة، إلا أن الكثيرين تابعوها ببرود وعدم اهتمام.. ولعل رحيل القذافي كان سببا رئيسيا في عدم متابعة اجتماعات القمة، فالقذافي ـ رحمه الله ـ كان يضفي على اجتماعات الحكام العرب حالة من المرح وجوا من الفكاهة والطرافة، ولعل في ذاكرة من عاصروه مشهده في قمة الجزائر عام 1988، وهو يلبس قفازا أبيض في يده، وسط دهشة الحاضرين، ولما اقترب منه الملك الحسن الثاني أشاح وجهه عنه ورفض مصافحته وقال القذافي له، لن أصافح يدا صافحت يد شيمعون بيريز.. وبعد انتهاء الجلسة خلع القذافي القفاز وصافح ملك المغرب وسط ضحك الحاضرين. وفي قمة شرم الشيخ عام 2003 فوجئ الحاضرون بالقذافي يدخل القاعة ومعه مجموعة من الفتيات الحسناوات، وفشلت محاولات رجال المراسم منعهن، لولا تدخل الرئيس مبارك، الذي وافق على دخول ممرضته الحسناء الأوكرانية (جالينا)، لتجلس خلف القذافي ضمن الوفد الرسمي الليبي، وسط ذهول وضحك الحاضرين. وفي قمة تونس عام 2004 وأثناء كلمة الرئيس زين العابدين بن علي، ظل القذافي يدور بكرسيه يمينا وشمالا وهو ينظر إلى سقف القاعة، متجاهلا الكلمة ومتجاهلا الحاضرين، وفجأة انتفض وغادر القاعة، وسط ضحك الحاضرين واندهاشهم».
بيت الداء
عن الجامعة العربية ما زلنا نتحدث فحسب أسامة غريب في «مصر العربية»: «هذا الكيان السخيف الذي أنشأته بريطانيا عام 1945 هو السبب في معظم الكوارث التي تعاني منها الشعوب العربية. والحقيقة أنه في كل مرة يبحثون فيها عن أمين جديد يتولى مسؤولية الجثة الهامدة، عندما يخلو المنصب، سواء بعد انتهاء مدة عمرو موسى أو بعد انتهاء مدة نبيل العربي، كنت أضحك متذكرا السيدة فتحية لموناتة صاحبة اللسان البذيء والحنجرة المنفلتة وأرى أنها أحق الناس بهذا المنصب، فلا مصطفى الفقي، الذي كان يحلم بالمنصب، ولا مرشح قطر، ولا أحمد أبو الغيط الذي أخذ تاج الجزيرة، يمكن أن يعبروا عن النظام العربي خير مما كانت فتحية لموناتة ستفعل. السادة الدبلوماسيون استطاعوا دائما إخفاء تعفن النظام العربي خلف اللغة الخشبية والكلام المرصوص الذي يشبه أسيادهم في قصور الحكم. صحيح أن أي شاغل للمنصب لا بد أن يعكس استبداد وبلادة وقسوة الحكام العرب، لكن السادة الدبلوماسيين استطاعوا دائما إخفاء تعفن النظام العربي خلف اللغة الخشبية والكلام المرصوص الذي يشبه أسيادهم في قصور الحكم، لكن فتحية كانت ستتحدث بطريقة حسني مبارك التلقائية المليئة بالفحش عندما ينطلق على سجيته، وبهذا كانت ستكشف ما حاول نبيل العربي وعمرو موسى وأبو الغيط ومن سبقوهم أن يستروه. مصيبة هذا الكيان المسمي جامعة الدول العربية أنه دشّن للقاءات الدورية بين الحكام العرب، وهذا لعمري خطيرٌ».
حانت لحظة الثأر
لم يُفاجأ جمال سلطان رئيس تحرير «المصريون» بما يحدث الآن مع القضاء فـ: «المسلسل يمضي حسبما هو موضوع له منذ 3 يوليو/تموز 2013، لا فواتير لأحد تستوجب السداد، حيث يتم التخلص تدريجيا من كل شركاء المشهد، أو من يظنون أنهم كانوا شركاء في المشهد، ويتم وضع الجميع تحت السيطرة الكاملة، أو السحق الشامل، البعض تم الفراغ من أمره، كالبرادعي وشباب ثورة يناير/كانون الثاني، والبعض تمت السيطرة عليه بالكامل وتحديد نطاق عمله وسقف حضوره، مثل حزب النور والكنيسة، وبقي الأزهر والقضاء، والمعركة الكبرى التي تدور طوال الأشهر الماضية هي معركة السيطرة على آخر أجزاء مشهد 3 يوليو، الأزهر والقضاء. ويبدو أن المخرج رأى أن أخف الطرق تكلفة سياسية هي اللجوء إلى تعديلات تشريعية من خلال مجلس النواب، الذي تم تخليقه بصورة محكمة بناء على صياغات قانونية «منصورية» جعلت من المستحيل على أي قوة سياسية لا تحملها السلطة التنفيذية وأذرعها أن يكون لها أي ثقل فيه أو دور، وقد شهدنا قبل عدة أشهر محاولات التحرش بالأزهر، من خلال مشروعات قوانين لإعادة صياغة طريقة اختيار شيخ الأزهر تحديدا، وها نحن الآن نرى التحرش بالقضاء للأمر نفسه، وهو إعادة صياغة طريقة اختيار رؤساء الهيئات القضائية .المادة (185) من الدستور المصري تلزم بأخذ رأي القضاة في أي مشروعات قوانين تتعلق بشؤونهم، وهو إلزام يفهم منه الإلزام بداهة، لكن البعض في مجلس النواب يرى أن هذا الإلزام هو من باب الطبطبة وجبران الخاطر و»عزومة المراكبية»».
لماذا الثأر الآن؟
«السؤال يطرح نفسه بإلحاح وغضب في تجمعات وبيانات القضاة، كما يؤكد عبد الله السناوي في «الشروق» على خلفية رفض جماعي لقانون «الهيئات القضائية» الذي صدر بطريقة تثير الشكوك في أهدافه وما وراءه، فليس هناك داع ولا تفسير يبرر إصدار قانون يخص شؤونهم بتعجل، بدون اعتبار لما أبدوه في إجماع نادر من اعتراضات، إلا أن تكون الصدور ضاقت بأي قدر من استقلال القضاء، كما أي قدر آخر من حرية الصحافة والعمل الأهلي، وهكذا دخلت مصر أزمة غير مسبوقة بين السلطتين التشريعية والقضائية، تنذر بتداعيات وعواقب لا يحتملها بلد منهك. لم تكن الحكومة من تقدمت بمشروع القانون المثير للاستهجان القضائي، الذي يخول رئيس الجمهورية سلطة حسم اختيار رؤساء الهيئات القضائية، مخالفة للدستور روحا ونصا، وللأعراف الراسخة التي سادت على مدى عقود. مَنْ الجهة الخفية التي أشعلت الأزمة المرشحة للتفاقم؟ بأب منطق؟ ولأي أهداف؟ بسؤال آخر: من يدير البرلمان؟ لا توجد إجابة عن شيء من التماسك، فلا أولويات تشريعية مقنعة ولا ممارسة ملموسة لدوره الدستوري المفترض في الرقابة على السلطة التنفيذية، كما لا أحد يعرف كيف تجري الأمور فيه، ولا من يضبط إيقاعه العام؟ فلا قادة سياسيون ولا برامج معروفة ولا قواعد ملزمة من التي تعرفها البرلمانات الحديثة. عندما تغيب القواعد يصبح التفلت سمة عامة، وقد وصلت مداها في اصطناع أزمة القضاة والوصول بها إلى نقطة الصدام والتفجير. وعبّر السناوي عن دهشته لأن القانون أجازه البرلمان على عجل في ذات يوم إقرار صيغته النهائية في اللجنة التشريعية، هذا وحده مثير للتساؤلات والريب».
أمير الانتقام
«الحجة التي قدمها البرلمان لتمرير قانون السلطة القضائية حسب مي عزام في «المصري اليوم» أن معيار الكفاءة هو الذي يجب أن يسود عند اختيار رؤساء الهيئات القضائية وليس السن. البرلمان بذلك، يعلن بشكل مباشر أن القضاء لا يفرز مؤهلين، وأن شخصا آخر من السلطة التنفيذية، رئيس الجمهورية، هو الأقدر على اختيار الأكفأ بين المرشحين، وهذا الطعن مردود عليه بأن النظام القضائي في جوهره لا يُصعّد إلا الأكفاء، ولضمان ألا تتدخل الأهواء في الاختيار استقر في القوانين المنظمة للسلطة القضائية، بما في ذلك مجلس القضاء الأعلى، والمجلس الخاص في هيئة القضايا والمجالس المشابهة، أن الأقدمية هي الحاكمة، وقُصد بها ضمان استقلال القضاء عن السلطة التنفيذية. اختيار رئيس الجمهورية لرؤساء هذه الهيئات القضائية سيفتح الباب لدور متزايد للتقارير الأمنية والمواءمات السياسية، وبالتالي لن يتم اختيار الأكثر كفاءة كما يردد، ولكن سيتم اختيار القاضي الذي يتقرب للرئيس ويحاول استرضاءه، وسيتم تعميم سياسة الاسترضاء من أعلى الهرم القضائي حتى سفحه، وبذلك يتم القضاء تدريجيا على استقلال القضاء والكفاءة معا.
يُشاع أن هذا القانون صدر لاستبعاد كل من المستشار أنس علي عبدالله عمارة، الذي كان سيترأس محكمة النقض ابتداء من أول يوليو/تموز المقبل، والمستشار يحيى راغب دكروري الذي سيتولى رئاسة مجلس الدولة بهيئاته، بمجرد انتهاء العام القضائي الحالي في 30 يونيو/حزيران المقبل، استبعادهما له أسبابه حسبما يُشاع، ويقترن استبعاد المستشار الدكروري في أذهان العامة بحكمه التاريخي بمصرية تيران وصنافير. السؤال: هل يكسب الرئيس السيسى لو أصبحت كل سلطات الدولة في يده: تنفيذية وتشريعية وقضائية أم يخسر؟ إن ذلك سيجعل من مصر دولة كسيحة فلا يمكن أن ترتكز دولة على ركن واحد (السلطة التنفيذية)».
برلمان «حاضر يا افندم»
بسبب الأزمة مع القضاة وجد البرلمان نفسه أمام مشكلة معقدة، التفت إليها أشرف البربري في «الشروق»: «طريقة تمرير التعديلات الأخيرة التي تجعل رئيس الجمهورية ينفرد باختيار رؤساء الهيئات القضائية في 3 حالات، تؤكد أننا أمام برلمان لا كلمة له ولا موقف. ففي يوم الأحد 26 مارس/آذار أعلن النائب بهاء الدين أبو شقة رئيس لجنة الشؤون التشريعية والدستورية في مجلس النواب إرجاء مناقشة تعديلات قانون تعيين رؤساء الهيئات القضائية «استجابة لرغبة العديد من النواب الذين رأوا تأجيل المناقشات من باب المواءمة السياسية وحتى لا يتم افتعال أزمات». وبعد نحو 12 ساعة فقط عاد «النائب بهاء الدين أبو شقة رئيس لجنة الشؤون التشريعية والدستورية ذاته» ليعلن يوم الاثنين موافقة اللجنة على تعديلات قانون تعيين رؤساء الهيئات القضائية. وفي ظهيرة اليوم نفسه يوافق مجلس النواب في جلسته العامة على التعديلات! لا تفسير لما حدث إلا أننا أمام مجلس نيابي يعمل بالتعليمات التي لا نعرف من أين تأتي، وإلا كيف يتم تأجيل مناقشة قانون من «باب المواءمة السياسية» وبعد ساعات قليلة يتم تمريره؟ وما يقال هنا يقال على الكثير من القوانين التي يقرها البرلمان بمجرد عرضها عليه، حتى لو اختارت بعد ذلك السلطة التنفيذية وضعها في الثلاجة، كما حدث مع قانون الجمعيات الأهلية، بدون أن نجد نائبا واحدا يجرؤ على السؤال عن مصير القانون الذي أصدره البرلمان، ولماذا لا تصدق عليه الرئاسة وتنشره في الجريدة الرسمية ليدخل حيز التطبيق وتستفيد منه البلاد والعباد، لأن الأصل في عمل البرلمان هو إصدار القوانين لكي يصدق عليها الرئيس فيتم تنفيذها، أو يرفضها فتعاد مناقشتها. أما أن يدخل القانون الثلاجة بهذا الشكل، فهذه إهانة كبيرة للبرلمان».
لا وقت للأزمات
نبقى مع أزمة القضاة وكرم جبر في «اليوم السابع»: «ليس هذا وقت صناعة الأزمات وكان في وسع مجلس النواب أن يتفادى المواجهة مع القضاة، بفتح قنوات الحوار للتوصل إلى قانون يحقق مطالبهم ولا يُفرض عليهم، ولا يعني ذلك الاعتداء على سلطة البرلمان في التشريع، ولا حرمان أعضائه من حقهم الدستوري، ولكن أن يتم التوافق على قانون يتعلق بالسلطة القضائية ويدعم استقلالها، فالقضاة هم الأعلم بشؤونهم، ولم يحدث من قبل أن فُرض عليهم قانون ضد إرادتهم. كان من الأفضل إرجاء إصدار قانون السلطة القضائية لمزيد من الحوار والتشاور، ولكن مجلس النواب تعجل وتسرع في مناقشة القانون وإصداره في يومين، وترك علامات استفهام كثيرة حول أسباب السرعة، وتعددت الاتهامات بأن السلطة التشريعية أقرت قانونا غير دستوري، ويخالف مبدأ الفصل بين السلطات، بالسماح للسلطة التنفيذية بالتدخل في شؤون القضاء، وإطلاق يدها في اختيار رؤساء الهيئات القضائية، ضاربا عرض الحائط بالأعراف القضائية المتعارف عليها منذ سنوات طويلة .لا ينال من هيبة مجلس النواب إعادة المداولة حول مشروع القانون، وعقد جلسات استماع مع نادي القضاة، ومجلس الدولة والنيابة الإدارية، للتوصل إلى صيغة تحقق الهدف المطلوب، وهو توسيع قاعدة اختيار رؤساء الهيئات القضائية، بعناصر أقل من سن التقاعد وهو 70 عاما، وحل إشكالية الأقدمية التي تمنح رئاسة الهيئات القضائية لمن هم على أبواب السبعين أو أقل قليلا. إدارة الأزمة، حسب الكاتب» يجب أن تكون بعقلانية وهدوء وبعيدا عن الانفعال والغضب، وبدون تسييسها وتأجيجها بشعارات نارية، فما يحدث لا يشبه من قريب أو بعيد مذبحة القضاء أيام الرئيس عبدالناصر».
أتركوهم يرجمونه
ومن قانون السلطة القضائية إلى قانون العقوبات، الذي ينتقده صلاح منتصر في «الاهرام»: «قرأت أن مواد القانون لم تتضمن الجريمة القذرة التي ارتكبها وحش قرية «دملاش» مركز بلقاس في محافظة الدقهلية مع الطفلة الرضيعة «جنا» البالغة من العمر 18 شهرا. وهو أمر طبيعي ألا يتصور واحد من الذين وضعوا قانون العقوبات أن «إنسانا من بني آدم» يمكن أن تصل به الوحشية إلى هذه الدرجة البالغة من الانحطاط والخسة، وإلى محاولة اغتصاب طفلة «في اللفة» فحتى الشيطان نفسه لو وضع الطفلة بين يديه ونظر إلى وجهها لأخجلته براءتها وانحنى يقبلها في رفق وحنان. جريمة بالفعل غير واردة في الدفاتر والقوانين بالنسبة لسن المجنى عليها، ومع ذلك فقد خافت سلطات الأمن على حياة الوحش الآدمي، ونقلت نظر التحقيق معه إلى نيابة أخرى بعيدا عن أهاليه الذين خرجوا ثائرين، ولا بد أن يثوروا وأن يمزقهم عذاب أن يصل الفحش بواحد منهم ليرتكب ما فعله العامل «إبراهيم محمود الرفاعي» سن 35 سنة. ولو كنت من المسؤولين لتركت الأهالي ينهشونه ويمزقونه، فأي عقوبة ستقررها المحكمة وهي لن تكون الإعدام لن تطفئ نيران الغضب من الجريمة التي ارتكبت، والتي اعترف بها الجاني، ولهذا أقسو عليه وأود لو نزلت فيه ضربا بسن حذاء جندي وهو أمر لم أفعله في حياتي. والواقع أن المجتمع يشهد ظاهرة من التردي الأخلاقي. وحسب تقرير للاتحاد المصري لحقوق الإنسان فهناك 200 ألف جريمة اغتصاب وقعت في السنوات الثلاث الأخيرة».
حرب الإعلام ضد مَنْ؟
نتحول للحرب على إعلام السلطة ويتبناه في «الشروق» فهمي هويدي: «هاجم رئيس تحرير «الأهرام» قناة «دويتش فيله» الألمانية لمجرد أن الإعلامي المصري المعروف يسري فودة قدم حلقة عن أوضاع مصر الراهنة في برنامجه الأسبوعي الذي يقدمه على شاشتها. ولأنه كان ناقدا وخرج عن الوضع المألوف في البث التللفزيوني المصري، فقد اعتبرت القناة ضمن «مراكز التحريض»، ووصف البرنامج بأنه «ينضح بالعداء الصارخ لمصر»، وهو تعبير عن الحساسية المفرطة، كما يشير هويدي، من جانب الأجهزة المعنية إزاء أي نقد في الداخل أو الخارج. نشرت «الأهرام» أيضا تقريرا مما تعده الأجهزة المعنية لما ينشر عن مصر في الخارج. كان عنوانه «فصام إعلامي بريطاني تجاه مصر». والتقرير كان محاكمة اتهمت عموم الإعلاميين البريطانيين بأنهم لا يذكرون مصر بخير، ومما أخذه التقرير على وكالة «رويترز» أنها تصر على أن أي حادث يقع في العريش، أو رفح إنما وقع في سيناء، بدون الإشارة إلى أنه في شمال سيناء فقط. وهو ما اعتبر من القرائن الدالة على سوء نية الإعلام البريطاني. لا تخلو الملاحظة من مفارقة، ذلك أن التقرير طالب الوكالة البريطانية بالتدقيق وحصر الإرهاب الحاصل في مدينتي رفح والعريش فقط، وعدم تعميمه على كل سيناء، لأسباب متعلقة بجذب السياح البريطانيين. والمفارقة في الموضوع تتمثل في أنه في حين أن الأسباب السياحية استدعت ذلك، فإن الأسباب السياسية الداخلية فرضت على الإعلام المصري التهويل من حجم الإرهاب، بحيث لا يعمم على سيناء وحده فقط، وإنما يعمم على مصر كلها. وذلك مما يقتضيه الخطاب التعبوي الساعي إلى التخويف من الإرهاب واعتباره خطرا يستهدف إسقاط الدولة وتهديد وجودها. إن المشكلة ستظل قائمة ما لم تصحح النظرة، بحيث يعامل الإعلام في الخارج بأسلوب مغاير عن الذي يعامل به الإعلام المصري».
الإخلال بسير الجلسات
«أنت تخل بسير ونظام الجلسة»و «أنت تخل بلائحة المجلس».. «أنا بخل باللائحة.. أنا بخل باللائحة.. أنا بخل باللائحة.. أنت تتطاول على رئيس المجلس. ما سبق جزء من سجال دار بين رئيس مجلس النواب علي عبد العال والنائب هيثم الحريري، عضو تكتل 25- 30، أثناء مناقشة مشروع قانون الهيئة الوطنية للانتخابات في جلسة الاثنين 27 مارس/آذار، بعدما رفض عبد العال، كما يشير محمد سعد عبد اللطيف في «البديل» إعطاء الكلمة للحريري، لإبداء رأيه في مواد القانون، واتهمه بالإخلال بنظام الجلسة، فاحتج النائب واتهم رئيس المجلس بالإخلال باللائحة، فما كان من الأخير الإ أن طلب التصويت على إحالة النائب إلى لجنة القيم، «الموافق على إحالة النائب هيثم أبو المجد الحريري إلى لجنة القيم يرفع يده»، أعلنها عبد العال وهو ينظر إلى «اللا شيء»، وقبل أن يرتد إليه طرفه أعلن رجل القانون الذي خرج 40 جيلا من كلية الحقوق، في أقل من ثانية موافقة المجلس الذي لم يرفع العشرات من أعضائه أيديهم على إحالة النائب الشاب إلى لجنة «إرهاب المخالفين» المسماة زورا «القيم». بعد قرار الإحالة المشكوك فيه، حاول نائب حزب النور أحمد خليل، التدخل وطلب من عبدالعال، التنازل عن إحالة الحريري لـ«القيم»، وقال: اعتبرها نرفزة ملعب، فرد رئيس المجلس «الحريري شتمني في الصحافة وشتمني في الإعلام.. أنا قمت بتخريج 40 جيلا من كلية الحقوق في مصر وخارجها، وهيثم يتهمني أني بخالف الدستور واللائحة، وهذا تطاول غير مقبول.. والنائب هيثم الحريري لابد من وقفة معه. هيثم لم يسب رئيس المجلس كما ادعى الأخير، لكنه استخدم حقه الدستوري والقانوني في نقد الطريقة التي يدير بها عبد العال الجلسات، لكن وفقا للكاتب أن رئيس البرلمان يمضي على سنة رئيسه في إقصاء المخالفين والمعارضين».
غشاشون للأبد
الغش لدى كثير من أبناء هذا المجتمع أسلوب حياة، ورغم أهمية وجود قوانين تردع الغشاشين، فإن القانون وحده، كما يعترف محمود خليل في «الوطن» لا يكفي: «أقول ذلك بمناسبة الجدل المثار حاليا حول مشروع قانون «الغش في الثانوية العامة»، الذي ناقشته اللجنة التشريعية في البرلمان، ووافقت على العقوبات التي ينص عليها. لست بحاجة إلى تذكيرك بأن الغش ليس موضوعا للامتحانات فقط، فهناك أشكال مختلفة للغش تسيطر على واقع المعاملات والتعاملات في مصر، فهناك الغش الاقتصادي والغش التجاري والغش الديني والغش الثقافي والغش السياسي، كل ممارسة في حياتنا عرضة للغش. ولو أن قانون «الثانوية العامة» طبق وحده، بما يلزمه من عدالة وصرامة، فإن كل سجون مصر لن تستطيع استيعاب من ستتم محاكمتهم. هذا في بند واحد من بنود الغش، فما بالك لو طبق القانون على الغشاشين في كافة المجالات، أتخيل أن مصر وقتها ستتحول إلى سجن كبير. لست ممن يقللون من أهمية القوانين ومن قدرتها على الردع، لكنني أجد أنها لا تكفي بمفردها لمواجهة ظاهرة معقدة، مثل ظاهرة الغش. الغش في المدارس له أسبابه الاجتماعية المتنوعة لعل أبرزها تراجع قيمة الاجتهاد أمام قيم الفهلوة والحصد السريع. التلميذ في مصر تربى على ثقافة «ليه تدفع أكتر ما دام ممكن تدفع أقل؟». كيف نطلب من تلميذ يعتمد على «المذاكرة بالوكالة» من خلال درس خصوصي أو مجموعة تقوية أن يرى للجهد أي قيمة؟ لماذا يذاكر أصلا وهو يعلم أن الكلمة العليا داخل لجان الامتحانات لـ«الغش»؟ الغش الذي يرعاه ولي الأمر والتلميذ، والمدرس والفراش، بل أحيانا بعض الموظفين في وزارة التربية والتعليم».
الشيخة سما المصري تنهى عن المنكر
أكدت الفنانة سما المصري ثقتها في أن برنامجها الجديد سيحقق نسبة مشاهدة عالية، قائلة: «برنامجى هيكسر الدنيا» وحول هدفها من البرنامج، قالت سما المصري لــ»اليوم السابع»: «ليه كذا هدف، منها إننا نجيب ناس نستفيد منهم، وأني أقدم حاجة جديدة، وكمان هدفي أني أعمل فرقعة. وأضافت سما المصري، أنها ستعقد اجتماعا اليوم مع إدارة القناة لتحديد باقي تفاصيل البرنامج، مؤكدة أنها وقعت العقد وستتم إذاعته في قناة مصرية مشهورة، وفي التصنيف الأول، تستضيف خلاله حالات كثيرة، وتناقش قضايا اجتماعية مهمة. وأشارت الفنانة الاستعراضية إلى أنها تتابع باهتمام عددا من البرامج المختلفة، منها برامج عمرو أديب ووائل الإبراشي ومعتز الدمرداش ولميس الحديدي، قائلة، «أنا بحب البرامج اللي حواراتها بتكون سخنة. وكانت الفنانة سما المصري قد أعلنت، عبر صفحتها على فيسسبوك، عن تقديمها برنامجا دينيا في شهر رمضان المقبل، عبر إحدى القنوات الفضائية تحت عنوان عقوق الوالدين»
شمس البنا لا تغيب
«ما زال أثر حسن البنا عميقا في عقل وقرار الجماعة، رغم ادعاء البعض أن الجماعة تحررت من ميراثه، فقد صاغ كما يؤكد أحمد بان في «البديل» الجماعة فكرا وتنظيما بالشكل الذي جعلها مرتبطة به شخصيا، ما جعله المسيطر الأوحد عليها الممسك الوحيد لأعنتها والموجه لنشاطها، وقد استغل في ذلك عاملين، كما يذهب المستشار طارق البشري، أولهما الغموض المحيط بأهدافها وبطبيعتها وبمناهجها العملية كدعوة سياسية، وثانيهما بناء تنظيم الجماعة بطريقة تجعله صاحب الأمر وحده، وتجعل سائر أجهزة التنظيم ومستوياته ومكاتبه ولجانه مجرد كيانات استشارية، يملك عليها الأمر ويجب عليها السمع والطاعة، وكان ما يحيط فكر الجماعة وأهدافها من إبهام، ما يفيد قيادتها في أن تجذب إليها كتلا من الجماهير والقوى السياسية، متباينة المواقف والمشارب في السياسة والأهداف العملية، وهو مما يفيدها أيضا في القدرة على الحركة الطليقة غير المقيدة بأهداف محددة ولا مناهج مسبقة، ما مكن المرشد العام أن يحتفظ بسلطات الزعامة الشخصية في الجماعة وعلى كوادرها وجماهيرها، باعتباره صاحب الدعوة فلا يملك أحد غيره في أي مواقف عملية أن يوضح ما خفى منها أو يوضح وجهة نظر الجماعة، ولا يعترف الجمع الرابض في الجماعة لأحد غير المرشد بذلك، ولو كانت الأجهزة القيادية فالمرشد هو المبايع على السمع والطاعة. لم تفقد الجماعة بموت البنا منظمها فقط، بل فقدت مفكرها وراسم سياساتها ومحدد أهدافها».
حسام عبد البصير