تونس – «القدس العربي» : قام رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد،الأحد الماضي، بزيارة قصيرة إلى الجزائر استمرت ليوم واحد وركزت بالدرجة الأولى على الملفات الاقتصادية والأمنية في كلا البلدين اللذين تربطها علاقات متينة في مختلف المجالات.
وقال الشاهد لدى وصوله للعاصمة الجزائرية «لقد اخترت الجزائر، كأول بلد أزوره كرئيس لحكومة الوحدة الوطنية، اعتبارا للعلاقات الاستثنائية التى تربطها بتونس»، مشيرا إلى أنه يحمل رسالة من الرئيس التونسي الباجي قائدالسبسي الى نظيره الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، و»نتطلع من خلال زيارة العمل والأخوة هذه إلى دفع العلاقات الثنائية، خاصة في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب والاقتصاد والتجارة».
وهذه الزيارة الخارجية الأولى لرئيس الحكومة التونسية منذ توليه لمهامه في نهاية آب/أغسطس الماضي، وقد دأب جميع رؤساء الحكومات التونسية السابقة على زيارة الجزائر في بداية حكمهم، وهو ما يؤكد الأهمية السياسية والاقتصادية الكبيرة لهذا البلد بالنسبة لتونس.
ويقول المؤرخ والباحث السياسي د. عبداللطيف الحنّاشي «ثمة علاقات تاريخية عميقة بين الشعبين التونسي والجزائر، فضلا عن العلاقات السياسية والمصالح الاقتصادية المتبادلة بين البلدين، ويمكن القول إن تونس تحتاج كثيرا للجزائر في الوقت الحالي، باعتبارها قوة إقليمية كبيرة بما تمتلك من موارد طاقة متعددة (نفط وغاز وغيرها) إضافة إلى موقعها الجغرافي من حيث المساحة والثقل الديموغرافي».
ويضيف «ثمة تأثير غير مباشر للجزائر على تونس من الناحية السياسية والاقتصادية، فمنذ تأسيس الدولة الحديثة في تونس بعد الاستقلال، دأب المسؤولون السياسيون الكبار على زيارة الجزائر للتشاور في مختلف القضايا، وقد لاحظنا ذلك بشكل واضح بعد الثورة، حيث قام الرئيس الباجي قائد السبسي عندما كان رئيسا للحكومة بزيارة الجزائر، فضلا عن زيارة رئيس حركة النهضة الشيخ راشد الغنوشي لها للتشاور وربما لحل بعض القضايا الثانوية، وربما يمكننا القول إن الجزائر ساهمت بشكل غير مباشر في توفير الظروف المناسبة للقاء باريس الذي جمع بين قائد السبسي والغنوشي (وأدى لاحقا لإقامة تحالف بينهما مهد للاستقرار السياسي في البلاد)، وعلى الصعيد الاقتصادي يمكن القول إن تدفق الجزائريين إلى تونس للسياحة أنقذ عدة مواسم سياحية وخاصة بعد الضربات الموجعة التي تلقتها تونس إثر عمليتي باردو وسوسة الإرهابيتين».
ورافق الشاهد وفد سياسي واقتصادي رفيع، وهو ما دعا بعض المراقبين للحديث عن إمكانية مناقشته مع المسؤولين الجزائريين لموضوع الاتحاد المغاربي المتعثر منذ سنوات.
إلا أن الحناشي يستبعد هذا الأمر، مشيرا إلى أن ركزت أساسا على الجانبين الاقتصادي والأمني «فعلى المستوى الاقتصادي، تونس تمر بأزمة عميقة ومتعددة الأبعاد وبحاجة لمساعدة الجزائر، حيث سبق للجزائر تقديم هبات مالية ضخمة خلال فترة رئاسة قائد السبسي للحكومة التونسية، واليوم الحكومة التونسية على أبوب مناقشة الميزانية، كما أن لديها «أزمة» مع اتحاد الشغل والحكومة حول مسألة الزيادة في الأجور، وربما يسعى الشاهد للحصول على «مساعدة» الجزائر، سواء من خلال الدعم المالي أو حلحلة الأزمة مع اتحاد الشغل، على اعتبار أن الجزائر لديها علاقات جيدة مع الاتحاد وأغلب الأحزاب التونسية الممثلة في البرلمان».
وأضاف «أعتقد أن الزيادة تناولت أيضا الجانب الأمني وهو مهم جدا لكلا البلدين، سواء فيما يتعلق بمسألة التهريب في كلا الجانبين (تهريب الوقود والأجهزة الالكترونية من الجزائر وتهريب المواد الغذائية من تونس، فضلا عن تهريب الأموال)، ولكن الأخطر من كل ذلك هو التداعيات الأمنية لما يجري في ليبيا على البلدين، وخاصة أن الحدود التونسية الجزائرية تضم مجموعات تابعة لتنظيمات تتبنى الفكر المتطرف العنيف وتقوم بالكثير من العمليات الإرهابية انطلاقا من تلك الحدود، والآن بعد الضربات الموجعة التي تلقتها هذا التنظيمات (الدولة الإسلامية بشكل خاص) في ليبيا، ثمة محاولات من قبل بعض عناصرها للتسلل إلى التراب التونسي عبر الجزائر أو العكس، وبالتالي المسألة الأمنية تأتي في درجة ثانية (بعد الاقتصاد) في هذه الزيارة».
وكان الشاهد استقبل قبل أيام السفير الجزائري عبدالقادر حجّار، حيث عبر حجار عن ارتياحه ـ»العلاقات المتميزة الاستراتيجية والاستثنائية التي تربط الشعبين والبلدين الشقيقين في مختلف المجالات»، مشيرا إلى أن زيارة الشاهد للجزائر ستساهم في فتح آفاق جديدة للتعاون المشترك في جميع المجالات.