رئيس الهيئة العليا السورية للتفاوض نصر الحريري لـ «القدس العربي»: ننسق مع تركيا ونعمل على تشكيل جسم عسكري تحت قيادة واحدة

حجم الخط
1

إسطنبول – «القدس العربي» : بعد الاقتراب من إنهاء ملف المنطقة الجنوبية في سوريا، وتورط بعض الشخصيات المعارضة بالتعاون مع الروس في تسليم مدينة بصرى الشام، لا سيما خالد المحاميد نائب رئيس الهيئة العليا السورية للتفاوض نصر الحريري، وتعاظم التهديدات على محافظة ادلب ومنطقة خفض التصعيد شمالا، التقت «القدس العربي» بالحريري وتطرق الحديث إلى ضرورة حماية المنطقة بحل التنظيمات الجهادية وتبديد أيديولوجيتها، من بوابة الانصهار مع باقي التشكيلات المعتدلة تحت مظلة جيش تشرف عليه انقرة. وأكد الحريري على أهمية الحراك السياسي ورفض المطالب الشعبية لهيئة التفاوض بتقديم الاستقالات، مبررا عدم استقبال جمهور المعارضة له ولوفده في مدينة الباب بريف حلب، كما لفت إلى أهمية عمل اللجنة الدستورية وإمكانية مقاطعة المسار السياسي في حال سلخها عن العملية السياسية الكاملة، وفي ما يلي نص الحوار:
■ تتهم هيئة التفاوض بالتفريط بحقوق السوريين والقفز فوق مراحل القرار الدولي بتجاوز مرحلة هيئة الحكم الانتقالي؟
□ هذا الكلام غير صحيح، لأننا في هيئة التفاوض لم ندخل ابدا في تطبيق القرار 2254، نحن في العملية التفاوضية نناقش كل ما ورد في القرار الدولي 2254، وهذا القرار الصادر عن مجلس الأمن، يضم قضايا عديدة منها تشكيل جسم الحكم الانتقالي، وفيه الدستور والانتخابات، وفيه مبادئ عامة، وقضايا دستورية. وفي العملية السياسية التي هي متوقفة أصلا منذ أشهر، نحن الآن في طور النقاش فقط، لم يتم حتى اللحظة تطبيق أي كلمة أو أي بند من القرار 2245، وباعتقادنا أنه لا ضير في عملية النقاش من تناول أي شيء، وهذا الموضوع ليس جديدا، ولا يدعو للاستغراب، لأننا في هيئة المفاوضات نقلنا للمبعوث الخاص إلى سوريا ستيفان دي مستورا، استعدادنا ضمن الإطار العام لمناقشة كل شيء مع الإلزام بالمبدأ التفاوضي الذي أقر بأنه «لا يتم الاتفاق على أي شيء، حتى يتم الانتهاء من الاتفاق على كل شيء».

جزء من العملية السياسية

■ ماهي ضماناتكم بأن تكون العملية الدستورية جزء من العملية السياسية وليست مسارا بحد ذاتها؟
□ أوصلنا رسالة إلى الأمم المتحدة تتألف من تسع نقاط تؤكد على محددات هيئة التفاوض فيما يتعلق باللجنة الدستورية، بداية أن يكون هناك تطبيق كامل للقرار الدولي، وأن تكون اللجنة الدستورية هي جزء من تطبيق هذا القرار. ثانيا المبدأ التفاوضي المذكور أعلاه. ثالثا تحديد جدول زمني، وتحديد آلية عمل اللجنة، والتفاصيل المتعلقة بعمل هذه اللجنة، وهذه المحددات إذا تم الالتزام فيها، من قبل الأمم المتحدة هي تشكل ضمانا بأن تكون اللجنة الدستورية جزءا من العملية السياسية ولا يمكن أن تكون مسارا بحد ذاتها منفصلا، أو سلخها عن العملية السياسية.
■ لا أهمية للعملية الدستورية في ظل «هزيمة الثورة»؟
□ الدستور ليس مشكلتنا الأساسية في سوريا، لكنه إحدى المشكلات الهامة الموجودة فيها، وهذا ما يعيدنا إلى 2011 عندما خرجت المظاهرات وكان هناك مجموعة من المطالب فإنها كانت تضم مادتين دستوريتين، الأولى أن يتم إلغاء المادة الثامنة من الدستور، والثانية إلغاء حالة الطوارئ التي كانت لعبة بيد النظام، فالجميع يعرف أن الدستور الموجود حاليا يحوي على كوارث، وإلا لماذا تبنت المعارضة خلال سبع سنوات تغيير دستور 2012 وعدم القبول فيه.
لكن أنا مع الرأي القائل إنه إذا اختصرنا جميع مشاكلنا بالدستور، فهنا يكمن الخطأ الفادح، فبالتالي عندما نتحدث عن تغيير النظام السياسي، فإن هذا التغيير لا يأتي خطوة واحدة أو خطوتين، بل هناك جملة من الإجراءات، على مستوى الحكم والحكومة والدستور، والقضاء على مستوى القوانين والاقتصاد والحريات، وبالتالي التغير هو جملة كاملة متكاملة.
■ ماذا تملكون في عملية المفاوضات؟ وهل مازلتم تعولون على جلسة مباشرة مع النظام؟
□ النظام السوري لن يفاوض لأنه، ومنذ بداية الثورة، قراره هو الحسم العسكري، ونحن وجودنا في العملية السياسية ليس ترفا، بل لأنه لا يزال لدينا بقايا أمل بدعم المجتمع الدولي للحل السياسي.
■ بعد كل هذه الخيبات ودعم المجتمع الدولي للنظام فقط، ما هو معنى وجود الهيئة في مسار جنيف؟
□ إذا كان الخيار بأن النظام لا يريد التفاوض والمجتمع الدولي لن يدعم العملية السياسية فهل ينبغي علينا مثلا أن نعلن الهزيمة؟ لا، بل يجب أن نستمر في عملنا السياسي والحقوقي والمدني، وفي كل الطرق التي يمكن أن تؤدي حاليا أو مستقبلا إلى تغيير في هذا النظام وهذا التوحش الموجود في سوريا، ولكن لن نعلنها هزيمة.
■ ما هو موقفكم في حال الكشف عن لعبة دولية تفضي عن التخلي عن الانتقال السياسي؟
□ عندما نرى أن هذه العملية ستخرج عن مسارها وستكون عملية منفصلة عن القرار الدولي 2254، وبيان جنيف واحد، فأعتقد أن قرار المعارضة لن يكون صعبا بأنها ترفض المشاركة في هكذا لعبة.
■ ماهي آلية الضغط على النظام وسط هذا الضعف الذي يعتري المعارضة؟
□ إذا غابت الإرادة الدولية عن تفعيل العملية السياسية فلن تكون هناك أي عملية سياسية.

الثورة إرادة وحراك

■ ماذا عن شعور السوريين بهزمة الثورة واتهامكم بتحمل مسؤولية ذلك مطالبين الهيئة بالاستقالة؟
□ لا يجب أن يقتصر مفهومنا بتعريف الثورة على البعد العسكري. إذا أردنا أن نقول ذلك، فأنا أبرر للناس الذين يقولون بأن الثورة هزمت لكن الأمر غير صحيح، لأن الثورة عندما قامت لم يكن لها أي بعد عسكري، ولم تكن تلخص بالسيطرة العسكرية على المساحات الجغرافية، الثورة هي إرادة وهي حراك مدني وسياسي وقانوني وحقوقي، ودولي ولا يمكن للثورة أن تنتهي في روح الشعب.
نحن غير سعيدين بوجودنا هنا، ثم أننا نتحمل تبعات وضغوطا شديدة في هذا المكان ونقدر أن الشعب الذي يتعرض لكل أنواع القتل في ظل صمت دولي انه سيأتي ويطالب بالاستقالات، وهذا الأمر أخذناه بعين الاعتبار ولكننا لم نقم بالاستقالة لأننا نعتقد بأنها بمثابة انتصار كامل للنظام وهذا لن يحدث.
■ هل كنتم طرفا في الاتفاقيات التي أبرمت وأفضت إلى تسليم مناطق المعارضة ولماذا؟
□ لم نشارك في أي من الاتفاقيات التي جرت في سوريا، لا من قريب ولا من بعيد، لا بشكل رسمي ولا بشكل غير رسمي، لأن مهمة هيئة التفاوض هي المفاوضات السياسية لتنفيذ القرارات الدولية، وبيان جنيف في العملية التي تقودها الأمم المتحدة.
■ نائبكم خالد المحاميد متهم بأنه ذراع روسيا في المنطقة، ومتورط في قصم ظهر الثوار وتسليم بصرى الشام والسلاح الثقيل.. ماهو موقف الهيئة؟
□ إذا كان هناك دليل على أن أي عضو من أعضاء الهيئة بما فيهم الدكتور خالد المحاميد قد شارك بشكل مباشر وكان مسؤولا بالفعل عن تسليم مناطق في سوريا «بصرى الشام» مثلا أوغيرها، فعندها أتمنى أن يتم تقديم أدلة إلى هيئة المفاوضات حتى تتمكن من اتخاذ القرار المناسب.
■ وبالنسبة إلى تصريحات خالد المحاميد؟
□ خالد المحاميد يشغل منصب نائب رئيس الهيئة لكن التصريحات التي قالها لا تمثل موقف الهيئة، ولم يكلف بالحديث عنها باسم الهيئة، إنما عبر عن موقف شخصي، بالرغم من إيعازنا له بشكل واضح ومباشر بعدم العودة إلى مثل هذه التصريحات بقرار من هيئة المفاوضات، ونحن في الهيئة لسنا راضين عن هذه التصريحات وهذه لا تعني انخراط الهيئة في ذلك. وفي اجتماع الهيئة المقبل سنناقش كل القضايا المدرجة على جدول الأعمال، بما فيها هذه التصريحات وإدانة خالد المحاميد، لما أدى ذلك إلى ردود شعبية ساخطة على الهيئة، علما بأن الهيئة يحكمها نظام داخلي، ولا يستطيع أي أحد في الهيئة اتخاذ قرار على مزاجه إلا بالعودة إلى النظام الداخلي.

محض كذب وافتراء

■ ماهي مبررات جمهور المعارضة بعدم استقبالكم وطرد الوفد من حلب؟ وهل له علاقة بالإشاعة عن تورط الهيئة في تسليم مناطق المعارضة جنوبا.
□ هذا الأمر تم تضخيمه إعلاميا، نعم عندما أنهينا لقاءاتنا وهممنا بالخروج من مدينة الباب، كان هناك مجموعة من الشباب، يشرح عددهم الفيديو الذي تم تداوله، وبعد المهاجمة، أرسلنا رسالة لهؤلاء الشباب عن جاهزيتنا للحوار، وهم الأقدر على معرفة الأسباب التي دفعتهم لمهاجمة الوفد، علما أن السيارة التي ظهرت في الفيديو لم أكن موجودا فيها. كل ما أشيع عن دخولنا في عمليات تسليم في الشمال أو الجنوب، كلام محض كذب وافتراء، فنحن دخلنا إلى سوريا وقابلنا الكثير من الفعاليات، لو كنا مدانين حقا لما قابلتنا الهيئات والشرفاء فيها، حتى الشبان الذين هاجموا الوفد، لو ثبتت الادعاءات الكاذبة لكان فعلهم أقسى وكانوا طردونا شر طردة. وقبل زيارة سوريا وصلنا تهديدات كثيرة، وبالرغم من ذلك، لم تثننا عن المضي في رحلتنا وإجراء اللقاءات الهامة، وليس لدينا مشكلة في تعزيز الديمقراطية التي هي عبارة عن مظاهر وممارسات منها المظاهرات وإبداء الرأي والاعتصامات وغير ذلك، لكن بشرط أن لا تترافق بأعمال تخريبية، وأنا مستعد لعقد جلسات حوار في طول سوريا وعرضها بأي طريقة لكن ليس لتبادل التهم والتخوين بل اجتماعات تؤدي إلى نتائج مثمرة.
■ ماذا عن مستقبل ادلب؟
□ علينا جميعا تحمل مسؤولية مستقبل ادلب، ويجب أن نستفيد من الأخطاء السابقة عن طريق علاج كل مظاهر الشرذمة والانقسام بتشكيل جسم عسكري واحد، تحت قيادة عسكرية منضبطة، تعرف واجباتها وتكون صاحبة القرار في الحرب والسلم، مع وجود جسم مدني موحد يضم الفعاليات الموجودة على الأرض.
نحن لدينا نقطة ضعف، يجتمع كل العالم على محاربتها، من وهنا يجب التخلص من كل المجموعات أو الأشخاص الذين ينتمون إلى تنظيمات إرهابية.
■ ماهي خطتكم العملية على الأرض من أجل حماية ادلب وتسليم أو إخراج قيادات التنظيمات وحلها؟
□ هناك تنسيق ما بين الفصائل العسكرية وما بين الحكومة المؤقتة والائتلاف مع الجمهورية التركية من جل حل كل التنظيمات الجهادية. وبالرغم من القلق الذي يعترينا بخصوص ادلب، لكننا مرتاحين على أن المحافظة تدخل فيها دولة ضامنة مثل تركيا. وأشير هنا إلى وجود دول كبرى ممكن أن تتفق ضد الشعب السوري، عندها سيكون من الصعب مواجهة هذا الاتفاق، لذلك أركز على عاملين لحماية ادلب أولهما التنسيق الكامل مع تركيا التي تتقاطع مصالحنا معها، والثاني جسم عسكري موحد تحت قيادة واحدة، ينهي حالة التشرذم.
■ الجيش الوطني تحت إشراف تركي؟
□ الجيش الوطني هو تجميع للفصائل العسكرية الموجودة في شمال وشمال غرب سوريا، باندماج كل الفصائل المعتدلة، وتحت مظلة الحكومة السورية المؤقتة، وتنسيق مباشر مع القوات التركية. أنقرة كدولة جارة ودولة تتقاسم معها فصائل المعارضة والهيئات المدينة الكثير من المصالح المشتركة.
■ موقفكم من الخوذ البيضاء بعد عبورها إلى الأردن بحماية إسرائيل
□ هؤلاء نذروا أنفسهم وتطوعوا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من المدنيين الذين استهدفتهم آلة القتل الاجرامية، وصلوا إلى درجة أنهم لن يكترثوا بالجسر المحرم في سبيل النجاة بعد أن وسمت منظمة الخوذ البيضاء بالإرهاب من قبل النظام وحلفائه، كونها أكثر جهة تملك الدلائل الموثقة على جرائم النظام وحلفائه.

رئيس الهيئة العليا السورية للتفاوض نصر الحريري لـ «القدس العربي»: ننسق مع تركيا ونعمل على تشكيل جسم عسكري تحت قيادة واحدة

هبة محمد

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية