رئيس الوزراء الأردني المكلف مستجيبا لمطالب المحتجين: سيتم سحب مشروع ضريبة الدخل

حجم الخط
0

عمان – أ ف ب: تحت ضغط المحتجين المطالبين بسحب مشروع قانون ضريبة الدخل، بدأ رئيس الوزراء الأردني المكلف عمر الرزاز لقاءاته مع رئيسي مجلسي النواب والأعيان وممثلي النقابات المهنية في اطار مشاوراته لتشكيل الحكومة الأردنية الجديدة. ولليلة السابعة على التوالي، شهدت عمان احتجاجات رغم دعوة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إلى اجراء حوار ومراجعة شاملة لمشروع القانون. وادت حركة الاحتجاج هذه إلى استقالة رئيس الوزراء هاني الملقي وتكليف الرزاز الخبير الاقتصادي بتشكيل حكومة جديدة.
وقال مصدر حكومي أردني فضل عدم الكشف عن هويته ان «رئيس الوزراء المكلف سيبدأ اليوم مشاوراته قبيل الاعلان عن تشكيلة الحكومة الجديدة التي ستؤدي اليمين الدستورية امام الملك عبد الله خلال أيام».
وأعلن رئيس الوزراء الأردني المكلف عمر الرزاز أمس الخميس التوصل إلى توافق على سحب مشروع قانون ضريبة الدخل المثير للجدل الذي أثار حركة احتجاج واسعة في المملكة منذ اسبوع. ولليلة السابعة على التوالي، شهدت عمان احتجاجات ضد مشروع قانون ضريبة الدخل رغم استقالة حكومة هاني الملقي ودعوة الملك عبد الله الثاني إلى اجراء حوار ومراجعة شاملة حول مشروع القانون.
وقال للصحافيين رداً على سؤال ان كانت الحكومة تنوي سحب القانون بعد أداء اليمين المتوقع الأسبوع المقبل، «بالتأكيد سيكون ذلك». وأوضح انه «بعد التشاور مع مجلس النواب ومجلس الأعيان (…) هناك توافق على سحب مشروع قانون ضريبة الدخل لاسباب عديدة». وأضاف «أولها أنه سيحتاج ويتطلب نقاشاً وحواراً عميقاً يأخذ مجراه حتى نصل للقانون لانه يؤثر على الجميع». وتابع الرزاز «ثانيا القانون لا يجب ان يدرس بمفرده وانما الأثر الضريبي الكلي على المواطن، سنأخذ الأثر الضريبي الكامل بعين الاعتبار عند دراسته».
من جهته، أكد رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز للصحافيين انه «بعد اداء القسم الدستوري سيسحب (رئيس الوزراء) القانون»، مشيرا إلى ان «هذه رسالة إلى الشعب لوقف الاحتجاجات». وأضاف «اطالب الجميع بتهدئة الوضع وتهدئة النفوس وتهدئة الاحتجاجات. فقد اتفقنا على سحب القانون».
وسحب مشروع قانون ضريبة الدخل هو المطلب الرئيسي للمحتجين. والتقى الرزاز بعد الظهر ممثلي النقابات المهنية الذين اعترضوا بشدة على مشروع القانون ونفذوا اضرابين عن العمل. وقال الرزاز خلال اللقاء انه «من وحي كتاب التكليف السامي قررنا سحب مشروع القانون». وأضاف «هذا قانون مهم جداً ويمس كل مواطن وكل فئات المجتمع وهو لم يأخذ حقه بالنقاش وعليه دراسته واجراء مراجعة قانونية دقيقة له»، مشيرا إلى ان «أي قانون ضريبي سيتضمن مواضيع خلافية».
وقال علي العبوس رئيس مجلس النقابات المهنية ان اللقاء «كان ايجابياً جداً لمسنا خلاله تغييراً بالنهج وطريقة التعامل حيث وعد رئيس الوزراء بسحب مشروع قانون الضريبة». وأضاف: ان رئيس الوزراء وعدنا كذلك بتغيير طريقة التعامل مع النقابات في القضايا التي تمس قضايا الامة والشعب عبر الحوار وانه لن تكون هناك قرارات تنزل علينا بالمظلات». وأشار إلى انه «بذلك تكون مهمتنا كنقابات مهنية قد انجزت، كان لدينا مطالب وتحققت». وهي مهمة تبدو صعبة للغاية في ضوء الوضع الاقتصادي للبلاد التي تعتمد إلى حد كبير على المساعدات الخارجية ولا تمتلك موارد طبيعية، وكانت تعهدت لصندوق النقد الدولي العمل للحد من ديونها في مقابل الحصول على قروض بمئات الملايين الدولارات.
ووفقاً للأرقام الرسمية، ارتفع معدل الفقر مطلع العام إلى 20%، ونسبة البطالة إلى 18,5% في بلد يبلغ معدل الاجور الشهرية فيه نحو 600 دولار والحد الادنى للاجور 300 دولار. واحتلت عمان المركز الأول عربياً في غلاء المعيشة والثامن والعشرين عالميا، وفقا لدراسة نشرتها مؤخراً مجلة «ذي ايكونومست».
وقال المحامي محمد الفايز خلال مشاركته في احتجاج امام مقر النقابات المهنية الاربعاء ان مشروع قانون ضريبة الدخل «كانت أشبه بالقشة التي قصمت ظهر البعير».
ودعوة العاهل الأردني الثلاثاء إلى إجراء «مراجعة شاملة» لمشروع قانون الضريبة واستقالة رئيس الوزراء السابق هاني الملقي لم تكن كافية لوقف حركة الاحتجاجات. وكان مجلس الوزراء أقر في 21 ايار/مايو مشروع قانون ضريبة الدخل واحاله إلى مجلس النواب للتصويت عليه. ومشروع القانون يؤثر بنسبة اكبر على الطبقة الوسطى كالاطباء والمحامين والمهندسين.
وينص مشروع القانون الجديد على زيادة المساهمات الضريبة على الافراد والشركات ومعاقبة التهرب الضريبي بغرامات مالية وعقوبات بالسجن. وقال العاهل الأردني في الكتاب الرسمي لتكليف عمر الرزاز تشكيل حكومة جديدة، «على الحكومة أن تطلق فورا حوارا بالتنسيق مع مجلس الأمة بمشاركة الأحزاب والنقابات ومختلف مؤسسات المجتمع المدني، لإنجاز مشروع قانون ضريبة الدخل». ويشهد الأردن ازمة اقتصادية متفاقمة خصوصا في ظل تجاوز الدين العام 35 مليار دولار.
وأفيد بأن نحو ألفي شخص تجمعوا مساء الاربعاء في «الدوار الرابع» في عمّان حيث مبنى رئاسة الوزراء. وتحوّلت هذه المستديرة إلى مركز للتظاهرات التي تنظم منذ اسبوع ليليا بعد إفطار رمضان وتمتد حتى ساعة متأخرة من الليل. وحركة الاحتجاجات الحالية هي الاكبر منذ نهاية عام 2011 عندما رفعت الحكومة الدعم عن المشتقات النفطية.
ويعتمد الأردن الذي يستورد معظم احتياجاته النفطية من الخارج، بشكل كبير على المساعدات الخارجية خصوصاً من الولايات المتحدة ودول الخليج. وحسب الأمم المتحدة، هناك نحو 630 الف لاجئ سوري في الأردن، بينما تقول الدولة انها تستضيف نحو 1,4 مليون لاجئ منذ اندلاع النزاع في سوريا في آذار/مارس 2011. وتقول عمان ان كلفة استضافة هؤلاء تجاوزت عشرة مليارات دولار.

رئيس الوزراء الأردني المكلف مستجيبا لمطالب المحتجين: سيتم سحب مشروع ضريبة الدخل
الرزاز بدأ مشاوراته لتشكيل الحكومة مع استمرار الاحتجاجات

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية