رئيس تحرير مجلة قومية يتساءل لماذا أوقفت السعودية والإمارات مساعداتهما المالية لمصر

حجم الخط
7

القاهرة ـ «القدس العربي» احتوت الصحف الصادرة يومي السبت والأحد على الكثير من الموضوعات والقضايا التي ينافس بعضها بعضا في الأهمية، وأولها زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي للسعودية التي سيعقبها يوم الثلاثاء بزيارة أخرى لروسيا، وكان أبرز ما نشر لزميلنا غالي محمد رئيس مجلس إدارة مؤسسة دار الهلال رئيس تحرير مجلة «المصور» التي تصدر عنها، الذي أثار أكثر من تساؤل وقضية عندما قال: «الكل يعرف قوة العلاقات المصرية السعودية الإماراتية بعد ثورة 30 يونيو/حزيران، وإسقاط حكم الفاشية الاخوانية، كما أنه يعرف الدعم الذي قدمته السعودية والإمارات لمصر بعد ثورة 30 يونيو، وحتى قبل أن يصبح السيسي رئيسا لمصر، قدم لمصر دعم يصل إلى حوالي عشرين مليار دولار، من السعودية والإمارات وكذلك الكويت، فضلا عن إمدادات الوقود الشهرية خاصة من السعودية والإمارات.
ولا ننكر أن إمدادات الوقود الشهرية لا تزال مستمرة حتى الشهر القادم، وفقا لآلية بحثها المهندس شريف إسماعيل وزير البترول أخيرا في الإمارات، لكن السؤال لا يزال مشروعا، لماذا أوقفت السعودية والإمارات الدعم المالي لمصر، بعد أن أصبح السيسي رئيسا لها، خاصة أن وقف هذا الدعم جاء في أوقات عصيبة والرئيس السيسي يقود فيها دفة السفينة، وسبق أن سألنا الرئيس عن ذلك في اجتماعاته منذ أسابيع مع رؤساء التحرير، لكنه اكتفى بقوله «ليس كل ما يعرف يقال».
لكن هذا لا يمنع أن هناك حيرة لدى المراقبين من هذا الموقف السعودي والإماراتي بوقف الدعم المالي بعد أن أصبح السيسي رئيسا، ورفض الكثيرون أن يكون هذا الوقف نتيجة ضغوط أمريكية، لأن السعودية والإمارات ترفضان أي ضغوط أمريكية عليهما بشأن مصر تحديدا. لكن ما يزيد الأمر حيرة أن السعودية والإمارات تعرفان حجم الضغوط الاقتصادية على الرئيس السيسي، وتعرفان أيضا حجم الضغوط الأمريكية على مصر، وتعرفان حجم التهديدات في المنطقة، ثم تتخليان عن الدعم المالي لمصر وشعبها في هذا التوقيت الخطير! لكن أيا كانت الأسباب التي أدت إلى توقف الدعم المالي لمصر من السعودية والإمارات، فربما تكون هناك فرصة بمشاركة كبيرة من السعودية والإمارات تحديدا في مشروع محور قناة السويس الذي أعلنه الرئيس السيسي هذا الأسبوع، ولا يعني هذا أننا نطالب السعودية والإمارات باستمرار الدعم المالي لمصر في ظل ظروفها الصعبة واستغناء مصر عن المساعدات الأمريكية، لأن علاقة المصير الواحد تربط بين مصر والسعودية والإمارات، ولا يحكمها عنصر الدعم المالي فقط، وإنما بحكم الأمن القومي المشترك الذي يواجه مخاطر عديدة الآن تؤدي إلى كوارث إذا ما اهتزت مكانة مصر في هذه المنظومة، التي تجمع مصر والسعودية والإمارات، لذا فإنني أطالب خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ورئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ خليفة بن زايد أن ينظرا إلى الأمر على أنه ليس دعما ماليا فقط لمصر بقدر ما ان القضية هي المصير الواحد للدول العربية الثلاث».
وفي حقيقة الأمر فإن من الصعب القول ان هذا الكلام رأي شخصي مئة في المئة من غالي يتحمله وحده، إنما يحمل جزءا من رسالة مصرية بطلب ضمانات أكيدة من السعودية والإمارات بالمشاركة القوية في مشروعات محور قناة السويس، وهو ما ستتكفلان به، بالإضافة إلى الكويت لتشجيع الدول والمؤسسات الأجنبية على المشاركة معها عندما ينعقد المؤتمر الاقتصادي الضخم الذي دعا إليه خادم الحرمين الشريفين، والله أعلم ما الذي كان يرمي إليه غالي بالضبط، خاصة أنه سبق من شهرين وحذر من أن مساعدات السعودية والإمارات في الوقود سوف تنتهي في شهر سبتمبر/ايلول، حسب الاتفاق وطالب بالاستعداد لمواجهة الموقف.
كذلك هناك جانب آخر سوف ينكشف بعد زيارة الرئيس السيسي لروسيا، فإذا اتفق على صفقة أسلحة فهنا سيظهر دور السعودية وتمويلها كما وعدت من قبل، ردا على إعلان أمريكا وقف مساعدتها العسكرية، خاصة انها دفعت ألف مليون دولار من أيام لشراء أسلحة للجيش اللبناني، بعد مشكلة الإرهابيين في مدينة عرسال، وقام رئيس حزب المستقبل سعد الحريري بالإعلان عن النبأ قبل ساعات من عودته إلى لبنان من فرنسا.
وثاني الموضوعات المهمة كان حكم المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة بحل حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان، وهو حكم نهائي واجب التنفيذ، وكانت الدعوى مرفوعة من لجنة الأحزاب السياسية، بعد أن ثبت أن الحزب قائم على أساس ديني بالمخالفة للقانون وذراع سياسية لجماعة دينية إرهابية، وارتكابه أعمال عنف بواسطة ميليشيات مسلحة ومصادرة مقراته وأمواله لصالح خزينة الدولة، أي أن مقر مكتب الإرشاد في المقطم الذي اشتراه الإخوان بحوالي عشرين مليون جنيه ضاع عليهم، وهو المملوك رسميا لهم.
أما أملاك الحزب فهي غير محددة هل هي المقرات التي كانت له وقد اشتراها، وبالتالي سيتم الاستيلاء عليها، أم شقق ومبان مؤجرة وفي هذه الحالة سيتم إعادتها إلى أصحاب العقارات، كما حدث بالضبط عندما صدر حكم قضائي بحل الحزب الوطني ومصادرة أمواله وممتلكاته. والمعروف أنه قبل الإطاحة بحكم الإخوان في الثالث من يوليو/تموز عام 2013 كانت كل مقرات الجماعة والحزب، بما فيها مكتب الإرشاد في المقطم قد تم تدميرها أو حرقها، بعد الاشتباكات الدامية التي دارت بين المتظاهرين والإخوان، وهناك فرق واضح بين مقر مكتب الإرشاد ومقر الحزب الوطني، فالأول اشتراه الإخوان بأموالهم والثاني كان ملكية عامة للدولة ورثه الحزب الوطني عن تنظيم الاتحاد الاشتراكي.
ويذكرنا هذا بما حدث لمقرات مكتب الإرشاد، فأول إجراء تم اتخاذه ضده كان عام 1948 أثناء حكومة محمود فهمي النقراشي بحل الجماعة ومصادرة أملاكها وأموالها ومقراتها، وكان مبنى مكتب الإرشاد في الحلمية الجديدة بالقاهرة، وأذكر أن عمي الإخواني المرحوم الحاج إبراهيم كروم فتوة بولاق أبو العلا، كان يذهب لحضور درس الثلاثاء الذي يلقيه المرشد العام راكبا حصانه وحوله مجموعة كبيرة من أنصاره، ولكن عام 1950 حكم مجلس الدولة بإلغاء قرارات المصادرة وإعادتها للجماعة، وكان قد سبق الحكم نجاح صديقنا الراحل سكرتير عام حزب الوفد وممثله في الحكومة التي أشرفت على التمهيد لانتخابات عام 1950 فؤاد سراج الدين باشا، ثم حكومة الوفد، في عمله على إعادة الكثير من الأموال للجماعة. وعام 1954 بعد فشل محاولاتهم اغتيال خالد الذكر تمت مصادرة مقر مكتب الإرشاد في المقطم، وهناك اقتراحات بتسليمه إلى جمعية خيرية ليكون مقرا لها. اييه .. اييه وتلك الأيام نداولها بين الناس وسبحان من له وحده الدوام.
وأشارت الصحف إلى اللقاء الذي عقده الرئيس مع عدد من مقدمي البرامج في التلفزيون الحكومي والقنوات الخاصة لشرح الأوضاع في مصر والمنطقة لهم، وهو أول اجتماع من الاجتماعات الدورية التي أعلن أنه سيعقدها معهم ومع المسؤولين عن الصحف، ليضعهم أولا بأول في الصورة.

أمريكا لن تسمح لداعش بإقامة خلافة إسلامية

وأصدار الجيش بيانا أعلن فيه أنه في الاثني عشر يوما الماضية قتل ستين تكفيريا في شمال سيناء، ودمر مئات الأوكار والعشش والسيارات والدراجات البخارية المملوكة لهم وألقى القبض على أكثر من مئة، وكانت قوات الشرطة قد شاركت في هذه العمليات، كما واصلت الشرطة حملاتها في محافظات الجيزة وقنا والشرقية والفيوم والقبض على العشرات من الإرهابيين الهاربين والبلطجية. وقيام الطائرات الأمريكية بضرب قوات داعش في العراق التي اقتربت من إقليم كردستان، وتصريحات الرئيس أوباما التي أعلن فيها أن أمريكا لن تسمح لداعش بإقامة خلافة إسلامية في العراق وسوريا، وبالتالي لم يعد معروفا إن كانت غاراتها ستطول داعش في سوريا أو على الأقل في المنطقة الحدودية مع العراق أم لا؟ لكن زميلنا الرسام الكبير في «الوفد» عمرو عكاشة أخبرني يوم السبت أنه كان في زيارة للمقابر لتلقي العظة من الموتى، وإن الدنيا فانية فشاهد جنديا من الجيش المصري يلعب مع عضو داعش لعبة يلعبها الأطفال عندنا، فالإرهابي أعطى الجندي ظهره وكان يقول للجندي خلاص والجندي يضحك ويقول وهو مستمر في حفر القبر له لسه.
وتواصل العمل في مشروع حفر القناة الجديدة، واستمرار أزمة الكهرباء التي زادت ساعات في الانقطاع في القاهرة وأكثر منها في غيرها. كما تواصلت لقاءات الوفد الفلسطيني مع المسؤولين المصريين للتوصل لتثبيت الهدنة في غزة، ثم الانتقال لبحث المطالب الفلسطينية.

أصداء العاصفة التي أثارها محامي مبارك

رغم انتهاء مرافعة فريد الديب محامي مبارك، فإن العاصفة التي أثارتها لا تزال لها أصداء، ففي الجزء الثاني من حديثه يوم الأربعاء بجريدة «الوطن» الذي أجراه معه زميلنا وصديقنا مجدي الجلاد رئيس تحريرها وزميلنا أحمد غنيم، تحدث في موضوعات كلها سبق نشرها ولا يوجد لديه أي سر أو جديد، لأن الحقيقة أن ما ظهر وما سيظهر في سنوات قادمة ليس إلا جزءا بسيطا من حقيقة ما دار وما حدث حتى قبل ثورة يناير/كانون الثاني، من صراعات بين أجنحة النظام ورفض الجيش كل محاولات توريث الحكم لجمال مبارك ولعلاقته مع رجال الأعمال، وهي صراعات عكستها الصحف في حينه. ومن يراجع التقارير المنشورة في «القدس العربي» اعتبارا من عام 2005 سوف يجد الكثير من مظاهر الصراع منشورة، لأننا نعلم أن كثيرا مما ينشر عن عمولات صفقات أسلحة وغيره غير حقيقي، لأن الأمر ليس بهذه البساطة لأنه في أيدي الجيش والمخابرات وشركات تعمل واجهة للأمن، ولا أظن أن مبارك نفسه أفشى أسرارا ذات بال لفريد الديب، كما أن شهادات المشير محمد حسين طنطاوي والفريق سامي عنان واللواء عمر سليمان واللواء مراد موافي قالت كلها حقيقة ما حدث، وإلا لو افشوا كل شيء لوضعوا أنفسهم في دائرة اتهام أخرى بإفشاء أسرار. ولذلك لم أهتم بالإشارة إلى ما ذكره فريد إلا في ما يختص بحديثه مع مبارك بعيدا عما هو مهم. والمهم أنه قال للزميلين مجدي وأحمد غنيم بالنص:»من يقول انني انتقدت مبارك في تلك المقالات مدلس كتبت مقالين احدهما كان عنوانه استعارة من احدى قصائد الشاعر حافظ إبراهيم، والآخر كان عنوانه آيه قرآنية، وكنت أوجه انتقادات لوزارة الداخلية حول تصرفاتها في تلك الأمور. والمقال الثاني كنت أتحدث فيه عن مرافعتي في قضية أيمن نور وتزوير توكيلات حزب الغد». والديب يشير إلى ما نشره في «المصري اليوم» ومن سوء حظه أنه في اليوم نفسه ذكره بها زميلنا في «الأخبار» محمد البهنساوي بقوله:»ومن مقالاته وآرائه خاصة مقالته عام 2005 في «المصري اليوم» بعنوان «أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض»، وكيف كان يرى في مبارك أنه سلطان جائر وحاشيته من الأقزام والبلطجية، وديمقراطيته تثير الاشمئزاز، ويجب أن يرحل حقا سبحان مغير الأحوال والأقوال. يأتي التحول المهم في قناعات المحامي وهو تعرضه للصهيونية خلال مرافعته عن مبارك ومهاجمتها، وتلميحه أن الصهاينة والأمريكان يقفان وراء الإطاحة بعدوهم مبارك! هنا يحتار العقل ويختل وهل لهذا الحد مباح للمحامي في سبيل تبرئة موكله أن يتغير لديه كل شيء؟ الديب نفسه قبل الدفاع عن الجاسوس الإسرائيلي عزام وأكد أن القضية ملفقة لوقف التطبيع مع إسرائيل، وأفاض في ما يمكن أن يعود على مصر من التطبيع والتعاون مع الكيان الصهيوني، والاستفادة من خبراته وعلمه، وإذا رفضنا مرافعته عن عزام، هل نهلل اليوم ونصدق كلامه عن مبارك، وأي المواقف والقناعات نصدق أيها المحامي الفذ إن لم تستح فأفعل ما شئت».

صحافي مصري: مرافعة
الديب كشفت المؤامرة على مصر!

وما أن سمعت جريدة «المصري اليوم» اسمها من البهنساوي في «الأخبار» حتى هب نيوتن الذي توقع باسمه عمودها اليومي في الصفحة الخامسة بعنوان ـ وجدتها ـ حتى هب من قبره مدافعا عن الديب وكأنه المقصود بالهجوم، ومشيدا بالمرافعة واعتبرها تاريخية لأنها كشفت عن المؤامرة على مصر قائلا:»فريد الديب فقط جمع كل الأدلة والبراهين التي تؤكد ذلك ولخصها وسردها للشعب وللمحكمة على الهواء مباشرة خلال ساعات معدودة، هنا كانت الصدمة بمثابة لطمة وصفعة قوية على وجه المتآمرين، بصفة خاصة من على رأسهم بطحة التأمر، بل بطحات من الخيانة، هم فقط من سمعنا أصواتهم كأن من المهم أن يكون مطلب كل شريف هو فتح التحقيق في كل ما طرحه فريد الديب، وإعادة النظر في كل ما حدث في مصر خلال الأعوام الثلاثة السابقة، لكشف حجم المؤامرة التي تستهدف بالدرجة الأولى تقسيمها وإعادة تقسيم المنطقة».

المحامي لن ينجح دفاعه
إن لم يكن مقتنعا ببراءة موكله

وإذا كان نيوتن على يمين الصفحة الخامسة دافع بحرارة عن الديب، فإن زميلنا وصديقنا سليمان جودة أكمل ذلك في عموده اليومي ـ خط أحمر ـ على يسار الصفحة بقوله: «محامي الرئيس الأسبق يفعل ما يفعله أمام المحكمة عن قناعة تامة بأن موكله بريء من التهم الموجهة إليه، وإذا حدث وذهب إلى قاعة الدفاع، من دون أن يكون على هذا النوع من القناعة فهو ليس محاميا. الديب بهذا المنطق في حاجة إلى ما يناقشه بالعقل والعقل وحده لا إلى أن يطارده ويبادئه بالصوت العالي».
وبالنسبة لنيوتن فقد احتار قراء الجريدة في تحديد اسمه الحقيقي، وبعد وفاة زميلنا عبد الله كمال رئيس تحرير مجلة وجريدة «روز اليوسف» الأسبق في عهد مبارك الذي اعتقدوا بأنه كاتب العمود، وأن صاحب الجريدة ورجل الأعمال صديقنا صلاح دياب هو الذي طلب منه الكتابة، رغم ما كان بينهما من خصومة، وهجوم عبد الله الدائم عليه وعلى الجريدة أثناء عهد مبارك، لكن استمرار نيوتن في كتابة وجدتها.. وجدتها بعد وفاة عبد الله كمال اثبت أنه شخص آخر فمن يكون يا ترى؟ على العموم فإن من يتابع القضايا التي يكتب عنها نيوتن وبعض عباراته ويتابع الآخرين ومواقفهم سوف يعرف من هو، خاصة في دفاعه عن رجل الأعمال إبراهيم كامل أبو العيون، وهو احد رجال جمال مبارك.

مبارك حكم بخيال مريض

ونترك وجدتها.. وجدتها وسليمان جودة في «المصري اليوم» لنتحول بسرعة إلى «التحرير» في اليوم نفسه لنكون مع زميلنا وائل عبد الفتاح وقوله في عموده اليومي ـ مفترق طرق:»مبارك اختار من الأقزام كهنته وها هم يجتمعون في أقفاص الجريمة بعد أن خربوا نفسية المصريين وأفقدوهم الثقة في أن هذا الشعب يمكنه الخروج من شبكة العصابة التي تضخم أقزامها، بعد أكبر عملية تصحر للحياة السياسية. مبارك أنقذ مصر من وجهة نظره وتركها صحراء وسطها منتجعات وفي قلبها برج عال تحميه أقزام بشهواتهم وقدرتهم على نشر الخوف والرعب، ليتصور الشعب أنهم آلة يحركون جيشا من الأرواح الشريرة. مبارك حكم بخياله المريض ليرى الشعب عبيدا لا يعترفون بالجميل ولا بخدماته، وهذا يجعل الاهتمام المبالغ فيه بالاستعراضات المسرحية في محاكمة مبارك بروجرام دعاية عن شبكة مصالح العصابة البائسة التي تريد غسل سمعتها وإعادة تدوير نفسها في الأسواق التي تظنها فارغة».

تبرئة مبارك بتجريم الشعب المصري

وإلى المعارك والردود المتنوعة ولدينا اليوم عدد لا بأس به من النوع المتميز، أوله لزميلنا وصديقنا في «الأهرام» الدكتور محمد السعيد إدريس يوم الأربعاء في «التحرير» بأن هاجم الديب وزميلنا السعودي خالد الدخيل لمهاجمته نظام خالد الذكر بقوله:»هل هي الصدفة وحدها التي جمعت بين حرص فريد الديب على محاكمة المصريين، وتعمد أخ عزيز من المملكة العربية السعودية هو الأستاذ خالد الدخيل محاكمة مصر ودورها، في مقاله بصحيفة «الحياة» اللندنية «السعودية» في اليوم ذاته الذي نشرت فيه مقتطفات مرافعة فريد الديب؟ ربما يكون التزامن محض صدفة، لكنها صدفة ذات دلالة. شغل خالد الدخيل نفسه كثيرا بالتتبع التاريخي لتراجع مركزية الدور المصري، ابتداء من عدوان يونيو/حزيران 1967، الذي اعتبره «هزيمة» لم يشأ أن يتعرض فيها لمسؤولية دول عربية بعينها تحالفت مع الإسرائيليين والأمريكيين في هذا العدوان للتخلص ونهائيا من مركزية الدور المصري، كي تتمكن هي من فرض مركزية دورها، لكنه اعتبرها هزيمة تمتد جذورها إلى أسس ومقومات نظام جمال عبد الناصر. كما أنه شغل نفسه كثيرا بافتقاد مصر الريادة الآن في مجالات الثقافة والفن والسياسة، لكن المهم أنه أرجع هذا التراجع إلى ثورة 23 يوليو ونظامها السياسي، ليعانق بأفكاره مقولات فريد الديب عن أولاد الحرام الذين اعتبروا أن حركة الجيش عام 1952 ثورة. فريد الديب يعتقد أن بمقدوره تبرئة مبارك بتجريم الشعب المصري كله، وخالد الدخيل يتصور أن غياب مصر ودورها سيفسح المجال لأدوار دول أخرى منافسة، لكن رهاناتهم خائبة، فثورة مصر لن تنهزم، فمهما كانت المؤامرات التي تحاك ضدها ومهما كانت معتقدات من يريدون محاكمة ثورة 25 يناير/كانون الثاني باسم الثورة 30 يونيو/حزيران، وعلى رأسهم فريد الديب، وفراغ غياب مصر ليس في مقدور أحد أن يملأه لسبب مهم هو أن مصر لم تغب ولن تغيب».
وفي حقيقة الأمر فأنا لم أقرأ مقال خالد الدخيل، ولا أعرف إن كان يقصد الإساءة إلى خالد الذكر ونظامه، وما اذا كان يعتقد أن السعودية تريد أن تحل محل الدور المصري في المنطقة، وهو ما لا أصدقه الآن لأن كل الدعم السعودي والإماراتي والكويتي لمصر هدفه، كما يؤكد قادتها، باستمرار تقوية مصر وتمكينها من لعب دورها القيادي في المنطقة العربية، لدرجة إعلان السعودية أنها ستمول صفقات أسلحة روسية متطورة لمصر حتى تستغني نهائيا عن المعونة العسكرية الأمريكية وذلك ردا على تلويح أمريكا بقطعها بعد الإطاحة بحكم الإخوان، ولذلك أعتقد أنها حساسية زائدة نوعا من صديقنا محمد.

برامج تلفزيونية تشيع الفساد في المجتمع

وإلى معركة أخرى مختلفة تماما تأخذنا بعيدا عن السياسة هي لقضية مسلية وصاحبها زميلنا في «الأخبار» سعيد الخولي الذي صاح يوم الخميس غاضبا مما شاهده على شاشات القنوات:»لم يكن قرار وقف عرض فيلم «حلاوة روح» تحويلا لقوة الفن الناعمة سابقا إلى قيد. امتلأت شاشة رمضان التلفزيونية بعشرات الأعمال الممسوخة دراميا، ومنوعات فوضوية وكلها أنفقت الملايين للأجور والتنفيذ ولعبت في ميزانية تقدر بمليار من عزيز الجنيهات، لم يستفد منها إلا صانعوها ومستثمروها.
أما المجتمع فخسر كثيرا من وقته وقيمه وأعرافه وسيطرته على أبنائه، وهو يتلقى ما تطفح به شاشات تشيع سوء الأخلاق والنخاسة، وانعدام الحياء تحت دعوى أن ذلك موجود بالمجتمع ولابد من مواجهته وتعريته، وما الأمر إلا عكس ذلك تماما، وهو محاولة تشكيل مجتمع بهذه المواصفات والنفخ في كل سوءاته ووأد كل حسناته. وبدلا من ملابس داخلية للبطلة يعترض عليها الناس، جاءوا بملابس داخلية لبطل طويل عريض يتقاضي عن ترويجها الملايين، ويقول للمجتمع ان الملابس الداخلية للرجال أيضا يمكنها أن تؤدي ما تؤديه الملابس الداخلية للنساء. هي رسالة وحيدة أراد صناع الفن توصيلها للمجتمع والسلطة والحكام، دعونا نكسب الملايين بالطريقة التي تحلو لنا، ولا حق لكم في الاعتراض أو الدفاع عن أي قيمة أو مبدأ والتوقيع «تحالف دعم حلاوة روح».
وسعيد يشير إلى إعلان يقدمه الفنان هاني رمزي عن ملابس داخلية رجالي ويبدأه بأغنية محورة للفنان الراحل فؤاد المهندس قال فيها «أنا واد خطير».

داعش يستغلها أعداء الإسلام أحسن استغلال

وآخر المعارك ستكون من نصيب صاحبنا السلفي محمد القاضي رئيس مجلس إدارة صحيفة «الفتح» لسان حال جمعية الدعوة السلفية، وكانت ضد داعش وإعلانها الخلافة الإسلامية بقوله:»إن ما تدعيه داعش من إعلان الخلافة وبيعة الخليفة في الأرض التي حصلت عليها، بالمناسبة أليس الأسلوب التي حصلت به داعش على الأرض يدعو للتساؤل؟! يدعو الى السخرية والاستهزاء بأمر عظيم وهو «الخلافة» التي لا نشك لحظة واحدة في أنها ستعود مرة أخرى، كما أخبر بذلك الصادق المصدوق، وأنها تعود على منهاج النبوة، ولكن كيف تعود؟ وعلى يد من تعود؟ هل تعود على يد أناس لا يعظمون حرمات الله ولا يرفعون رأسا لحرمة مسلم، سواء كان دمه أو ماله أو عرضه، ويسارعون في التكفير بالعموم والشبهة اللوازم، ويمتطون ظهر التنطع في الدين وسبيل الخوارج الغلاة الذين لم يتردد علي رضي الله عنه في قتالهم. على يد من لا يأبه للدماء ولا لحرماتها، وإن دم امرئ مسلم أعظم عند الله من الدنيا وما فيها، وليس عليك إلا أن تتبع فيديوهات القوم وتسمع روايات الناس الذين عايشوهم وعرفوا حقيقتهم، سواء في سوريا أو العراق وتتبع مقالاتهم وكتبهم المنشورة على النت لتعرف فكر القوم وتعرف حقيقتهم. إنهم لا يملكون قلوبا بل حجارة، بل والله أقسى من الحجارة، هل هذا منهج يحقق نصرا أو حتى يهزم عدوا؟ هم للأسف شوكة في ظهور المجاهدين يستغلها أعداء الإسلام أحسن استغلال.

إلغاء قدرة المواطن على المشاركة
في إدارة الشأن العام بحرية

وعن المواطن الغائب يكتب لنا يوم امس الاحد عمرو حمزاوي مقاله في «الشروق» الذي ننهي به جولتنا في الصحف المصرية لهذا اليوم يقول:»راقبوا الخطاب العلني لمنظومة الحكم/ السلطة في مصر، لتكتشفوا أن وجود المواطن /الفرد/المستقل يلغى عبر الاستتباع الإجباري للكيانات الجماعية الدولة/ المجتمع/الوطن، وعبر إلغاء قدرته على الاختيار الحر في المجال الخاص أو المشاركة في إدارة الشأن العام بحرية.
راقبوا الخطاب العلني لمنظومة الحكم/السلطة في مصر، لتكتشفوا أن المواطن /الفرد/المستقل ــ الذي يحمل نسقا قيميا ومعرفيا خاصا به ويطور بحرية (نسبية بالنظر إلى مجمل الظروف الخاصة والعامة المحيطة به) مجموعة المبادئ والأفكار التي يؤمن بها ويجتهد للحياة وفقا لها ويحلم بالاتساق معها – تنسحق هويته إزاء توجهات واختيارات اقتصادية واجتماعية وسياسية تفرض عليه من أعلى وتحتكر لها صفة الوطنية، وينتظر منه الالتزام بها والمساعدة على تنفيذها من دون معلومات/حقائق، ويتحول إن لم يفعل إلى خائن/عميل/متآمر/ جاحد/ جاهل/ مثالي/ مغرد خارج السرب ليس له إلا القمع والإسكات.
راقبوا الخطاب العلني لمنظومة الحكم/ السلطة في مصر، لتكتشفوا أن المواطن /الفرد/المستقل يجرد من حق الدفاع عن الدولة وتماسك مؤسساتها بموضوعية ترفض المساومة على الديمقراطية وتمتنع عن الصمت عن الظلم أو عن تبرير حكم الفرد، ومن حق العمل لحماية سلم المجتمع الأهلي والبحث عن تقدمه ورفعته، من دون تجاهل الحريات الفردية وضرورات العدالة الاجتماعية، ومن حق حب الوطن بحرية يستحيل اختزالها إلى صياغات لغوية فضفاضة أو قوالب فكرية منمطة أو رؤى شعبوية لا تعتاش إلا على السطحي والمبسط من الوعود/الأحلام/ الآمال.
راقبوا الخطاب العلني لمنظومة الحكم/ السلطة في مصر، لتكتشفوا أن المواطن/ الفرد/ المستقل يواجه في الصباح والمساء بأحاديث المؤامرات ومقولات الأخطار المحيطة بالدولة والمجتمع والوطن وتتكالب عليهم من الشرق والغرب والجنوب وأحيانا من الشمال لكي يدفع إلى القبول غير المشروط لتوجهات واختيارات الحكم، من دون مساءلة أو محاسبة، ولكي يشعر «بالامتنان الدائم» لإنقاذ مصر من المصير الأسود الذي كان ينتظرهم ويتناسى حقوقه وحرياته هو، كل هذا والإمكانية الموضوعية لمواجهة المؤامرات والأخطار وحماية الدولة والمجتمع والوطن من دون التضحية بالمواطن قائمة بل وتمثل طوق النجاة الحقيقي الوحيد.»

حسنين كروم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية