رئيس جامعة يقترح إيقاع عقاب جسدي على الطلاب… ونخبة مغيبة وثوار خلف الزنازين

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : كل شيء في مصر على حاله.. كأنها لم تبارح زمن مبارك مع مزيد من البطش والتنكيل بالحريات، وتفضيل الحلول الأمنية في كل الملفات.
انتهت الانتخابات الرئاسية وحصل الرئيس على ضالته، والنخبة المحيطة بالقصر استردت أمنها وأملها، بينما الأغلبية تسأل هل من جديد بعد أن زين لها الإعلام الرسمي الأفق بلون الطيف، في انتظار موسم الحصاد لمشوار الولاية الأولى للرئيس، غير أن الجماهير لم تكد تسترد أنفاسها حتى وجدت نفسها في مواجهة عدد من المسؤولين يؤكدون في صحف وفضائيات أن موجات جديدة من زيادة الأسعار من المقرر أن تشهدها بعض السلع الاستراتيجية خلال الأسابيع المقبلة.
ولا يشعر أنور الهواري بإمكانية أن تهطل السماء في ظل السلطة الراهنة قائلا: «العسكريون يمجدون القوة، ورجال الأعمال يمجدون المال، والمثقفون نرجسيون يمجدون الذات، لكنهم مستعدون للتنازل عن نصفها الأول في خدمة القوة، والتنازل عن نصفها الثاني في خدمة المال». فيما تحدث الكاتب جلال عارف في «الأخبار» عن الحرب الدائرة في سوريا، والأوضاع في فلسطين، قائلا: «إن الصمت الدولي هو الذي جعل أمريكا تقف وحدها ضد العالم، لتمنع إدانة جرائم إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، والذي جعل الكيان الصهيوني يستعرض «نازيته» وهو يتمتع بالحماية الأمريكية، وجعل جنود الجيش الإسرائيلي يتسلون بقتل الفلسطينيين ويستمتعون بتسجيل جرائمهم في شرائط «فيديو» يراها المسؤولون الأمريكيون، فيستعدون على الفور لتوجيه ضربة انتقامية إلى سوريا».

ليته يعلم

يتساءل سليمان جودة في «المصري اليوم»: «إذا كان الرئيس يرى أن إصلاحا في جهاز الدولة الإداري قد جرى على يديه خلال أربع سنوات مضت، بما يُرضي طموحه، أم لا؟ ولكن ما يلمسه جوده أن هذه القضية من بين شواغل الرئيس، وأنه يضعها في قائمة الأولويات أمام عينيه! وعندي دليلان على ذلك، أولهما كان في آخر مارس/آذار 2014 عندما كان الرئيس لا يزال مرشحا رئاسيا، يتهيأ لخوض سباق الرئاسة للمرة الأولى، وثانيهما كان.. ويا للمصادفة.. في آخر مارس 2018، حين كان الرئيس يتأهب لخوض السباق ذاته للمرة الثانية! في المرة الأولى قال المرشح الرئاسي عبدالفتاح السيسي إن في داخله هاجسين اثنين: هاجس يقول بضرورة ألا يبقى جهاز الدولة الإداري على حاله. وهاجس آخر يقول بحتمية ألا يعيش اقتصاد البلد على القروض، أو المنح، أو المساعدات. والمرة الثانية كانت يوم 25 مارس.. أي قبل انطلاق سباق الرئاسة بأربع وعشرين ساعة.. عندما طلب من المهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء، ومن الدكتورة هالة السعيد، وزيرة التخطيط، أن يقترن نقل الوزارات والمصالح الحكومية إلى العاصمة الإدارية الجديدة بعصر جديد من الإدارة، وبأسلوب مختلف في تقديم الخدمات الحكومية للمواطنين. وتمنى جودة أن يهدي الرئيس نسخة من كتاب «وصيتي لبلادي» للدكتور إبراهيم شحاتة الذي كان، يرحمه الله، نائبا أول لرئيس البنك الدولي. ففي الكتاب وصية من رجل عرف تجارب دول كثيرة حول العالم، وقارن بينها وبين مشاكلنا، وانتهى إلى أن المشكلات التي تعترض طريق بلدنا، وتمنع ذهابه إلى المستقبل، لها صفتان أساسيتان، إحداهما أن دولا أخرى بامتداد العالم مرّت بها هي نفسها، والثانية أن تلك الدول تغلبت عليها ووصلت فيها إلى حل».

عداء فطري

«ما حدث للكاتب عبد الناصر سلامة من منع لنشر مقالاته في «المصري اليوم» يفسر، كما يؤكد يحيى حسين عبد الهادي في جريدة «المشهد» ما حدث لعادل صبري رئيس تحرير موقع «مصر العربية».. كان قد نُسِب لرئيس هيئة الإعلام أن منع مقالات عبد الناصر من النشر في «المصري اليوم» جاء تنفيذا لتعليماتٍ شخصية من الرئيس.. وهو ما استبعده الأستاذ عبد الناصر، مفترضا أن الرئيس ليس متفرغا لمثل هذه الأمور. أختلف مع ما افترضه عبد الناصر.. ليس فقط لأن مكرم لم ينفِ ما نُسِب إليه، ولا لأنه من المستحيل أن يجرؤ مكرم على أن ينسب للرئيس ما لم يَقُلْه.. ولا لأن الغضبة لم تقتصر على عبد الناصر وإنما امتدت لتضرب الصحيفة وموقعها (وهما ليسا محل غضب مكرم) ولكن لأنك تستطيع أن تُمَّيِز نكهة الغضب الرئاسي بوضوحٍ في ردة الفعل.. وهي نكهةٌ تمزج بين الشخصنة واللامنطقية في البطش والعبث بكل الأصول والأعراف والتعسف في تطويع القانون. وهي للأسف نكهةٌ لَمَسَها الجميعُ في مناسباتٍ عديدةٍ من قبل منها، القسوة غير المبررة ضد كل من اعترض سلميا على التفريط في الأرض المصرية.. وفي الاعتداء الهمجي (المستمر) على المستشار هشام جنينة..وفي ما حدث مع عادل صبري. دعائي لله أن يُفَّرِج كرب عادل صبري وكل من يقبع في غياهب السجون.. وحزني على مهنةٍ تختنق وهي بطبيعتها لا تحيا إلا في الهواء الطلق.. ووطنٍ كبيرٍ قوَّتُه في تنوعه، يُراد اختزاله ليكون رَجْع الصدى لحاكمٍ فرد. وما زال البعض للأسف يُمَّنِى نفسَه بصفحةٍ جديدة.. يا سادة..إنها نفس الصفحة، ولكن بمدادٍ أكثر رداءة.. فالمؤلف لم يتغير».

ما بني على باطل

«الضالعون في علم السياسة، ومن بينهم بالتأكيد سليمان الحكيم في «المشهد» التي انتقل إليها بعد إغلاق «مصر العربية» يدركون المعنى الحقيقي لامتناع أكثر المواطنين عن الإدلاء بأصواتهم في انتخابات ما. كما يدركون المعنى من وراء إبطال الأصوات لمن شارك منهم. فكلا الأمرين لا يعني إلا الاحتجاج والرفض لما يجري. إما رفضا للمرشحين فيها وإما رفضا للعملية الانتخابية برمتها، نظرا لمخالفتها المعايير الصحيحة والهدف الحقيقي من ورائها. وأول تلك المعايير كما يؤكد الحكيم هو توفر حرية الاختيار بدون اكراه، أو تخويف. فإذا نظرنا لما جرى من إجراءات قبل هذه الانتخابات الرئاسية واثناءها أدركنا السبب ـ أو الأسباب الحقيقية – لعزوف الملايين عن المشاركة فيها. أو تعمد إبطال الصوت لمن شارك. فقد اختفى عمدا شرط الاختيار الحر الذي نص عليه الدستور في المادة 87 من مواده. كما اختفى شرط سرية الاختيار أيضا بينما توفر عنصر الإكراه والخوف من العقوبة المنتظرة بعد انتشار التهديدات بها لمن امتنع عن الذهاب إلى اللجان، أو من كانت لديه الرغبة في الترشح لها منذ البداية. لتتم ملاحقته بالاعتقال والسجن أو تشويه السمعة على أقل تقدير، فجري اعتقال الفريق أحمد شفيق والفريق سامي عنان والعقيد أحمد قنصوة والمستشار هشام جنينة، لمجرد إبداء النية في الترشح ليتم استبدال كل هؤلاء بشخص قادم من المجهول بلا تاريخ يزكيه أو حيثية، ليكون المنافس في انتخابات بذلت الجهود المضنية لتوفير الشكل لها، دون المضمون. المحفز للمشاركة الإيجابية فيها ترشيحا أو تصويتا. ولا شك أن انتخابات رئاسية لم يتوفر فيها شرط الحرية بكل انواعها المفروضة، من حرية الترشيح إلى حرية التصويت يجعلنا نجزم بكل ثقة ببطلان المشاركة فيها».

إخوان وماله!

«طرح عماد أديب مؤخرا أمرا موضوعيا، وهو الحوار مع المتعاطفين مع الإخوان، وهو الأمر الذي عرّضه لهجوم واسع، وبدوره يدافع ناجح إبراهيم في «الوطن» عن اديب مؤكدا انه لم يطرح الحوار مع إرهابي أو قاتل، ولا أدري ماذا في ذلك؟ وهل الذي يفكر خارج الصندوق الجهنمي الذي وضع الجميع فيه نفسه يهان بهذه الطريقة غير الأخلاقية واللاإنسانية؟ لقد استطاع الرئيس عبدالناصر، وهو أشد الحكام على الإخوان، أن يستقطب فصيلا كبيرا من الإخوان وجناحا مهما منهم، وجعله إلى جوار الدولة، منهم الشيوخ الباقوري نائب المرشد، ومحمد الغزالي، وسيد سابق، وعبدالعزيز كامل، وكان محكوما عليه فعفا عنه وعيّنه وزيرا للأوقاف، بل استقطب السندي قائد الجناح الخاص، فما بالك بآلاف المتعاطفين وكل له سببه. السياسة ليس فيها مستحيل أو محرّم أو ألا تتحاور مع أحد، لقد تصالحنا مع إسرائيل وهي ما زالت تحتل معظم فلسطين والجولان، ووصلنا معها إلى سلام امتد لأكثر من أربعين عاما، والجميع الآن يتواصل معها ويتغزل فيها. هل نسي الذين يتطاولون على عماد أديب الخلوق الذي لا يخاطب ضيوفه إلا بكلمة «سيدي» تواضعا منه، في الوقت الذي يشرشح فيه الآخرون ضيوفهم؟ هل نسي هؤلاء أن عددا كبيرا من الذين قُبض عليهم في المظاهرات الأولى في الجامعات سنة 2014 كانوا شبابا عاديين «غير مؤدلجين» ولا ينتمون لأي جماعة، غلبتهم الحماسة في حالة صراع سياسي حاد، فتحوّلوا في السجن إلى تكفيريين».

أيامه كلها فسيخ

«المصريون الذين أدمنوا الفسيخ ليسوا جهلة ولا بصمجية، كما يؤكد إبراهيم السايح في «الوطن» ولكن بينهم علماء أجلاء في شتى فروع المعرفة – ومنها الطب- وبينهم أساتذة جامعات وخبراء حاسب آلى واقتصاد ولغات، وبينهم سفراء وقناصل وأشخاص يحلقون في الطبقات العليا من المجتمع، ولكن كل هذه الفئات تدمن الفسيخ والبصل والمش والملوحة وسائر الموبقات الغذائية الأخرى وتتلذذ بها. الفسيخ لا يمثل في حياة المصريين طعاما غير منطقي وحسب، ولكنه يستخدم أيضا في مثل شعبي شهير، يقول المثل الشهير إن أحدا لا يستطيع «أن يصنع من الفسيخ شربات»، ولكن الغالبية العظمى من الهيئات والإدارات تتوقع من العاملين فيها تحويل فسيخ الإمكانيات إلى شربات النتائج! في مصانع القطاع العام -مثلا – يطلبون من العمال زيادة الإنتاج، بينما لا يهتم أحد بتجديد وصيانة الآلات وتوفير المادة الخام ومستلزمات الإنتاج. وفي المدارس الحكومية يشكو كل خلق الله من تدهور مستوى التعليم ومن تفشي الدروس الخصوصية، بينما لا يتحدث أحد عن الظروف اللاآدمية التي يعمل من خلالها المدرسون. وفي الجامعات الحكومية يتسلم الأستاذ طلابا شبه أميين، ثم تطالبه الجامعة بضرورة إنجاح هؤلاء الطلاب، حتى لو كانوا غير مؤهلين لدراسة مقررات حقيقية، وحتى لو كانوا لا يحضرون المحاضرات وحتى لو كانت إمكانيات الكلية لا تسمح بتوفير مقاعد تستوعبهم، وتعج الجامعة بآفات أخرى مثل، الكتاب المقرر والتيرم المسخوط الذي لا يكفي لدراسة أي شيء دراسة حقيقية مكتملة، ونظام الامتحانات، ونظام الترقيات والراتب الرمزي الذي يتقاضاه الأستاذ، حتى في الوظائف العليا حيث السادة الوزراء والسادة المحافظين يتوقف أي كائن شريف ونظيف ومجتهد من هذه الفئات أمام عقبة الإمكانيات المادية والبشرية وثقافة المجتمع».

وآخرتها يا حكومة!

«لجأت الحكومة إلى «محكمة الأمور المستعجلة» للحصول على قرار بوقف تنفيذ حكم محكمة القضاء الإداري بإضافة 80٪ من آخر 5 علاوات إلى معاش الأجر المتغير، ليلقي «جردل ميه ساقعة»، حسب وصف أشرف البربري في «الشروق» على رؤوس الملايين من أصحاب المعاشات وكبار السن، الذين كانوا في طليعة المشاركين في انتخابات الرئاسة الأخيرة تصويتا ورقصا وغناء. ولم تتذكر حكومتنا الرشيدة فضل الملايين من أصحاب المعاشات وكبار السن في نجاح الانتخابات، عندما احتشدوا أمام لجان الانتخابات وملأوا شوارعها رقصا وغناء، فسعت إلى حرمانهم من الأمل في تنفيذ حكم القضاء الإداري قبل أن يجف الحبر الفسفوري على أصابعهم. ارتكبت الحكومة خطيئة مزدوجة في تعاملها مع حكم محكمة القضاء الإداري، الأولى عندما لم تعتبره واجب النفاذ، ليس فقط لأن هذا هو منطوقه، ولكن لكي ترد الجميل لملايين المواطنين من كبار السن وأصحاب المعاشات الذين كانوا في مقدمة المشاركين بالانتخابات. أما الثانية فهي اللجوء إلى محكمة الأمور المستعجلة للحصول على حكم بوقف تنفيذ الحكم، رغم أن أغلب فقهاء القانون والدستور يؤكدون عدم اختصاص هذه المحكمة بالنظر في استشكالات وقف تنفيذ أحكام محاكم مجلس الدولة، عملا بالمادة 190 من الدستور التي تقول «مجلس الدولة جهة قضائية مستقلة، يختص دون غيره بالفصل في المنازعات الإدارية، ومنازعات التنفيذ، المتعلقة بجميع أحكامه»، بما يقطع الطريق على أي جهة قضائية أخرى لوقف تنفيذ أحكام القضاء الإداري. والواقع أن منظومة المعاشات في مصر «جريمة ضد الإنسانية». فالمصري بعد أن يقضي نحو ثلثي عمره في خدمة الحكومة، مواطنا صالحا تخصم منه اشتراكه التأميني وضرائبه المستحقة على أجره من المنبع، ويشارك في الانتخابات، ويغني ويرقص أمام لجانها، يجد نفسه عندما يصل إلى سن التقاعد، وقد فقد أكثر من ثلثي دخله الشهري».

المرحوم اسمه جنيه

نتحول نحو الشأن الاقتصادي حيث يؤكد عمرو جاد في «اليوم السابع»: «تراجع التضخم الأساسي في مصر إلى 11.59٪ وتبعه في الانخفاض مؤشر قياس الأسعار لمستوى 13.1٪، وأقرت الحكومة اللائحة التنفيذية لقانون الاستثمار، وأطلقت بعدها عدة إجراءات تحفيزية للمستثمرين ودعمتها بحملة إعلانات مكثفة، وتزامن مع ذلك عودة مبدأية للطيران الروسي، بما يجعل السياحة في طور التعافي، حتى كيلو اللحم في الأرياف انخفض بما يقرب 30 جنيها، وأحجم كثير من الناس عن شراء سيارات جديدة، ورغم ذلك كله مازال الدولار يستعصي على الانخفاض أمام الجنيه، ويبدو أن هذا الوضع يعجبه أكثر. لست خبيرا في الاقتصاد ولن أكون، وبالتالي لا أملك إجابة شافية عن هذا السؤال الذي يشغل كل مواطن يتعامل بالبيع والشراء في مصر، لكن الحكومة مطالبة بالإجابة عنه لأنها تعرف تفاصيل الأرقام، وتمتلك مفاتيح الاقتصاد وإحصاءاته. والمواطن يتساءل عن عزة نفس الدولار ليس لأنه ينتظر انخفاض سعر البيض فقط، فهناك أيضا القلق الدائم على مستقبل الاقتصاد وما يترتب عليه من وظائف واستقرار سياسي وأحلام مؤجلة».

الضرب وسيلة العجزة

«اقترح أحد عمداء الجامعات الإقليمية في مجلس الجامعة، توقيع العقاب الجسدي على الطلاب، حتى يمكن تعميمه في المجلس الأعلى للجامعات برئاسة وزير التعليم العالي. والغريب كما يقول حسن حنفي في «المصري اليوم» أن يأتي ذلك من أستاذ جامعي، يعرف أن الجامعة ليست مكانا للعقاب، بل للمسؤولية والتفكير الحر والاستقلال الذاتي، ومكان تربية المواطن الصالح. والحقيقة أنه لا غرابة في ذلك. فالعقاب هو العنصر الدائم في التربية من الطفولة إلى الرجولة إلى الشيخوخة، من المهد إلى اللحد. ويتراوح بين العقاب الجسدي والعقاب المعنوي. والعقاب المعنوى له مظاهر جسدية مثل هجر الزوج لزوجته بإدارة الظهر لها، والخصام بعدم الكلام، والاشمئزاز بعبوس الوجه. والمقصود هنا العقاب الجسدي الذي طالب أستاذ الجامعة بتطبيقه على الطلاب. والهدف غير المعلن توقيع العقاب الجسدي على المعارضة السياسية في الجامعة التي تقوم بالمظاهرات داخل حرم الجامعة وتخلط بين العلم والسياسة، كما تخلط الجماعة التي ينتسبون إليها بين الدين والسياسة. فلا سياسة في الجامعة. ولا جامعة في السياسة. ولا سياسة في الدين، ولا دين في السياسة. وهدف هذا الأستاذ الذي طالب بالعقاب الجسدي للطلاب هو التقرب للنظام، وانتظار المكافأة برئاسة جامعة كخطوة نحو رئاسات أخرى. فالتطلع لا حدود له. والتقرب لا نهاية له. ويؤكد الكاتب أن نتيجة العقاب الجسدي إما خلق المواطن الخائف الجبان أو المواطن العاصي الخارج على المجتمع. وقد تكون النتيجة إما الهرب إلى الداخل والانضمام إلى الفرق الصوفية، التي تجد الخلاص في محبة الرسول والدعاء له، أو للهجرة إلى الخارج إلى الدول المجاورة لاستئناف النضال ضد النظام السياسي أو البعيدة لهجرة أبدية تسعى للتكيف مع المجتمع الجديد».
مجني عليه

الكلام عن الرئيس المعزول يتجدد من وقت لآخر وبدوره يعترف أحد خصومه حازم حسني الأكاديمي البارز والناطق بلسان الفريق المرشح الرئاسي المسجون سامي عنان، أن محمد مرسي تعرض للظلم، مضيفا في «المصريون»: «لا أجد تفسيرا لإصرار جماعات تنتسب لما يعرف بالإسلام السياسي على التأكيد دوما على كون الدكتور محمد مرسي مازال رئيس مصر الشرعي، إلا أن يكون هذا نوعا من أنواع الهذيان السياسي والتاريخى بتأثير صدمة لم يفق منها هؤلاء حتى بعد مرور خمس سنوات من وقوع الصدمة! أفهم أن يتحدث البعض عن أن الرجل قد تعرض للظلم، وهي قضية تقبل المناقشة، لكنني لا أفهم أن يتجاهل هذا البعض حقيقة أن أي حديث عن استمرارية الدكتور مرسي رئيسا شرعيا للبلاد حتى اليوم هو حديث فاقد لمنطقه الدستوري والسياسي والتاريخي، منذ 30 يونيو/حزيران 2016، ففي هذا التاريخ انتهت أربع سنوات منذ انتخاب الرجل، ولا يجوز بعد هذا التاريخ الحديث عن أي حقوق للرجل في ثلاث سنوات متبقية له، فهذا ليس منطقا دستوريا ولا سياسيا، اللهم إلا إذا كنا نتحدث بمنطق دولة الخلافة ونظام البيعة، لا بمنطق دولة ذات نظام جمهوري يأتى رئيسها الشرعي عن طريق انتخابات دستورية! دعوني – كي أريح أنصار الرجل – أجيب عن السؤال الذي يحيرهم وهو هل تعرض الدكتور مرسى للظلم؟ الإجابة عندي، وبلا أدنى تردد، هي: نعم ! فقد ظلم الرجل نفسه، كما ظلمته جماعته التي أسقطته في جب الأخطاء والخطايا التي أودت به وبحكمه، سعيا وراء وهم تمكين الجماعة، لا تمكين الثورة كما يدعون، ولا تمكين مبادئ الحرية والعدالة كما يروجون… بغرورهم أوقعوا الرجل بقانون السمع والطاعة في سلسلة من الحماقات السياسية والتاريخية».

وضع الإخوان في ليبيا

القضاء على الإخوان في ليبيا مسألة وقت، الشهادة لمحمد أبو الفضل في «الأهرام»: «بعد قطع رأس الأفعى في مصر. والأزمات التي تلاحق الجماعة في تونس، وعدم قدرة تركيا على الصمود، وحصار قطر. وتقدم تحالف مصر والسعودية والإمارات والبحرين في المنطقة، والدعم الذي يلقاه من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ودلالات التغييرات الأخيرة في إدارته. الفريق المؤيد للإخوان يعتقد أن عملية صعود المشري حققت هدفا. لكنه لا يدرى أنه سوف يتلقى مجموعة كبيرة من الأهداف، تفضح الجماعة ومن أرادوا لها العودة مرة أخرى. القوى المنتمية لنظام العقيد القذافي يشتد عودها. والشعب ازداد بغضه للإخوان والمنهج الذي تتبعه الميليشيات أصبح مكشوفا. انحدار المشري من منطقة الزاوية وكراهيته المعلنة للزنتان تعني زيادة حجم المشكلات، وسيواجه أزمات لن تمكنه قدراته المتواضعة على حلها. بالتالي وقف التقدم الذي جرى إحرازه على الصعيد السياسي، ومحاولة تهيئة الظروف للحديث عن حل وفقا لتوازنات تكون فيها جماعة الإخوان عنصرا محوريا، وبالتبعية فتح الباب للحديث عن هضم الميليشيات المنضوية تحت لوائها ضمن قوام الجيش الوطني، يعني استمرار الأزمة لأجل غير مسمى. من خططوا وفتحوا النوافذ أمام هذا السيناريو، تجاهلوا تأثيرات القوى الأخرى، واستعدادها لوقف الحلول التي تتعارض مع الرغبات الوطنية، بل تمتلك قدرة على إرباك حسابات الدوائر التي تسعى كي تتخذ من صعود المشري رمزا لرسم خطوط جديدة للتسوية المطلوبة، بكل ما تحمله من معان قد تتخطى الحدود الليبية. الوصول إلى هذه الصيغة وتعميمها، يحظى بتأييد قوى دافعت عن الإخوان كجماعة سياسية، وتغاضت عن الإرهاب الذي قامت به، لكنه يثير حفيظة قوى أكثر عددا لديها من المعلومات والوثائق ما يثبت أن الجماعة ارتكبت، ومن وقفوا معها في السر والعلن، جرائم في ليبيا وغيرها تجعل عملية استيعابها عصية على القبول».

الإعلام سبب الفتنة

«العلاقات مع السودان تنتابها توترات في كثير من الأحيان، لأجل ذلك عبر طلعت المغربي في «الوفد» عن سعادته بسبب بعض الإجراءات في الفترة الأخيرة ومنها القرار الذي أعلنه مكرم محمد أحمد، رئيس المجلس الأعلى للإعلام مؤخرا، بضرورة توخي الإعلام المصري الحذر عند تناوله شؤون السودان والسودانيين، مؤكدا قيامه باتخاذ كافة الإجراءات القانونية لكل من يسيء للأشقاء السودانيين في الإعلام المصري، وأرجو أن يكون السودان قد اتخذ الخطوات نفسها في التوقيت ذاته، حفاظا على خصوصية العلاقات المصرية – السودانية، وعدم النزول بها إلى الدرك الأسفل عند حدوث أي خلافات بين البلدين، وهو ما جرى مؤخرا للأسف الشديد، حتى وجدنا من يدق طبول الحرب بين البلدين، وهو ما نفاه الرئيس السيسي، حيث عمل على احتواء الأزمة بلقاء وزيري خارجية ومديري مخابرات البلدين، كما مهد لزيارة الرئيس السوداني عمر حسن البشير إلى القاهرة، حيث أمكن احتواء الخلافات، وبحث القضايا ذات الاهتمام المشترك، ليعود الزخم والدفء إلى العلاقات المصرية – السودانية بحكم الجغرافيا والتاريخ والمصالح المشتركة، وضبط الإعلام في كلا البلدين يسهم في تعزيز أواصر الصداقة والمصالح المشتركة».

مؤامرة تلو اخرى

«آفة الكيان الصهيوني لا تقتصر على الإرهاب والعنصرية وحروب الإبادة والجرائم ضد الإنسانية، بل هي كما يؤكد محمد سيف الدولة في «الشعب» كيان استعماري استيطاني عنصري مغتصب للأرض العربية، وقاعدة عسكرية استراتيجية للغرب الاستعماري تستهدف مصر والأمة العربية، بقدر ما تستهدف فلسطين. ولكنني أود في هذه السطور أن أعلق على الطبيعة الإرهابية للكيان الصهيوني، بغرض كشف الموقف الرسمي العربي الذي لم تتجرأ أي دولة فيه على إدانة وتوصيف ما فعلته (إسرائيل) على أنه عمل إرهابي، واكتفى من ادان منهم باستخدام تعبير «القوة المفرطة» مع دعوة كافة الأطراف «لضبط النفس» على غرار بيان الخارجية المصرية! وهم يفعلون ذلك في الوقت الذي يملأون الدنيا صياحا وصراخا بأنهم يواجهون «الإرهاب» وحدهم نيابة عن العالم أجمع، وإنه لولاهم لانعدم الأمان وعمت الفوضى في ربوع الكرة الأرضية! ولكن «الإرهاب» الذي يقصدونه هو الإرهاب وفقا للتوصيف والمصالح الأمريكية والغربية والصهيونية، لأن في ذلك منافع كثيرة على رأسها: رضا هذه القوى واعترافها بشرعياتهم وحمايتها لعروشهم. ولذا يهرولون للانخراط في الأحلاف العسكرية الأمريكية، وللتطبيع مع إسرائيل بذريعة مواجهة المخاطر المشتركة الثلاثة التي حددها ترامب في: «إيران» و«داعش» و«الإسلام الراديكالي المتطرف». ويتجاهلون ما يرددونه هم أنفسهم ليلا ونهارا، من أن الظواهر والمنظمات والجماعات الإرهابية هي مؤامرة وصناعة أمريكية غربية إسرائيلية مشتركة، تهدف إلى تفجير الحروب الأهلية وتقسيم الدول العربية وإنعاش صناعات وأسواق السلاح والاقتصاديات الغربية أثناء الحروب وبعدها، خلال مراحل إعادة الإعمار، كما أنها تعطي أغطية وذرائع شرعية زائفة لإعادة احتلال المنطقة والتدخل في شؤونها وإعادة رسم خرائطها ونهب ثرواتها. وبطبيعة الحال فإن هذا التوصيف الذي اختاره حكامنا للإرهاب، يتوافق أيضا مع أهوائهم ومصالحهم؛ فهو يعطيهم ذرائع يبررون بها مصادرة حقوق وحريات الناس وتكميم أفواه المعارضة السياسية والحكم بالحديد والنار».

أحيوا قضيتهم

ويضيف الكاتب «أعادت الأحداث الأخيرة في غزة تذكير العالم بمعاناة الفلسطينيين وقضية اللاجئين والشعب المحاصر الذي يذوق الأمرين بشكل يومي ومستمر، وهو الأمر الذي أحيا الأمل في نفوس الكثيرين، من بينهم هنادي العنيس في «البديل» حيث نجح الفلسطينيون في تسليط الأضواء على قضيتهم، بعد أن قاربت على أن تكون ضربا من ضروب التاريخ الفاني، متقدمين بذلك خطوات كثيرة على جيش الاحتلال الذي أزعجته مقاومة الشباب موحدا تحت راية العلم الفلسطيني وحده هذه المرة، جالبين المزيد من الاهتمام لما يجري بحق هذا الشعب الجريح. ونجحوا في الوقت ذاته في استنفار الجيش الإسرائيلي للأسبوع الثاني على التوالي، فيما أطلق عليه الفلسطينيون «جمعة الكوشوك» بعد جمعة مسيرة العودة الكبرى، التي صادفت يوم الأرض الفلسطيني في الثلاثين من مارس/آذار الماضي، أهل غزة خلال هذا الوقت القصير من إنجاز ما عجزت المؤسسة الفلسطينية الرسمية عنه خلال ثلاثة عقود. فمسيرات العودة التي يسيرها الفلسطينيون على حدود قطاع غزة خرجت عن السيطرة الحزبية، وقامت على فعل شعبي لا يمكن التحكم فيه، وتمكنت أيضا من استدراج الجيش الإسرائيلي للمربع الذي يكره، وهو الإبقاء على حالة تأهب عال على الحدود، وقلب حياة الإسرائيليين المقيمين في محيط غزة إلى حياة منعدمة الأمن. إن المسيرات التي دشنها الفلسطينيون في قطاع غزة نحو الحدود تمكنت من تحقيق عدة إنجازات مهمة منذ اليوم الأول لانطلاق الفعاليات، أهمها عودة القضية الفلسطينية وحق العودة إلى جداول أعمال المؤسسات الدولية، وإعادة طرح موضوع حصار غزة والأزمة الإنسانية فيها من جديد على صدارة الاهتمام العالمي».

الحقيقة المرة

«الوضع في سوريا متأزم، لذا يؤكد طه خليفة في «المصريون» على أنه لا يهم الكيفية التي يقتل بها السوريون.. بالكيميائي أو بالنووي. سيقتلون على أي حال بالوكالة عن الكبار، وسنبقى نحن العرب على وضعنا الأعمى. تابعون لهذا الطرف أو ذاك، أو مغيبون إلى درجة أن بعض الإعلام العربي يبرئ نظام بشار الأسد من كيميائي دوما وعشرات الهجمات الكيميائية التي خنق بها شعبه، ويعتبره مدافعا صلدا صامدا في مواجهة ربيع الخراب، أي ثورات الربيع العربي. الأنكى أنه يدعو لحضوره القمة العربية في الرياض باعتباره بطلا قوميا منتصرا على مؤامرة ثورات الربيع. الرجل الذي قتل نصف مليون من مواطنيه بدم بارد، كأنه يلتهم قطعة من البطيخ الأحمر وشرد نحو عشرة ملايين في أنحاء الدنيا، يراد له أن يجلس بين الزعماء العرب في القمة، كما كان يجلس من قبل في زمن القذافي وصدام حسين وعلي عبدالله صالح، أو باختصار كما كان العهد به في زمن المجانين الطغاة الذين تم اقتلاعهم خلال السنوات الماضية. يضيف خليفة: عندما نجد في الإعلام العربي من يشكك في كيميائي دوما رغم كل الدلائل الحية التي تثبتها حالات الضحايا من النساء والأطفال، وتقارير محايدة صادقة من هناك، فإننا إزاء أزمة أخلاقية خطيرة. ماذا سيجني باقي السوريين الذين بقوا على قيد الحياة من حرب عالمية مصغرة يجري التمهيد لها الآن؟».

حرب عالمية

نبقى مع المأساة السورية حيث يرى إبراهيم نوار في «البداية»: «أن طبول الحرب تدق بقوة منذ انتهت قمة 4/4 في أنقرة بين رؤساء روسيا وإيران وتركيا. في المقابل تصطف الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإسرائيل والسعودية. الجغرافيا السياسية لهذه الحرب (إذا) وقعت سوف تغطي مساحات واسعة من منطقتي الخليج وشرق البحر المتوسط. حكومة الحرب في واشنطن شمّرت عن ساعديها، وفي كل من لندن وباريس وتل أبيب والرياض، تتأهب القوى أيضا للمشاركة. لكن لماذا الحرب؟ إسرائيل هي التي تقود من المقعد الخلفي جهود تسخين الموقف، ودفع الإدارة الأمريكية إلى مواجهة ساخنة مع روسيا وإيران. في واشنطن فريق يعلن بقوة أن سياسة روسيا أصبحت خطرا يهدد الأمن القومي للولايات المتحدة. في لندن وباريس ما يزال الدور الشرق أوسطي التقليدي يراود القيادة في كل من البلدين، ناهيك عن التزامات حلف الأطلنطي. لكن المراقب لا يمكن أن تفوته ملاحظة أن الحلف لم يعلن موقفا محددا حتى الآن. تل أبيب ببساطة لا تريد إيران على حدودها، وقد اقتربت كثيرا، فقط عشرات الكيلومترات من حدود إسرائيل الشمالية الشرقية. إيران لا تتقدم عسكريا فقط هناك، ولكنها تبني قواعد للوجود الدائم، وهذا يجعل القيادة الإسرائيلية لا تنام من الخوف. ويؤكد الكاتب أن طهران تريد طريقا سالكا آمنا إلى البحر المتوسط عبر بغداد ودمشق وبيروت، لهذا كان من الضروري تصفية الغوطة الشرقية تماما من المناوئين لبشار الأسد. فوق ذلك فإن طهران ومعها موسكو تريد سوريا كاملة غير منقوصة لبشار الأسد. وهذا وضع طهران في مواجهة مع أنقرة بشأن عفرين في شمال سوريا. ومع أن العداء للأكراد هو القوة التي توحد طهران وأنقرة بشأن سوريا، إلا انهما تختلفان حول مدى تمدد النفوذ التركي في سوريا».

رئيس جامعة يقترح إيقاع عقاب جسدي على الطلاب… ونخبة مغيبة وثوار خلف الزنازين

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية