رئيس جبهة العمل الإسلامي لـ «القدس العربي»: نقر بـ«الاحتقان» الداخلي ونسأل بأي صفة قابلنا الملك ما دمنا «غير شرعيين»؟

حجم الخط
2

عمان ـ  «القدس العربي»: طارق الفايد ـ يبدو أن جماعة الإخوان المسلمين في الأردن وذراعها السياسي المتمثل في «حزب جبهة العمل الإسلامي» لم يحددا بعد مصير مشاركتهما في الانتخابات النيابية المقبلة حتى هذه اللحظة، وذلك بعد الأحداث المتتالية التي رافقت الحركة الإسلامية في الفترة الأخيرة والتوتر القائم مع الحكومة والتي كان آخرها إغلاق عدد من مقرات الإخوان المسلمين في البلاد، في خطوة صعدت الجدال بين الطرفين.
وبدأ حزب جبهة العمل الإسلامي هذه الأيام في إجراء استفتاء هو الأول من نوعه بين كوادره وقياداته بخصوص المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة.
وكشف الأمين العام للحزب الشيخ محمد الزيود أن الحزب بدأ منذ يوم الثلاثاء في استطلاع آراء فروعه الـ34 المنتشرة في الأردن والشباب والكوادر والقيادات الميدانية حول المشاركة في الانتخابات، وسيتم دراسة هذه الآراء للخروج في النهاية إلى موقف ثابت وموحد.
وفي تصريح لـ«القدس العربي» قال الزيود «في الحقيقة كنا ندفع قبل ثلاثة أشهر إلى المشاركة في الحياة السياسية بغض النظر عما يدور هنا وهناك، لكن ما حصل خلال الأشهر الماضية من اعتداءات على عدد من أعضاء الحزب والتضييق عليهم واقتحام الأمانة العامة واغلاق أربعة فروع لجماعة الإخوان، اعتقد أن هذه البيئات بالإضافة إلى الحريات العامة والتضييق في مجال التعبير عن الرأي من خلال المواقع الالكترونية ومراقبتها، جعلت أنفاس المرء محدودة، ولا تدعو للمشاركة السياسية ليس للحركة الإسلامية فحسب بل من الأردنيين كافة».
وحول قرار الحكومة اغلاق عدد من مقرات الإخوان المسلمين، أكد الزيود أنها خطوة ليست في الإتجاه الصحيح، وتفتقر إلى الحكمة والكياسة واللباقة السياسية، «لاسيما ونحن نحضر لموسم انتخابات ترغب الحكومة من خلاله أن تشارك كل فئات الشعب الأردني فيها».
وأشار إلى أن الحكومة ليس لديها دليل قانوني لاغلاق مقرات الإخوان، كما أن مجمل القرارات التي صدرت عن المحاكم المختصة افادت أن جمعية جماعة الإخوان المسلمين لا تمثل خلفا حقيقيا للجماعة الأم.
وقال «الجماعة الأم هي في الحقيقة جماعة مرخصة منذ العام الـ46 والـ53 وليس هناك أي خلل في عملية الترخيص، وأما القرار الذي اتخذته الحكومة هو قرار سياسي في الدرجة الأولى ولا يرتكز على قضايا قانونية، والأصل إذا أرادت الحكومة أن تتصرف في مثل هكذا قضايا أن يكون القانون إلى جانبها، لكن في الحقيقة آراء القضاة القانونيين أكدت أن قرار الاغلاق لا يستند إلى أدنى درجات القانون».
وأعتبر الزيود أن هذا القرار ليس حكيما وفيه إقصاء لمكون رئيسي في المجتمع، موجود منذ 70 عاما عاصر خلاله أربعة ملوك، ابتداء من الملك المؤسس عبد الله الأول ثم الملك طلال والملك الحسين والملك عبد الله الثاني ولم يتم التعامل معه بمثل ما حصل، بالإضافة إلى أن هناك عشرات الحكومات التي تشكلت في الأردن وشارك فيها مئات الوزراء لم يتحدثوا عن شرعية وقانونية الجماعة، فما الذي تغير يا ترى؟
كما لفت الزيود إلى أن الإخوان شاركوا في انتخابات عام 1989 وقابلوا الملوك السابقين كذلك الملك عبد الله الثاني في أكثر من مناسبة، كما شاركوا في العمل العام وتركوا بصمات في كثير من المؤسسات الخدمية، فهل يتم التعاطي معهم ومقابلتهم إذا كانت الجماعة غير شرعية، وعلى أي أساس يتم ذلك؟
واعتبر أن ما يحدث لا يصب في مصلحة البلاد لا سيما أنها تمر في أزمات كثيرة في مقدمتها الأزمة الاقتصادية والأزمات السياسية وسط إقليم ساخن ونيران ملتهبة من حولنا، فالأصل، حسب رأيه، أن يتم توحيد الجبهة الداخلية الأردنية.
وطالب بالاسراع بوتيرة الاصلاح السياسي من خلال القوانين الناظمة للعمل السياسي والتي تتيح الحرية لتشكيل حكومات برلمانية تعبر عن إرادة الشعب وتطلعاته.
كما انتقد الزيود أداء الحكومة في الملف الاقتصادي وتحميل المواطن أعباء كبيرة مؤكدا أن الاصلاح السياسي يقود إلى الاصلاح الاقتصادي.
وقال «نحن الآن على أعتاب مرحلة صعبة وخطيرة وتحديات جمة وواقع غير مريح، ولا ينفعنا إلا الصراحة الحقيقية وان نسمي الأمور بمسمياتها… الانتماء المزور والولاء المزيف والهتافات مدفوعة الأجر الخالية من المواطنة لا تصنع وطنا، ولا تنشئ اقتصادا سليما، ولن تحل المشاكل إلا بمزيد من الحوار والاستماع للرأي والرأي الآخر.
ويسود التوتر العلاقات بين جماعة الإخوان المسلمين في الأردن والسلطات التي تحاول استغلال انشقاق في الجماعة لاضعافها.
وتأزمت العلاقة بين الطرفين خصوصا مع منح السلطات ترخيصا لجمعية تحمل اسم الإخوان المسلمين في آذار/مارس 2015 تضم مفصولين من الجماعة الأم. لذلك تعتبر السلطات الأردنية أن الجماعة باتت غير قانونية لعدم حصولها على ترخيص جديد بموجب قانون الأحزاب والجمعيات الذي اقر في 2014
الجدال المتصاعد بين الحركة الإسلامية والحكومة لم يخل من صراع داخلي في الحركة الإسلامية مؤخرا، حيث تعرض حزب الجبهة لأكبر ضربة في تاريخه، بعد أن أعلنت 400 شخصية استقالتها من الحزب، فيما تضمنت قائمة المستقيلين عددا من المؤسسين، وعلى رأسهم الأمين العام السابق للحزب حمزة منصور والمراقب العام الأسبق لجماعة الإخوان المسلمين سالم الفلاحات ونائب المراقب الأسبق الدكتور عبد الحميد القضاة، وجميل أبو بكر وخالد حسنين ومجموعة من القيادات الحالية والسابقة، وعدداً من أعضاء مجلس الشورى، وأعضاء الهيئات الإدارية في الفروع، ومجموعة من النواب السابقين.
وكشف الشيخ محمد الزيود في تصريح خاص سابق لـ«القدس العربي» أن الاستقالات الجماعية التي تقدم بها 400 عضو من الحزب بشكل مفاجئ، جاءت بسبب الاحتجاجات حول نتائج الانتخابات الداخلية للحزب.
وأكد أن هؤلاء اعترضوا منذ أكثر من عام على انتخاب الأمين العام للحزب وطالبوه بالتنحي.
ولم يخف الزيود شدة الاحتقان الداخلي بين أعضاء الحزب منذ انتخابه أمينا عاما قبل أكثر من عام، ومن يومها لم يدخل الحزب حوالي 15 عضو شورى احتجاجا منهم على نتائج الانتخابات.
كما تعرضت جماعة الإخوان المسلمين الأم في الأردن، خلال العام الماضي، إلى العديد من الصدمات والانقسامات الداخلية، وكانت أبرزها الضربة الكبرى التي تلقتها الجماعة على مدار تاريخها تواجدها داخل الأردن، في شهر آذار/مارس الماضي عندما حصلت قيادات مفصولة من الجماعة على رأسهم المراقب العام الأسبق لها، عبدالمجيد الذنيبات، على شهادة تسجيل من الحكومة الأردنية لـ»جمعية جماعة الإخوان المسلمين» والتي أصبحت بعد ذلك الممثل الشرعي للإخوان.
وتأزمت العلاقة بين جماعة الإخوان المسلمين والدولة من جهة أخرى، حيث أصدرت محكمة أمن الدولة «عسكرية» في 15 شباط/فبراير حكماً بالسجن مدة عام ونصف على نائب المراقب العام للجماعة الشيخ زكي بني ارشيد، بعد أن أسندت له تهمة تعكير صفو علاقات المملكة بدولة الإمارات العربية المتحدة، إثر منشور له انتقد فيه سياسات دولة الإمارات تجاه جماعة الإخوان المسلمين.

 

رئيس جبهة العمل الإسلامي لـ «القدس العربي»: نقر بـ«الاحتقان» الداخلي ونسأل بأي صفة قابلنا الملك ما دمنا «غير شرعيين»؟

عمان ـ «القدس العربي»: طارق الفايد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية