الدوحة ـ «القدس العربي»: تستضيف العاصمة السعودية الرياض القمم الثلاث «القمة السعودية الأمريكية»، و«قمة دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة»، و«القمة العربية الإسلامية الأمريكية»، أمس واليوم، بمشاركة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، وزعماء دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي.
وقالت وكالة الأنباء القطرية إن الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر سيشارك اليوم الأحد قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية اللقاء التشاوري السابع عشر، وقمة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية مع الولايات المتحدة الأمريكية، والقمة العربية الإسلامية الأمريكية الذين سيتم عقدهم بالعاصمة الرياض بالمملكة العربية السعودية الشقيقة.
وتؤسّس القمم الثلاث لسابقة تاريخية؛ فلأول مرة في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، يختار الرئيس الأمريكي المنتخب دولا عربية وإسلامية محطة أولى في زياراته الخارجية منذ توليه الحكم. وقد علّق عليه الدكتور جون دوك رئيس المجلس الوطني للعلاقات العربية الأمريكية في تصريحات صحفية، على خطوة الرئيس ترامب، بقوله: «إن اختيار الرئيس الأميركي دونالد ترامب منطقة الشرق الأوسط، كأول محطة خارجية له منذ استلامه إدارة البيض الأبيض، ولأول مرة في تاريخ الزيارات الرسمية لرؤساء الولايات المتحدة يعكس «قوة علاقات الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها من دول مجلس التعاون والعالمين العربي والإسلامي، و«أهمية منطقة الشرق الأوسط بالنسبة لإدارة البيت الأبيض».
وفي تصريحات صحفية بالدوحة، قال الدكتور جون دوك رئيس المجلس الوطني للعلاقات العربية الأمريكية إن «زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى المملكة العربية السعودية لحضور القمم الثلاث اليوم وغدا تبرهن على قوة علاقات الولايات المتحدة الأمريكية بدول مجلس التعاون والعالمين العربي والإسلامي، وأهمية منطقة الشرق الاوسط بالنسبة لواشنطن».
وشدّد على أهمية اختيار الرئيس ترامب منطقة الشرق الأوسط، كأول محطة خارجية له، خلافا لكل الرؤساء الذين سبقوه في إدارة البيت الأبيض، قائلاً: «إنه من بين 212 دولة في العالم، بينها 193 دولة عضو في الأمم المتحدة، اختار الرئيس ترامب أن يبدأ أول زيارة خارجية له منذ توليه منصبه بداية العام الجاري، إلى هذه المنطقة، ما يؤكد أهميتها ودورها المحوري على المستويين الاقليمي والدولي».
وبالمقابل، رفض دوك القول إن الرئيس ترامب يظهر اهتماما أكبر بالمنطقة، خلافا لسلفه الرئيس باراك أوباما، قائلاً: «ليس من العدل القول بأن الرئيس السابق باراك أوباما قد تجاهل المنطقة، أو قلّل من حجم دورها لأنه لا توجد دول أو مجموعة دول في العالم عقدت معها الولايات المتحدة الأمريكية ثلاثة اجتماعات على مستوى القادة مثل دول مجلس التعاون. ولم يأت في تاريخ الولايات المتحدة أي رئيس على دراية كبيرة وتوجهات إيجابية نحو الإسلام أكثر من الرئيس أوباما. ودليل آخر حجم المعدات الدفاعية التي جاءت في عهده إلى دول المنطقة».
وعن قدرة ترامب لحل الصراع العربي الإسرائيلي، قال رئيس المجلس الوطني للعلاقات العربية الأمريكية: «أتمنى أن تتدخل الولايات المتحدة لحل الصراع العربي الإسرائيلي، لأن هذه القضية تعتبر خطيئة أمريكية منذ عام 1948، وسبق أن تدخلت قبلها الولايات المتحدة لحسم الأمور، مثل تدخلها لوقف القصف الفرنسي على سوريا عام 1945، حيث قامت بالخطوة الصحيحة في الوقت المناسب، وأيضا عام 1946 كان لها دور في طرد الاتحاد السوفيتي من المنطقة الشمالية في إيران، أي أنها وقفت مع الدول الأصغر والأضعف، ولكن على النقيض في الصراع العربي الإسرائيلي لم تحترم قواعد وقوانين الشرعية الدولية، وانتهكت أسس ومبادئ العدالة والأخلاق، وهناك تضليل منذ ذلك الحين بأن الضحية هو المذنب؛ وهذا عار كبير».
دور إقليمي ودولي محوري لقطر
على الجانب الآخر، أثنى جون دوك على العلاقات القطرية الأمريكية، قائلاً: «إنها علاقات جيدة للغاية على كافة المستويات الحكومية وغير الحكومية والرسمية وغير الرسمية، وحتى القطاع الخاص في البلدين تربطهما علاقات جيدة، وعلى مستوى الأفراد أيضا»، مضيفا «حتى لو كانت هناك أشياء سلبية، خاصة بعد فوز قطر باستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، إلا أنها أمور طبيعية، ربما نابعة من منطلق الغيرة ولا تعبر عن العلاقات القوية بين البلدين القائمة على التفاهم والاحترام المتبادل».
وأكد دوك أن «قطر أصبحت لاعباً أساسياً، وصاحبة دور محوري على المستويين الاقليمي والدولي، وهو أمر لم يكن معتاداً منذ عقود، حيث كنت مديرا لبرامج تدريب الدبلومـــاســـيين الذين يعــملون في العالم العربي، وأدرك جيدا حــجــم ما حـــدث بها من تطور كبير. وكثير من الدول تريد أن تقيم علاقات جيدة مع قطر بدافع الفضول ونتيجة للكثير من الأشياء الايجابية التي يتم تداولها عن قطر».
واستطرد رئيس المجلس الوطني للعلاقات العربية الأمريكية، قائلاً: «دولة قطر دولة منفتحة لمناقشة أي شيء، وتعاملت مع قضايا العمالة والكفالة بحكمة، واتخذت عدد من التدابير المهمة مثل نظام حماية الأجور والمدن العمالية والخدمات المقدمة لهم. كما اتذكر أن قطر كانت من أوائل الدول التي لديها محاكم لبحث قضايا العمالة، إلى جانب تونس، أي أنها رائدة في حرصها على حقوق العمالة لديها».
55 ملكا وأميرا ورئيسا أو رئيس حكومة في القمم الثلاث
وقال عبدالله بن عبدالعزيز العيفان سفير المملكة العربية السعودية لدى قطر في تصريح صحفي أمس، تعليقا على أهمية قمة الرياض: «الحقيقة أن الرياض وكدأبها دوماً، ستكون محطة للقاءات ومحادثات تاريخية، خلال زيارة الرئيس الأمريكي رونالد ترامب إلى الرياض، حيث سنشهد قمة سعودية أمريكية تتناول العديد من الموضوعات الرامية لتعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، وكذلك قمة خليجية أمريكية، إلى جانب قمة ثالثة عربية إسلامية أمريكية».
وأوضح أن «اختيار الرئيس الأمريكي للمملكة العربية السعودية كمحطة أولى لزياراته الخارجية هي مسألة استثنائية غير مسبوقة، وتحمل الكثير من الرسائل والدلالات»
وتابع: «مِمَّا لا شك فيه أن البحث خلال هذه القمم سيشمل مجالات هامة سياسية وعسكرية وأمنية واقتصادية وعلمية يأتي في مقدمتها تكريس العلاقة الإيجابية والفهم الصحيح المتبادل بين الجانبين وبما يكفل تقديم الصورة الحقيقة عن الإسلام والمسلمين وتعزيز مبادئ الحوار والتسامح ومحاربة الأفكار المتطرفة، الى جانب تعزيز الشراكة بين دولنا الخليجية والعربية والإسلامية مع الولايات المتحدة الأمريكية لمحاربة الإرهاب». وخلص قائلاً: «من هنا تتضح الأهمية الكبيرة لهذه القمم والتي سيشارك فيها الى جانب الرئيس الأمريكي خمسة وخمسون ملكا وأميرا ورئيسا أو رئيس حكومة أو ممثلا لأحدى الدول الإسلامية، ونعّول الكثير على حكمة هؤلاء القادة في تحقيق الأهداف المتوخاة، وندعو الله سبحانه وتعالى ان يسدد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آلِ سعود ويوفقه في رعاية هذه المباحثات الهامة لتحقيق كل ما يخدم مصالح دولنا وشعوبنا وقضايانا العربية والإسلامية».
إسماعيل طلاي