رائحة الدماء والجثث المشوية تنخر أنفي

حجم الخط
0

روناك شيخي: سنوات من الحرب الدامية التي أرهقت السوريين وحولتهم إلى أرقام. جثثٌ هنا وأشلاء هناك ودموع أم تبكي ولدها المفقود منذ أعوام وتنتظر عودته مع عودة الحياة إلى سوريا.
ماذا بعد كل تلك الصراعات على هذه البقعة من الأرض التي أصبحت رقعة شطرنج لأطراف بجميع معتقداتها بين متشدد ومتطرف وموال للنظام ومعارض له. كل الأصوات التي تعالت في بداية هذه الحرب مطالبة بالحرية والإصلاح السياسي اختفت تقريباً بين معتقل ومشرد وميت ومفقود.
في ذاك المخيم المزدحم بالنازحين أقف مذهولة وأنا أراقب الأطفال وأتمعن في عيونهم وأيديهم المتسخة وأستشعر حجم التعاسة والإرهاق في وجوههم ولا شيء يؤلمني أكثر من تلك الطفلة ذات العشرة أعوام التي أجبرتها الحرب على أن تصبح أما لثلاثة أطفال بعد أن قتل تنظيم «الدولة الإسلامية» والديها أمام عينيها. في تلك اللحظات يراودني حلم العودة إلى سوريا التي تعافت من جراحها بعيدا عن ركام مدينتي بعد التفجير الذي دمر حيا بأكمله وخلف عشرات الجرحى والقتلى.
في صباح دام أحلم بسوريا المستقبل ورائحة الدماء والجثث المشوية تنخر أنفي وترفض مشاهد الموت مغادرة مخيلتي ويبقى الأمل بعودة الحياة إلى مدينة الموت المدينة التي رحل عنها معظم أهلها تاركين خلفهم بيوتاً خاوية وأحياءً خلت من الحياة. هؤلاء، ركبوا البحار وغرقت بهم السفن وملأت جثثهم الشواطئ واستقر بهم الحال في البلدان الأوروبية التي فتحت لهم أبوابها وقدمت الأمان الذي ينشدون.
لكن تبقى قلوبهم معلقة بأوطانهم ويحلمون بالعودة إلى أزقة أحيائهم وقراهم. ويقول معظمهم أن العودة أمر مفروغ منه لأن حرية الغرب لا تناسبهم ويجب على أطفالهم أن يتعلموا ويكبروا في ظل العادات والتقاليد التي تربى عليها آباؤهم وأجدادهم إلى جانب معاناتهم من النظرة الدونية التي يعاملهم بها الغرب حيث لا يستطيعون الاندماج في هذه المجتمعات ويصعب على الكثيرين منهم تعلم لغة البلد التي طلب اللجوء فيها كل هذه الأسباب وغيرها تجعل المواطن السوري يعيش في غربة وعزلة ويحلم بالعودة فمتى تنتهي الحرب وتلتئم الجراح؟

رائحة الدماء والجثث المشوية تنخر أنفي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية