الكويت ـ «القدس العربي»: في نهاية موسمها الثقافي لوحت رابطة الأدباء الكويتيين لرحيل الشاعر عبدالرحمن الأبنودي تلويحة وداع وتأبين ألقيت فيها كلمات وقصائد في الشاعر الراحل، بدأها مدير المكتب الثقافي المصري نبيل بهجت، الذي أكد فيها أن الشعراء الكبار من أمثال الأبنودي لا يموتون، وأن أشعاره ستبقي ذكره خالدا، وقال بهجت إنه تعرف على الأبنودي عن قرب فكان نعم الصديق والمعلم.
وأشار بهجت إلى أن الأبنودي انطلق منذ بداياته بلغة الشعب، معبرا عن همومه وقضاياه وكان خياره هو الشعب والوعي الجمعي للامة، وأن الأبنودي يمثل امتدادا للعبقرية الشعرية العامية المصرية، بداية من عبدالله النديم مرورا ببديع خيري حتى بيرم التونسي.
وذكر بهجت أن الأبنودي أحيا السيرة الشعبية إيمانا منه بأن التواصل مع الشعب يجب أن يكون بلغته، وأنه دائما ما كان ينحاز إلى جانب الحق. واضاف بهجت أن الشاعر الراحل كان يحرص على الالتقاء بمعجبيه في النوادي الأدبية وكان يقيم حفلات أدبية في شهر رمضان ليحكي السير الذاتية، كما فتح بابه للشعراء الشباب ليدلهم على الطريق الأنسب لأشعارهم، وأشار إلى أن الراحل أدرك بحسه الواعي أن الشعب هو الخيار وأن الوعي الجمعي هو الأساس، لذا انطلق بلغة الشعب حاملا هموم الشعب كاتبا قصائده باللغة العامية لتصل إلى أكبر عدد من الأشخاص في مصر.
ولفت إلى أن الابنودي ليس شاعرا فحسب، بل كان ناطقا بلسان الفقراء والفلاحين، حيث كانت ذكريات الراحل عن مصر تتمحور حول مهنة جامع القطن التي كان يعتبرها الأقرب إلى قلبه وعقله.
وقال أمين سر نقابة الفنانين خلف العنزي إن الأجيال التي عاصرت الغزو الصدامي دائما ما تتذكر أوبريت «الليلة المحمدية» الذي كتبه الأبنودي أثناء غزو العراق للكويت وقوفا مع الحق الكويت، وسيظل الأوبريت في الذاكرة الكويتية. مشيرا إلى أن هذه الأجيال مازالت تتذكر كلمته المؤثرة وتحفظها «بيتي وبيقول بيته «.
والقى العنزي الضوء على دور الأبنودي في السينما المصرية، حيث أشار إلى أن الأبنودي من خلال الأفلام التي كتب حواراتها أو شارك فيها وهي «شيء من الخوف» و«الطوق والأسورة» و«عرق البلح» قدم لنا معجما دقيقا في اللهجة الصعيدية.
وألقى الشاعر أشرف ناجي قصيدتين في تأبين الأبنودي «يا آخر ضحكة في السكة» و«أنا والأسفلت»، كما قرأ قصيدة الأبنودي الشهيرة الخواجة لامبو مات
لامبو كان شاعر مُغنّي
يمشى والغيتار عشيقته يلمسه
يملا ليل إسبانيا بفصوص الأماني والأغاني البرتقاني
عمو لامبو قضّى عمره في الحارات والخمارات
كان يغنّي للعيال المقروضين
كان يغني للأرامل
والغلابة
اما الكاتب والشاعرالعراقي سليم الشيخلي فقد وصف الأبنودي بأنه لم يكن شاعر مصر فقط، بل كان شاعر كل المظلومين في هذا العالم، وألقى الشيخلي نصا بعنوان «الرحيل متعة شرقية» في تأبين الأبنودي:
يا سيدي الموفور بالجبروت والإحسان
يا قامة تعلو بضوء في دخان شد أفق الأرض
فاختزل الزمان
يا من تجاسر كبرياء لائقا
يا أيها الموت العظيم
يا أيها الآتي على عربات صمتك
في الريح الطليقة
خلف غابات الزحام.
المعروف أن الشاعر الأبنودي، الذي توفي قبل أسبوع تقريبا، من مواليد 1938ويعد من أشهر شعراء العامية في مصر ومن أشهر أعماله السيرة الهلالية التي جمعها من شعراء الصعيد، ومن أشهر كتبه كتاب «أيامي الحلوة».
منى الشمري