رابطة الدم

حجم الخط
0

ظاهرا لا يوجد ربط بين العمليتين الفتاكتين الاخيرتين. في العملية الاولى، يوم الخميس قرب بيت فوريك، فتحت خلية مدربة النار من سيارة مسافرة نحو سيارة عائلة هينكن فقتلت الزوجين نعماه وايتام. في العملية الثانية أمس، قرب باب الاسباط في القدس قتل أبوين كانا يسيران في البلدة القديمة. ولكن الرابط موجود بالتأكيد، ويرتبط بسلسلة الاحداث التي يعيد الجيش بدايتها إلى احراق عائلة دوابشة في قرية دوما.
منذئذ طرأ ارتفاع مستمر ليس فقط في عدد العمليات، بل ايضا في نوعيتها ونجاحها. وفي جهاز الأمن لا يتحدثون عن انتفاضة، وهي كلمة لسبب ما يخافون ذكرها في المداولات الداخلية. والجميع ينشغلون بالشرح لانفسهم ما هي اللاانتفاضة ولماذا ليس للفلسطينيين مصلحة في الانطلاق اليها. المؤكد هو أن هذه موجة إرهاب فتاكة تدل أساسا على فقدان السيطرة الامنية. يمكن لجهاز الأمن ان يسموا هذا أي اسم يريدون. المهم ان يوجد الحل ـ وبسرعة.
في البداية تحدثوا في جهاز الأمن عن الانجاز الذي في ابقاء يهودا والسامرة خارج التصعيد في القدس، وكأن هذا شيء يخفف قليلا من وطأة الامر، ولكن عندها جاءت العملية المخططة جيدا يوم الخميس واظهرت أن الارض تشتعل. ليس فقط في القدس، بل وايضا في المنطقة التي كانت تحت سيطرة مريحة لاسرائيل من ناحية عملياتية ـ منطقة نابلس.
في الجانب الاستخباري لم تنجح المخابرات في احباط العملية. فليست هذه عملية نفذها فرد بل شبكة مع سيارة ومع سلاح تم اعداده مسبقا وفي منطقة للمخابرات فيها سيطرة استخبارية ممتازة. هذه النقطة ينبغي فحصها والتحقيق فيها. ومن جهة اخرى، سجل نجاح هام في حل لغز العملية إذ نجحت في غضون 24 ساعة حملة خاضتها المخابرات، وحدة «دوفدفان» ووحدة «يمم» بقيادة قائد لواء نابلس العقيد شاي كلبر ـ في تحقيق نتائج فورية.
الحدث في القدس خطير بقدر لا يقل. فقد اغرقت المدينة بافراد الشرطة، بنقاط الرقابة وبالوسائل التي نقلت من المخابرات ومن الجيش، ومع ذلك وقعت العملية. صحيح أنه لا يمكن ممنع كل عملية عندما تكون الارض مشتعلة، ولكن كان ينبغي منع العملية في ضوء الاخطارات والانتشار المعزز والاستعداد بشكل مختلف في المحاور في يهودا والسامرة، وبالتأكيد في الاعياد.
في الجانب العملي ينبغي الاعتراف بحقيقة ان الانتفاضة باتت هنا، حتى وان لم تكن موجهة ومدارة بشكل مركزي. عاصمة الإرهاب هذه المرة ليست نابلس ولا جنين، بل القدس. ولهذا فاننا نوصي بملاءمة اساليب العمل، بالضبط مثلما تم بعد السور الواقي في 2002 بطريقة «كاسحة العشب» في يهودا والسامرة. ويدور الحديث عن نشاط اجتث من الجذور منظمات الإرهاب في المناطق بنجاح استثنائي يجري تعلمه في جيوش اجنبية. وكان قائد الفرقة في حينه غادي آيزنكوت، وهو اليوم رئيس الاركان. قائد المنطقة الوسطى الحالي، روني نوما، كان قائد لواء بنيامين، والمفتش العام الجديد روني ألشيخ كان رئيس منطقة يهودا والسامرة في المخابرات. هكذا بحيث أن التجربة موجودة ولا يتبقى سوى الانتقال من حالة الدفاع إلى حالة الهجوم والسماح لمنظمات الإرهاب بالعودة إلى احساس المطاردة الذي سيشغل بالهم بدلا من التخطيط للعملية التالية.
وكلمة في موضوع محاولة منح المخربين «قدر من الانسانية» حين لم يفتحوا النار على ابناء عائلة هينكن: صحيح حتى يوم امس لا يوجد أي تأكيد على ذلك ويعتبر هذا مجرد تخمين غير هام، وبالتأكيد ليس حين تراجع حالات الماضي. لا في منزل عائلة بوغل، لا في حالة عائلة حتويل وكذا لا في عائلة دوابشة. ليس لدى المخربين رحمة.

يديعوت 4/10/2015

يوسي يهوشع

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية