الرباط ـ «القدس العربي» : انطلقت منذ فترة وجيزة في واشنطن إذاعة حرة تحمل اسمه «راديو موكادور»، يقف وراءها مواطنان مغربيان يسعيان إلى جعل هذا الوليد الإعلامي الجديد جسر تواصل مع الجالية المغربية والعربية عموما المقيمة في بلدان المهجر. ويعدّ الخبير السياسي والإستراتيجي المغربي الدكتور مراد بنيعيش من بين الكفاءات التي التحقت بالمشروع في بدايته الأولى، حيث يتولى إعداد وتقديم برنامج يحمل عنوان «بوجه مكشوف» وآخر تحت عنوان «طبعة خاصة». حول هذه التجربة كان لــ»القدس العربي» معه الحوار التالي:
■ أطلقت إذاعة موكادور بالولايات المتحدة الأمريكية، ما هي الرغبة التي تحذوك من وراء هذا المشروع الإعلامي، وكيف كانت إرهاصاته؟ وكيف تحقق؟
□ أولا، أود أن أشير إلى أن إطلاق «راديو موكادور» من واشنطن تم من خلال مجهودات كبيرة من اثنين من المغاربة الغيورين على وطنهم خالد جبار ومحمد فؤاد بورشاشن، اللذين آمنا بضرورة إيجاد منبر إعلامي حر ونزيه ليكون جسرا بين الجاليات المغربية في العالم والوطن الأم. ثمنت الفكرة واقتنعت بأهدافها النبيلة، وبالتالي التحقت بفريق العمل تطوّعاً، لخدمة قضايا الجالية وإيصال ما من شأنه أن يرقى إلى مستوى تطلعاتنا كأفراد فاعلين في المجتمع.
بطبيعة الحال، أي مشروع لا بد له من تضحيات وبذل جهود جبارة لإيجاده على أرض الواقع. «راديو موكادور» كان نتاج مخاض أقل ما يقال عنه إنه لم يكن بالسهل، في ظل إكراهات واقع المهاجرين. لكن العزيمة القوية لكل أفراد الطاقم وفريق العمل جعلت الحلم يصير حقيقة، ويستطيع خلال فترة وجيزة أن يكسب ثقة متتبعيه، من خلال تقديم باقة من البرامج والحوارات الهادفة لتقريب المستمعين أكثر من القضايا والمشاكل التي تهمهم، سواء أكانت برامج ثقافية، سياسية، اجتماعية أو فنية.
■ هل ثمة صعوبات اعترضت المشروع قبل إطلاقه؟
□ بالطبع كانت ثمة صعوبات وتحديات تسبق أي مشروع، خاصة إذا كان مشروعا يحمل في طياته هم الآخرين. الصعوبات كانت تتعلق بالأساس بكيفية خلق صرح إعلامي نزيه، منبر غير موجه وغير خاضع لأية أجندات أو إيديولوجيات، هذه الأخيرة التي غالبا ما تكون مصدر تمويل عدد كبير من المنابر الإعلامية عبر العالم، الأمر الذي ينتفي تماما بالنسبة لــ «راديو موكادور» والتي أخذ صاحبا الفكرة على عاتقهما تحمّل كافة الترتيبات المالية واللوجستية لجعله يرى النور خالياً من أية شوائب قد تفقده المصداقية المنشودة، والتي نفتقدها بشكل كبير في خضم الصراع أو المنافسة الإعلامية التي يشهدها العالم اليوم، وخاصة القفزة النوعية في مجال الإعلام السمعي.
فمشروع «راديو موكادور» هو وليد مخاض عسير، وتمكن من رؤية النور في ظروف صعبة، لكنها صحية. وستظل استراتيجية هذا المنبر الإعلامي الفتي وفية للمبادئ التي تم تحديدها عند انطلاق البث، ولن يحيد عنها أبدا؛ فهدفنا إعادة ثقة المستمع، سواء أكان في بلاد المهجر أم في الوطن الأم.
■ إلى أي حد يمكن لهذا المشروع أن يساهم في تبديد الصورة النمطية الجاهزة لدى الأمريكيين تجاه العرب والمسلمين، والعكس صحيح؟
□ بالتأكيد أن الرؤية المستقبلية لـ «راديو موكادور» تهدف بالأساس لمحو تلك الصورة النمطية التي تبلورت عند الأمريكي والأجانب عامة عن الجاليات العربية والمسلمة. لكني أود أن أركز على تلك الصورة التي ساهم فيها المهاجر المغربي نفسه، لأنه يجب تحمل المسؤولية لما يقع لنا ولا نرمي باللوم دوما على الآخر. بالفعل، استطاع «راديو موكادور» في فترة وجيزة أن يبصم وجوده كمنبر من خلاله نحاول إيصال الصورة الحقيقية للمهاجر المغربي والعربي والمسلم. نحاول كسر تلك الصورة النمطية التي كونها الأمريكي حول المهاجرين من أصول عربية، والتي مردها إلى الإعلام الأمريكي بالدرجة الأولى وقلة أو انعدام منابر إعلامية حرة ومحايدة تنقل الخبر بمصداقية.
■ كيف تقيسون درجة التجاوب مع برامج إذاعتكم وفقراتها؟ وما الصدى الذي تركته محليا وربما دوليا؟
□ الحمد لله، يمكن أقول إن البرامج التي دأبنا على إذاعتها لقيت استحسانا وتجاوبا من طرف مستمعي «راديو موكادور». فبرنامج «نقطة ساخنة» الذي يقدمه الزميل خالد جبار يحصد العديد من المستمعين لمعالجته قضايا تهم بالأساس هموم المهاجر المغربي في الولايات المتحدة والتحديات التي يواجهها. هناك أيضا برنامج «المجتمع المدني» الذي يقدمه الزميل محمد فؤاد بورشاشن، والذي يعنى بقضايا العمل الجمعوي والمشاكل التي تواجهها جمعيات المجتمع المدني. هذا البرنامج لقي إقبالا، سواء داخل الولايات المتحدة أو في المملكة المغربية.
هناك أيضا البرنامج السياسي الحواري الذي أقدمه تحت عنوان «بوجه مكشوف»، والذي أحاول من خلاله طرح مواضيع سوسيوسياسية وبجرأة أطمح من خلالها كسر التابوهات ومعالجة المواضيع بتجرد وعقلانية. هذا البرنامج، هو الآخر، نال حظه من الإقبال، سواء في المغرب أو الولايات المتحدة. كما أن الزميلة هند خالد تقدم برنامج «عرب أمريكا» الذي تحاول من خلاله جعل الإخوة المهاجرين العرب جزءا من استراتيجية البرامج المقدمة، وبالتالي جعل «راديو موكادور» منبر كل العرب.
هناك أيضا برنامج «طبعة خاصة». هذا البرنامج أستضيف فيه شخصيات سياسية أمريكية، سواء على صعيد الولاية أو الصعيد الفيدرالي الأمريكي. أطرح على ضيوفي أسئلة ومحاور تتعلق في العمق بالتعريف بالجالية المغربية، التعريف بالمملكة المغربية وقضاياها وسياساتها في إطار تفعيل لمبدأ الدبلوماسية الموازية. أحاول من خلاله، فتح آفاق استثمار وتعاون بين البلد الأم والولايات المتحدة، وأيضا لتعريف الرأي العام الأمريكي بالمغرب وجاليته المقيمة هنا.
لوبيات الإعلام الأمريكي
■ عموما، ما تقييمك الشخصي لكيفية ونوعية حضور القضايا العربية والإسلامية في الإعلام الأمريكي؟ هل هناك موضوعية وإنصاف؟ أم تحامل وتحيز؟
□ أكيد أن الإعلام الأمريكي يخصص حيزا هاما للشأن العربي والإسلامي من خلال الاستطلاعات، نشرات الأخبار، تحقيقات وغيرها من البرامج. لكن الملاحظ هو أن هناك إجحافا ومغالطات كثيرة تصاحب كيفية تقديم صورة العربي والمسلم للرأي العام الأمريكي. إذا سلمنا بأن الإعلام الأمريكي هو إعلام موجه ومحتكر بامتياز، فسوف نسلم بأن نقل الخبر قد تكون عليه بعض المؤاخذات. وفي ظل شبه انعدام وحضور خافت لإعلام عربي ومسلم يبث من داخل الولايات المتحدة، سيفتقد الرأي والرأي الآخر، سيفتقد المتتبع للشأن العربي للتوازن المنشود والحيادية في نقل الخبر والمعلومة.
لا أظن شخصيا أن تعاطي الإعلام الأمريكي مع القضايا العربية والإسلامية يتسم بالحيادية والتجرد. الأسباب متعددة، لكن تبقى أهمها هي لوبيات الإعلام الأمريكي التي تحكم قبضتها وسيطرتها على كيفية انتقاء الأخبار التي يتم تمريرها للمتلقي الأمريكي. هذه السياسة التحكمية في الإعلام نابعة من إدراك مسبق لخطورة الخبر في قلب عدد من الموازين، وبالتالي تقتضي ضرورة حماية مصالح هذه اللوبيات، ومن خلالها حماية المصالح الأمريكية المرتبطة بشكل وثيق بالعالم العربي والإسلامي وإبقاء المعلومة تحت المراقبة الدقيقة.
الطاهر الطويل