فلسطين ـ «القدس العربي» ـ فادي أبو سعدى: أبى العام 2017 إلى إلا أن ينتهي على الفلسطينيين وبعد مئة عام من وعد بلفور المشؤوم في العام 1917 بوعد جديد أطلق عليه «وعد ترامب» نسبة إلى اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمدينة القدس عاصمة لإسرائيل وقرار نقل سفارة بلاده إلى المدينة المقدسة. وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعد إعلان ترامب «قبل مئة عام مر وعد بلفور، أما إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخصوص القدس لم ولن يمر».
وقرر الفلسطينيون عقب الإعلان انتهاء دور الولايات المتحدة الأمريكية كراع أو وسيط للسلام بحكم الانحياز الكامل لدولة الاحتلال، وكذلك محاولة تكريس الدولة الفلسطينية كواقع على الأرض والحصول على مزيد من الاعترافات الدولية بها، والانضمام إلى مزيد من المؤسسات والمنظمات الأممية رداً على القرار الأمريكي الذي أتى بعد عام على تولي ترامب للرئاسة في واشنطن وتنفيذ ما وعد به خلال حملته الانتخابية لدخول البيت الأبيض.
وشهدت فلسطين عقب هذا الإعلان هبة شعبية جماهيرية في كافة مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية ما أدى إلى سقوط شهداء وآلاف الجرحى ومئات المعتقلين في سجون الاحتلال خلال الأسبوع الأول فقط لهذا الإعلان برصاص الاحتلال الإسرائيلي بعد المواجهات الغاضبة للفلسطينيين رفضًا للقرار الأمريكي. وخرجت أصوات تنادي بانتفاضة فلسطينية ثالثة ردًا على القرار الأمريكي.
وعلى صعيد الاحتلال والاستيطان الإسرائيلي، فقد اعتبر العام 2017 الأسوأ مقارنة بالأعوام السابقة، حيث بلغ عدد الوحدات الاستيطانية التي تم منح تراخيص ببنائها من الحكومة الإسرائيلية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة ثمانية آلاف وحدة استيطانية حسب تقرير أوروبي وثق هذه النشاطات. وفي شباط/فبراير صادق الكنيست الإسرائيلي نهائيا، على قانون «التسوية»، الساعي إلى شرعنة المستوطنات العشوائية المقامة على أراضي فلسطينية خاصة، في الضفة الغربية المحتلة، إذ يتيح مصادرة أراض فلسطينية خاصة (مملوكة لأشخاص) لغرض الاستيطان. كما يمنع القانون المحاكم الإسرائيلية من اتخاذ أي قرارات بشأن تفكيك المستوطنات العشوائية المقامة على تلك الأراضي.
وبعد عشر سنوات على الانقسام الداخلي بين حركتي فتح وحماس وبين شقي الوطن في الضفة الغربية وقطاع غزة انطلق قطار المصالحة الفلسطينية الداخلية، سبقته محاولات لإنهاء الانقسام، لكن هذه المرة اتسمت بالجدية بعد انتخاب قيادة جديدة للمكتب السياسي لحركة حماس خاصة في قطاع غزة. التي أعلنت من القاهرة حل اللجنة الإدارية التي شكلتها في غزة، ما حدا بحركة فتح إلى التوجه للقاهرة وإطلاق محادثات المصالحة التي تكللت بإعلان جديد من القاهرة. لكن العثرات لإغلاق هذا الملف ما زالت مستمرة وتوقفت الجهود عند قضية «تمكين الحكومة الفلسطينية» وهو ما لم يتم حتى الآن.
وفي تموز/يوليو الماضي شرعت السلطات الإسرائيلية بتركيب بوابات الكترونية على بوابات البلدة القديمة في القدس المحتلة، واندلعت هبّة شعبية فلسطينية بمدينة القدس ومحيطها رفضاً لقرار الشرطة الإسرائيلية وضع بوابات الكترونية، أسفرت عن استشهاد 4 فلسطينيين.
واستمرت الهبّة حتّى بدأت الشرطة الإسرائيلية بتفكيك البوابات الالكترونية، الأمر الذي اُعتبر نصراً للفلسطينيين.
وفي 17 نيسان/ابريل الماضي أحيا الفلسطينيون ذكرى يوم الأسير الفلسطيني ، وقال وزير شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين، عيسى قراقع، إن «100 في المئة من الأسرى الفلسطينيين المعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي تعرضوا لكافة أشكال التعذيب».
وأضاف إن «الاحتلال الإسرائيلي لا يزال يعتقل أكثر من 7000 فلسطيني، بينهم أكثر من 400 طفل قاصر».
وشدد الوزير على أن الاعتقالات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين زادت بشكل كبير، عقب قرار الولايات المتحدة نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب لمدينة القدس الشرقية.
حدثان رئيسيان هامان حصلا على صعيد المشهد الثقافي في فلسطين، الأول كان إطلاق مشروع مئويات رواد الثقافة والتنوير ضمن رؤية وزارة الثقافة الاستراتيجية للنهوض بالثقافة الفلسطينية، ومواجهة التحديات الفكرية والسياسية التي تعصف بالمنطقة عموماً، وبفلسطين على وجه الخصوص، بسبب سياسات الاحتلال التي تهدف إلى طمس الذاكرة والهوية الوطنية. وجاء المشروع انطلاقاً من إدراك أهمية توثيق سير المبدعين والمبدعات كمحرك أساسي لتعزيز الهوية الوطنية الثقافية، من خلال إبراز الدور الذي قاموا فيه من أجل حرية فلسطين، ومساهماتهم المميزة في الثقافة العربية.
أما الحدث الثاني فكان انعقاد «ملتقى فلسطين الأول للرواية العربية» بحضور العشرات من روائيي العالم العربي وفلسطين.
على الجانب الفني فاز الفلسطيني يعقوب شاهين من مدينة بيت لحم بلقب «عرب آيدول» في نسخته الأخيرة، بعد منافسة شديدة مع عدد من الفنانين العرب الشباب والشابات من مختلف الأقطار العربية، ليكون الفلسطيني الثاني بعد الفنان محمد عساف من غزة الذي يحصد اللقب العربي.
وفي العام 2017، شهد المنتخب الفلسطيني لكرة القدم تقدمه للمرة الأولى إلى المركز 82 عالميًا على سلم الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» وهو أكثر المراكز تقدما الذي حصلت عليه فلسطين في تاريخها. وقال اللواء جبريل الرجوب، رئيس اتحاد كرة القدم الفلسطيني لكرة القدم أن «تقدم المنتخب الفلسطيني على الإسرائيلي في تصنيف الفيفا يؤكد تفوق السجين على السجان».
وأثار هذا التقدم غضب دولة الاحتلال الإسرائيلي وجعلها تستدعي شركة دولية متخصصة في الرياضية لتقييم تراجع الرياضة الإسرائيلية خاصة ملف كرة القدم فيها. وطالب صحافي إسرائيلي بـ«طرد فلسطين من الفيفا» لأنها تفوقت على إسرائيل.
وتقنيا أعلنت الشركات الفلسطينية عن البدء بتجربة تشغيل ترددات الجيل الثالث 3G على الشبكات الفلسطينية، وسيتم العمل في مناطق الضفة الغربية بها عبر شبكات الاتصال الخلوي جوال والوطنية. وكانت حكومة الاحتلال الإسرائيلي قد منعت إطلاق هذه الخدمة لفترة طويلة بذرائع أمنية. لكن اتفاقا وقعته السلطة الفلسطينية وإسرائيل خلال العام الجاري أقر تشغيل هذه الخدمة خلال فترة وجيزة جدا.