إذا كان ثمة شيء ما يتضح من كل الفترة الاخيرة فهو ان الفلسطينيين ـ سواء في غزة أم في السلطة الفلسطينية في الضفة ـ ليسوا أسياد أنفسهم. فهم ليسوا مستقلين في أن يقرروا مصيرهم. فهم يشكلون أدوات في أيدي مصالح أجنبية، كإيران أو الاتحاد الاوروبي. هكذا بحيث أنه من الصعب أن نرى ما هي بالضبط أهمية تفاصيل الخطة التي يعرضها جارد كوشنير على الاسرائيليين والفلسطينيين. من المهم أن نرى أن الشخصية السائدة في الحملة السياسية الحالية هو كوشنير، المسؤول عن الملف الاقليمي، وليس غرينبلت، المسؤول عن ملف الحل الفلسطيني.
ولما كان الفلسطينيون يغرقون من ناحية سياسية، فإن الخطة الأمريكية تشرك أكثر من أي وقت مضى محافل عربية اقليمية: السعودية، مصر وعبدالله ملك الاردن. وبالنسبة لتفاصيل الخطة ـ تحظى اسرائيل بإنصات عاطف في كل ما يتعلق بمطالبها الامنية. ولما كان الحديث يدور عن أفكار رئيس الوزراء نتنياهو وصقور معروفة أخرى في الكابنت الامني، واضح أن الحديث يدور عن تواجد أمني إسرائيلي في كل أرجاء الضفة وغور الاردن ـ عند الحل. ولكن ليس سيادة اسرائيلية. بالنسبة للقدس ـ منوط ما تعتبره اسرائيل والفلسطينيون كـ «القدس». فالأمريكيون لا يستبعدون عاصمة عربية في شرقي المدينة.
ولكن يبدو انه في الجولة السياسية الحالية للرئيس ترامب، القصة الاساسية هي قطاع غزة. يمكن الافتراض بأن لإسرائيل يوجد اليوم شركاء مسيطرون، مصممون على إخراج الورقة الغزية المشتعلة والدامية من أيدي إيران. أما إخراج الورقة الغزية من أيدي اليسار الاسرائيلي فهي قصة أخرى، أصعب. لانه في مركز الخطة بالنسبة لغزة توجد إعادة بناء الساحة السياسية في القطاع، وهذا بالطبع يعني إسقاط قيادة حماس. والسؤال هو كيف يتم هذا؟
في القدس من الصعب أن نرى خطوة جذرية كهذه من دون عملية عسكرية واسعة لاسرائيل في القطاع. فهل هذا ما سيحصل؟ من الصعب أن نعرف. ولكن حماس بالتأكيد تخلق لاسرائيل مصلحة لم تكن موجودة حتى وقت أخير مضى، في الدخول إلى القطاع ووضع حد نهائي للهجمات التي لا تتوقف من هنا. لقد التقى كوشنير في الاردن مع محافل سعودية. وكان في مصر. وشيء واحد متفق فيه بين الجميع: في كل هذه الحركة السياسية، زيارة كوشنير إلى رام الله لا توجد على جدول الاعمال.
«فتح لاند» بقيادة أبو مازن لا تستجيب. هذا ليس فقط نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، هذا ايضا آنية قيادة أبو مازن. لعله ينبغي مرة أخرى أن نذكر بأن أبو مازن أحرق كل الجسور إلى ادارة ترامب في خطاباته اللاسامية، التي شتم فيها ترامب «يخرب بيتك» ووضف السفير في فريدمان «ابن كلب». وكما يذكر، فان حتى «نيويورك تايمز» صدمت. ليس بسبب الشتائم على ترامب. في هذا ارتبط ابو مازن بحزب الصحيفة النيويوركية ذاتية، بل باتهام اليهود بموتهم في الكارثة، بسبب كونهم تجاراً وصرافين.
إن الأجواء في الرأي العام الفلسطيني هي أجواء كراهية. فإحدى الوثائق الهامة التي نشرت مؤخراً هي مقابلة أجراها الصحافي ميرون ربابورت (موقع «حديث محلي») مع محرر وكالة «معا» للانباء، ناصر اللحام، من مقربي أبو مازن، الذي اعتبر في الماضي «معتدلا». فقد قال اللحام لـربابورت المصدوم انه لم يعد هناك ما يبحث فيه مع «اليهود»، ويمكن البحث الآن فقط في تركهم للبلاد. «حصل في التاريخ أن تحركت الشعوب»، قال، وشدد على أن «أبو مازن أكثر تطرفاً مني».
اسرائيل اليوم 25/6/2018