لندن ـ «القدس العربي»: تبين من أحدث الدراسات المتخصصة أن الإنسان الآلي «روبوت» سوف ينافس البشر قريباً على وظائفهم ومصادر رزقهم، وسوف يؤثر على نسبة كبيرة من الوظائف التي يشغلها الموظفون العاديون، وهو ما يعني أنه سيأتي يوم يجد فيه الموظف رجلاً آلياً يقوم بعمله ويحل محله.
ووجدت دراسة جديدة نشرتها جريدة «دايلي ميل» البريطانية واطلعت «القدس العربي» على مضمونها أن 60٪ من المهن والوظائف في العالم سوف تتأثر مستقبلاً بسبب انتشار وتطور الإنسان الآلي الذي سيقوم بالعديد من الأعمال التي يقوم بها موظفون بشريون في الوقت الراهن، على أن الدراسة تتوقع أن يكون العاملون في القطاع الصناعي والمهن الغذائية هم أكثر المتأثرين من ظهور الإنسان الآلي «الروبوت» ودخوله إلى عالمهم.
وتأتي هذه الدراسة في الوقت الذي بدأت فيه العديد من الشركات والمصانع فعلاً بتشغيل «روبوت» بدلاً من الموظفين في الأماكن التي تصلح لذلك، فيما تمكن علم «الذكاء الصناعي» من ابتكار آلات وأدوات جديدة قادرة على تلقي المعلومات وسماع الأصوات ومن ثم التصرف بناء عليها بمنتهى الذكاء، فضلاً عن ابتكار «روبوت» لديه قدرات تتفوق أحيانا على قدرات الإنسان العادي.
وصدرت الدراسة الجديدة عن مؤسسة «ماكنزي» العالمية المتخصصة بالاستشارات الإدارية والتي خلصت إلى نتائجها بعد أن قامت بتحليل آلاف الوظائف في الولايات المتحدة، وقامت بتحديد الوظائف الأكثر خطورة من تلك الأقل بسبب طفرة صناعة «الرجل الآلي» التي يشهدها العالم.
وقالوا أن الوظائف التي تعتمد على الأنشطة البدنية أكثر من الابتكار العقلي هي الأكثر عرضة للخطورة من جراء انتعاش صناعة «الروبوت» في العالم، وتتجه أكثر إلى عملية «أتمتة» على مستوى العالم، حيث يتم إحلال رجال آليون وأجهزة كمبيوتر بدلاً من الموظفين البشريين فيها.
وقال الباحثون إن مهنة إعداد الطعام هي الأكثر عرضة للمخاطر على الاطلاق، يليها أعمال معالجة البيانات وجمع البيانات التي يمكن أن تشهد هي الأخرى عملية «أتمتة» واسعة خلال السنوات المقبلة تطيح بعشرات آلاف الموظفين، وربما الملايين في مختلف أنحاء العالم. واستند التقرير على عملية تحليل واسعة شملت أكثر من ألفي نشاط وظيفي، يتوزع على 800 مهنة مختلفة، حيث تم النظر إلى الوقت الذي يستغرقه الناس في أداء أنشطتهم الوظيفية، وكذلك تم دراسة الجدوى من «أتمتة» هذه الأنشطة، وتسليمها إلى آلات وأجهزة ورجال آليون للقيام بها، وبعد ذلك تم تحديد المخاطر التي تواجه كل وظيفة وكل موظف على حدة. وهذه ليست المرة الأولى التي يدور فيها الحديث عن احتمال أن يطيح «الإنسان الآلي» بملايين الموظفين حول العالم، حيث يسود الاعتقاد بأن هذا الأمر بدأ فعلاً، وبدأت العديد من المنشآت التجارية تشغل «روبوت» في الوظائف التي كان يعمل فيها موظفون بشريون بشكل تقليدي، بما في ذلك أعمال الترحيب بالزبائن وتقديم الخدمات لهم في المطاعم والفنادق، أما الأوسع انتشاراً لهم حتى الآن فيبدو أنه في المصانع والأعمال الثقيلة، حيث حل «الروبوت» مكان العمال في مصانع عالمية كبرى.
وأعلنت شركة «فوكسكون» العملاقة التي تقوم بصناعة هواتف «آيفون» وأجهزة «آيباد» في الصين لحساب شركة «آبل» الأمريكية أنها قررت التخلي عن 60 ألف موظف وتعيين الروبوتات بدلاً منهم، وذلك بعد أن كانت الشركة قد تعرضت لانتقادات واسعة امتدت إلى شركة «آبل» وأثارت جدلاً في الولايات المتحدة بسبب الانتهاكات التي يتعرض لها العمال الذين يقومون بصناعة الهواتف والكمبيوترات اللوحية لحساب الشركة الأمريكية.
وجاء خبر الاستغناء عن الـ60 ألف موظف لاحلال «روبوتات» بدلاً منهم في شهر أيار/مايو الماضي، إلا أن الشركة كانت قد أعلنت في العام 2014 أنها عازمة على المضي قدماً في مشروع ضخم لتشغيل «إنسان آلي» بدلاً من العمال البشريين.
ويأتي هذا التسريح في واحد من مصانع «فوكسكون» الذي يشغّل 110 آلاف موظف ضمن خطة مستمرة لاستبدال العاملين من البشر على خطوط التجميع وفي المهام المتعلقة بالتصنيع مباشرة بالروبوت.
وتوظف «فوكسكون» في مصانعها حوالي 1.2 مليون شخص، ما يعني أن التخلي عن 60 ألف منهم يُعتبر نسبة ضئيلة جداً مقارنة بالعدد الكلي للموظفين، لكن الشركة مستمرة في خطتها الموجهة نحو التصنيع والتجميع الآلي بدلاً من التصنيع والتجميع البشري.
وفي العام 2014 أعلنت «فوكسكون» أنها تُجري اختبارات على عشرة آلاف «روبوت» ليتم إحالتهم إلى الخدمة، مشيرة إلى أن خط الإنتاج الذي يعمل لحساب شركة «آبل» الأمريكية ستكون له الأولوية في عمل هذه الروبوتات، ما يعني أن نسبة كبيرة من هواتف «آيفون» وأجهزة «آيباد» تم تصنيعها بأيدي «رجال آليون».
وقال الرئيس التنفيذي لشركة «فوكسكون» تيري جو إن الرجل الآلي الذي يعمل على خطوط الإنتاج اسمه «فوكسبوت» وإن الشركة ترمي لتشغيل مليون «روبوت» في مصانعها قبل نهاية العام 2014 الأمر الذي يبدو أنه تأخر، لكنه يكشف عن حجم المشروع الذي تقوم به «فوكسكون» والتي تعتبر صاحبة أضخم مصانع وخطوط إنتاج في العالم. يشار إلى أن دراسة سابقة أجرتها جامعات عالمية مرموقة أظهرت أن التنامي في توظيف الروبوت بدلاً من البشر سيصل إلى حد أن 35٪ من إجمالي فرص العمل سيشغلها روبوت خلال العقدين المقبلين، أي أن ثلث الموظفين في العالم مهددون بفقدان أعمالهم لصالح «الروبوت».