لندن ـ «القدس العربي»:يعمل خبراء التكنولوجيا في الجيش الصيني على ابتكار جيل جديد من الرجال الآليين المتطورين «روبوتات» ليكونوا قادرين على الاستجابة للأوامر الصادرة من دماغ الإنسان مباشرة، وبما يجعل التحكم في«الروبوت» يتم من خلال عقل الإنسان فقط ودون الحاجة إلى أي من آليات وأجهزة التحكم عن بعد.
وقالت تقارير إعلامية إن أكاديمية عسكرية في الصين بدأت بالفعل تدريب طلبتها على إصدار أوامر من أدمغتهم إلى رجل آلي «روبوت» وبالتالي التحكم في الرجل الآلي من الدماغ مباشرة، في تطور مذهل وغير مسبوق في عالم الروبوتات، خاصة وأن الروبوت الجديد من المفترض أن الصينيين سوف يستخدمونه في الأغراض العسكرية، أي أنه سيكون «رجلاً آلياً مقاتلاً».
وحسب التدريبات التي جرت في أكاديمية عسكرية في مدينة «زيهنجزهو» الصينية فان القائد العسكري يرتدي على رأسه ما يشبه الخوذة، تحتوي على عدد من أدوات الاستشعار التي تعمل على قراءة ما في دماغ الشخص الذي يرتديها، ومن ثم تحول ما تقرأه إلى أوامر وإشارات ترسل إلى الرجل الآلي الذي يستجيب لها على الفور.
ومن خلال الأوامر الدماغية يمكن توجيه الروبوت إلى الأمام أو الخلف، كما يمكن مطالبته بالاستدارة يميناً ويساراً، إضافة إلى أن لدى الرجل الآلي القدرة على حمل الأشياء ووضعها بناء على الأوامر الصادرة إليه من دماغ القائد.
والتكنولوجيا المستخدمة في عملية التحكم بالرجل الآلي من خلال الدماغ يطلق عليها اسم «التخطيط الكهربائي الدماغي» أو (electroencephalograph). وهي تكنولوجيا تستخدم للكشف عن التغيرات الصغيرة والبسيطة جداً في النشاط الكهربي للدماغ، بما يجعل من الممكن تفسير هذه التغيرات وتحويلها إلى أوامر.
ويتم تدريب الكمبيوتر الموجود في الرجل الآلي على الاستجابة للأوامر التي تصدر عن الدماغ دون أن يخطئ فيها، قبل أن يتم إدخال الرجل الآلي إلى الخدمة فعلياً.
وتقول وسائل الإعلام الصينية إن من بين المنتجات التي يتم تطويرها حالياً في المختبر التابع للأكاديمية العسكرية الصينية طائرات بدون طيار يتم التحكم فيها عن بعد من خلال الأوامر الدماغية باستخدام التكنولوجيا ذاتها.
ويقول القائمون على التكنولوجيا الجديدة في الصين إن من الممكن استخدامها في العديد من الأغراض السلمية، بما في ذلك التحكم في الأجهزة المنزلية وغير ذلك من الآليات والأدوات بما يمكن أن يشكل إضافة مهمة في المستقبل، إلا أن التكنولوجيا ذاتها ترفع المخاوف من أن تشكل تطوراً جديداً في الحروب التي يخوضها البشر ضد بعضهم البعض، وبالتالي ترفع من أعداد الضحايا والقتلى في الحروب التي تشهدها البشرية.
ونقل موقع «تشاينا نيوز» عن رئيسة الفريق البحثي القائم على تطوير التكنولوجيا الجديدة تونغ لي قولها إن المعدات التي تستخدم هذه التكنولوجيا تم إنجازها بنسبة 70٪ فقط، أي أن عمليات التطوير قد تستغرق مزيداً من الوقت. وقالت إنه تمت تجربة التكنولوجيا بالفعل على أدمغة طلبة في الأكاديمية العسكرية إلا أن أدمغة الطلبة أعطت اشارات مختلفة عن بعضها البعض، وكانت الاستجابة لهذه الإشارات مختلفة بطبيعة الحال.
وبحسب تقرير صحافي بريطاني فان الجامعة الصينية التي تقوم بتطوير التكنولوجيا الجديدة مشهورة بأنشطتها المتعلقة بالحروب الالكترونية، وهو ما يعزز الاعتقاد بأن الهدف من عمليات التطوير المشار إليها عسكري بحت، وليس سلميا.
يشار إلى أن الصين تعتبر رائدة على مستوى العالم في مجال إنتاج الرجال الآليين (الروبوت) والاستفادة منهم، حيث سبق أن نجحت في تصنيع وتوظيف العديد من أجهزة الـ»روبوت» في الكثير من المجالات.
وكانت شركة «فوكسون» الصينية التي تقوم بصناعة أجهزة «آيفون» لصالح شركة «آبل» الأمريكية أعلنت أنها انتهت من تطوير «روبوت» أطلقت عليه اسم «فوكسبوت» ليقوم بالعمل على خطوط الإنتاج في الشركة بدلاً من الأيدي العاملة البشرية.
وقالت الشركة إنها اختبرت عشرة آلاف «روبوت» ليتم إلحاقهم بالخدمة، مشيرة إلى أن خط الإنتاج الذي يعمل لحساب شركة «آبل» الأمريكية ستكون له الأولوية في عمل هذه الروبوتات.
وتعتبر شركة «فوكسكون» واحدة من أكبر مصانع التكنولوجيا في العالم حيث تشغل حالياً أكثر من 1.2 مليون عامل في مختلف مصانعها وخطوط إنتاجها المنتشرة في مختلف أنحاء الصين.
وتبلغ تكلفة الرجل الآلي الواحد الذي تم تطويره للعمل في «فوكسكون» 25 ألف دولار، إلا أنه سيكون قادراً على إنتاج 30 ألف وحدة الكترونية سنوياً.
ومؤخراً، أعلنت سلسلة فنادق ماريوت أنها شغلت «روبوت» كموظف استقبال في مدينة غنت شمالي بلجيكا.
وقالت إن الروبوت «ماريو» هو أول رجل آلي يبدأ العمل في مجال الفندقة في أوروبا كموظف استقبال، وهي المرة الأولى التي يتم فيها توظيف هذا النوع من الموظفين «غير البشريين» في مجال خارج قطاع الرعاية الصحية.
ولجأ الفندق إلى خدمات الروبوت ماريو، بعد تجريبه أكثر من مرة والتأكد من قدرته الفائقة، التي تمكنه من القيام بمهام موظف الاستقبال في أفخم نُزل في بلجيكا على أكمل وجه.
ويبلغ طول الروبوت 75 سم، ويزن 12 كيلوغراماً وهو قادر على التحدث بـ19 لغة، والتعرف على الوجوه باستخدام برنامج التعرف على الوجه، واثنين من الكاميرات، إضافة إلى ذلك، يمكنه تخزين وجوه العملاء لمدة 6 أشهر.