لندن ـ «القدس العربي»: أظهر تقرير جديد في بريطانيا أنَّ الخروج من الاتحاد الأوروبي قد يدفع شركات التكنولوجيا للبحث عن حلول لنقص الايدي العاملة الرخيصة المتوقع أن تشهده المملكة المتحدة بعد أن تخرج فعلياً من الاتحاد، على أن من بين الحلول المتوقعة ابتكار رجال آليين يعملون في المزارع بدلاً من العمال الأوروبيين الذين يتقاضون أجوراً زهيدة.
وفي حال صحت هذه التوقعات فان الرجل الآلي «الروبوت» سوف يحل بدلاً من الأيدي العاملة غير الماهرة، أو العمال غير المؤهلين في الكثير من المجالات، الأمر الذي سيُحدث طفرة في صناعة الإنسان الآلي في بريطانيا ويزيد من استخدامه في المستقبل، وقد يمتد الأمر إلى المزارع والمصانع وغير ذلك من القطاعات المختلفة في البلاد.
وكان العديد من المنشآت في العالم قد لجأ إلى «الروبوت» ليحل به بعض المشاكل التي يعاني منها في مجال العمالة، حيث وصل استخدام «الروبوت» إلى خدمة الزبائن في الفنادق والمطاعم، كما هو الحال بالنسبة لمطعم في الصين أصبح فيه «الروبوت» يقوم بالترحيب بالزبائن ويتلقى منهم الطلبات ومن ثم يقوم بتوصيلها إلى موائدهم، فيما أعلن أضخم مصنع للالكترونيات في الصين أخيراً ان إنساناً آلياً سوف يدخل للعمل في خطوط الإنتاج الضخمة للاستغناء عن عدد من العمال الذين يسببون المتاعب للشركة بسبب احتجاجاتهم بين الحين والآخر.
ومن المتوقع أن يؤدي خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إلى وضع قيود على العمالة غير الماهرة القادمة من دول أوروبية أخرى، وهو ما سيؤدي إلى نقص متوقع في الأيدي العاملة الرخيصة التي تعمل في المزارع والمصانع.
وبحسب تقرير صادر عن مؤسسة (Resolution Foundation)، اطلعت عليه «القدس العربي» فان النقص في الأيدي العاملة البشرية سوف يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع في الاعتماد على الإنسان الآلي في بريطانيا، وهو ما سيُحدث طفرة في صناعته واستخدامه والاعتماد عليه، ليحل مكان الأيدي العاملة. وتوقع التقرير أن يدخل الــ»روبوت» في أعمال الزراعة، والصناعات الغذائية، وخدمات الطعام والشراب، وجميعها قطاعات تُشغل أعداداً كبيرة من الأيدي العاملة الرخيصة وغير المؤهلة والتي يتوقع أن يتم تقييد دخولها إلى بريطانيا بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وأظهر تقرير نشرته جريدة «فايننشال تايمز» البريطانية أن واحداً من بين كل ثلاثة أشخاص يعملون في مجال الصناعات الغذائية ببريطانيا هو مواطن أوروبي، إضافة إلى أن واحداً من بين كل ثمانية يعملون في مجالات التصنيع والغزل والنسيج هم مواطنون أوروبيون أيضاً.
ويذهب تقرير المؤسسة البحثية البريطانية إلى أن الخروج من الاتحاد الأوروبي سوف يحدث طفرة في استخدام الإنسان الآلي في المجالات الصناعية والزراعية المختلفة، وهو الأمر الذي سيعزز في الوقت نفسه من «الإنتاجية الواهنة»، أي أنه سيرفع من كفاءة القطاعات الإنتاجية كون العاملين فيها سيتحولون إلى آلات ذكية «روبوت» بدلاً من العمال الذين يتعبون ويطلبون الاستراحة والإجازة والعطلات السنوية وبعض الحقوق الأخرى.
ويقول التقرير: «من أجل تنمية الإنتاجية المتدنية في الوقت الحالي ببريطانيا، ومن أجل مواجهة التحدي الاقتصادي المستقبلي بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، فانه يبدو بأن علينا القول أننا بحاجة لمزيد من الإنسان الآلي وليس أقل».
ويلفت التقرير إلى أن الشركة التايوانية المعروفة «فوكسكون» والتي تصنع الأجهزة لحساب شركة «أبل» الأمريكية تمثل خير مثال على استخدام أجهزة الإنسان الآلي كبديل عن العمالة البشرية، حيث تشغل حالياً 60 ألف رجل آلي قامت بتعيينهم بدلاً من موظفين بشريين كانوا يعملون في المكان.
ويقول الخبراء إن العديد من الوظائف مرشحة بالاختفاء خلال السنوات المقبلة، حيث يتوقع أن يحل بدلاً من البشر فيها «رجال آليون»، حيث يسود الاعتقاد في أوساط العلماء ورجال الأعمال أن أكثر من 5 ملايين وظيفة بشرية في العالم سوف تختفي خلال السنوات الخمس المقبلة ليحل بدلاً من الانسان فيها «روبوت» يقوم بنفس العمل وبكفاءة أعلى. ويتحدث الخبراء عن «ثورة صناعية رابعة» سيشهدها العالم خلال السنوات القليلة المقبلة سيكون فيها الروبوت هو النجم، وهو الرمز الأهم على الاطلاق، لكن المخاوف تتزايد من تأثيرات فقدان الوظائف في العالم لصالح أجهزة «روبوت» بديلة. ونقلت جريدة «دايلي ميل» البريطانية عن باحثة متخصصة في العلوم والتكنولوجيا قولها إنه يتوقع خلال الخمسين عاماً المقبلة أن يتطور الذكاء الصناعي إلى درجة أن تنتهي الحاجة إلى وجود أشخاص يقومون برعاية الأطفال وكبار السن في المنازل، حيث سيقوم إنسان آلي بهذه المهمة.
يشار إلى أن شرك «فوكسكون» التايوانية أعلنت مؤخراً تخليها عن 60 ألف موظف وتعيين الروبوتات بدلاً منهم، وذلك ضمن خطة مستمرة لاستبدال العاملين من البشر على خطوط التجميع وفي المهام المتعلقة بالتصنيع مباشرة بالروبوت.
وتوظف فوكسكون في مصانعها حوالي 1.2 مليون شخص والتخلي عن 60 ألف منهم يعد نسبة ضئيلة مقارنة بالعدد الكلي للموظفين، لكن الشركة مستمرة في خطتها الموجهة نحو التصنيع والتجميع الآلي بدلاً من التصنيع والتجميع البشري.
وشركة «فوكسكون» هي التي تقوم بتصنيع أجهزة «آيفون» و»آيباد» لحساب شركة «أبل» الأمريكية، كما أن «آبل» تعرضت لانتقادات كبيرة بسبب هذه الشركة المتهمة بانتهاك حقوق العمال ودفعهم للعمل في ظروف غير مواتية صحياً، ما أدى إلى انتشار مرض السرطان في أوساطهم.
ومع المطالبة الدؤوبة برفع أجور العاملين يرى المدراء أن تعيين روبوت سيكلف الشركة أقل، كما قال المدير التنفيذي في ماكدونالدز من أن شراء روبوت بـ 35 ألف دولار أرخص على الشركة من دفع 15 دولارا في الساعة لموظف يقوم بقلي البطاطس لديها. الجدير بالذكر أيضاً أن هذا التنامي في توظيف الروبوت بدلاً من البشر سيصل إلى حد أن 35٪ من إجمالي فرص العمل سيشغلها روبوت خلال العقدين القادمين، بحسب دراسة أجرتها جامعات عالمية مرموقة.