في الأفق
جبال تحرس الأبدية
تحت سماء، وكأنها حقول
تنبث فيها نجوم من عوسج
تَخطفتها أبصارنا
على حين غرة
النسور،
انقضت على الغيم
قلوبنا المتيمة جريحة
قلوبنا
جمرات الأبدية
* * *
كنا جماعات
نختفي في الحقول
وفي ضباب أحزان الحرب
كلما
داهمنا الليل، وأسراره الممشوقة
بهالة زرقاء
نتقدم
بأفكار رضع يستصرخون الأفق
وخطوات
تطويها الريح، كلما بللتنا
دموع الموتى
المتجمدة من الألم.
يا ليت الفتى حجر،
الأفق يطوي خطونا
تماما،
كما يفعل الليل
كلما هم النهار بالاقتراب
من البحيرة التي تلوح
فقط في أعيننا، سرابا يتماوج
والألم……
يا ليت الفتى حجر
لكن الرمال
وكثبان الذهب التي تلوح
كأمل يلمع مع شعاع
وقوافل الريش،
تحت إبط المساء
ونيازك أحلامنا العابرة
لم تكن
سوى ممالك مهجورة
لم تكن،
سوى عصر من السديم
يتداعى
كلما اقتربنا،
يبارك خطونا
الليل الذي حط على غصن شجرة منبوذة فجأة
وقطعان الغيوم التي كانت قلوب طيور
في أعماقها،
غابات من السواد الحزين
تنسدل على الكون.
هل من شعاع
تحت أقدامنا
ينبض،
ويسيل كبركان قلوبنا
وهي تلفظ الجمر
* * *
آثار الشمس بالأمس
الشمس نفسها سقطت
على رؤوسنا كأسوار عظيمة.
الشمس نفسها
قيل إنها يد مبتورة، للأمل
تظهر
قبل أن تضع الحرب أوزارها
* * *
من هنا مرت العاصفة
وهدأت،
في انتظار القادم من الأيام
من هنا مرت
قوافل تمبكتو، المحملة بالذهب
المتساقط من شعر الغواني،
كأحلام مبللة
تختفي في الأفق
تشيعها ريح تشتعل
بآلامنا المستيقظة،
كالهياج..
* * *
المطر
يسقط على رؤوسنا
كمسامير،
وداخل قلوبنا
أشياء منسية، مثل رذاذ
تحت الصخر، المطر يسقط
والأفق يسقط كجدار..
أجسادنا تشتعل زرقة
والبحر شاعر
أعماقه
قلب مكلوم
وقريبا
سيحل الفجر مرة أخرى
وسأهديه قطيع أبيات
وغيوما فضية من بلور …
سيرحل، غارقا في الحنين
وألق الموتى
ودموع الأطفال،
المتساقطة على ساحة الحرب
كجثث من الحرير….
على جبل الجودي…
شاعر مغربي
إبراهيم الكراوي