رحلة النصرة من القلمون إلى جرود عرسال: المعطيات والمآلات 

حجم الخط
0

تتميز منطقة القلمون في سوريا، بالتداخل الاجتماعي بين المسلمين والمسيحيين من ناحية، وكذلك وجود نعرات وانقسامات اجتماعية داخل المكون السني نفسه، كالتفاوت بين الفقراء والأغنياء، ووجود طبقة مثقفة في القلمون تقابلها أخرى من نازحين قدماء من مناطق سورية مختلفة. كما ان هناك تغلغلا علويا نتيجة العلاقات بين السلطة وأسر لها مشاريع اقتصادية نافذة في القلمون، أي ان هناك تبادلا للمصالح بين النافذين العلويين وتلك الأسر في بناء مشاريع اقتصادية، وخاصة في السياحة والمؤسسات الاقتصادية المتعاقدة مع المؤسسات العسكرية كالدواجن وغيرها، وهذا التزاوج المصلحي بين تلك الأسر السنية والعلويين، هو أحد أسباب نقمة كثير من الطبقة السنية المهمشة، وبالتالي كانت مناطق في القلمون ومنها النبك مثلا من أوائل الثائرين ضد النظام. 
القلمون لها أهمية من الناحية العسكرية، إذ تتواجد فيها منشآت عسكرية وكتائب صاروخية للنظام ومستودعات أسلحة «مهين» وهذا ما جعل كتائب الثوار تقتحم تلك الثكنات، وقد تواجدت جبهة النصرة في القلمون منذ البداية، بسبب وجود بعض الأشخاص السلفيين مثل التلي والحجي كرم امون، وهم ينتمون لبلدة التل، وبلدة المشرفة جرود فليطة ومحسن غصن. 
ومنذ بدء مراحل الصراع الدامي مع النظام، تكونت كتائب من الجيش الحر، مثل لواء النور على أيدي قادة من القلمون كايمن الطيب من النبك، واستطاع هذا اللواء تحرير النبك بسرعة، كون قادته وعناصره منها. لكن مع دخول حزب الله المواجهة في أواخر عام 2013 تغير مسار المعارك، فكان الدور هنا لجبهة النصرة، وبرزت كونها أكثر تشكيل عقائدي قاوم ذلك الهجوم، وهنا بدأت النزاعات داخل الفصائل الثورية والجهادية، فقاوم لواء النور في النبك مع جبهة النصرة، لكن في النهاية تمكن الحزب من السيطرة عليها، يذكر ان النبك لم تقاوم كثيرا فقد سيطر النظام وحزب الله فيها خلال عشرين يوما تقريبا. بينما قاومت يبرود كثيرا، وقادت المعركة بشكل رئيسي جبهة النصرة، وانسحب الكثير من كتائب الجيش الحر، كاللواء النور وكتائب الأقصى والقدموس وكذلك جيش الإسلام، فيما استمر بالمقاومة فصيلا جبهة النصرة وتنظيم «الدولة» الصغير وقتها بالقلمون. وعلى أثر انسحابات الجيش الحر بدأت مرحلة من الخلافات، إذ بدأت الكثير من الفصائل وكتائب الجيش الحر، بالانتقال لجبهة النصرة وتنظيم «الدولة» حيث التحق قادة في الحر بجبهة النصرة مثل كرم أمون. 
ولعل احتواء جبهة النصرة للجيش الحر كان من أبرز أسباب ذلك الخلاف بين تنظيم «الدولة» والنصرة، الأمر الذي يرفضه التنظيم بسبب ما فعله الحر بالنبك ويبرود، كما ان المنافسات بدأت تظهر للعلن بين التنظيمين الجهاديين الشقيقين بعد الخروج نحو الجرود، ومن دوافعها الحزازيات بين أهل البلد الواحد أحيانا، إضافة لبعض الحوادث مثل عدم تحرك النصرة لمؤازرة التنظيم عند هجومه على طريق دمشق حمص، في ربيع 2014 اضافة للخلافات على الغنائم من عدة مستودعات تمت السيطرة عليها. أما الذي جعل النصرة تهادن تنظيم «الدولة»، فهناك عدة أسباب، أهمها ضعف النصرة في بعض مراحل تواجدها في القلمون، مقابل تنامي قوة التنظيم وقدرته على مؤازرة فرعه في القلمون الغربي.

رحلة النصرة من القلمون إلى جرود عرسال: المعطيات والمآلات 

سلطان الكنج

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية