رحلة حب

حجم الخط
2

(ستون بيتا بدأت في لندن واكتملت في شواطئ سوسة في تونس، منها):
قَرُبَ الوعدُ واسْتفاقَ السرورُ
إنّها آسري وإني الأسيرُ
واشتياقٌ إلى بُثَينَ تجلّى
إذ تناداني حبّها المسحورُ
والتقينا على شواطئ بحرِ
فاستنارتْ شواطئٌ وبُحورُ
مُذ أهلّت بُثينُ تسري الهُوَيْنَى
كبُدورٍ وأين منها البدورُ
وأضاء ابتسامُها كنجومٍ
فالمساءُ البهيُّ سَعْدٌ ونورُ
أسْكرتنِي برُضابٍ من لُماها
من هواها بلُماها أستجيرُ
كم بنينا من الرّمال قلاعا
وقصورا فنعمَ تلك القصورُ
ورأينا على المياه سفينا
قلت يا بُثْنُ هل إليها عُبورُ؟
وسَبَحْنا نعابث الموجَ مرحى
فمياهٌ تعلو وأخرى تَغورُ
فوصلنا والبدرُ يشرق نورا
إنّما البدرُ شأنُهُ التنويرُ
وارتقينا ظهر السَّفينِ ذراعًا
بذراعٍ وقد حوانا الحُبورُ
وعلى نَسمة المساء حمامٌ
والهديلُ الشّجيُّ صوتٌ غريرُ
فاستكنّا سُوَيْعَةً من زمانٍ
وكؤوسُ الهوى علينا تدورُ
ثم عُدنا وهَوانا لنا يحدو
يُبدعُ الشعرَ حبُّنا والشعورُ
في قصيد من الرحيق المصفّى
قد تحاماه أخطلٌ وجريرُ
واستبقنا إلى الشواطئ جذلى
ظلّلتنا حمائم وصقورُ
هكذا تعزف الطبيعة لحنا
من سلام أوحاه ربّ قديرُ
وحّدوا الدرب فالزّمانُ عسيرٌ
قد تولاه مُنْكَرٌ ونَكيرُ
وخُذوا الحبَّ والعلومَ بصبر
لا عدوّ يطولكم أو يُغيرُ
وإذا طابت النفوس نقاءً
رسم الدّهرُ مجدَها والعصورُ

٭ لندن تونس

رحلة حب

هادي حسن حمودي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية