رحلة صعود إلى الحرية والموت في رواية «شطح الغزالة»

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: صدرت حديثاً عن دار الهلال رواية جديدة للكاتب المصري علي عيد بعنوان «شطح الغزالة»، وعبر سرد لا يدعي التعمية أو الافتعال، يمضي الكاتب متأرجحاً بين الواقعي والأسطوري، متقصياً رحلة صعود إلى الحرية والموت، بطلتها صبية اسمها «نادرة» وهي بالفعل نادرة في الإرادة، حتى لو اختارت الموت مصيرا في المشهد الأخير. في الرواية تنتصر نادرة لتحرر نفسها نحو أفق مغاير وبشكل واقعي، عبر جدلية الخوف والرغبة، وتشكل أحداث وصراعات الشخوص والتحولات المباغتة في حياة بطلة الرواية نوعاً من الاختبار الشفيف لمصداقية هذه الجدلية، في واقع اجتماعي مضطرب، غير قادر على التصالح مع نفسه، وإعلاء القيم الإنسانية، والمحافظة عليها باعتبارها وعاء وجوده، ومستقبله الآمن الذي يتطلع إليه.
لا تأتي هذه الفكرة كسراً لأيديولوجية عقائدية أو سلطة ما، وإنما تتجسد في سطور الرواية مثل خلفية لصراع يتخفى تحت قناع النقاب، الذي يمثل شكلاً من ستر الذات، ضد ماض مؤلم، وأيضا في التحرر منه، تشبثاً بحياة اختيارية وحرة.
الرواية بطلتها التلميذة «نادرة» التي تجبر على ارتداء النقاب، وتسحبها أمها من يدها في الذهاب إلى المدرسة، ثم في العودة. يموت أبوها بعد إفلاسه لتحاول استعادة نفسها من أمها، فتقبل نادرة الزواج من صديق أبيها، وهو رجل طاعن في السن، ضد رغبة أمها. وترحل الزوجة الصغيرة من الحي القاهري إلى قرية الزوج العجوز، تصل إليها عبر مركب في النيل، وفي المياه الجارية تلقي النقاب في أولى درجات التحرر الذي أصرت عليه، اكتملت فرحة العجوز بزواجه من فتاة تشطح مثل غزالة، ولا تبالي بأحد، لكنه يموت لتخوض نادرة، الأرملة الصغيرة، سلسلة من التجارب مع أزواج يمثلون الثروة والنفوذ والثقافة والجموح والتمرد على المجتمع، يموت كل منهم بعد فترة من الزواج من نادرة التي تخلص للحب والحرية.
لا تكتمل الدائرة إلا بزواج نادرة من لص قاتل، هو الوحيد الذي أحبته، ولكنه حين عرف الحب تخلى عن كل شيء، ولم تهنأ به إذ مرض بالسرطان ومات كما مات أزواجها السابقون، فيتأكد لأهل القرية أنها شؤم، ويدبرون مكيدة للخلاص منها انتقاما، وقبل الشروع في حرق بيتها تختار نادرة مصيرها، تلقي بنفسها في النهر.
من أجواء الرواية: «أغلقت عليها الباب، وراحت تتعرى، وتتأمل جسدها تأملا متأنيا. كانت تنظر لفقاعات الصابون وهي تنزلق بين فخذيها وعلى صدرها الوردي بفرح وتغني. كان صوتها ناعما عذبا مثل جسدها، والماء بارد يشعرها بمتعة التخلص من سجن الأردية الثقيلة. بعد أن انتهت من الاستحمام، وهي ترتدي قميص بيت خفيفا، أدركت للمرة الأولى أنها تنمو بسرعة، كزهرة برية، وللمرة الأولى أحست بدهشة هائلة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية