أنطاكيا – «القدس العربي» : قال عمر رحمون، القيادي السابق في المعارضة السورية والذي عاد لصفوف النظام السوري، لـ «القدس العربي» إن النظام بدأ في إجراء محادثات مع عدد من الفصائل في إدلب لإنجاز تسوية تسمح بعودة النظام لإدلب، وتحدث المعارض السابق للنظام عن «نتائج متقدمة» حسب وصفه لمجرى المفاوضات حالياً، اذ أكد ان عدداً من الفصائل في إدلب أبدت موافقة على الحل باستثناء النصرة وجيش العزة، وأضاف «علاقة الكثير من الفصائل سيئة مع النصرة وهذا يخدم المصالحة مع الدولة وفتح صفحة جديدة، هناك تواصل مباشر مع قادة الفصائل وقد ابدت تجاوبها للصلح وهذا سنعلن عنه في حينه».
وبخصوص الهجوم المرتقب للنظام، كشف ان المعركة ستبدأ بعد الانتهاء من مرحلة التفاوض، موضحاً «لن تبدأ المعركة حتى تنتهي العملية التفاوضية وتتم عملية الفرز بين من يقبل الصلح ومن يرفضه». وسبق لرحمون ان كان الوسيط لانجاز المفاوضات بين النظام والمعارضة في حلب، ويلعب حالياً دوراً في مفاوضات إدلب بالإضافة لـ»كنانة علوش» واللواء الروسي اسكندر زورين.
كما قال رحمون إن تركيا تدعم المصالحة مع النظام، وان الفصائل المقربة منها متجاوبة مع المصالحة. جيش العزة الذي قال رحمون انه من الفصائل الرافضة للمفاوضات مع النظام، يقيم اتصالات وعلاقات جيدة مع تركيا، لكنه ايضاً يحتفظ بروابط مع هيئة تحرير الشام منذ سنوات، وسبق لمسؤول جيش العزة الرائد جميل الصالح، ان صرح قبل ايام انه لا يتوقع ان تتمكن تركيا من منع الهجوم المرتقب على ادلب، رغم محاولاتها السياسية، وتحدث الصالح عن ان اتفاقية مناطق خفض التصعيد لم تحترم من قبل الروس في ريف حمص ودرعا والغوطة وان ادلب هي الهدف المقبل دون قدرة لتركيا على التأثير على الروس والنظام.
وترتبط فصائل إسلامية معارضة عدة في إدلب بعلاقات وطيدة مع الاتراك، واهمهم فيلق الشام وحركة احرار الشام، وشارك جنود هذه الفصائل في الحملة التركية في منطقتي درع الفرات وعفرين مؤخراً، كما شكلت هذه الفصائل تكتلاً في ادلب متحالفاً مع تركيا اطلق عليه «الجبهة الوطنية للتحرير»، خاض في الاشهر الماضية معارك عنيفة في ادلب مع هيئة تحرير الشام وحلفائها، قبل ان يتوصل الطرفان لهدنة افضت إلى تقاسم بعض المناطق في إدلب بينهما.
وبينما تشكل هيئة «تحرير الشام» (النصرة سابقاً)، وحلفاؤها من الجهاديين في الحزب التركستاني وجبهة انصار الدين، الكتلة المسلحة الأوسع نفوذاً في ادلب، يتوقع ان تكون مواقفها متصلبة فيما يتعلق بقبول التسوية مع النظام، وفي حال اندلعت المعارك في ادلب فإن هذه الفصائل المرتبطة بهيئة تحرير الشام ستكون الطرف الأكثر انخراطاً في المواجهات المسلحة، نظراً لما تتمتع به من بها قوة عسكرية اضافة لمواقفها الآيديولوجية المتصلبة.
التسويات التي فرضها النظام على عدد من فصائل المعارضة في درعا بعد سيطرته على المحافظة، مكنته من جمع اعداد كبيرة من مقاتلي فصائل الجيش الحر وتحويلهم للقتال ضمن صفوف الجيش السوري النظامي في معاركه، وسرت انباء عن ارسال القيادي السابق في الجيش الحر احمد العودة، نحو 15 مقاتلاً من مسلحيه للقتال بجانب النظام، على ان يلتحق بهم مئات العناصر الاخرين، ونشرت عدد من المواقع المرتبطة بالمعارضة سابقاً في درعا هذه الانباء، ومنها موقع تنسيقية منطقة بصرى.
ويتوقع ان تبدأ العمليات العسكرية للسيطرة على إدلب في الايام المقبلة، بعد تحييد الفصائل القابلة بالاستسلام عن تلك المصرة على القتال كالهيئة وحلفائها في جيش العزة، ويتوقع ان تفضي المرحلة الأولى من الهجوم لسيطرة النظام على طريق حلب – حمص، بعد ان نجح النظام في هجوم سابق قبل اشهر من استعادة خط سكة قطار الحجاز، مسيطراً على مساحات واسعة من ريف حلب الجنوبي وريف حماة الشمالي، بعد معارك عنيفة استمرت لأسابيع عدة مع مقاتلي هيئة تحرير الشام والفصائل المتحالفة معها، في مواجهات جرت في قرى ريفية صغيرة يسهل السيطرة عليها جوياً من قبل الطيران، كما ستكون المناطق الحدودية مع تركيا مهددة بهجوم مبكر خصوصاً في جسر الشغور، التي يتحصن فيها عناصر الحزب التركستاني، ومن المرجح ان تلجأ فصائل احرار الشام وفيلق الشام إلى الانسحاب من مناطقها في إدلب بعد اشتداد الهجوم العسكري للنظام كما سبق وفعلت في حلب.