رحيل الشاعر العراقي جمعة الحلفي

حجم الخط
0

العراق – «القدس العربي» من مروان ياسين الدليمي: توفي مساء يوم الخميس في العاصمة بغداد الشاعر والإعلامي العراقي جمعة الحلفي عن عمر ناهز 66 عاما بعد صراع مع المرض لم يمهله طويلا، ويعد رحيله خسارة كبيرة للأوساط الثقافية والإعلامية في العراق، ليس من السهل تعويضها لكون الفقيد يعد واحدا من الأسماء التي جمعت في مسيرتها الحافلة سمة العمل من أجل الحرية، إضافة إلى الانشغال في عالم الكتابة الشعرية، وكانت نتيجة هذا المسار المعبد بالنضال السياسي أن يدفع الحلفي ضريبته ثقيلة، فتمت ملاحقته من قبل أجهزة النظام السابق، ما دفعه إلى أن يختار طريق الهروب خارج البلاد مع العديد من المثقفين. ولأنه تولى في أخريات ايامه رئاسة تحرير مجلة «الشبكة» التي تصدر عن شبكة الإعلام العراقي، فقد أصدرت شبكة الإعلام بيانا جاء فيه «لم تتخل الشبكة عن الحلفي في محنته منذ عودته للوطن بعد سقوط الديكتاتور، حيث عمل الشاعر في كل مرافق الشبكة المرئية والمقروءة». وكان رئيس شبكة الإعلام العراقي مجاهد أبوالهيل قد عبّر عن هذا الفقدان قائلا، «إن رحيل الحلفي يشكل خسارة كبيرة للأوساط الثقافية والإعلامية بشكل عام ولشبكة الإعلام العراقي بشكل أخص، كون الحلفي من الأسماء الإعلامية والشعرية المخلصة للوطن التي دفعت ضريبة انتمائها لترابه وحرية أبنائه بالسجن والملاحقة والتهجير».
كان الفقيد قد بدأ العمل في الصحافة في عام 1973 في صحيفة «طريق الشعب» لسان حال الحزب الشيوعي العراقي في سبعينيات القرن الماضي، قبل أن يغادر العراق على إثر الملاحقة التي تعرضت لها الحركة الوطنية بعد انفراط عقد الجبهة الوطنية التي كانت تجمع الأحزاب والقوى التقدمية بضمنها الحزب الشيوعي مع حزب البعث الحاكم في العراق، وأثناء فترة إقامته في اليمن عمل في الصحافة اليمنية في صحيفة «اليمن الديمقراطي»، ثم في الصحافة الفلسطينية في بيروت ودمشق. في عام 1976 أصدر جمعة الحلفي أول مجموعة شعرية حملت عنوان «ساعة ويذبل الزيتون» وخلال فترة لجوئه خارج العراق أصدر مجموعتين شعريتين «ملّيت» 1992 و»عطر الغايب» 2000 . كما أصدر عام 2003 رواية حملت عنوان «مسار السنونو»، إضافة إلى أنه كان حريصا على نشر المقالات التي يتناول فيها الشأنين السياسي والثقافي في العديد من الصحف العربية. يذكر أن الفقيد أثناء فترة مرضه في الأشهر الأخيرة كان قد رفض مساعدة مالية قدرها ستة ملايين دينار عراقي تقدم بها رئيس الجمهورية فؤاد معصوم، وكأن رفضه جاء تعبيرا ضمنيا عن سخطه من الأوضاع التي آلت إليها البلاد. وفي حينها نشر نجل الشاعر تدوينة على صفحة والده في موقع الفيسبوك جاء فيها «يتقدم والدي الشاعر والإعلامي جمعة الحلفي بجزيل الشكر والامتنان لفخامة رئيس الجمهورية الدكتور فؤاد معصوم»، ثم أضاف «إن والده لم يتقدم بطلب مساعدة مادية لا من رئيس الجمهورية ولا من سواه». كما أشار نجله إلى أن «كل مبادرة هي محط احترام وتقدير».
سبق لصحيفة «القدس العربي» أن أجرت مع الحلفي حوارا قبل عدة أعوام علق فيه على بدايته الشعرية قائلا «كنتُ ضيفاً على الشعر، وكما هو حال الضيف حين يبدو حرجاً وخجلاً ومتردداً، كنتُ هكذا حينها، أكتبُ القصيدة ولا أنام ليلتي قبل أن أقرأها لصديق وأسمع رأيه فيها، لكي أتأكد أن ما كتبته هو شعر حقاً. أما في مجموعتي الشعرية الثانية «ملّيت» فقد صرت صديقاً، أو لنقل من أهل البيت، فقد تجاوزت حرج وتردد الضيف، ولم أعد بحاجة إلى استشارة أحد». تشير سيرته الذاتية إلى أنه ولد عام 1952 في العاصمة العراقية بغداد وينتمي إلى عائلة فقيرة جنوبية كانت قد هاجرت مع عشرات العوائل الفلاحية الفقيرة من أهوار محافظة العمارة في الثلث الأول من القرن العشرين، باتجاه العاصمة. ونتيجة لانخراطه في العمل السياسي بين صفوف الحزب الشيوعي العراقي تم اعتقاله من قبل السلطان الأمنية ثلاث مرات.

رحيل الشاعر العراقي جمعة الحلفي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية